Saturday, 18 February 2012

أسباب جفاء الناخب الشيعى أتجاه حسن جوهر

بعد النتائج الانتخابات الاخيره و خصوصا سقوط النائب حسن جوهر بنتيجه مؤلمه جدا لم تشفع لتاريخه فى العمل البرلمانى, عادت الاصوات داخل البيت الشيعى و خارجه لبحث فى الاسباب سقوط جوهر خصوصا أن الرقم الانتخابى الاخير كان بمثابة الصدمه للكثيرين.  المشكله أن الكثير من التحليلات خصوصا من مؤيدين النائب السابق جوهر لا تلامس أصل الحقيقه لاسباب سقوط النائب و بعيده كل البعد عن مزاج الناخب الشيعى بل و بعض تلك التحليلات تسيئ للناخب الشيعى بطريقه غير مباشره و تأكد نظريات المآمره عند الجهات المقابله.  البعض ذكر أنه من أسباب سقوط جوهر صدور أوامر عليا من تاجر و صاحب وسائل أعلام داخل الطائفه الشيعيه,  بينما ذهب آخرون فى تبرير سقوط جوهر الى المزاج الطائفى للناخب الشيعى و عدم تقبلهم لوقوف النائب جوهر فى الكثير من المواقف السياسيه مع المتشددين دينيا من المذهب المقابل خصوصا فى الاستجوابات السياسه.  طبعا الكثير من تلك التحاليل السابقه لا تمثل صلب الحقيقه لكن تعتبر تبريرات من جانب المتعاطفين مع النائب سابق جوهر و بعيده عن أداءه فى البرلمان و مواقفه المثيره للجدل التى غيرت حسابات الكثير من الناخبين.  فخلال المجلس السابق لاحظ الكثيرين تغير كبير فى سلوك النائب جوهر السياسى و الدستورى و طريقة تعاطيه أيضا مع ناخبينه.  تلك المواقف السياسيه التى يتسم أغلبها بالتناقض كانت السبب الرئيسى لحجب الناخبين الشيعه بالتحديد أصواتهم خلال الانتخابات الاخيره مما تسبب فى السقوط التاريخى لحسن جوهر.  بهدوء و موضوعيه أستطعت رصدت مجموعه من المواقف خلال المجلس السابق التى أدت لنقمة الناخب التقليدى على مواقف النائب, و من تلك المواقف بالتسلسل و التفاصيل :
1 )  خلال تجمع أو أعتصام العقيله ردا على الاساءات ضد مسلم البراك, حيث تحدث جوهر و تكلم عن ضرورة نسيان الاساءات التى حدثت ضد الطائفه الشيعيه خلال أزمة التأبين.  كلام جوهر كان بمثابة أعتذار و تنازل شيعى عن السباب و الشتام الجماعى الذى مسهم وتنازل سافر لكرامة المواطنين الشيعه من غير أى مقابل من الطرف الآخر للاسف. لهذا نقم الكثيرين عليه لمشاركته هناك و فى المقابل لم يعتذر أحدا ممن كان مشاركا عما بدر أتجاه طائفة حسن جوهر خلال التأبين من كلام يدمى له الجبين.
2 )  موقف النائب جوهر المريب من موضوع غرفة التجاره, ففى كل أزمه سياسيه عابره يخرج فجأه جوهر و يثير موضوع الغرفه و ضرورة تغيير قانونها القديم و ألغاء رسومها لتعارضها من الدستور.  و عند أنتهاء أى أزمه سياسيه يعود صمت جوهر عن غرفة التجاره كأن شيئا لم يحدث, و يعاود الكره مره أخرى عند أى أزمه سياسيه تاليه ! ولا ننسى خلال أحد الندوات و أتهامات النائب لاعضاء غرفة التجاره بالتلاعب و أنهم "يسرسرون" بأموال اشتراكات الغرفه مما أوجد أمتعاض من الناخبين فى أسلوب كلام نائب الذى يعد بالشخص المتدين و المحترم و أيضا تكراره فتح موضوع غرفة التجاره من غير أى عمل فعلى لترجمة الشعارات و المطالبات على أرض الواقع.
3 ) الموقف المتناقض لجوهر خلال الاستجواب الثانى لوزير الداخليه الشيخ جابر الخالد.  قبل التصويت على الاستجواب كتب جوهر مقاله مطوله فى زاويته فى جريدة الجريده عن أستحقاق هذا الاستجواب الثانى و أن من لن يقف من النواب مع الاستجواب نعته بالبصام و الحكومى, و أذا بالنائب جوهر حينها خلال التصويت على طرح الثقه يقوم بالامتناع لصالح وزير الداخليه !
4 ) أزمة أستجواب صليبخات و ما أدراك ما أستجواب صليبخات التى كانت القشه التى قصمت ظهر البعير.  كان موقف النائب جوهر جدا غامض فى البدايه حيث أغلق جميع هواتفه أمام المستفسرين و أيضا رفض زيارة الدواوين لشرح موقفه  و منها أمتناعه عن الحضور التشاورى لنواب الدائره الاولى فى دار معرفى للتباحث فى موضوع الاستجواب. و أذا به يصدم الناخبين بوقوفه خلال التصويت ضد الحكومه متناغما مع ما كان يبشر به الكتاب و أعلاميين محسوبين على جهة المعارضه !  أيضا هناك ملاحظات كبيره على عدم دستورية أستجواب صليبخات و بتصويت جوهر مع الاستجواب يعنى أقراره بخرق الدستور و اللعب خارج الاطر الدستوريه مما استفز الناخب الشيعى بالتحديد لرفضه أى تلاعب فى الدستور و آلياته.
 5 ) ايضا ندور حول أزمة صليبخات و المقابله الشهيره للنائب جوهر على قناة الرآى مع المذيع بوفتين لتبرير موقفه الذى شكل صدمه عند قواعده, كان المتابعين ينتظرون بشغف تبريرات دستوريه و قانونيه من جوهر عن موقفه ضد رئيس الحكومه, و أذا بحسن جوهر يحول المقابله الى هجوم شخصى ضد الطائفه الشيعيه و أنها مختطفه مما ترك الاثر العميق فى نفسية الشيعه ضد جوهر و أتهاماته الباطله لهم ...
6) الشريط المسرب لداخل أجتماع ما يسمى كتلة الا الدستور فى مكتب النائب السعدون. حيث يوجه أحد الاعلاميين المشهورين و المحسوبين على التكتل الشعبى كلام شخصى ولا يخلو من قلة الادب و يمس كرامة أحد النائبات بتواجد النائب جوهر و أبتساماته.  بصراحه الشريط شكل صدمه لسلوك أشخاص يجتمع معهم النائب جوهر مرار و بل متحالف معهم مما أعطى أنطباع عند العامه لا يليق بمقام نائب معروف بتدينه مثل حسن جوهر و حقيقة ما يدار خلف الابواب المغلقه.
7) أستجواب البحرين المقدم من بعض النواب أيضا صدم الناخبين فى موقف النائب جوهر المؤيد لحقوق الشعب البحرينى و فى نفس الوقت يشارك فى الاستجواب بتصويته بالامتناع ضد رئيس الوزراء.  وزد على ذلك فى أستجواب البحرين كتب النائب جوهر مقاله يرجى به النواب المقدمين للاستجواب بسحبه لما يتضمن من حساسيه مذهبيه و طائفيه و يذكرهم فى موقفه التاريخى خلال أستجواب صليبخات و الدعوه لرد الجميل. لكن للاسف لم يرد الجميل للنائب جوهر من المستجوبين و بل تمادوا بتقديم الاستجواب مما أوقع النائب جوهر فى حرج شديد مع ناخبينه بسبب نكران الطرف الآخر لتضحيات جوهر و تنازلاته ...
8) خلال أزمة ناصر أبل كتب النائب جوهر فى بداياتها مقاله فيها من الاساءه للمعتقل ناصر ابل فى ذلك الوقت و أثارت تلك المقاله  الغضب خصوصا عند الاوساط الشبابيه بعد تعرض ناصر أبل للمضايقات الاداريه و التعسف معه بشكل غير قانونى.  طبعا حاول جوهر على نهاية أزمة أبل التصحيح من موقفه السابق, لكن قد فات الوقت لذلك.
9) أزمة القبول الجامعيه خلال العام الدراسى 2011 حيث أتهم أيضا جوهر و بشكل عشوائى ولا يمت للحقيقه أنه من أحد أسباب أزمة القبول فى الجامعه و خصوصا كلية الطب تفرغ الاساتذه لعياداتهم الخاصه و ليس عملهم الجامعى.  هذا الكلام لا يليق من شخص أكاديمى و نائب مثل جوهر أن يتهم جزافا من غير أدله موضوعيه و خصوصا معرفة الكثيرين بالحد الاقصى للطلبه التى تستطيع به كلية الطب قبولهم و عدم قدرتها على أستيعاب المزيد.
10) كان للنائب السابق حسن جوهر موقفا غريبا فى موضوع الايداعات المليونيه حيث من اليوم الاول أتهم المتورطين و كتب بهم مقاله أنهم مرتشين و أنه يتوق الى معرفه راشيهم.  للاسف تناسى فى حينها النائب أن القضيه فى النيابه العامه و لم تتضح معالمها لكى  يقوم بـأصدار الاحكام بالرشوه و غيرها من الامور المشينه بحق من تورط بها وتشويه سمعتهم و قد يكونو ابرياء فى النهايه.  أتهامات جوهر الجزافيه فى قضية الايداعات أضرت كثيرا بسمعته كنائب مسؤول عما يقوله و يتعامل يوميا مع المواد القانونيه خصوصا أن القاعده القانونيه تقول المتهم بريئ حتى تثبت أدانته.
11) حضوره المفاجئ فى ندوة ساحة الاراده ضد ما يسمى قضية الايداعات المليونيه و الحديث ضد القبيضه من قبل النائب جوهر و مهاجمتهم. لكن فى نفس الوقت نسى أو تناسى جوهر أنه من بين المشاركين معه فى الندوه ضد الفساد اربعه نواب متهمين بالقبض من الحكومه و مثبتين بالجرم المشهود. الاول قبض شيك من رئيس الوزراء بحجة الاعمال الخيريه, الثانى قابض ارض لمشروع البى أو تى مخالف للعقود, الثالث قابض أموال من الدوله بحجة تأجير عماراته عليها مخالفا المواد الدستوريه, و الرابع قابض صالة أفراح من الدوله و محتفظ بها كملك خاص له.  كانت تلك الحادثه بمثابة التناقض الصارخ فى مبادئ النائب جوهر الذى يدعى لمحاربة فساد القبيضه وفى نفس الوقت يشارك و يستحسن القبيضه الرسميين من زملاءه النواب المشاركين فى الاراده.
12) كان نزول جوهر للانتخابات صدمه للجميع, حيث صرح جوهر بشكل رسمى خلال مقابلته لقناة الرآى مع المذيع بوفتين بعد أستجواب صليبخات أنه لن ينزل للانتخابات القادمه و كفايه له و أنه يتطلع لدعم الشباب.  نزول جوهر للانتخابات شكك فى مصداقية النائب نفسه و مدى أحترامه للكلمه و ايضا وعوده للشباب لدعمهم و تشجيعهم للانتخابات القادمه !
13) فى الآونه الاخيره كثيرا ما يردد النائب جوهر كلمات الحكومه الفاسده و الحكومه الفاسده تبريرا لوقوفه ضد الحكومه. وفى نفس الوقت تلك الحكومه نفسها التى يصفها جوهر بالفاسده وقف معها بالسابق فى الاستجوابات السابقه ضد رئيس الوزراء و وزير الداخليه و لم يجنح جوهر الى المعارضه فقط الا أخيرا بعد تلاقى الاجندات المختلفه ضد رئيس الوزراء فهرب قبل غرق السفينه.  هذا التناقض فى مواقفه تسبب فى هجر الناخبين لجوهر خصوصا ناخبيى الدائره الاولى الذى يميلون الى النائب ذو المواقف الثابته.
14) حكم المحكمه الدستوريه فى تفسير النصوص المتعلقه فى أستجواب رئيس الوزراء, و أن رئيس الوزراء لا يستجوب على أعمال الوزراء الآخرين لكن فقط على السياسه العامه للحكومه.  كان فى ذلك الحكم تناقض واضح مع أنجرار جوهر فى الاستجوابات الغير الدستوريه لرئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد و أساء كثيرا لتاريخ جوهر لاكثر من عشرة سنوات من العمل البرلمانى الذى دائما يدعو لحماية الدستور وفى النهايه يصدر حكم بمشاركته فى هدم الدستور.
15) النقطه الاخيره و كانت من النقاط التى أزعجت الناخبين, بزج جوهر للقضايا المذهبيه لتبرير مواقفه السياسيه. على سبيل المثال كثير ما يروج من طرفه أنه وقف فى أستجواب صليبخات مع المستجوبين لكى يكسر الحاجز الطائفى. أيضا خلال سؤاله عن موقفه من ساحة الايراده لقضية الايداعات أيضا كان رده لعدم حدوث التشاحن المذهبى ! تبريرات جوهر الغير موفقه لم تكن تقنع الناخبين الذين ينظرون للخلافات من طابع سياسى و دستورى و ليس مذهبى كما يروج من طرف جوهر فى كل أزمه.
فى البدايه كنت أريد أن أكتب تلك المقاله على أيام الانتخابات, لكن بسبب الفروسيه فى الخصومه لم أكن أريد تشويه صورة النائب و المرشح جوهر فى معتركه الانتخابى.  لكن ما زادنى أصرار فى كتابة المقاله مره أخرى بعد الانتخابات الاتهامات العشوائيه و الغير صحيحه التى تدار عن اسباب سقوط النائب حسن جوهر و من أهمها تشويه صورة البيت الشيعى على أنه مجتمع طائفى لم يتقبل أطروحات جوهر "الوطنيه" لهذا تم حجب الاصوات عنه.  مره أخرى المقاله ليست معنيه بتشويه صورة النائب جوهر أو تقييم أداءه السابق فى المجلس, لكن المقاله معنيه بالدرجه الاولى بالتحليل الموضوعى و الاسباب الحقيقيه لنقمة الناخب الشيعى من نائبه السابق جوهر على خلاف ما يدعى الآخرين من أمور لا تمت للحقيقه بصله مطلقا ....
نشرت فى جريدة الحصيله


