Friday, 16 March 2012

البحرين جرح الخليج النازف ... الى متى !


تقريبا قبل سنه و تحديدا فى 14 من فبراير وعلى وقعة ما يسمى ثورات الربيع العربى فى مصر و تونس, خرج الشعب البحرينى الى الشوارع للاحتجاج على ما وصلت أليه الامور من طريق مسدود مع الحكومه و أنتشار الفساد المالى و الفقر الاجتماعى و البطاله القاتله أضافه الى الانقلاب على الدستور البحرينى الاول و ولادة برلمان ضعيف مخلوع الصلاحيات.  و نحن نسرى على الذكرى الاولى للانتفاضه البحرينيه المنسيه لا يزال نزيف الدم متواصلا فى تلك الجزيره المسالمه ولا يبدو على المدى القريب أى بوادر لحل تلك الازمه بين الشعب و النظام و فوق هذا للاسف تنحاز النخب الخليجيه بقوه وراء النظام و تشجيع أنتهاكاته الاأنسانيه بحجة ان غالبية المحتجين من الشيعه و الخوف من التدخل الايرانى المزعوم أيضا تعمل آلة الاعلام الشعبى الخليجى المدعوم من الانظمه بأزدراء الشعب البحرينى دينيا و عرقيا و تحريف تاريخهم الطويل فى جزيرة أوال بشكل بغيظ و مستفز ... يحاول الكثيرون تصوير الحاله البحرينيه على أنها أنتفاضه من الغالبيه الشيعيه ضد الاقليه السنيه الحاكمه و محاوله لانتزاع الملك منهم, و هذا غير صحيح و منافى للواقع و التاريخ.  أيضا بعض المصادر الشيعيه خصوصا المتطرفه تصور أنه الشيعه فقراء و مغلوب على أمرهم و الاقلية السنيه فى البحرين يعيشون فى جنات و نعيم و هذا أيضا وصف غير دقيق. حيث مثلما يوجد من أهل السنه مستفيدين من حالة الفساد, ايضا فى المقابل يوجد من الشيعه المقربين من النظام و مستفيدين كذلك من العطايا و الصفقات المشبوهه. بالاجمال المواطنين الشيعه و أيضا السنه على نفس المستوى من الفقر و العوز و الظلم لكن لانه غالبية الشعب من الطائفه الشيعيه فتأثير الفقر يكون أكثر بروزا لديهم, و لا ننسى كذلك قبول أبناء أهل السنه فى المؤسسات العسكريه يخفف من وقعة الفقر نوعا ما أكثر من الشيعه.  المحصله العامه أن الطائفتين السنيه و الشيعيه يعانون أجتماعيا و أقتصاديا من السياسات الفاشله للحكومه البحرينيه و أنتشار الفساد و المحسوبيه و البطاله القاتله بين الشباب و تهميش الاحلام و الطموحات.
 الكلام عن التدخل الايرانى و غيره من نظريات المآمره لا تعدو من الخرافات التى تروج دائما ضد الثوره البحرانيه الحاليه و لا أساس لها على ارض الواقع لانه الثوره الشعبيه الحاليه فى البحرين ليست الاولى فى التاريخ البحرينى الحديث و بل كانت سلسله من الثورات الشعبيه و القلاقل على مدى قرن من الزمن و يكشف العلاقه الغير سويه بين الشعب و النظام و الخلل الكبير بينهم.  ربيع الثوره البحرينى يعتبر الاقدم عربيا و الاكثر أستمرارا حيث أول ثوره بحرانيه كانت فى 1919 ضد القوانين و الضريبه العاليه.  تبعتها فى ال 1922 ثوره شعبيه ضد الضرائب الجائره و الحاله المعيشيه التعيسه للشعب التى أقل ما توصف بنظام عبوديه.  بعدها بسنه تقريبا 1923 قامت حركة الاصلاح فى قلب التجمع السنى فى البحرين للمطالبه بالاصلاحات.  فى أواخر العشرينات قام التجار فى الاحتجاج أيضا و أصدروا وثيقة العقد الاجتماعى.  خلال الثلاثينات من القرن الماضى و بالتحديد فى ال 1938 قام الشعب البحرينى ممثلا بجميع أطيافه بالمطالبه فى مجلس منتخب للمشاركه فى أدارة شؤون البلاد تأثرا بالمجلس المنتخب الكويتى فى تلك الفتره.  فى الخمسينات و الستينات أيضا أستمرت الاحتجاجات و أخذت الطابع القومى العروبى و اليسارى و توجت فى أنتفاضة ال 1965 الشعبيه.  فى بداية السبعينات هدأت الامور بعد وضع الدستور الاول فى البحرين و أنتخاب المجلس هناك, لكن أنتكست الامور مره أخرى بعد حل المجلس و تعليق الدستور فى 1975.  فى أوائل الثمانينات قامت حركات أحتجاجات قويه فى البحرين طبعا متأثره بالثوره الايرانيه من الناحيه النفسيه و أخذت منحنى الطابع الدينى بعد ما كانت ذو طابع يسارى قومى فى السابق.  بعد تحرير الكويت فى التسعينات و أنتكاسة الاقتصاد فى المنطقه, تفجرت الانتفاضه الشعبيه مره أخرى فى ال 1994 و أستمر القمع الى أواخر التسعينات. وحدثت الانتكاسه الحاليه و أشتعلت فى ال 2011 ولا تزال مستمره بسبب وصول الامر الى طريق مسدود بين الحكومه و الشعب خصوصا بعد أصدار دستور منزوع الصلاحيه و أنتخاب مجالس تشريعيه أقرب ما تكون الى الصوريه.  فمن خلال تتبع الثورات البحرينيه نستخلص ان هناك ست عوامل رئيسيه مشتركه بين جميع الثورات التاريخيه و تتمثل:
أولا: فى القمع الدموى من جانب السلطه و أستخدامها للمرتزقه من الخارج لضرب الشعب خصوصا من شبه القاره الهنديه ذلك لعدم ثقة النظام بالارتكاز على فئه من الشعب لقمع الفئات الاخرى.
 ثانيا: مطالب الانتفاضات تتعلق بحقوق الشعب الرئيسيه مثل الحريات العامه و العيش الكريم و ليس لغرض للانقلاب أو تغيير الجذرى للنظام كما يحدث فى باقى دول الاخرى.
  ثالثا: تلاقى القوى السنيه و الشيعيه و الالتفاف لاجل مطالب موحده تهتم بالشعب بالدرجه الاولى و حصر الطائفيه لادنى مستوى لاجل الهدف الاساسى المتمثل بالمطالب الحقوقيه.
رابعا: سلمية الحركات الاحتجاجيه و عدم لجوئها الى السلاح و العنف المضاد مع أن الجانب السلطه يلجأ لاقصى درجات العنف بأستخدام الرصاص الحى على المواطنين العزل مما يؤدى الى سقوط الشهداء.
خامسا: أنعدام التحريض الاجنبى و التدخل لصالح المحتجين و دائما الانتفاضات تكون نابعه من ضمير المجتمع البحرينى و معاناته اليوميه السياسيه منها, الاجتماعيه أو الاقتصاديه و تتفجر بشكل عفوى تلقائى.
سادسا: بمعدل 10 سنوات تتفجر الانتفاضات الشعبيه فى البحرين بعد قمعها و تكون الثوره الجديده أكبر من حيث العدد والتنظيم و أيضا سقوط الشهداء.
كما أسردنا البحرين كانت محطه لاكثر من ثوره شعبيه خالصه لهذا الكلام و أسطوانة التدخل الايرانى ليس لها معنى فى الاتهامات من قبل أطراف السلطه ضد الانتفاضه الشعبيه الاخيره و غيرها من الاحداث.  الشعب البحرينى و خصوصا الفئه الشيعيه عروبيه حتى النخاع ويرجع غالبية الشيعه فى البحرين الى القبائل العربيه المعروفه من بكر بن وائل و عبد قيس, و حتى المدرسه الشيعيه فى البحرين تتبع التقليد العراقى النجفى العريق و بمجملها لا تؤمن فى نظرية ولاية الفقيه التى قامت على اساسها الجمهوريه الاسلاميه الايرانيه.  بل الاجندات الايرانيه لم تكن يوما من الايام فى مطالبات الشعب البحرينى فى ثوراته و كانت جل مطالبهم وطنيه, قوميه و حقوقيه بحته.  طبعا لا ننسى أستفتاء الامم المتحده فى أواخر الستينات لانظمام البحرين الى ايران و كانت النتيجه حاسمه أن البحرين دوله عربيه مستقله ليست تابعه لايران أو لغيرها و نذكر وقتها أيران تحت حكم الشاهنشاهى الموالى للغرب و صديق لحكام دول الخليج و حاميهم ضد المد القومى الثورى.  الشعب البحرينى و خصوصا أبناء المذهب الشيعى كانو فى فترة الخمسينات و الستينات يعتبرون الوقود و الوعاء للقوميه العربيه فى الجزيره العربيه, فكانو ينعتون بعملاء جمال عبدالناصر فى الخليج.  خلال الفتره القوميه كان البحارنه (لقب شيعه البحرين الدارج) فى الطليعه فى أقامه المظاهرات ضد الاحتلال البريطانى و المسانده الغربيه للكيان الصهيونى ضد الحقوق العربيه.  