Wednesday, 8 February 2012

عائلتي معرفي وماتقي: زعماء تجارة السلاح في الكويت

عائلتي معرفي وماتقي: زعماء تجارة السلاح في الكويت

يعلم الكثير من أهل الكويت - وفقا للروايات الشفهية - عن شهرة كل من عائلة معرفي (محمد رفيع) وعائلة ماتقي (محمد تقي) الكرام في تجارة السلاح في الكويت ودورهم في تأمينها للشيخ مبارك الصباح أثناء عهده. بل ان عائلة ماتقي مازالوا يحتفظون بالكثيرمن الوثائق للمرحوم نجف بن غالب وأخيه المرحوم محمد تقي نشرت بعضا منها عن طريق الأخ الفاضل والصديق نجف عبدالرحيم بن غالب في جريدتي الوطن والقبس من قبل. (انظرالقبس عدد 13125 والوطن عدد 4269/9823) كذلك بالنسبة لعائلة معرفي فهي مازالت تحتفظ بعينات من بعض البنادق (التفق) للمرحومان محمد علي معرفي وابنه اسماعيل بن محمد على معرفي - التي كانوا يتجارون بها - معلقة داخل ديوان معرفي الواقع في منطقة الدسمة. ولكن ما لايعرفه أهل الكويت والعائلتين أن الوثائق البريطانية سجلت - حروفا من ذهب - في مايقارب 13 وثيقة لبيت معرفي و137 وثيقة لبيت ماتقي توضح دورهم في تهريب والاتجار بالسلاح في الكويت منذ أكثر من مئة عام. وان هذه الوثائق في مجملها تسلط الضوء على دور بعض الرجال من هذه العوائل ليس فقط في تأمين السلاح للشيخ مبارك وعلاقتهم الوطيدة معه انذاك, بل أيضا على احتكارهم لتجارة السلاح في الكويت بشكل خاص ومنطقة شمال الخليج بشكل عام. فكانت تهرب أسلحتهم لمناطق شبه الجزيرة العربية وقطر ودبي ومناطق الساحل الشرقي للخليج المتمثلة في دشتستان وتنقستان وبوشهر وبندر ديلم وبندر معشور وهنديان والمحمرة وغيرها. وان أغلب هذه الوثائق المتوفرة في ملفات مختلفة في المكتبة البريطانية قسم (Asian and African Studies) والتي هي باللغة الانجليزية وقليلا منها بالعربية لم تنشر من قبل. علما بأن عددا قليلا نشر منها باللغة العربية فقط في سلسلة مجلدات "الممثلية السياسية في الكويت: الوثائق العربية 1899-1949" المحررة من قبل دكتورM Asser  المتوفرة في مكتبتي الديوان الأميري ومركز البحوث والدراسات الكويتية. وبما أن عدد الوثائق البريطانية - التي لم تنشر- والتي تخص كلا العائلتين كبير وتحتوي على وقائع وقصص كثيرة و مثيرة فانني لا أستطيع تغطيتها جميعا في هذا المقال الموجز بل أحاول قدر المستطاع أن أسلط الضوء على بعضا منها والتي لم تذكر في تاريخ الكويت من قبل ليستفيد منها القراء الكرام.
السلاح والمشروع الامبريالي في الخليج
بدأت عملية الاتجار في السلاح تشد انتباه البريطانين منذ عام 1879-80 لوقوع الحرب الأفغانية والذي أدت الى زيادة الطلب على السلاح في منطقة الخليج بشكل عام فيما بعد. وقد تفاقمت تلك الظاهرة في الكويت بشكل خاص مع بدايات القرن العشرين, أي في عهد الشيخ مبارك الكبير. ففي عام 1881منعت بريطانيا استيراد اواعادة تصديرالسلاح لبلاد فارس ومنطقة الخليج دون موافقتها لأن مثل تلك الأعمال أزعجت حكومة الهند البريطانية وأدت فقدانها على ادارة عملية الاتجار بالسلاح والتحكم فيه بشكل يخدم مصالحها السياسية والاقتصادية. (انظر  (Iran in the Persian Gulf vol 2
 لذلك زعمت بريطاينا أن عملية تهريب السلاح قد تؤدي الى زعزة أمن منطقة الخليج وبالتالي التأثيرعلى طرق التجارة مابين الهند وبريطانيا الذي بدوره قد يساهم في عدم استقرار أمن المركز الامبريالي الاستعماري لبريطانيا في الهند. ومما زاد خشية بريطانيا من تلك التجارة هي الفترة السياسية الحرجة التي كانت تمر بها المشيخات العربية على الساحل الغربي من الخليج ما بين الربع الأخير من القرن التاسع عشرحتى العقد الثالث من القرن العشرين. اذ صاحبت تلك الفترة مراحل تشكيل المشيخات العربية ومحاولة تثبيت حكام الخليج سيادتهم على الامارات التي يحكمونها والتحول الى دول مدنية حديثة. فخشية بريطانيا وصول السلاح لبعض القوى التي لاتدعمها في المنطقة وخاصة مع وجود الخلافات الحدودية بين تلك الامارات وموقفها من قضايا ترسيم الحدود - المحكمة من قبل بريطانيا - من جهة, وحروب محلية عدائية بين قوى اقليمية في امارات الخليج ومناطق شبه الجزيرة من جهة أخرى, والتي تمثلت في قوة العثمانيين في الاحساء والبصرة وقوة ابن سعود في نجد وخصميه أميرجبل شمر محمد ابن رشيد في حائل والشريف حسين في الحجاز وقوة مبارك الصباح في الكويت ومناوئيه يوسف الابراهيم في الدورق وجاسم بن ثاني في قطر. ناهيك عن الحروب الداخلية بين القبائل العربية من ناحية والصراعات لبعض الأسر الحاكمة في الخليج التي تكرست في البحرين ومناطق شبه الجزيرة والساحل المتصالح (الامارات العربية المتحدة) للوصول الى سدة الحكم. ومما أشعل حدة الصراعات السياسية في المنطقة هو التنافس الدولي البريطاني والروسي- و بشكل أقل- الألماني والفرنسي على الهمينة على منطقة الخليج تجاريا وسياسيا, والذي اعتبر أحد العوامل التي أشعلت فتيل الحرب العالمية الأولى (1914-1918) فأصبحت  بعض مناطق الخليج مسرحا للحروب بين القوى المتصارعة. لذلك فان تأمين عملية السلاح - مهما كانت الوسيلة للحصول عليه - أصبحت من الضروريات لحكام المشيخات العربية لتثبيت حكمهم السياسي ولتأمين اماراتهم من الأعداء الداخليين أوالخارجيين المتربصين للاطاحة بهم. كما أن عملية الحصول على السلاح تحظى بنفس الأهمية للقبائل العربية للاستعداد لأي مواجهة عسكرية او ثأرية انتقامية او حتى للغزوات. وقبل الخوض في تفاصيل الدورالذي لعبه رجال عائلتي معرفي و ماتقي في تأمين السلاح لحاكم الكويت يجب التطرق بشكل موجز وسريع عن كيفية وصول السلاح الى منطقة الخليج والهدف منه.   
كانت الثورة الصناعية التي بدأت في بريطانيا تحديدا في القرن الثامن عشر من أهم الأحداث الاقتصادية في تاريخ العالم بشكل عام وأوربا بشكل خاص. اذ صاحبت هذه الثورة تغيرات في جوانب سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية للمجتمعات الأوربية والتي بدورها لاقت نفس التأثيرعلى باقي أقطار العالم في مرحلة لاحقة. فظهرت مصانع مختلفة تنتج بضائع ومعدات متنوعة من ضمنها السلاح والذخائرلبيعها للسوق الأوربي المحلي والسوق العالمي. وعالرغم من ان القوى العالمية المتمثلة في القوى البرتغالية والهولندية والبريطانية والفرنسية قد سبقت هذا الحدث قرابة القرنين من الزمن في تدشين مشروعها الامبريالي الاستعماري في مناطق جنوب غرب اسيا وافريقيا ومنطقة الخليج, الا أن هذه الثورة بأدواتها ومعداتها الثقيلة ساهمت بدفع قوي وفعال لمشروع التوسع الامبريالي والرأسمالي للامبراطوريات الغربية في العالم أجمع. فقد كانت المناطق التي تتسم بطابع حركة تجارية نشطة ومستمرة ولديها موارد طبيعية وموقع جغرافي استراتيجي كمنطقة الخليج وضواحيها مثل الدول المعروفة حاليا (ايران والعراق وعمان واليمن) أحد وجهات تلك القوى التوسعية. اذ جاءت الامبراطورية البريطانية المتمثلة في شركة الهند الشرقية الانجليزية في بدايات القرن السابع عشر بعد القوى البرتغالية والهولندية للسيطرة على طرق التجارة فيما بين المحيط الهندي مرورا بالخليج وقناة السويس فالبحر المتوسط لتوسع تجارتها في الخليج والذي يعتبرهمزة الوصل بين قارتي الشرق والغرب وسوق لتصريف البضائع الأوربية الجديدة. حيث استطاعت بريطانيا أن تسيطرعلى منطقة الخليج وتبعد منافسيها لتنفرد بالمشروع الامبريالي الرأسمالي في المنطقة. وبعد تحول الهدف الاقتصادي للقوى البريطانية الى مشروع امبريالي سياسي, صاحب معه تحول شركة الهند الشرقية الانجليزية الى حكومة سياسية بريطانية رسمية في عام 1858م تمكنت بريطانيا من وضع مقيمها الدائم في بوشهر ووكلائه المنتشرين في أغلب امارات ومناطق ساحلي الخليج الشرقي والغربي منه. حيث استطاعت حكومة الهند الاستعمارية أن تنفرد بالصدارة والسطيرة الكاملة على منطقة الخليج منذ عام 1880 لتصبح كالرجل البوليسي في المنطقة. جاء ذلك بعد ربط شيوخ الخليج مثل حكام الساحل المتصالح (أو المهادن) والبحرين وعمان بسلسلة من المعاهدات تحت ذريعة أنها متعلقة بالشؤون "الأمنية" و"الحقوقية الانسانية" للمنطقة كمعاهدات تحريم القرصنة البحرية في عام 1820 والتي تم تجديدها في 1853 واتفاقيات تجريم وتحريم الاتجار بالرقيق في الأعوام 1822 و1839 و1845 مع عمان و1820 و1839 و 1847 و1856 مع شيوخ الساحل المتصالح و في 1820 و1847 و1856 مع البحرين. (انظر Aitchison في A Collecting of Treaties) ومع تفشي تجارة تهريب السلاح في الخليج انذاك وبالتحديد بين مسقط والكويت والأخيرة ومناطق أخرى مثل نجد والبصرة وقطر ودبي وموانئ جنوب غرب بلاد فارس أبرمت بريطانيا معاهدات تجريم تهريب السلاح والاتجار فيه مع حكام المشيخات العربية. حيث كانت مثل تلك المعاهدات المصنفة تحت اطار "أمني و حقوقي انساني" ماهي الا مقدمة لعقد معاهدات سياسية مع أغلب المشيخات العربية الذي تمت مع البحرين في عامي 1880 و1892م والساحل المتصالح في عام 1888م والكويت في عام 1899م ونجد والاحساء في عام 1915م وقطرفي عام 1916م. (انظر James Onley فيThe Arabian Frontier ) وبتلك المعاهدات وضعت المناطق المذكورة تحت الحماية البريطانية لحمايتها من الأخطار الخارجية من جهة كما "شرعنت" الأخيرة وجودها في المنطقة كجزء من المخطط  السياسي للسيطرة على الخليج ومقدراته من جهة أخرى. وعالرغم من أن بريطانيا استطاعت اضفاء الصبغة الشرعية وتبرير وجودها في المنطقة ضد أي قوى اقليمية وعالمية منذ بدايات القرن العشرين حتى الانسحاب الكلي عام 1871م الا أن دورها في تشكيل المشيخات العربية وتحويلها من امارات الى دول مدنية حديثة مستقلة لا يمكن انكاره.
مسقط وتهريب السلاح
 اعتبرت مسقط مع ظهور تجارة السلاح في الخليج المقرالرئيسي والسوق الأول لتصديرالسلاح الغربي من موانئ بريطانية مثل كاردف ومانشستر ولندن ونيوبورت ودوفر وفولكيستون في بريطانيا ومدن مثل مرسيليا في فرنسا ودول مثل المانيا وبلجيكا ورومانيا. (انظر L/PS/7/198 وIran in the Persian Gulf vol 2) فقد كانت هناك العديد من العوامل التي جعلت مسقط بؤرة للسوق الأوربي أهمها موقعها الجغرافي المتميز وقربها من مناطق توجد فيها اضطرابات وصراعات قبلية وقلاقل سياسية مثل بلوشستان وافغانستان وساحلي بلاد فارس والمتصالح. كما أن وجود قوى مناوئه لبريطانيا كالفرنسية وغيرها لتوسع التجارة بجميع أنواعها بحكم المعاهدات التجارية بين حاكم مسقط والقوى الأوربية أعطت بدورها حرية لدخول وخروج بضائع مختلفة. (انظر فاطمة الفريحي , تجارة السلاح). فعلى سبيل المثال في عام 1902-03 صدرت أسلحة وذخائر فرنسية وبريطانية الى مسقط بقيمة 433,990 دولار وزادت في العام الذي يليه 1903-04 الى 861,890 دولار واستمرت مسقط تستورد ذخائر وأسلحة بشكل متفاوت حتى عام 1906 ولكنها لم تتوقف بعد ذلك التاريخ. (انظر L/PS/7/198) ولمحاولة تقييد مثل تلك "الحرية التجارية" والحد من انتشار تهريب السلاح عقدت بريطانيا سلسلة من الاجراءات والمعاهدات مع المشيخات العربية بما فيها الكويت لمنع الاتجار بالسلاح. فألزمت بريطانيا بالتعاون مع حكومة بلاد فارس أغلب المشيخات العربية بالموافقة لها على تفتيش السفن المشكوك فيها الداخلة والخارجة في بنادر مختلفة في منطقة الخليج. فتعهد مبارك الصباح بمنع دخول السلاح الى الكويت وخروجه في 24 مايو عام 1900. كما أعطى في نفس التاريخ الحق للحكومة البريطانية بتفتيش السفن الكويتية أيا كانت موقعها ما بين الخليج والهند ومصادرة السلاح من قبل بيت المال او الحكومة البريطانية والقبض على المسؤولين عن هذه العمليات. (انظر R/15/5/45 ( ورغم أن مبارك الصباح ناور البريطانيين سياسيا - كما فعل قبل عقد معاهدة 1899- وتعهد ظاهريا بمساعدة البريطانيين في منع تجارة السلاح بتوقيعه تلك الاتفاقيات الا أنه استمرفي البداية في تهريب الأسلحة وطلبها من نجف بن غالب بشكل كبير واسماعيل بن محمد معرفي بشكل أقل في بداية القرن العشرين كما توضح الوثائق البريطانية ودفتر حسابات بن غالب ومراسلات مبارك الصباح مع بن غالب المتوفرة في الأرشيف الشخصي لابن غالب. والجدير بالذكر أن دخول السلاح الى الكويت كان يعتبرأحد مصادر الدخل للشيخ وبذلك فان منع مثل هذه التجارة تفقده أحد أهم موارده المالية الرئيسية الى جانب ايرادات النخيل التي يملكها في الفاو والفداغية والراتب الذي يتقاضاه من الحكومة البريطانية, وغيرها من ضرائب بسيطة على الدكاكين وسفن الصيد والغوص. فكانت تهرب الأسلحة في سفن نقل الماء وسفن صيد الأسماك والغوص على اللؤلؤ وكانت أغلب السفن تحمل العلم الفرنسي لتفادي تفتيشها. فقد كان بوم بيت ماتقي الذي قبض عليه من قبل السلطات البريطانية لأنه كان يحمل أسلحة ورافعا العلم الفرنسي في عام 1910 أحد الأمثلة التي توضح استمرار تجار الكويت في تهريب السلاح. (انظر R/15/5/45)
وللحد من تلك التجارة أقامت بريطانيا أيضا مؤتمرا في بروكسل 1908-09 لمحاولة التقريب في الاراء مابين القوى الغربية مثل ايطاليا وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والتعاون لمنع تجارة السلاح الا أن هذا الاجتماع لم يحظ بالنتيجة المرجوة لمعارضة فرنسا وسوء ظنها في حكومة الهند البريطانية. أما اخر اجراء قامت به بريطانيا لمحاولة وقف تجارة تهريب السلاح هو الحصار البحري الذي تم عام 1910 حول ساحل مكران ولمدة عام لمراقبة حركة سير السفن المحملة بالسلاح, غير أن مثل تلك العملية كانت مكلفة ماليا ففك الحصار وفشلت جميع مساعي بريطانيا لوقف عملية الاتجار بالسلاح. (انظر Iran in the Persian Gulf vol 2)  