فى كل مواجهه عربيه أسرائيليه كان البحارنه فى المقدمه لماجمة المصالح الغربيه فى البحرين و خصوصا المصفاة النفطيه الشهيره التابعه لاحد شركات الامريكيه فى ذلك الوقت قاطعين خطوط أمدادات المحروقات و النفط عن الاسواق الغربيه لا ننسى منها الاضراب الشهير و تعطيلهم لعمل المصفاة خلال العدوان الثلاثى ضد مصر فى 56.  بسبب جرأة البحارنه العفويه ضد المصالح النفطيه أقتبست مصر الفكره و كانت تحاول تعميما على باقى الدول النفطيه فى صراعها ضد الاسرائيلى و الغربى من ورائه.  و توجت الفكره الشعبيه البحرينيه ضد المصالح النفطيه الغربيه فى قطع العرب للامدادت النفط عن الغرب خلال معركة ال 73 المجيده. أيضا من الناحيه العمليه على الارض, لا يخفى على أحد أن الدعم الايرانى للحركات الثوريه يكون بتقديم أنواع معينه من الاسلحه و التكتيكات العسكريه الفعاله و هذا ما لم يستشفه أحدا على ارض الواقع فى البحرين. على سبيل المثال يعرف الايرانيين بتزويدهم لحلفائهم فى كلا من العراق, أفغانستان و لبنان لنوع خاص من ألغام يدعى بالافعى يطلق لسان حرارى أنصهارى مخصوص لاختراق المدرعات و الدبابات و تدمير ما بداخلها مما تتسبب فى الكثير من المتاعب للتواجد العسكرى الامريكى فى المنطقه و الاسرائيلى من قبل فى جنوب لبنان.  لو كان الدعم الايرانى متواجد داخل البحرين لشوهد هذا التكتيك ضد مدرعات التى تجول شوارع قرى البحرين فتتناثر أشلائها هنا و هناك ... خلاف ذلك تقرير البسيونى المدعم من الحكومه البحرينيه بعدم تواجد دلائل للتدخل الايرانى أو الخارجى فى الثوره البحرينيه و أنها عفويه داخليه.   
الغالبيه الشيعيه فى البحرين متفقه تماما و تتطلع الى الدوله المدنيه الحديثه مع الابقاء على النظام الحالى كصمام أمان للبلد و أيضا لعدم الشذوذ عن باقى الدول الخليج ذو الانظمه الوراثيه العائليه لانه البحرين فى النهايه عربيه ذو عمق خليجي كبير لا يستطيع أحدا الحياد عنه. لذا لا يلقى النموذج الايرانى الثورى الصدى الواسع بين عامة الشيعه, و حتى أيضا على مستوى رجال الدين الشيعه فى البحرين, الغالبيه العظمى منهم مع خيار الدوله المدنيه المكفوله للجميع بالتساوى مع المحافظه على الاسره الحاكمه كأب للجميع.  البحارنه حالهم من حال التجمعات الشيعيه الاخرى فى الخليج يتشابهون مع أقرانهم من أهل السنه فى الاعتدال فى الطرح و عدم الجنوح الى الخيارات العنيفه التصادميه والثوريه العنيفه التى يتميز بها العرب خارج منطقة الخليج و جميع أطروحاتهم لاصلاح بيت الحكم من الداخل مع المحافظه على النظام و أستمراره, لانهم يعلمون جيدا ان بنية دول الخليج لا تحتوى على المؤسسات العسكريه القويه التى تعمل كصمام أمان للبلد على غرار النموذج المصرى و التونسى و تعتبر أسرة الحكم و هيبتها هى اساس الاستقرار للمجتمعات الخليجيه فى وقت الاخطار الداخليه أو الخارجيه منها.  ويعلم غالبية الشعب البحرينى أن أنهيار اسرة الحكم بالكامل يعنى الفوضى التى لا تحمد عقباها على وزن الحرب الاهليه اللبنانيه أو الصومال بعد الانقلاب على نظام سياد برى و العراق بعد الاحتلال الامريكى و أختفاء النظام من الوجود بجميع مؤسساته المدنيه و العسكريه.  نعم مع القمع و القهر تخرج أصوات من هنا و هناك فى البحرين ممن يطالبون باسقاط النظام برمته كردة فعل وقتيه مع حالة الغليان الداخلى, لكن غالبية الشعب الى هذه اللحظه مع أصلاح النظام و تفعيل الآليات الدستوريه للمحاسبه و الاصلاح و تتزعمهم حركة الوفاق فى ذلك برئاسة الشيخ على سلمان.
نأتى الآن الى ردود الفعل الخليجيه سواء الرسميه أو من النخب الشعبيه حيال الثوره البحرينيه الحاليه.  بعض الدول الخليجيه مثل الكويت,قطر و أمارة دبى فتحت قنوات أتصال مع المعارضه البحرينيه و خصوصا حركت الوفاق للتوسط و الوصول الى حلول للخروج من المأزق البحرينى مع النظام.  ما عدى ذلك السعوديه الدوله الاكبر فى الخليج و للاعب الرئيسى حتى على المستوى الداخلى فى البحرين, رافضه لاى مرونه بالتعاطى مع المطالبات الشعبيه البحرينيه و تعتقد أن بالقوه و سياسات القهر بأمكانها أخماد الانتفاضه.  بالمحصله تقريبا الغالبيه من النخب الخليجيه تنظر الى ما يحدث فى البحرين بنوع من الشك و عدم الارتياح خصوصا فى ظل الاغلبيه الشيعيه المشاركه فى الاحتجاجات و الخوف من أنهيار النظام برمته مما يتسبب بالمتاعب على باقى دول الخليج. أيضا الى الآن النخب الخليجيه غير مستعده على الاقل من الناحيه النفسيه لتقبل فكرة مشاركة الشيعه فى الحكم فى دوله خليجيه مثل البحرين و دخول العمامه بشكل رسمى لاجتماعات دول مجلس التعاون الخليجى.  لهذا الكثير من النخب الخليجيه تنظر الى حل الازمه البحرينيه من زاويه أخرى و بمقترحات أقل ما توصف بالكارثيه و عديمه الجدوى ولاتلامس أصل الواقع على الارض.
أحد المقترحات لحل المشكله البحرينيه بزيادة الدعم المادى للحكومه البحرينيه لتحريك الاقتصاد و أمتصاص البطاله و تقديم الخدمات الاجتماعيه للغالبيه المحتاجه من الشعب البحرينى و رفع من مستوى الدخل لدى البحرينى لكى يوازى المستوى الخليجى.  فى المقابل المتتبع الدقيق للشأن الخليجى و خصوصا البحرينى يعلم جيدا أنه الحكومه البحرينيه لا ينقصها الدعم المالى بل ينقصا الاداره العليا الجاده و طريقه أدارة الاموال و و وضع الاولويات و مكافحة الفساد المالى.  على مر السنوات دائما كانت دول الخليج الغنيه مسانده للبحرين ماليا على طول الفترات التاريخيه خصوصا بعد أستقلال البحرين فى أوائل السبعينات.  الكويت معروفه فى التكفل فى بناء البنيه الاساسيه فى البحرين مثل المستشفيات, المدارس, الكهرباء و غيرها من الامور الحيويه.  الامارات خصوصا أبوظبى دائما تتكفل فى مشاريع الضخمه فى البحرين مثل الاسكان و غيرها من الامور التى تهم المواطن العادى.  السعوديه علاوه على المساعدات الماديه المباشره, تنازلت فى أوائل التسعينات عن حقل أبوسعفه النفطى بالكامل لصالح البحرين لتعزيز ميزانيتها من عائدات النفطيه.  أيضا لا ننسى الاسعار التفاضليه التى تقدمها السعوديه لنفطها المكرر فى مصفاة البحرين النفطيه و بعدها تباع المشتقات فى الاسواق العاليه بالسعر العالمى لصالح الميزانيه البحرينيه.  على صعيد القطاع الخاص دائما دول الخليج توجه القطاع الخاص لديها للاستثمار فى البحرين و فتح أفرع هناك خصوصا القطاع المصرفى للمساهمه بالتقليل من البطاله و تحويل البحرين لمركز عالمى مالى لتجارة الافشور.  لكن العله مره أخرى فى سوء الاداره و أمتصاص الاموال الخليجيه من قبل المتنفذين فى البحرين و تجييرها لصالح شركاتهم و حساباتهم الخاصه تاركين بقية الشعب يعانى لوحده.  على سبيل المثال دائما تتعمد السلطه فى تجيير المساعدات الخليجيه و الماليه لصالح المضاربه فى العقارات و ارتفاع أسعار الاراضى و بناء المجمعات لسكن الاجانب, و تكون تلك المشاريع العقاريه مملوكه لمن فى النظام و تتضاعف ثرواتهم بسبب المساعدات الخليجيه الماليه.  ولاننسى دخول عامل التجنيس السياسى البحرينى الذى يمتص الكثير من المساعدات الخليجيه السابقه ولا يترك للمواطن الاصيل الفرصه لكى يستفيد.  لهذا أى كلام عن مساعدات خليجيه أضافيه يعنى الدوران فى نفس الدائره المفرغه ولن تحل مشكلة الشعب البحرينى و بل ستزيد أصراره بالثوره لانه سيرى المزيد من سرقة الاموال و التفاوت الصارخ فى مستوى الطبقى ...