ومع هذا الضغط البريطاني على الشيخ مبارك بدأ الأخير يلتزم نوعا ما "بالقوانين البريطانية" لمحاولة كسب رضا وود البريطانيين ويطلب السلاح عن طريق بن غالب ومحمد اسماعيل بعد موافقة المقيم البريطاني في بوشهر. وكان المقيم لايرخص لمبارك في كل مرة يطلب فيها سلاح وخاصة أن الأخير كان دائما يبرر طلبه للسلاح على أنها أساسية "للاحتياج المحلي" والتسليح الداخلي وتزويد القوات العسكرية لحماية الكويت من اي خطر من الجهات البرية. كما كان مبا رك يبرر بأنه يمد القوافل البرية الكويتية بالسلاح الخارجة الى نجد للتجارة تحسبا لأي هجوم قبلي عليها. وكان الأمر كذلك بالنسبة للسفن الكويتية  فكان التجار دائما يحملون معهم في سفنهم أعدادا من (التفق) لحماية أنفسهم من أي اعتداء او قرصنة بحرية فتعطى لهم ورقة الاجازة للأخشاب (أي السفن) في حمل السلاح لأجل محافظة على النفوس (أي الأرواح) وتسمى في بعض الأحيان (ورقة pass). وهذا ماحدث لابن غالب واسماعيل معرفي فكان يعطى لهم نفس التصريح لاستيراد أسلحة للشيخ مبارك في السنوات الأخيرة من عهده. فعلى سبيل المثال أعطي نوخدة عباس علي ورقة تصريح لحمل السلاح لمركب فتح الخير المملوك لابن غالب في عام 1913, وأعطيت نفس الاجازة لنوخدة صادق ابراهيم بنفس المركب ولنفس الغرض في عام 1910. (انظرR/15/5/49  و R/15/5/46)
الكويت مركز لتجارة السلاح في شمال الخليج
 عالرغم من عدم وجود مركز رئيسي وعلني مماثل لمسقط في الجهة العلوية الشمالية من الخليج لتجارة السلاح, استطاع تجار أسلحة الكويت أمثال نجف بن غالب وأخيه محمد تقي (ماتقي), وابنه الأول عبدالحسين تقي, وابنه الثاني محمد حسن محمد تقي, وزوج شقيقة محمد تقي المعروف بعوض بن محمد, وأحد أقرباء محمد تقي الملقب بملاعبود, ومحمد علي معرفي وابنه اسماعيل بن محمد على معرفي, ومحمد حسين بهبهاني, واخرون مثل يوسف كازروني ومحمد علي الملقب ب (مدو), وحجي ميرزا حسين نجفي أصفهاني أن يجعلوا من الكويت "مسقط" ثانية في شمال الخليج في نهاية العقد الأول من القرن العشرين. وللتدليل على ذلك يشيرأحد تقاريرالوكيل البريطاني في الكويت عام 1910 على أن "السلاح في الوقت الحالي يباع في الكويت بشكل علني ولم يعد بالخفاء. وأن هناك الكثير من المحلات الجديدة فتحت لبيع السلاح" (انظر R/15/5/45). كما يؤكد تقريراخر في نفس العام المكتوب من الوكيل البريطاني شكسبير أن أكبر ثلاث شركات استيراد  للأسلحة يملكها "العجم" المستقرين في الكويت (أي الكويتيون من أصول فارسية) ولديهم ما يقارب9.600  بندقية (تفق) و2.300  حقيبة من الذخائر(فشق), وان الشركات الخمس الباقية هي لأشخاص عرب - لم يعلن أسمائهم - ولديهم مايقارب 3.400 بندقية و6.850  حقيبة من الذخائر, وان "العجم" يمدون الأسلحة لبعض العرب او أصحاب الشركات الأخيرة. وان أغلبيت "العجم" يعتبرون وكلاء يتعاملون مع تجار في مسقط مثل الفرنسي المعروف  M Goguyer وميزا حسين وعلي خان و دامودار.(انظر R/15/5/45). وتشير الجداول المسجلة لحركة استيراد وتصدير السلاح في ميناء مسقط من تاريخ 1-4-1905 الى 31-10-1906 والتي تم اعادة تصديرها للكويت على أن هناك 25 عملية استيراد أسلحة نقلت أكثرها للكويت عن طريق سفن بخارية أجنبية في حين حضي كل من عائلتي معرفي وماتقي بعضا من عمليات نقل السلاح. حيث نقل محمد تقي من مسقط الى الكويت 2000 بندقية و200.0000  طلقات نارية في بوم لم يذكر اسمه مابين 23 الى 29 من أغسطس عام 1906. كما قام كل من محمد ماتقي و محمد علي معرفي متعاونين في نقل 4.500 بندقية و 1500حقيبة من الذخائر الى الكويت في بوم أيضا لم يذكر اسمه مابين 15 الى 28 فبراير 1906. (انظر L/PS/7/198) وبما أن هناك وثائق أخرى توضح أن كل من العائلتين يملكون أبواما بأسماء مختلفة مثل فتح الخير والهاشمي وغيرها فاننا نستنج أنهما نقلا تلك البضائع عن طريق أبواما يملكونها.
 وتوضح وثيقة أخرى المؤرخة عام 1909عدد الأسلحة والذخائر التي يمتلكها عائلتي معرفي وماتقي في مخازنهم في الكويت. فتشيرالوثيقة أن محمد تقي يملك في مستودع العائلة 3000 بندقية و300 حقيبة من الذخائر, وأن عوض ابن محمد زوج شقيقة محمد تقي يملك 800 بندقية و 60 حقيبة من الطلقات النارية. كما أن ملا عبود أحد وكلاء ميرزا خان و Goguyer في مسقط بحوزته كمية أقل من قريبه محمد تقي. أما بيت معرفي فقد كانوا يملكون نصيب الأسد في عدد السلاح والذخائر المحتفظة في مستودعهم وعددها 5000 بندقية و1000 حقيبة طلقات نارية. كما كان اسماعيل معرفي بحوزته 600 بندقية و400 حقيبة طلقات نارية استوردها من ميرزا حسين وعلي خان في مسقط على اعتبار أنه وكيلا لهم. ومما يجب الاشارة اليه هو أن هناك القليل من تجار الأسلحة العرب النجديين الذين أيضا كانوا يشترون الأسلحة من تجار بيتي معرفي وماتقي ويتاجرون بالسلاح أيضا أمثال التاجر يوسف الشرجي وصالح الشرجي وناصر بن سويلم و ملاعبالله أتجي وهو أحد وكلاء شركة فرنسية تتاجر بالسلاح, والذي كان أيضا سكرتيرمبارك الصباح قبل خان بهادرملا صالح. (انظرR/15/5/45). لذلك باتت الكويت سوقا رئيسيا - بعد مسقط - تمد جيرانها في مناطق شبه الحزيرة عن طريق القوافل عبر طرق التجارة البرية من جهة الجنوب والجنوب والغربي, ومنطقتي البصرة والزبير والخميسية من جهة الشمال, وعن طريق الأبوام عبر طرق التجارة البحرية لموانئ ساحل بلاد فارس مرورا بمياه الخليج من جهة الشرق او عبر شط العرب من جهة الشمال الشرقي. ويؤكد الكابتن R.T. Watts  أحد الموظفين البريطانيين في تقريره بأن السلاح يصدر من الكويت ويهرب عن طريق (الدهو) أي السفينة باتجاهين, الأول وبشكل كبير لموانئ الساحل الفارسي مابين مينائي بندر ديلم  ولنجه, والثاني وبشكل أقل الى قطر ودبي. (انظر R/15/5/47)
 لهذا بدأ تجار السلاح في سواحل بلاد فارس والنجديين في شبه الجزيرة يقدمون للكويت منذ بدايات القرن العشرين حتى نهاية العقد الثاني من نفس القرن لشراء السلاح خاصة التفق من الأنواع المرغوبة مثل الموزر والمارتيني والبراوننق. فتشير احدى الوثائق البريطانية أن الكثير من الناس والتجار أمثال حسين التنقستاني وعلي التنقستاني وغيرهم يترددون على الكويت قادمين من دشتستان وتنقستان بشكل مستمر في عام 1922 لشراء الأسلحة وتصديرها لتلك المناطق. (انظر R/15/5/47) كما كان النجدييون وبعض القبائل مثل الظفير والعجمان لهم دوركبيرلايمكن اغفاله في نقل الأسلحة من الكويت الى مناطق شبه الجزيرة و الزبيروالبصرة وسوق الخميسية في جنوب العراق. فكانت القبائل عن طريق قوافلها البرية تنقل مابين 400 الى 500 بندقية من الكويت الى العراق شهريا وفقا لأحدى الوثائق. (انظرR/15/5/47  وR/15/5/46) لذلك فان مثل هذه التنقلات البرية والبحرية لتصدير واستيراد الأسلحة في الكويت اعتبرت أمرا مزعجا للبريطانيين الأمر الذي جعل بريطانيا تحذر شيوخ الكويت من الزيارات المستمرة لهؤلاء التجار للكويت والضغط عليهم للتحري عن المشكوك فيهم والقبض عليهم اذا ما ثبت عليهم المشاركة في الاتجار بتهريب السلاح. (انظر السجل العام للديوان الاميري ملف 1, ص21, 30, 37, 76, 83, 93).  

العلاقة مع أسرة الصباح
كان كل من اسماعيل معرفي وبن غالب الوكيلين الوحيدين والحصريين للشيخ مبارك الصباح في تهريب وشراء السلاح له من مسقط, خاصة وان بعض الوثائق توضح أنهم تشاركوا في فترات معينة بتهريب السلاح لمبارك الصباح. حيث توضح الوثائق البريطانية أن الشيخ مبارك تعامل مع العائلتين عالرغم من أنه كان يتعامل مع بن غالب بشكل أكثر خاصة اذا قمنا بمقارنة عدد الوثائق البريطانية المسجلة للعائلتين. الأهم من ذلك أنه لولا الثقة المتبادلة بين الشيخ مبارك الصباح وأبناء عائلتي معرفي وماتقي, ولولا العلاقة القوية الممتدة بين أسرة الصباح الكرام وهاتين العائلتين الذي يمتد تاريخ وجودها في الكويت - وفقا للروايات الشفهية - منذ الربع الأخير من القرن الثامن عشرلما تعامل الشيخ مبارك مع هؤلاء التجار.(مقابلة مع موسى معرفي وأخرى مع محمود ماتقي في عام 2011) وقد دللت وأكدت الوثائق البريطانية على تلك العلاقة الوطيدة بين حاكم الكويت والأسرتين. فيقول بيرسي كوكس المقيم البريطاني في الخليج في تقريرعام 1911 ان: "علاقة عائلة معرفي مع الشيخ في تصوري علاقة ودية دائمة, وقد اختيراسماعيل معرفي لشراء السلاح للشيخ من مسقط ليس فقط لمعرفته بالسلاح ولكن وبدون شك لأن الشيخ يضع ثقة كبيرة في هذه العائلة" (انظر R/15/5/45) كذلك الأمر بالنسبة لعائلة ماتقي عندما وصف الشيخ مبارك الصباح وكيله بن غالب في عام 1910 أنه "راعي صنف" في رسالته الموجه الى الوكيل البريطاني في الكويت شكسبير. (انظر R/15/5/49)
ولذلك نستنتج وفقا للوثائق البريطانية والأرشيف المحلي لابن غالب أن الشيخ مبارك كان لايتردد في طلب شراء او تهريب السلاح من كلا العائلتين. فقد اعتمد اعتمادا كليا على تلك العوائل اما أمام البريطانيين او من خلفهم للحصول على السلاح, الأمرالذي ساعد على استتاب الأمن في الكويت وتزويد مبارك بالأسلحة وقت الحروب والظروف الصعبة. وبما أن مثل تلك الحوادث والشواهد كثيرة لايسعني التطرق اليها هنا, نستطيع القول أن الدور الذي لعبه رجال من تلك العائلتين والمخاطرالتي تعرضوا لها كان نابعا من حبهم لأرضهم الكويت ومحاولة الدفاع عنها مهما كلفهم الثمن, لذلك فهم يستحقون على أقل تقدير أن يلقبوا ب "زعماء تجارة السلاح في الكويت".