الحل الآخر التى تروج له النخب الخليجيه بفكرة الاتحاد الخليجى المشترك على وزن كونفيدراليه أو فيدراليه لامتصاص المعضله البحرينيه و جعل الاغلبيه الشيعيه يذوبون فى البحر من الاغلبيه السنيه فى منطقة الخليج و تتشتت جهودهم المطالبيه.  أيضا تلك الفكره من أنواع الضرب فى الخيال لانه أى أندماج مع شعب ليس مقتنع بالاتحاد مع الدول الاخرى يحول الامور الى أحتلال وله تداعيات كبيره على المستوى المحلى و العالمى. بالاضافه الاتحاد مع البحرين ليس بالضروره أنتهاء الازمه لكن تصدير للازمه الى دول خليجيه أخرى خصوصا للتجمعات الشيعيه الاخرى فى الخليج و منها الاقرب فى المنطقه الشرقيه فى السعوديه و ينتج عنها أنتشار المشكله بعدما كانت فقط محصوره فى البحرين. كذلك الدول الخليجيه الاخرى ليست أصلا مستعده لفكرة الاندماج الكامل أو حتى بشكل آخر لان لديهم ما يكفيهم من المشاكل الداخليه و ليس لديهم الاستطاعه لتحمل بشكل مباشر مشكله الشعب البحرينى بأكمله و التورط فى الوحل البحرينى. 
بعض النخب الخليجيه تدفع بأتجاه التجنيس السياسى فى البحرين لكى يتحول المواطن البحرينى الى أقليه فى بلده و بدل أن لا يلتفت الى الاصلاح السياسى يغرق فى المشاكل اليوميه مع المجنسين الجدد و كيفية التعامل معهم ويضيع صوته بعدها يتحول الى أقليه فى بلده الاصلى.  فعلا التجنيس السياسى أصبح من الاولويات الحاليه للنظام البحرينى خصوصا فى أواخر التسعينات و الالفيه الجديده تم أختيار التجنيس السياسى كحل لمسخ الهويه البحرانيه الاصليه و أذلال المواطن البحرينى لنسيان حقوقه المشروعه.  لهذا قام النظام البحرينى بعمليات تجنيس هائله (على غرار عمليات التجنيس السياسى الكويتى فى السبعينات), و أعطاء المجنسين الجدد الاولويه فى المشاريع الخدماتيه مثل الاسكان و الصحه على حساب المواطن الاصيل.  كالعاده فى الحلول الترقيعيه أنقلبت الآيه و أصبح المجنسون الجدد عبئ كبير على النظام البحرين, حيث أزدادت نسبة الاجرام و السرقات و ترويج المخدرات فى هذا البلد الصغير المسالم بسبب المجنسين الجدد الذى ليس لديهم وازع أخلاقى ولا دينى على خلاف باقى أهل البحرين المحافظين.  كذلك تورط المجنسين الجدد فى شبكات أرهابيه خصوصا تابعه لتنظيم القاعده وفى أكثر من كشف لتلك الشبكات كان جل أعضائها من المجنسين الجدد المستفيدين من الحصول على الجنسيه البحرينيه و الجواز فى حرية التنقل و الاتصال فى المنطقه, مما تسبب فى الكثير من المتاعب للنظام البحرينى بسبب تورط المجنسين الجدد فى عمليات ضد حلفائها الغربيين الرئيسيين مثل الولايات المتحده. علاوه على ذالك المجنسين الجدد ذو لثقافه الغريبه على البحرين تم توطينهم فى مناطق معروفه لاهل السنه البحرينيين, مما تسبب فى الكثير من المشاكل الاخلاقيه و غيرها مع المواطنين, مما تسبب فى هجرة الكثير من أهل السنه البحرينيين لوطنهم لدول خليجيه أخرى بسبب همجية المجنسين الجدد. التجنيس العشوائى السياسى فى البحرين ساهم بحد كبير فى التضييق على المواطن من الناحيه الخدماتيه و حفزت المواطنين وشجعتهم بالوقوف ضد النظام و سياساته التجنيسيه الظالمه و الخروج الى الشارع بشكل ضخم لتعبير عن أحتجاجهم لما يحدث فى البلد لهذا بدلا من ان يحبط التجنيس المواطن البحرانى فى وطنه كان عامل كبير للثوره الذاتيه و الخروج على النظام.
الحاله الحاليه من التعاطى الخليجى بشقيه الحكومى و الشعبى مع الازمه البحرينيه سواء بمباركة القمع الحكومى هناك أو تجاهل الوضع المأساوى للشعب البحرينى وفوق هذا الاتهامات العشوائيه بعمالة المتظاهرين لايران و غيره من الكلام الازدرائى لن يحل أصل المشكله بل يعقدها أكثر لنتائج لا تحمد عقباها.  تجاهل حال الشعب البحرينى و عدم التدخل الجدى لانهاء الازمه هناك يعنى المزيد من التطرف من جانب البحرينيين و خصوصا مع أزدياد أعداد القتلى ووصلت الانتهاكات حتى الى النساء فى حوادث فريده على المجتمع الخليجى المحافظ.  لايريد أحد من الشعب البحرينى بالجنوح الى الخيار العنيف بعد فقدهم جميع البوادر للاصلاح و صد دول الخليج و نخبه عنهم لكن مع أستمرار الوضع الحالى الاحتمالات تزداد لاى وسيله كانت لكبح جماح العنف الحكومى.  لنا العبره فى شيعة لبنان, خلال تاريخهم السابق كانو أضعف فئه على المستوى اللبنانى و كانت النخب و الدول العربيه تتجاهل الاحتلال الاسرائيلى لمناطق الشيعة لبنان الجنوبيه و هذا التهميش العربى لقضية شيعة لبنان امام الاحتلال الاسرائيلى جعل الشيعه يعملون السلاح بأنفسهم و يشكلو خلايا المقاومه الشعبيه التى أتحدت بعدها فى تنظيم حزب الله.  و مع الخبره القتاليه المتراكمه و الدعم الايرانى أستطاع هؤلاء البسطاء و المهمشين فى السابق من الشيعه من طرد الاحتلال الاسرائيلى من لبنان و فوق هذا أصبحوا اللاعب الرئيسى على الساحه اللبنانيه وبل الركن الاساسى لاى تسويه فى الشرق الاوسط.  لهذا أذا أستمر التجاهل الخليجى لما يحدث فى البحرين و خصوصا الاغلبيه الشيعيه المطالبه الى الآن فقط فى حقوقها الاساسيه فلا نستغرب فى أستنساخ النموذج اللبنانى لحزب الله فى البحرين للحد من القهر و الانتهاكات ضد الشعب الاعزل امام آلة القتل و التنكيل للنظام.  لذا يجب على دول دول الخليج و نخبه الجنوح لجانب العقل و حل مشكلة الشعب البحرينى بجد خصوصا أنه المطالب لا تزال حقوقيه ولا تتعدى النظام العام و  محصوره فى عزل الفساد و رؤوسه فى البحرين. 
المؤشرات الحاليه و على شدة القمع الحكومى لايبدو على الامد القريب القدره على أخماد الانتفاضه البحرينيه و كسر عزيمة الشعب. الانتفاضه الحاليه فى البحرين نوعا ما تختلف عما سبقتها حيث الظروف الدوليه, و الانفتاح الاعلامى الكبير مع وسائل الاتصالات جعلت من الصعب التحكم فى الاخبار ووسائل التحفيز لدى المتظاهرين.  أيضا نسبة الشباب الكبيره فى المجتمع البحرينى و عدم قدرته على تحقيق طموحاته فى ظل حكومه عاجزه, جعلت الشباب يخرج عن بكرة أبيه الى الشوارع للمطالبه بحقوقه العامه.  فلا تخسر دول الخليج الوقت بالتردد و عدم التدخل الجدى لانهاء المشكله. المطلوب فى البحرين يتمثل فى دستور مطور يملك الصلاحيات الواسعه للتشريع و الرقابه على غرار دستور ال 73, و أيضا عزل الفاسدين و عديمى الكفاءه فى الحكومه البحرينيه و أستبدالهم بآخرين من داخل الاسره الحاكمه أو خارجها أكثر ديناميكيه و قدره على حل المشاكل المتراكمه و محاربة الفساد و الفقر فى المجتمع البحرينى.  الشعب البحرينى طيب ووقف كثيرا مع دول الخليج ولم يتآمر يوما على المصالح الخليجيه, يكفى خلال حرب تحرير الكويت لم يقلب البحرينيين الطاوله أو يستغلوا الاحداث للمطالبه بحقوقهم المسلوبه و عمل الاضطرابات و أبتزاز النظام و الخليج فى تلك الظروف الحرجه مثلما عملت بعض الشعوب العربيه الاخرى التى كانت تعتبر صديقه, بل وقف الشعب البحرينى مع دول الخليج الى ان أنتهت الازمه و تم تحرير الكويت.  علينا فى دول الخليج من باب المصالح المشتركه و لأمن الخليج وأستقراره الاستماع للاصوات الشعبيه البحرينيه بحكمه و الضغط على النظام لعمل الاصلاحات الرئيسيه لما فيه أزدهار البحرين و رفعة شعبه و أمن و أستقرار الخليج فلا يريد أحدا أن تتحول البحرين الى كوبا الخليج أو لبنان جزيرة العرب مسببه صداع أبدى للمنطقه و أستنزاف أمنى و أقتصادى لانهاية له ....