 نشرت بعد الاذن من صاحب المقاله زميلى :

 محمد الحبيب ,طالب دكتوراه , قسم التاريخ ,جامعة رويال هولووي, لندن

Friday, 27 January 2012

أخطاء دول الخليج فى أفغانستان مرورا بالعراق و تكرارها فى سوريا

تتناقل الاخبار حاليا و خصوصا بين وسائل الاعلام الغربيه و العربيه, عن نية دول الخليج  منها مثل السعوديه وقطر على التمويل و تسليح المعارضه السوريه للانقلاب على الحكم و تخليص الشعب السورى من الحكم الحديدى لحزب البعث و الاقليه العلويه فى البلاد.  المقلق فى تلك الاخبار أن دول الخليج و بدعم غربى لا محدود يقومون مره اخرى بدعم مجموعات مسلحه دينيه متطرفه و تكوين جيش من المتطوعين و غالبيتهم من عناصر ذات التاريخ مع التيارات الاسلاميه التى لطالما قاتلت ضد الحكم البعثى فى سوريا.  أيضا تتواتر الاخبار عن نقل مقاتلين اسلاميين من ليبيا خصوصا ذو التوجهات السلفيه المتشدده الى الحدود مع سوريا للمساعده فى تدريب و شن هجمات على النظام السورى.  أنباء أخرى تتحدث عن محاولات لنقل المتشددين من منطقة غرب العراق الى سوريا ايضا للقتال هناك.  طبعا فى هذه المقاله لانريد ان نكن المديح للنظام السورى, لانه نظام قام على الدمويه و سحق حقوق الانسان و تمركز الثروه و السلطه فى يد فئه قليله حول الحكم و أفقار بقية الشعب السورى.  لكن اريد أن أوضح لخطورة الخطه الغربيه و أنقياد دول الخليج لها بالدعم للجماعات المتطرفه فى سوريا ذات التاريخ الاسود ضد الدمقراطيه و حقوق الانسان فقط فى سبيل أسقاط النظام الحالى هناك.  فيكاد التاريخ يكرر نفسه بالدعم الغربى الخليجى الغير محدود للفصائل الاسلاميه فى أفغانستان و من ثم تتوالى الاحداث و التطرف ضد دول الخليج من الجماعات الافغانيه التى تم دعمهم فى الامس ...
خلال الاجتياح السوفيتى لافغانستان فى اواخر السبعينيات تم تقديم دعم هائل من قبل دول الخليج و الغرب للجماعات الاسلاميه المسلحه لاستنزاف الاتحاد السوفيتى.  لكن المشكله كانت فى تقديم جل الدعم المالى و العسكرى لجماعات أفغانيه متشدده مثل الحزب الاسلامى لقلب الدين حكمتيار و غيرها من الجماعات و أستبعاد الاحزاب و الجماعات الافغانيه المعتدله.  و كانت النتيجه بعد الانسحاب السوفيتى فى أواخر الثمانينات أن تبنت تلك الجماعات الافغانيه للمتشدين فى العالم العربى و خصوصا الخليج.  و بدأت موجه من العمليات الارهابيه تجتاح الخليج فى بداية التسعينات خصوصا ضد المواقع الغربيه و كانت جميع التحقيقات على تلقى المتورطين الخليجيين الدعم التدريبى و اللوجستيكى من الجماعات الافغانيه التى دعمتها دول الخليج فى السابق بالمليارات من أموال النفط.  و أيضا لسياسة قصر النظر الخليجيه و التبعيه الا محدوده للسياسات الغربيه, ايضا قامت دول الخليج بدعم جماعة طالبان فى بداياتها فى منتصف التسعينات من غير التدقيق بالايدلوجيه المتشدده لطالبان و ما هى النتائج المترقبه على دعمهم على أمن دول الخليج.  و تتكرر التجربه مره أخرى وتقوم جماعة الطالبان بأستقطاب المتشديدن الخليجيين و خصوصا جماعة بن لادن و تتكرر الهجمات الارهابيه داخل دول الخليج الى أن تحصل الكارثه الكبرى بهجمات 11 سمبتمر و تورط الغالبيه الخليجيه فى الهجمه الارهابيه و تكون لها ارتدادات كبيره على دول الخليج نفسها من قبل الدول الغربيه.  للاسف تتكرر النظره الضيقه لبعض دول الخليج خصوصا بعد سقوط نظام صدام حسين و فوز الغالبيه الشيعيه فى الانتخابات فى العراق.  حيث تقوم بعض الدوائر الخليجيه أيضا بدعم الجماعات المتشدده فى العراق للقيام بعمليات ارهابيه و تخريبيه و اثارة الفتن فقط لتخريب العمليه الديموقراطيه هناك حتى لايكون لها تأثير معاكس على دول الخليج.  و أذا لدول الخليج تتحمل مره أخرى وزر مساندة بعضهم للجماعات المتشدده فى العراق على الامن الخليجى من أنتشار للطائفيه و القبض بين فتره و أخرى على خلايا تخريبيه من مواطنين خليجيين تدربو فى العراق و ظهور جيل جديد من المتطرفين الخليجيين اشد تطرفا من السابق بعد عودتهم من العراق و مساندة الجماعات المتطرفه هناك مثل أبو مصعب الزرقاوى و غيره ...


حاليا و للاسف مع تواتر الاخبار عن دعم دول الخليج للجماعات المسلحه المتطرفه فى سوريا, يفتح الباب مره أخرى للسياسات الخاطئه و ذات النظره القصيره التى تتصف بها الانظمه الخليجيه.  الكل يعلم عن نفاذ صبر الشعب السورى من نظامه الفئوى و الفاسد, لكن للاسف دعم دول الخليج و الدول الغرب لاسقاط النظام السورى ليس لصالح أشاعة الديموقراطيه فى هذا البلد ولاجل حقوق الانسان.  كل هم دول الخليج بسقوط النظام السورى و التخلص من عقدة الصراع العربى الاسرائيلى و دخول النظام السورى الجديد فى مفاوضات مع الجانب الاسرائيلى للحل الاخير.  لكن مشكلة دول الخليج فى دعمهم لعناصر جدا متطرفه فى المعارضه السوريه و لا يدعمون بالكفايه الجماعات المعتدله المحترمه للديموقراطيه و حقوق الانسان.  لهذا بسقوط النظام السورى الحالى و طبيعة البلد المفكك داخليا الى طوائف و ملل مختلفه و فى نفس الوقت دعم جماعات متطرفه بالمال و السلاح, سيخلق حاله مثل أفغانستان لكن هذه المره فى بلاد الشام ... بدعم التطرف فى دوله مثل سوريا التى تعتبر القلب النابض للعالم العربى مع ايضا الامتداد الجغرافى و البشرى مع دول الخليج سيرتد آجلا أو عاجلا على دول الخليج حتى بدرجه أخطر من التجربه الافغانيه.  لهذا على دول الخليج و خصوصا الكبرى منها التعقل فى الموضوع السورى و عدم الجنوح بالكامل للخط الغربيه التى لطالما كانت لها نتائج عكسيه.  دول الخليج مطالبه بحماية الشعب السورى من بطش النظام, لكن فى نفس الوقت ليس باستبدال أستبداد النظام هناك بأستبداد أكثر شراسه من الجماعات المتطرفه على وزن طالبان فى أفغانستان.
نشرت فى صحيفة الحصيله


Friday, 25 November 2011

حراك الشبابى الكويتى و تاريخ حزب البعث العربى الاشتراكى !!!