الاهداء الى أرواح جميع شهداء ثورات البحرين

    
              



Thursday, 1 March 2012

الهبوط الايرانى الى القطب الجنوبى



أذاعت قبل فتره وكالة الانباء الايرانيه بأسم المركز الوطنى الايرانى لدراسة المحيطات النيه عن أفتتاح محطه للابحاث العلميه الدائمه فى القطب الجنوبى.  سيكون تأسيس المحطه فى القطب الجنوبى على ستة مراحل أبتداء من اعلان مركز وطنى متخصص فى دراسات القطب الجنوبى و الوصول الى القاره الجنوبيه الى تأسيس المركز هناك.   طبعا الخبر نوعا ما غريب على محيطنا الشرق الاوسطى خصوصا من دوله تعتبر ثوريه مثل أيران و لديها الكثير من المشكلات الداخليه و الخارجيه ولكن لديها أندفاع قوى نحو العلوم و الاكتشاف بالاخص تأسيس محطه دائمه للابحاث و العلوم فى أقصى بقاع الارض الجنوبيه فى منطقه من أكثر المناطق تطرفا فى المناخ والتى تصل بها درجات الحراره مادون 80 درجه حراريه تحت الصفر فى بعض فصول السنه.  حسب معلوماتى البسيطه عن القطب الجنوبى أنها منطقه محايده عالميا و توجد بها قواعد بحثيه لدول كثيره من العالم الغربى المتقدم, و الآن أيضا تتسابق بعض دول عالم الثالث مثل البرازيل, شيلى, الارجنتين, جنوب أفريقيا, الهند, الصين و أخريات لافتتاح محطاتهم البحثيه فى تلك القاره القاحله البارده.  كذلك تكلفة العمل فى القطب الجنوبى جدا عاليه بسبب طول خطوط المواصلات و أنقطاعها عن العالم, حيث أخبرنى شخصيا أحد الباحثين فى الفريق البريطانى لابحاث القطب الجنوبى أنه لايصال برميل واحد من الوقود تحتاج العمليه الى استهلاث ثلاث أضعاف من براميل الوقود مما يضاعف من نفقات المال و الجهد للعمل فى منطقة القطب الجنوبى.  أيضا فى بعض أوقات السنه مثل الشتاء تتوقف خطوط المواصلات خصوصا الجويه و تصبح شبه صعبه للبحريه منها للوصول الى القطب الجنوبى لايصال المؤن لمحطات الابحاث لهذا يجب علي البعثات المتواجده هناك تأمين التخزين الجيد من أمداد الصيف لفصل الشتاء القاتل.  دائما المحطات البحثيه فى القطب الجنوبى تكون على شاكلة مدن صغيره متكامله من محطة توليد الطاقه الخاصه بها مرورا بالعيادات الطبيه و مختبرات البحثيه و أماكن معيشة العاملين الى محطة الاتصال الدوليه بها عبر الاقمار الصناعيه.  بالنسبه للدول الاسلاميه فقط باكستان لديها محطة تجارب موسميه صيفيه فى القطب الجنوبى و لديها النيه لافتتاح محطه دائمه ردا على المحطه الهنديه فى القطب الجنوبى.  لكن عموما ليس لدى حكومات العالم الاسلامى الاهتمام العلمى و الاستراتيجى فى القاره الثلجيه التى لا يعيش بها الا بعض الفقم البحريه و طيور البطريق.  لهذا يثير الاهتمام الايرانى بالقطب الجنوبى الكثير من علامات التعجب خصوصا بين الغير متخصصين و البعض قد يصفه بأنه نوع من أنواع الجنون الايرانى و الاندفاع الثورى للمجهول وبعثره للجهد و المال لحساب الدعايه الخارجيه على حساب المواطن الايرانى.  فى الحقيقه الامر ليس بهذه الصوره, حيث أن لهذا المشروع هناك فوائد كبيرة للجانب الايرانى على المنظور القريب و البعيد من خلال أيجاد له موطئ قدم فى القاره الثلجيه و محطة الابحاث المزمع أنشائها هناك.    
المحطه الايرانيه فى القطب الجنوبى ستحفز من قدرة الباحثين الايرانيين فى مختلف المجالات العلميه سواء الجيلوجيه, البيولوجيه منها أو الكيميائيه و المناخيه و غيرها فى فهم الطبيعه القاسيه فى القطب الجنوبى و سبل تكيف عيش الكائنات هناك و أمكانية اسقاط ذلك فى أيران لحل الكثير من المشاكل و أمتلاك الجانب الايرانى للخبرات العلميه المتراكمه بسبب العمل تحت اقسى الظروف.  على سبيل المثال تم بالصدفه أكتشاف نوع من أنواع البكتيريا الدقيقه فى القطب الجنوبى لها القدره على ألتهام المواد الهيدروكربونيه مثل الديزل الملوث فى مكائن توليد الكهرباء هناك و تعمل تحت الظروف الجويه القاسيه,مما أمكن أستخلاصها لتنظيف مناطق أخرى حول العالم من مشاكل التلوث البترولى.
العمل تحت أقصى الظروف المناخيه فى القطب الجنوبى يمكن الجانب الايرانى من أبتكار الملابس و طرق السكن المميزه للتغلب على المشاكل المناخيه والاهم منها الوسائل المتاحه للتدفئه و التقليل من تكاليفها.  لا ننسى أنه أيضا فى مناطق مختلفه فى ايران تصل درجات الحراره هناك الى مستويات جدا متدنيه و لفترات طويله خلال السنه, لهذا يحتاج الجانب الايرانى على العمل و الابتكار و التمرس لمواجهة المناخ المتطرف و أكتساب الخبرات.   
يذكر مجموعه من الخبراء أنه تم أكتشاف الكثير من المخزونات من النفط و الغاز الطبيعى و أيضا الفحم, و زد على ذلك تم أكتشاف كميات لا بأس بها من معادن خامات الحديد, بلاتينيوم, النيكل, الذهب و النحاس و معادن أخرى ثمينه فى المجال الصناعى.  نعم بالتكنولوجيا الحاليه و قساوة المناخ من الصعب استخراج تلك الثروات بطرق أقتصاديه  مربحه فى القطب الجنوبى.  لكن  التقدم التكنولوجى و التوقعات بالتغير المناخى على القاره الجنوبيه, يتنبأ الكثيرين بأن تكون تلك المنطقه المرشحه لكى تكون المصدر كبير للمعادن و الطاقه للعالم خلال السنوات القادمه.   لا ننسى أنه جزر الفوكلاند التى لا تبعد كثيرا من القطب الجنوبى تم أكتشاف كميات مهمه من النفط و الغاز بها للتصدير التجارى بعد التقدم التكنولوجى فى وسائل الحفر و الاكتشاف.  لهذا الكثير من الدول تحاول وضع لها موطئ قدم فى القاره الجنوبيه  لكى يتم أستثمار ذلك فى المستقبل القريب فى مجال أكتشاف المعادن و الثروات و زيادة الدخل القومى.  لهذا يهيأ الايرانيين أنفسهم مبكرا للفوز فى الثروات المكنونه فى باطن القطب الجنوبى و يكون لها نصيب منها حالها من حال الدول الاخرى المشاركه فى البعثات العلميه هناك.
طول المسافه و قساوة التيارات البحريه تعطى فرصه للاسطول الايرانى سواء منها العسكرى أو المدنى للتدريب و التعليم على عبور البحار و المحيطات حتى تحت أسوأ الظروف.  حاليا هناك توجه كبير لدى جانب الايرانيين لبناء أسطول بحرى كبير ومدرب لعبور البحار العالميه و المحيطات لكسر أى حصار مستقبلى.  كما هو معروف تاريخيا لم يكن للايرانيين التاريخ البحري الكبير و الخبرات المتراكمه لعبور البحار العالميه, لهذا بناء محطه مثل القطب الجنوبى و يعتبر من الاصعب عالميا للابحار و الملاحه سيعطى للايرانيين القفزه الكبيره فى مجال التدريب و الممارسه فى سبل الملاحه الدوليه.  أيضا الملاحه الى القطب الجنوبى تعتبر أختبارا حقيقيا لقدرة الصناعه الايرانيه خصوصا فى مجال السفن التجاريه للابحار و مواجهة الامواج العاتيه و البحر الهائج الذى لا تتيح أجواء الخليج الهادئه لاختبار ذلك.    
التواجد الايرانى الدائم فى القاره الجنوبيه يتيح الايرانيين التواصل اللوجستيكى بصوره أفضل مع حلفائها الجدد فى أمريكا الاتينيه مثل فينزويلا و بوليفيا و غيرها من الدول التى استطاع الايرانيو أختراقهم فى أمريكا الجنوبيه و التسبب بالصداع المزمن للولايات المتحده بذلك على الصعيد الدبلوماسى.  حيث المحطه الجنوبيه فى القاره الثلجيه تعطى للايرانيين المرونه فى العبور و التواصل الدائم مع قارة أمريكا الاتينيه بصوره أفضل من السابق بحجة الذهاب و الاياب من القطب الجنوبى.
أختبار القدرات الايرانيه الجديده فى مجال الاقمار الصناعيه للاتصال و المسح الفضائى على القطب الجنوبى و تواجد محطه أيرانيه أرضيه هناك للمسانده و الالتقاط الارضى.  دخل الايرانيين مؤخرا فى مجال الاقمار الصناعيه محلية الصنع و بالفعل تم أطلاق العديد منها خلال السنه الماضيه.  و تلك الاقمار مصممه على حسب ما تقوله أيران لمجال الاتصالات و المسح الجغرافى, لهذا منطقة القطب الجنوبى لبعدها عن المجال الايرانى تعتبر الامثل لتجريب القدرات التكنولوجيه الايرانيه فى مجال الاقمار الاصناعيه و مدى فعاليتها للالتقاط و المسح الارضى.
تلك النقاط السابقه برأيى الشخصى تحفز الايرانيين للعمل فى القطب الجنوبى جنبا الى جنب مع باقى الدول الاخرى سواء الغربيه منها أو دول العالم الثالث التى وجدت لها موطئ قدم فى هناك.  النظام الايرانى يحاول بقدر المستطاع الخروج من حالة التقوقع فى العالم الاسلامى خصوصا فى مجالات العلم و الاكتشاف و محاولة على الاقل المضاهات دول العالم الثالث فى مجال العلوم و الاكتشافات.  تاريخيا الغرب لم يخرج من حالة العزله و الفقر الى الرفاه و التطور الاقتصادى الا عن طريق روح الاكتشافات الخارجيه البحريه و تشجيع العلوم و الابتكارات.  أيران الثوره اليوم تحاول أعادة تقليد أوروبا القرن الخامس عشر عن طريق أستنساخ تجربة الابتكار العلمى للانجليز و الالمان و المغامرات الخارجيه للاسبان و الايطاليين لكى ينعكس ذلك مستقبلا على أزدهار الاقتصاد الايرانى و تكوين مجتمع مهتم بالعلوم وباحث عن الجديد ....

نشرت فى صحيفة الحصيله الالكترونيه    

Saturday, 18 February 2012

أسباب جفاء الناخب الشيعى أتجاه حسن جوهر

بعد النتائج الانتخابات الاخيره و خصوصا سقوط النائب حسن جوهر بنتيجه مؤلمه جدا لم تشفع لتاريخه فى العمل البرلمانى, عادت الاصوات داخل البيت الشيعى و خارجه لبحث فى الاسباب سقوط جوهر خصوصا أن الرقم الانتخابى الاخير كان بمثابة الصدمه للكثيرين.  المشكله أن الكثير من التحليلات خصوصا من مؤيدين النائب السابق جوهر لا تلامس أصل الحقيقه لاسباب سقوط النائب و بعيده كل البعد عن مزاج الناخب الشيعى بل و بعض تلك التحليلات تسيئ للناخب الشيعى بطريقه غير مباشره و تأكد نظريات المآمره عند الجهات المقابله.  البعض ذكر أنه من أسباب سقوط جوهر صدور أوامر عليا من تاجر و صاحب وسائل أعلام داخل الطائفه الشيعيه,  بينما ذهب آخرون فى تبرير سقوط جوهر الى المزاج الطائفى للناخب الشيعى و عدم تقبلهم لوقوف النائب جوهر فى الكثير من المواقف السياسيه مع المتشددين دينيا من المذهب المقابل خصوصا فى الاستجوابات السياسه.  طبعا الكثير من تلك التحاليل السابقه لا تمثل صلب الحقيقه لكن تعتبر تبريرات من جانب المتعاطفين مع النائب سابق جوهر و بعيده عن أداءه فى البرلمان و مواقفه المثيره للجدل التى غيرت حسابات الكثير من الناخبين.  فخلال المجلس السابق لاحظ الكثيرين تغير كبير فى سلوك النائب جوهر السياسى و الدستورى و طريقة تعاطيه أيضا مع ناخبينه.  تلك المواقف السياسيه التى يتسم أغلبها بالتناقض كانت السبب الرئيسى لحجب الناخبين الشيعه بالتحديد أصواتهم خلال الانتخابات الاخيره مما تسبب فى السقوط التاريخى لحسن جوهر.  بهدوء و موضوعيه أستطعت رصدت مجموعه من المواقف خلال المجلس السابق التى أدت لنقمة الناخب التقليدى على مواقف النائب, و من تلك المواقف بالتسلسل و التفاصيل :
1 )  خلال تجمع أو أعتصام العقيله ردا على الاساءات ضد مسلم البراك, حيث تحدث جوهر و تكلم عن ضرورة نسيان الاساءات التى حدثت ضد الطائفه الشيعيه خلال أزمة التأبين.  كلام جوهر كان بمثابة أعتذار و تنازل شيعى عن السباب و الشتام الجماعى الذى مسهم وتنازل سافر لكرامة المواطنين الشيعه من غير أى مقابل من الطرف الآخر للاسف. لهذا نقم الكثيرين عليه لمشاركته هناك و فى المقابل لم يعتذر أحدا ممن كان مشاركا عما بدر أتجاه طائفة حسن جوهر خلال التأبين من كلام يدمى له الجبين.
2 )  موقف النائب جوهر المريب من موضوع غرفة التجاره, ففى كل أزمه سياسيه عابره يخرج فجأه جوهر و يثير موضوع الغرفه و ضرورة تغيير قانونها القديم و ألغاء رسومها لتعارضها من الدستور.  و عند أنتهاء أى أزمه سياسيه يعود صمت جوهر عن غرفة التجاره كأن شيئا لم يحدث, و يعاود الكره مره أخرى عند أى أزمه سياسيه تاليه ! ولا ننسى خلال أحد الندوات و أتهامات النائب لاعضاء غرفة التجاره بالتلاعب و أنهم "يسرسرون" بأموال اشتراكات الغرفه مما أوجد أمتعاض من الناخبين فى أسلوب كلام نائب الذى يعد بالشخص المتدين و المحترم و أيضا تكراره فتح موضوع غرفة التجاره من غير أى عمل فعلى لترجمة الشعارات و المطالبات على أرض الواقع.
3 ) الموقف المتناقض لجوهر خلال الاستجواب الثانى لوزير الداخليه الشيخ جابر الخالد.  قبل التصويت على الاستجواب كتب جوهر مقاله مطوله فى زاويته فى جريدة الجريده عن أستحقاق هذا الاستجواب الثانى و أن من لن يقف من النواب مع الاستجواب نعته بالبصام و الحكومى, و أذا بالنائب جوهر حينها خلال التصويت على طرح الثقه يقوم بالامتناع لصالح وزير الداخليه !
4 ) أزمة أستجواب صليبخات و ما أدراك ما أستجواب صليبخات التى كانت القشه التى قصمت ظهر البعير.  كان موقف النائب جوهر جدا غامض فى البدايه حيث أغلق جميع هواتفه أمام المستفسرين و أيضا رفض زيارة الدواوين لشرح موقفه  و منها أمتناعه عن الحضور التشاورى لنواب الدائره الاولى فى دار معرفى للتباحث فى موضوع الاستجواب. و أذا به يصدم الناخبين بوقوفه خلال التصويت ضد الحكومه متناغما مع ما كان يبشر به الكتاب و أعلاميين محسوبين على جهة المعارضه !  أيضا هناك ملاحظات كبيره على عدم دستورية أستجواب صليبخات و بتصويت جوهر مع الاستجواب يعنى أقراره بخرق الدستور و اللعب خارج الاطر الدستوريه مما استفز الناخب الشيعى بالتحديد لرفضه أى تلاعب فى الدستور و آلياته.
 5 ) ايضا ندور حول أزمة صليبخات و المقابله الشهيره للنائب جوهر على قناة الرآى مع المذيع بوفتين لتبرير موقفه الذى شكل صدمه عند قواعده, كان المتابعين ينتظرون بشغف تبريرات دستوريه و قانونيه من جوهر عن موقفه ضد رئيس الحكومه, و أذا بحسن جوهر يحول المقابله الى هجوم شخصى ضد الطائفه الشيعيه و أنها مختطفه مما ترك الاثر العميق فى نفسية الشيعه ضد جوهر و أتهاماته الباطله لهم ...
6) الشريط المسرب لداخل أجتماع ما يسمى كتلة الا الدستور فى مكتب النائب السعدون. حيث يوجه أحد الاعلاميين المشهورين و المحسوبين على التكتل الشعبى كلام شخصى ولا يخلو من قلة الادب و يمس كرامة أحد النائبات بتواجد النائب جوهر و أبتساماته.  بصراحه الشريط شكل صدمه لسلوك أشخاص يجتمع معهم النائب جوهر مرار و بل متحالف معهم مما أعطى أنطباع عند العامه لا يليق بمقام نائب معروف بتدينه مثل حسن جوهر و حقيقة ما يدار خلف الابواب المغلقه.