يستغرب الكثيرين من عنوان المقال للرابط بين حراك الشارع الكويتى من الناحيه السياسيه من جهه و خصوصا أن البعض يطلق عليه الربيع الكويتى و تاريخ حزب البعث العربى بشقيه السورى و العراقى من الجهه الاخرى.  يتخذ الحراك الشبابى السياسى فى الكويت الطابع السلمى و المطالبه للمزيد من الديمقراطيه و زيادة سقف الحريات, بينما يتصف حزب البعث الدمويه, القهر, الانقلابات و الحكم الاستخبارى العتيد.  لكن فى التدقيق بين التجربه الوليده الحاليه للحراك الشبابى الكويتى نجد التشابه الكبير خصوصا مع بدايات تاريخ حزب البعث العربى و نشوءه و تطوره.  المعارضه الشبابيه حاليا فى الكويت سئمت من الوضع الحالى من جمود على كافة الاصعده فى الدوله و عدم التطور و ايضا ضبابية المشهد المستقبلى فى البلد.  لهذا أخذ الشباب المبادره فى الكويت للخروج الى الشارع و رفع سقف المطالب لتغيير الواقع الكويتى بعد عقود من الفوضى و صراع الاسره الحاكمه و كوارث مرت على البلد من تزوير الجنسيات و أنهيار سوق المناخ و الغزو المدمر و غيرها من المصائب التى حلت على الكويت.  ووسط هذا الاحباط و الخراب الذى أصاب البلد فى كل مرافقه بلا أستثناء تولدت حركة الشباب السياسيه لممارسة الضغط و التغيير عن طريق الشارع و الاعتصامات وليس من خلال قبة البرلمان و آلياته الدستوريه.  من الجانب الآخر تقريبا نفس الظروف من الاحباط تكون حزب البعث العربى الاشتراكى خصوصا بعد الحرب العالميه الاولى و أنهيار الدوله العثمانيه الراعيه للدول العربيه.  بعد سقوط العثمانيين تشرذم العالم العربى و وقع تحت الاحتلال الاجنبى و أنسلخت بعضا من اراضيه مثل الاسكندرون للاتراك, و فلسطين لليهود.  و أمام هذا الجو الكئيب و المحبط فى العالم العربى, قام مجموعه من الشباب المثقف فى ذلك الوقت و خصوصا فى أواخر الثلاثينات و الاربعينات و منهم زكى الارسوزى, صلاح البيطار و ميشيل عفلق بتشكيل حزب البعث لاعادة الروح للامه العربيه و نشر الوعى القومى لمرحلة الكفاح ضد الاستعمار و توحيد الدول العربيه فى ظل دوله عربيه واحده و قويه.  كانت بدايات البعث العربى مبنيه على اسس دمقراطيه قويه و أفكار تدعو للتنوير و التقدم و استخدام العقل و المنطق للتخلص من واقع التخلف العربى.  لهذا أنضم الكثير من المثقفين و المتعلمين لحزب البعث فى البدايه وأكتسب زخما خصوصا بين أبناء الطبقه المتوسطه فى المدن و المتعلمين منهم بالتحديد.  لكن نقطة التحول فى تاريخ حزب البعث بشقيه العراقى و السورى حدثت خلال الخمسينات و بعدها فى أختراق الحزب من المحرومين من أبناء القرى و الاقليات و العسكريين.  بدخول القادمين الجدد الى حزب البعث ومن ثقافات عنيفه و غير مؤمنه أصلا فى العمل السياسى الدمقراطى قلبت المعادله داخل حزب البعث حيث تحول الحزب من بعد ما كان آله للتنوير و التثقيف الى معول للهدم و القتل و السيطره على السلطه.  و فوق هذا أصبحت الفئه المثقفه الاصيله التى شكلت الحزب من البدايه الى أقليه داخل الحزب ولا حول لهم ولا قوه و فوق هذا تعرض الكثيرين منهم للتعذيب و القتل و النفى على يد الوافدين الجدد على الحزب فقط لاختلاف الآراء و التوجهات. 
نعود للحراك الشبابى الكويتى, حيث بدأت من مجموعه من الشباب ذو توجهات مدنيه ليبراليه من أيام حملة ما تسمى نبيها خمس للتخلص من الدوائر ال25 التعيسه الى نظام دوائر جديد أكثر مرونه و أقل فسادا.  و أستمرت هذه الحمله أيضا لتغيير رئيس الوزراء الحالى بداعى عدم قدرته على أدارة البلاد و العبور بالكويت الى بر الامان و التخلص من تراكمات الماضى الكئيب.  لكن المشكله فى الشارع الشبابى الحالى المعارض, انه ليس مثل بداياته ذو الطيف التحررى الدمقراطى الكامل, لكن تسلل الى هؤلاء الشباب الصادق أصحاب أجندات أخرى لا تمت بصله لاصلاح الكويت و أنتشالها من حالتها الحاليه.  خلال مسح سريع لنوعية التحرك الشبابى الموجود فى الشارع حاليا, نجدهم منقسمين الى ثلاثة اقسام رئيسيه :
1) الشباب الوطنى المؤمن بالديمقراطيه و حرية الرآى وصادق فى نهجه التقدمى, ممن بدأوا فى تحريك الشارع للمزيد من الديمقراطيه ورفع سقف الحريات و أجراء تغيير جذرى على رأس هرم الحكومه و تغيير النهج القديم فى أدارة البلد للتحول الى الدوله العصريه الكامله.  وهؤلاء الشباب يعيشون فى عالم من الاحلام و الخيال أن الامور ستكون على مايرام فى حالة تحول الكويت الى دوله دستوريه كامله و تنتهى جميع المشاكل !
2) مجاميع من الجماعات الدينيه خصوصا المنتميه الى جماعة الاخوان المسلمين.  تلك الجماعات الدينيه خسرت الكثير فى العهد السياسى الجديد بعد وصول الشيخ ناصر المحمد لسدة رئاسة الوزراء خصوصا حلفهم القديم مع السلطه.  الجماعات الدينيه فى مأزق الآن حيث أن النهج الليبرالى لرئيس الوزراء الحالى يضع كبار الاخوان و غيرهم من الجماعات الدينيه فى حاله من الحرج مع قواعدهم لهذا يستغلون حاليا حراك الشارع للصعود على ظهور الشباب للابتزاز السياسى و عودة حلفهم القديم و تفاهماتهم مع النظام.
3) مجاميع قبليه خصوصا منها المنتميه الى عهد التجنيس السياسى القريب.  هؤلاء المجاميع لهم نظره شموليه ان جميع الحضر سرقو البلد و جميعهم أستولو على خيراته و لم يبق شيئا للاخرين.  لهذا تنظر تلك المجاميع القبليه لهذا الحراك الشبابى كفرصه لرفع السقف للوصول الى سدة رئاسة الوزراء و أزاحة فئة الحضر المسيطرين على مفاصل الدوله و الاستئثار بما تبقى من الثروه الوطنيه.
أمام هذا الوضع المعقد على صعيد الحراك السياسى الكويتى, يعتبر الشباب الوطنى الصادق فى تحركه أقليه من بين المجاميع الدينيه و الاخرى القبليه.  و سيكون السيناريو الكويتى فى حالة نجاحه (طبعا مستبعد جدا فى الوقت الحالى) ان يكون نسخه مطابقه للنموذج المصرى و التونسى.  فى الدولتين كان للشباب المدنى الليبرالى أو ما يسمى شباب التويتر و الفيسبوك الطليعه فى أشعال الثورات هناك و التضحيه بالغالى و النفيس.  و بعد أستتبات و الامر و نجاح الثوره تم أختطافها من قبل الاسلاميين و خرج الشباب الليبرالى مشعل الثوره من المولد بلا حمص !  لهذا على الشباب الغيور على وطنه من الآن عدم أعطاء الفرصه لقوى أخرى غير ديمقراطيه و ايضا لا تؤمن بالحريات, باستخدامهم كجسر للعبور و ينتهى حال الشباب الوطنى كمثل الاولين المؤسسين لحزب البعث يندبون حظهم على الحزب الذى سرق منهم و أنتهى بهم الحال على نواصى الشوارع و مشردين من أوطانهم ......
نشرت فى صحيفة الحصيله الالكترونيه



Thursday, 10 November 2011

حكم المحكمه الدستوريه, تفسير أو تنقيح !!!