7) أستجواب البحرين المقدم من بعض النواب أيضا صدم الناخبين فى موقف النائب جوهر المؤيد لحقوق الشعب البحرينى و فى نفس الوقت يشارك فى الاستجواب بتصويته بالامتناع ضد رئيس الوزراء.  وزد على ذلك فى أستجواب البحرين كتب النائب جوهر مقاله يرجى به النواب المقدمين للاستجواب بسحبه لما يتضمن من حساسيه مذهبيه و طائفيه و يذكرهم فى موقفه التاريخى خلال أستجواب صليبخات و الدعوه لرد الجميل. لكن للاسف لم يرد الجميل للنائب جوهر من المستجوبين و بل تمادوا بتقديم الاستجواب مما أوقع النائب جوهر فى حرج شديد مع ناخبينه بسبب نكران الطرف الآخر لتضحيات جوهر و تنازلاته ...
8) خلال أزمة ناصر أبل كتب النائب جوهر فى بداياتها مقاله فيها من الاساءه للمعتقل ناصر ابل فى ذلك الوقت و أثارت تلك المقاله  الغضب خصوصا عند الاوساط الشبابيه بعد تعرض ناصر أبل للمضايقات الاداريه و التعسف معه بشكل غير قانونى.  طبعا حاول جوهر على نهاية أزمة أبل التصحيح من موقفه السابق, لكن قد فات الوقت لذلك.
9) أزمة القبول الجامعيه خلال العام الدراسى 2011 حيث أتهم أيضا جوهر و بشكل عشوائى ولا يمت للحقيقه أنه من أحد أسباب أزمة القبول فى الجامعه و خصوصا كلية الطب تفرغ الاساتذه لعياداتهم الخاصه و ليس عملهم الجامعى.  هذا الكلام لا يليق من شخص أكاديمى و نائب مثل جوهر أن يتهم جزافا من غير أدله موضوعيه و خصوصا معرفة الكثيرين بالحد الاقصى للطلبه التى تستطيع به كلية الطب قبولهم و عدم قدرتها على أستيعاب المزيد.
10) كان للنائب السابق حسن جوهر موقفا غريبا فى موضوع الايداعات المليونيه حيث من اليوم الاول أتهم المتورطين و كتب بهم مقاله أنهم مرتشين و أنه يتوق الى معرفه راشيهم.  للاسف تناسى فى حينها النائب أن القضيه فى النيابه العامه و لم تتضح معالمها لكى  يقوم بـأصدار الاحكام بالرشوه و غيرها من الامور المشينه بحق من تورط بها وتشويه سمعتهم و قد يكونو ابرياء فى النهايه.  أتهامات جوهر الجزافيه فى قضية الايداعات أضرت كثيرا بسمعته كنائب مسؤول عما يقوله و يتعامل يوميا مع المواد القانونيه خصوصا أن القاعده القانونيه تقول المتهم بريئ حتى تثبت أدانته.
11) حضوره المفاجئ فى ندوة ساحة الاراده ضد ما يسمى قضية الايداعات المليونيه و الحديث ضد القبيضه من قبل النائب جوهر و مهاجمتهم. لكن فى نفس الوقت نسى أو تناسى جوهر أنه من بين المشاركين معه فى الندوه ضد الفساد اربعه نواب متهمين بالقبض من الحكومه و مثبتين بالجرم المشهود. الاول قبض شيك من رئيس الوزراء بحجة الاعمال الخيريه, الثانى قابض ارض لمشروع البى أو تى مخالف للعقود, الثالث قابض أموال من الدوله بحجة تأجير عماراته عليها مخالفا المواد الدستوريه, و الرابع قابض صالة أفراح من الدوله و محتفظ بها كملك خاص له.  كانت تلك الحادثه بمثابة التناقض الصارخ فى مبادئ النائب جوهر الذى يدعى لمحاربة فساد القبيضه وفى نفس الوقت يشارك و يستحسن القبيضه الرسميين من زملاءه النواب المشاركين فى الاراده.
12) كان نزول جوهر للانتخابات صدمه للجميع, حيث صرح جوهر بشكل رسمى خلال مقابلته لقناة الرآى مع المذيع بوفتين بعد أستجواب صليبخات أنه لن ينزل للانتخابات القادمه و كفايه له و أنه يتطلع لدعم الشباب.  نزول جوهر للانتخابات شكك فى مصداقية النائب نفسه و مدى أحترامه للكلمه و ايضا وعوده للشباب لدعمهم و تشجيعهم للانتخابات القادمه !
13) فى الآونه الاخيره كثيرا ما يردد النائب جوهر كلمات الحكومه الفاسده و الحكومه الفاسده تبريرا لوقوفه ضد الحكومه. وفى نفس الوقت تلك الحكومه نفسها التى يصفها جوهر بالفاسده وقف معها بالسابق فى الاستجوابات السابقه ضد رئيس الوزراء و وزير الداخليه و لم يجنح جوهر الى المعارضه فقط الا أخيرا بعد تلاقى الاجندات المختلفه ضد رئيس الوزراء فهرب قبل غرق السفينه.  هذا التناقض فى مواقفه تسبب فى هجر الناخبين لجوهر خصوصا ناخبيى الدائره الاولى الذى يميلون الى النائب ذو المواقف الثابته.
14) حكم المحكمه الدستوريه فى تفسير النصوص المتعلقه فى أستجواب رئيس الوزراء, و أن رئيس الوزراء لا يستجوب على أعمال الوزراء الآخرين لكن فقط على السياسه العامه للحكومه.  كان فى ذلك الحكم تناقض واضح مع أنجرار جوهر فى الاستجوابات الغير الدستوريه لرئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد و أساء كثيرا لتاريخ جوهر لاكثر من عشرة سنوات من العمل البرلمانى الذى دائما يدعو لحماية الدستور وفى النهايه يصدر حكم بمشاركته فى هدم الدستور.
15) النقطه الاخيره و كانت من النقاط التى أزعجت الناخبين, بزج جوهر للقضايا المذهبيه لتبرير مواقفه السياسيه. على سبيل المثال كثير ما يروج من طرفه أنه وقف فى أستجواب صليبخات مع المستجوبين لكى يكسر الحاجز الطائفى. أيضا خلال سؤاله عن موقفه من ساحة الايراده لقضية الايداعات أيضا كان رده لعدم حدوث التشاحن المذهبى ! تبريرات جوهر الغير موفقه لم تكن تقنع الناخبين الذين ينظرون للخلافات من طابع سياسى و دستورى و ليس مذهبى كما يروج من طرف جوهر فى كل أزمه.
فى البدايه كنت أريد أن أكتب تلك المقاله على أيام الانتخابات, لكن بسبب الفروسيه فى الخصومه لم أكن أريد تشويه صورة النائب و المرشح جوهر فى معتركه الانتخابى.  لكن ما زادنى أصرار فى كتابة المقاله مره أخرى بعد الانتخابات الاتهامات العشوائيه و الغير صحيحه التى تدار عن اسباب سقوط النائب حسن جوهر و من أهمها تشويه صورة البيت الشيعى على أنه مجتمع طائفى لم يتقبل أطروحات جوهر "الوطنيه" لهذا تم حجب الاصوات عنه.  مره أخرى المقاله ليست معنيه بتشويه صورة النائب جوهر أو تقييم أداءه السابق فى المجلس, لكن المقاله معنيه بالدرجه الاولى بالتحليل الموضوعى و الاسباب الحقيقيه لنقمة الناخب الشيعى من نائبه السابق جوهر على خلاف ما يدعى الآخرين من أمور لا تمت للحقيقه بصله مطلقا ....
نشرت فى جريدة الحصيله


Wednesday, 8 February 2012

عائلتي معرفي وماتقي: زعماء تجارة السلاح في الكويت

عائلتي معرفي وماتقي: زعماء تجارة السلاح في الكويت

يعلم الكثير من أهل الكويت - وفقا للروايات الشفهية - عن شهرة كل من عائلة معرفي (محمد رفيع) وعائلة ماتقي (محمد تقي) الكرام في تجارة السلاح في الكويت ودورهم في تأمينها للشيخ مبارك الصباح أثناء عهده. بل ان عائلة ماتقي مازالوا يحتفظون بالكثيرمن الوثائق للمرحوم نجف بن غالب وأخيه المرحوم محمد تقي نشرت بعضا منها عن طريق الأخ الفاضل والصديق نجف عبدالرحيم بن غالب في جريدتي الوطن والقبس من قبل. (انظرالقبس عدد 13125 والوطن عدد 4269/9823) كذلك بالنسبة لعائلة معرفي فهي مازالت تحتفظ بعينات من بعض البنادق (التفق) للمرحومان محمد علي معرفي وابنه اسماعيل بن محمد على معرفي - التي كانوا يتجارون بها - معلقة داخل ديوان معرفي الواقع في منطقة الدسمة. ولكن ما لايعرفه أهل الكويت والعائلتين أن الوثائق البريطانية سجلت - حروفا من ذهب - في مايقارب 13 وثيقة لبيت معرفي و137 وثيقة لبيت ماتقي توضح دورهم في تهريب والاتجار بالسلاح في الكويت منذ أكثر من مئة عام. وان هذه الوثائق في مجملها تسلط الضوء على دور بعض الرجال من هذه العوائل ليس فقط في تأمين السلاح للشيخ مبارك وعلاقتهم الوطيدة معه انذاك, بل أيضا على احتكارهم لتجارة السلاح في الكويت بشكل خاص ومنطقة شمال الخليج بشكل عام. فكانت تهرب أسلحتهم لمناطق شبه الجزيرة العربية وقطر ودبي ومناطق الساحل الشرقي للخليج المتمثلة في دشتستان وتنقستان وبوشهر وبندر ديلم وبندر معشور وهنديان والمحمرة وغيرها. وان أغلب هذه الوثائق المتوفرة في ملفات مختلفة في المكتبة البريطانية قسم (Asian and African Studies) والتي هي باللغة الانجليزية وقليلا منها بالعربية لم تنشر من قبل. علما بأن عددا قليلا نشر منها باللغة العربية فقط في سلسلة مجلدات "الممثلية السياسية في الكويت: الوثائق العربية 1899-1949" المحررة من قبل دكتورM Asser  المتوفرة في مكتبتي الديوان الأميري ومركز البحوث والدراسات الكويتية. وبما أن عدد الوثائق البريطانية - التي لم تنشر- والتي تخص كلا العائلتين كبير وتحتوي على وقائع وقصص كثيرة و مثيرة فانني لا أستطيع تغطيتها جميعا في هذا المقال الموجز بل أحاول قدر المستطاع أن أسلط الضوء على بعضا منها والتي لم تذكر في تاريخ الكويت من قبل ليستفيد منها القراء الكرام.
السلاح والمشروع الامبريالي في الخليج
بدأت عملية الاتجار في السلاح تشد انتباه البريطانين منذ عام 1879-80 لوقوع الحرب الأفغانية والذي أدت الى زيادة الطلب على السلاح في منطقة الخليج بشكل عام فيما بعد. وقد تفاقمت تلك الظاهرة في الكويت بشكل خاص مع بدايات القرن العشرين, أي في عهد الشيخ مبارك الكبير. ففي عام 1881منعت بريطانيا استيراد اواعادة تصديرالسلاح لبلاد فارس ومنطقة الخليج دون موافقتها لأن مثل تلك الأعمال أزعجت حكومة الهند البريطانية وأدت فقدانها على ادارة عملية الاتجار بالسلاح والتحكم فيه بشكل يخدم مصالحها السياسية والاقتصادية. (انظر  (Iran in the Persian Gulf vol 2
 لذلك زعمت بريطاينا أن عملية تهريب السلاح قد تؤدي الى زعزة أمن منطقة الخليج وبالتالي التأثيرعلى طرق التجارة مابين الهند وبريطانيا الذي بدوره قد يساهم في عدم استقرار أمن المركز الامبريالي الاستعماري لبريطانيا في الهند. ومما زاد خشية بريطانيا من تلك التجارة هي الفترة السياسية الحرجة التي كانت تمر بها المشيخات العربية على الساحل الغربي من الخليج ما بين الربع الأخير من القرن التاسع عشرحتى العقد الثالث من القرن العشرين. اذ صاحبت تلك الفترة مراحل تشكيل المشيخات العربية ومحاولة تثبيت حكام الخليج سيادتهم على الامارات التي يحكمونها والتحول الى دول مدنية حديثة. فخشية بريطانيا وصول السلاح لبعض القوى التي لاتدعمها في المنطقة وخاصة مع وجود الخلافات الحدودية بين تلك الامارات وموقفها من قضايا ترسيم الحدود - المحكمة من قبل بريطانيا - من جهة, وحروب محلية عدائية بين قوى اقليمية في امارات الخليج ومناطق شبه الجزيرة من جهة أخرى, والتي تمثلت في قوة العثمانيين في الاحساء والبصرة وقوة ابن سعود في نجد وخصميه أميرجبل شمر محمد ابن رشيد في حائل والشريف حسين في الحجاز وقوة مبارك الصباح في الكويت ومناوئيه يوسف الابراهيم في الدورق وجاسم بن ثاني في قطر. ناهيك عن الحروب الداخلية بين القبائل العربية من ناحية والصراعات لبعض الأسر الحاكمة في الخليج التي تكرست في البحرين ومناطق شبه الجزيرة والساحل المتصالح (الامارات العربية المتحدة) للوصول الى سدة الحكم. ومما أشعل حدة الصراعات السياسية في المنطقة هو التنافس الدولي البريطاني والروسي- و بشكل أقل- الألماني والفرنسي على الهمينة على منطقة الخليج تجاريا وسياسيا, والذي اعتبر أحد العوامل التي أشعلت فتيل الحرب العالمية الأولى (1914-1918) فأصبحت  بعض مناطق الخليج مسرحا للحروب بين القوى المتصارعة. لذلك فان تأمين عملية السلاح - مهما كانت الوسيلة للحصول عليه - أصبحت من الضروريات لحكام المشيخات العربية لتثبيت حكمهم السياسي ولتأمين اماراتهم من الأعداء الداخليين أوالخارجيين المتربصين للاطاحة بهم. كما أن عملية الحصول على السلاح تحظى بنفس الأهمية للقبائل العربية للاستعداد لأي مواجهة عسكرية او ثأرية انتقامية او حتى للغزوات. وقبل الخوض في تفاصيل الدورالذي لعبه رجال عائلتي معرفي و ماتقي في تأمين السلاح لحاكم الكويت يجب التطرق بشكل موجز وسريع عن كيفية وصول السلاح الى منطقة الخليج والهدف منه.   
كانت الثورة الصناعية التي بدأت في بريطانيا تحديدا في القرن الثامن عشر من أهم الأحداث الاقتصادية في تاريخ العالم بشكل عام وأوربا بشكل خاص. اذ صاحبت هذه الثورة تغيرات في جوانب سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية للمجتمعات الأوربية والتي بدورها لاقت نفس التأثيرعلى باقي أقطار العالم في مرحلة لاحقة. فظهرت مصانع مختلفة تنتج بضائع ومعدات متنوعة من ضمنها السلاح والذخائرلبيعها للسوق الأوربي المحلي والسوق العالمي. وعالرغم من ان القوى العالمية المتمثلة في القوى البرتغالية والهولندية والبريطانية والفرنسية قد سبقت هذا الحدث قرابة القرنين من الزمن في تدشين مشروعها الامبريالي الاستعماري في مناطق جنوب غرب اسيا وافريقيا ومنطقة الخليج, الا أن هذه الثورة بأدواتها ومعداتها الثقيلة ساهمت بدفع قوي وفعال لمشروع التوسع الامبريالي والرأسمالي للامبراطوريات الغربية في العالم أجمع. فقد كانت المناطق التي تتسم بطابع حركة تجارية نشطة ومستمرة ولديها موارد طبيعية وموقع جغرافي استراتيجي كمنطقة الخليج وضواحيها مثل الدول المعروفة حاليا (ايران والعراق وعمان واليمن) أحد وجهات تلك القوى التوسعية. اذ جاءت الامبراطورية البريطانية المتمثلة في شركة الهند الشرقية الانجليزية في بدايات القرن السابع عشر بعد القوى البرتغالية والهولندية للسيطرة على طرق التجارة فيما بين المحيط الهندي مرورا بالخليج وقناة السويس فالبحر المتوسط لتوسع تجارتها في الخليج والذي يعتبرهمزة الوصل بين قارتي الشرق والغرب وسوق لتصريف البضائع الأوربية الجديدة. حيث استطاعت بريطانيا أن تسيطرعلى منطقة الخليج وتبعد منافسيها لتنفرد بالمشروع الامبريالي الرأسمالي في المنطقة. وبعد تحول الهدف الاقتصادي للقوى البريطانية الى مشروع امبريالي سياسي, صاحب معه تحول شركة الهند الشرقية الانجليزية الى حكومة سياسية بريطانية رسمية في عام 1858م تمكنت بريطانيا من وضع مقيمها الدائم في بوشهر ووكلائه المنتشرين في أغلب امارات ومناطق ساحلي الخليج الشرقي والغربي منه. حيث استطاعت حكومة الهند الاستعمارية أن تنفرد بالصدارة والسطيرة الكاملة على منطقة الخليج منذ عام 1880 لتصبح كالرجل البوليسي في المنطقة. جاء ذلك بعد ربط شيوخ الخليج مثل حكام الساحل المتصالح (أو المهادن) والبحرين وعمان بسلسلة من المعاهدات تحت ذريعة أنها متعلقة بالشؤون "الأمنية" و"الحقوقية الانسانية" للمنطقة كمعاهدات تحريم القرصنة البحرية في عام 1820 والتي تم تجديدها في 1853 واتفاقيات تجريم وتحريم الاتجار بالرقيق في الأعوام 1822 و1839 و1845 مع عمان و1820 و1839 و 1847 و1856 مع شيوخ الساحل المتصالح و في 1820 و1847 و1856 مع البحرين. (انظر Aitchison في A Collecting of Treaties) ومع تفشي تجارة تهريب السلاح في الخليج انذاك وبالتحديد بين مسقط والكويت والأخيرة ومناطق أخرى مثل نجد والبصرة وقطر ودبي وموانئ جنوب غرب بلاد فارس أبرمت بريطانيا معاهدات تجريم تهريب السلاح والاتجار فيه مع حكام المشيخات العربية. حيث كانت مثل تلك المعاهدات المصنفة تحت اطار "أمني و حقوقي انساني" ماهي الا مقدمة لعقد معاهدات سياسية مع أغلب المشيخات العربية الذي تمت مع البحرين في عامي 1880 و1892م والساحل المتصالح في عام 1888م والكويت في عام 1899م ونجد والاحساء في عام 1915م وقطرفي عام 1916م. (انظر James Onley فيThe Arabian Frontier ) وبتلك المعاهدات وضعت المناطق المذكورة تحت الحماية البريطانية لحمايتها من الأخطار الخارجية من جهة كما "شرعنت" الأخيرة وجودها في المنطقة كجزء من المخطط  السياسي للسيطرة على الخليج ومقدراته من جهة أخرى. وعالرغم من أن بريطانيا استطاعت اضفاء الصبغة الشرعية وتبرير وجودها في المنطقة ضد أي قوى اقليمية وعالمية منذ بدايات القرن العشرين حتى الانسحاب الكلي عام 1871م الا أن دورها في تشكيل المشيخات العربية وتحويلها من امارات الى دول مدنية حديثة مستقلة لا يمكن انكاره.