كان لحكم المحكمه الدستوريه الاخير فى تفسير نصوص المواد (100), (123) و (127) من الدستور الوقع الاكبر على الكثير من السياسيين (بالاخص ممن يصفون أنفسهم يالمعارضه)  و أكدت المحكمه فى تفسيرها على أن رئيس الوزراء مسؤول عن السياسه العامه للحكومه و أن فقط أى مسؤوليه سياسيه أمام مجلس الامه تقع على وزراء فرادى فكل وزير مسؤول عن عمل وزارته.  ولم يكتف النواب و السياسيين و القانونيين أيضا فى الجانب المعارض بتصحيح أخطائهم السابقه بأستجواب رئيس الوزراء, بل  تمادوا أكثر و قاموا بدعوة ما قامت به المحكمه الدستوريه بأنه تنقيح للدستور و أضافة نصوص لحماية موقع رئيس الوزراء من أى أستجواب قادم.  ومن الجانب اللآخر أكد حكم الدستوريه بصحة ما كان يقول به بعض الخبراء الدستوريين فى الكويت منذ أستجواب النائب فيصل المسلم لرئيس الوزراء و مرورا بأستجواب مشكلة الصليبخات أن رئيس الوزراء لا يحاسب على أخطاء فرديه و عاديه أنما فقط فى حاله فشل السياسه العامه للحكومه أو وقوع كارثه قاصمه تحل بالبلد و تفشل مؤسسات الدوله مجتمعه فى التعامل معها.  على سبيل المثال, الغزو الذى أنهارت به جميع أجهزة الدوله الامنيه و العسكريه و السياسيه و غيرها بسويعات, نعم هنا يجب محاسبة رئيس الوزراء.  أو المثال الأخر بأنهيار سوق الاوراق الماليه فى 82 أو بما يسمى أزمة المناخ التى أنهارت معها الرقابه الماليه و القيم فى المجتمع الكويتى و تراكمت خسائرها لاكثر من 15 مليار دينار وكاد أن ينهار معها النظام المصرفى و التجارى برمته فى الكويت, ايضا هنا لفداحة الكارثه و سقوط أكثر من جهه رقابيه فى البلد ففى هذه الحاله  يصح توجيه الاستجواب لرئيس الوزراء لانهيار السياسه العامه للحكومه بكارثه فادحه بمعنى الكلمه.   المهم فى مقالنا لهذا الاسبوع أن نستعرض مدى صحة التهويلات والمخاوف التى يسوقها البعض بأن حكم الدستوريه هو تنقيح للدستور و ليس تفسير ....
ماذهبت به المحكمه الدستوريه و أستفتت به كان تفسير مواد دستوريه و محاولة شرحها بصوره ميسره و تأكيدها بصوره ولغه أخرى مبسطه و ليس تغيير معنى النص الاساسى كما تدعى المعارضه فى قصدها "بالتنقيح".  التنقيح الصحيح كما تدعى المعارضه يكون على سبيل المثال عندما تقوم المحكمه الدستوريه بتفسير الماده الثانيه فى الدستور و تذكر المحكمه أن الشريعه الاسلاميه "المصدر" الرئيسى للتشريع, باضافة الف لام للمصدر يعنى المحكمه نقحت الدستور عن بكرة أبيه و أعتبرت الشريعه الاسلامه المصدر الرئيسى للتشريع فى الكويت و ليس كما فى نص الدستور الاصلى من أعتبار الشريعه الاسلاميه من أحد مصادر التشريع فى البلد من غير ألف لام التعريف.  ففى هذه الحاله يجب تغيير جميع القوانين و اللوائح فى الكويت سواء السياسيه و الاجتماعيه أو الاقتصاديه لكى تتماشى مع التفسير الجديد للدستور بعد اضافة ألف لام التعريف من قبل المحكمه و زد على ذلك نسف الدستور عن بكره ابيه من لتحويل الكويت من دوله مدنيه الى دينيه.  المثال الآخر أيضا لو المحكمه الدستوريه تقوم بتفسير الماده ال13 من الدستور التى تنص على  أن (التعليم ركن اساسى لتقدم المجتمع و تكفله الدوله و ترعاه) و تقوم المحكمه بتفسير النص بدل تكفله الدوله الى "لا" تكفله الدوله و"لا" ترعاه.  ففى هذه الحاله ايضا المحكمه نقحت الدستور بكامله بكلمة "لا" فى الماده الثالثه عشر وأزاحت يد الدوله بالكامل من تعليم الشعب و توفير سبل و البنيه الاساسيه للتعلم من مدارس و كليات و بعثات دراسيه و غيرها.  أما الحكم الاخير للدستوريه فكان فقط أعادة تفسير النصوص الدستوريه و التأكيد على أختصاصات رئيس الوزراء و ما هو المباح و الغير المباح فى أستجوابه من الناحيه القانونيه.  ومن جانب آخر أيضا مذكرات فريق الدفاع ضد طلب تفسير رئيس الوزراء أمام المحكمه الدستوريه كانت جدا ضعيفه من ناحية الردود القانونيه مما اثار أستغراب الكثير من القانونيين من البدايه بمدى قوة حجة فريق المعارضه من الناحيه القانونيه و مدى فهمهم لنصوص الدستور الكويتى ...  أذن لما الاصرار حتى هذه الساعه من قبل الفريق المعارض بالمكابره على حكم المحكمه الدستوريه و تحميله بما لا يحتمل و خلق نظريات المآمره و الادعاء الى العوده الى العهد المشيخى السابق ؟؟؟
بأعتقادى الشخصى هناك أكثر من سبب يجعل فريق المعارضه يستمر بالتمادى فى رفض حكم الدستوريه و التشكيك به :
أولا, فى صفوف المعارضه من يصفون أنفسهم بالخبراء الدستوريين و لطالما لمعوا أنفسهم أمام العامه ووسائل الاعلام على أنهم مفاتيح الدستور السريه و تفسيراتهم هى التى تمثل روح الدستور و نصوصه الاصليه.  طبعا حكم الدستوريه الاخير كشف هؤلاء "الخبراء الدستوريين" بأنهم لا يفقهون بالدستور ولكن كانوا على طول تلك المده يفسرون النصوص على حسب أهوائهم الفكريه و ليس على اساس المكتوب فى الدستور.  وفى حالة اعتراف ما يسمى الخبراء الدستوريين لفريق المعارضه بحكم الدستوريه الاخير بالنسبه لاستجواب رئيس الوزراء, يعنى أنكشافهم أمام الشعب و بداية المسائله بمدى صحة التفسيرات السابقه لمختلف مواد الدستور لهؤلاء المدعين كخبراء دستوريين. 
ثانيا, البعض من الشخصيات من جانب المعارضه أيضا لطالما أدعوا أنهم حماة الدستور من أى عبث و تغيير من جانب النظام حتى أن أحدهم يلقب بقلب الدستور ! ففى حالة أعترافهم فى الحكم يعنى أنهم أكثر من كان يعبث فى الدستور و يتلاعب فى نصوصه على عكس شعاراتهم التاريخيه. لهذا بقائهم الى جانب رفض حكم الدستوريه و التشكيك به أفضل لهم من الاعتراف بالحكم حتى لا يظهروا أمام العامه بعبثهم بالدستور فى أستجواباتهم الغير دستوريه لرئيس الوزراء. 
ثالثا, كشف حكم الدستوريه ان هناك فئه من المعارضه أصلا لا تعترف فى الدستور الحالى بحذافيره و فقط تأخذ منه ما يناسبهم و رد مالا يناسب طموحاتهم.  على سبيل المثال لما حكمت الدستوريه بقانون التجمعات العامه و عدم الحاجه للموافقه المسبقه من طرف السلطه هللوا للحكم و أصبحوا يستشهدون به فى كل مناسبه, وعندما يكون الحكم الدستوريه ضد طموحاتهم يميلون للتشكيك و عدم القبول به !
رابعا, رفض حكم الدستوريه و الاصرار على تفسير الدستور من جانب أعوج من قبل جموع المعارضه يكشف أيضا عن الشخصيه العربيه و الكويتيه التى تعاند و تكابر أيضا أمام الحقائق و ترفض الاعتذار عن الاخطاء السابق.  تلك الشخصيه العربيه بها دكتاتور داخلى يرفض الاعتذار عن الاخطاء السابقه كما فى حالة الانسان و الثقافه الغربيه, مما تدفع الشخصيه العربيه الى الجمود و تكرار الاخطاء السابقه مما يوقعها فى مصائب مستقبليه.  لهذا نجد طرف المعارضه يظل يكابر على حكم الدستوريه و بل يذهب بعيدا للتشكيك به و أنه فقط ذو الرآى الصحيح.  طبعا التمادى على الخطأ و عدم المرونه فى التعاطى تلك أم المصائب التى جرت الامه العربيه الى الكوارث و عدم الادراك الصحيح بالتعامل مع الاحداث بسياقها الصحيح.
أمام أنكشاف الكثيرين أمام حكم المحكمه الدستوريه, ليس لنا الا التمسك بالحكم الدستورى  لأنه المناره التى تقونا لبر الامام
الدستورى.  و نذكر أن المحكمه الدستوريه لطالما كانت أحكامها الدستوريه فى صف الدستور و الديمقراطيه و لم تنحاز لطرف
السلطه أو حتى الطرف الآخر.  فنذكر بحكم المحكمه الدستوريه التاريخى فى 86 لما أعطت الغطاء السياسى لمجلس الامه للتفتيش
على أتهامات المال السياسى من البنك المركزى ضد رغبة و مناورات الحكومه فى ذلك الوقت.  أيضا كان للمحكمه الدستوريه
الرآى لحسم رئاسة مجلس الامه لصالح النائب أحمد السعدون فى 96 ضد النائب جاسم الخرافى المؤيد من قبل الحكومه أيضا بسبب
الورقه البيضاء خلال التصويت.  لنلعب السياسة بصورتها المتكامله و المبنيه على الدستور و مواده و لنكف عن العبث و محاولات
 اللعب السياسى خارج الدستور لما له من أخطار جمه على مستقبل الكويت و ثقة الناس بنظامها السياسى.

نشرت فى صحيفة الحصيله الالكترونيه