مسقط وتهريب السلاح
 اعتبرت مسقط مع ظهور تجارة السلاح في الخليج المقرالرئيسي والسوق الأول لتصديرالسلاح الغربي من موانئ بريطانية مثل كاردف ومانشستر ولندن ونيوبورت ودوفر وفولكيستون في بريطانيا ومدن مثل مرسيليا في فرنسا ودول مثل المانيا وبلجيكا ورومانيا. (انظر L/PS/7/198 وIran in the Persian Gulf vol 2) فقد كانت هناك العديد من العوامل التي جعلت مسقط بؤرة للسوق الأوربي أهمها موقعها الجغرافي المتميز وقربها من مناطق توجد فيها اضطرابات وصراعات قبلية وقلاقل سياسية مثل بلوشستان وافغانستان وساحلي بلاد فارس والمتصالح. كما أن وجود قوى مناوئه لبريطانيا كالفرنسية وغيرها لتوسع التجارة بجميع أنواعها بحكم المعاهدات التجارية بين حاكم مسقط والقوى الأوربية أعطت بدورها حرية لدخول وخروج بضائع مختلفة. (انظر فاطمة الفريحي , تجارة السلاح). فعلى سبيل المثال في عام 1902-03 صدرت أسلحة وذخائر فرنسية وبريطانية الى مسقط بقيمة 433,990 دولار وزادت في العام الذي يليه 1903-04 الى 861,890 دولار واستمرت مسقط تستورد ذخائر وأسلحة بشكل متفاوت حتى عام 1906 ولكنها لم تتوقف بعد ذلك التاريخ. (انظر L/PS/7/198) ولمحاولة تقييد مثل تلك "الحرية التجارية" والحد من انتشار تهريب السلاح عقدت بريطانيا سلسلة من الاجراءات والمعاهدات مع المشيخات العربية بما فيها الكويت لمنع الاتجار بالسلاح. فألزمت بريطانيا بالتعاون مع حكومة بلاد فارس أغلب المشيخات العربية بالموافقة لها على تفتيش السفن المشكوك فيها الداخلة والخارجة في بنادر مختلفة في منطقة الخليج. فتعهد مبارك الصباح بمنع دخول السلاح الى الكويت وخروجه في 24 مايو عام 1900. كما أعطى في نفس التاريخ الحق للحكومة البريطانية بتفتيش السفن الكويتية أيا كانت موقعها ما بين الخليج والهند ومصادرة السلاح من قبل بيت المال او الحكومة البريطانية والقبض على المسؤولين عن هذه العمليات. (انظر R/15/5/45 ( ورغم أن مبارك الصباح ناور البريطانيين سياسيا - كما فعل قبل عقد معاهدة 1899- وتعهد ظاهريا بمساعدة البريطانيين في منع تجارة السلاح بتوقيعه تلك الاتفاقيات الا أنه استمرفي البداية في تهريب الأسلحة وطلبها من نجف بن غالب بشكل كبير واسماعيل بن محمد معرفي بشكل أقل في بداية القرن العشرين كما توضح الوثائق البريطانية ودفتر حسابات بن غالب ومراسلات مبارك الصباح مع بن غالب المتوفرة في الأرشيف الشخصي لابن غالب. والجدير بالذكر أن دخول السلاح الى الكويت كان يعتبرأحد مصادر الدخل للشيخ وبذلك فان منع مثل هذه التجارة تفقده أحد أهم موارده المالية الرئيسية الى جانب ايرادات النخيل التي يملكها في الفاو والفداغية والراتب الذي يتقاضاه من الحكومة البريطانية, وغيرها من ضرائب بسيطة على الدكاكين وسفن الصيد والغوص. فكانت تهرب الأسلحة في سفن نقل الماء وسفن صيد الأسماك والغوص على اللؤلؤ وكانت أغلب السفن تحمل العلم الفرنسي لتفادي تفتيشها. فقد كان بوم بيت ماتقي الذي قبض عليه من قبل السلطات البريطانية لأنه كان يحمل أسلحة ورافعا العلم الفرنسي في عام 1910 أحد الأمثلة التي توضح استمرار تجار الكويت في تهريب السلاح. (انظر R/15/5/45)
وللحد من تلك التجارة أقامت بريطانيا أيضا مؤتمرا في بروكسل 1908-09 لمحاولة التقريب في الاراء مابين القوى الغربية مثل ايطاليا وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والتعاون لمنع تجارة السلاح الا أن هذا الاجتماع لم يحظ بالنتيجة المرجوة لمعارضة فرنسا وسوء ظنها في حكومة الهند البريطانية. أما اخر اجراء قامت به بريطانيا لمحاولة وقف تجارة تهريب السلاح هو الحصار البحري الذي تم عام 1910 حول ساحل مكران ولمدة عام لمراقبة حركة سير السفن المحملة بالسلاح, غير أن مثل تلك العملية كانت مكلفة ماليا ففك الحصار وفشلت جميع مساعي بريطانيا لوقف عملية الاتجار بالسلاح. (انظر Iran in the Persian Gulf vol 2)  
ومع هذا الضغط البريطاني على الشيخ مبارك بدأ الأخير يلتزم نوعا ما "بالقوانين البريطانية" لمحاولة كسب رضا وود البريطانيين ويطلب السلاح عن طريق بن غالب ومحمد اسماعيل بعد موافقة المقيم البريطاني في بوشهر. وكان المقيم لايرخص لمبارك في كل مرة يطلب فيها سلاح وخاصة أن الأخير كان دائما يبرر طلبه للسلاح على أنها أساسية "للاحتياج المحلي" والتسليح الداخلي وتزويد القوات العسكرية لحماية الكويت من اي خطر من الجهات البرية. كما كان مبا رك يبرر بأنه يمد القوافل البرية الكويتية بالسلاح الخارجة الى نجد للتجارة تحسبا لأي هجوم قبلي عليها. وكان الأمر كذلك بالنسبة للسفن الكويتية  فكان التجار دائما يحملون معهم في سفنهم أعدادا من (التفق) لحماية أنفسهم من أي اعتداء او قرصنة بحرية فتعطى لهم ورقة الاجازة للأخشاب (أي السفن) في حمل السلاح لأجل محافظة على النفوس (أي الأرواح) وتسمى في بعض الأحيان (ورقة pass). وهذا ماحدث لابن غالب واسماعيل معرفي فكان يعطى لهم نفس التصريح لاستيراد أسلحة للشيخ مبارك في السنوات الأخيرة من عهده. فعلى سبيل المثال أعطي نوخدة عباس علي ورقة تصريح لحمل السلاح لمركب فتح الخير المملوك لابن غالب في عام 1913, وأعطيت نفس الاجازة لنوخدة صادق ابراهيم بنفس المركب ولنفس الغرض في عام 1910. (انظرR/15/5/49  و R/15/5/46)
الكويت مركز لتجارة السلاح في شمال الخليج
 عالرغم من عدم وجود مركز رئيسي وعلني مماثل لمسقط في الجهة العلوية الشمالية من الخليج لتجارة السلاح, استطاع تجار أسلحة الكويت أمثال نجف بن غالب وأخيه محمد تقي (ماتقي), وابنه الأول عبدالحسين تقي, وابنه الثاني محمد حسن محمد تقي, وزوج شقيقة محمد تقي المعروف بعوض بن محمد, وأحد أقرباء محمد تقي الملقب بملاعبود, ومحمد علي معرفي وابنه اسماعيل بن محمد على معرفي, ومحمد حسين بهبهاني, واخرون مثل يوسف كازروني ومحمد علي الملقب ب (مدو), وحجي ميرزا حسين نجفي أصفهاني أن يجعلوا من الكويت "مسقط" ثانية في شمال الخليج في نهاية العقد الأول من القرن العشرين. وللتدليل على ذلك يشيرأحد تقاريرالوكيل البريطاني في الكويت عام 1910 على أن "السلاح في الوقت الحالي يباع في الكويت بشكل علني ولم يعد بالخفاء. وأن هناك الكثير من المحلات الجديدة فتحت لبيع السلاح" (انظر R/15/5/45). كما يؤكد تقريراخر في نفس العام المكتوب من الوكيل البريطاني شكسبير أن أكبر ثلاث شركات استيراد  للأسلحة يملكها "العجم" المستقرين في الكويت (أي الكويتيون من أصول فارسية) ولديهم ما يقارب9.600  بندقية (تفق) و2.300  حقيبة من الذخائر(فشق), وان الشركات الخمس الباقية هي لأشخاص عرب - لم يعلن أسمائهم - ولديهم مايقارب 3.400 بندقية و6.850  حقيبة من الذخائر, وان "العجم" يمدون الأسلحة لبعض العرب او أصحاب الشركات الأخيرة. وان أغلبيت "العجم" يعتبرون وكلاء يتعاملون مع تجار في مسقط مثل الفرنسي المعروف  M Goguyer وميزا حسين وعلي خان و دامودار.(انظر R/15/5/45). وتشير الجداول المسجلة لحركة استيراد وتصدير السلاح في ميناء مسقط من تاريخ 1-4-1905 الى 31-10-1906 والتي تم اعادة تصديرها للكويت على أن هناك 25 عملية استيراد أسلحة نقلت أكثرها للكويت عن طريق سفن بخارية أجنبية في حين حضي كل من عائلتي معرفي وماتقي بعضا من عمليات نقل السلاح. حيث نقل محمد تقي من مسقط الى الكويت 2000 بندقية و200.0000  طلقات نارية في بوم لم يذكر اسمه مابين 23 الى 29 من أغسطس عام 1906. كما قام كل من محمد ماتقي و محمد علي معرفي متعاونين في نقل 4.500 بندقية و 1500حقيبة من الذخائر الى الكويت في بوم أيضا لم يذكر اسمه مابين 15 الى 28 فبراير 1906. (انظر L/PS/7/198) وبما أن هناك وثائق أخرى توضح أن كل من العائلتين يملكون أبواما بأسماء مختلفة مثل فتح الخير والهاشمي وغيرها فاننا نستنج أنهما نقلا تلك البضائع عن طريق أبواما يملكونها.
 وتوضح وثيقة أخرى المؤرخة عام 1909عدد الأسلحة والذخائر التي يمتلكها عائلتي معرفي وماتقي في مخازنهم في الكويت. فتشيرالوثيقة أن محمد تقي يملك في مستودع العائلة 3000 بندقية و300 حقيبة من الذخائر, وأن عوض ابن محمد زوج شقيقة محمد تقي يملك 800 بندقية و 60 حقيبة من الطلقات النارية. كما أن ملا عبود أحد وكلاء ميرزا خان و Goguyer في مسقط بحوزته كمية أقل من قريبه محمد تقي. أما بيت معرفي فقد كانوا يملكون نصيب الأسد في عدد السلاح والذخائر المحتفظة في مستودعهم وعددها 5000 بندقية و1000 حقيبة طلقات نارية. كما كان اسماعيل معرفي بحوزته 600 بندقية و400 حقيبة طلقات نارية استوردها من ميرزا حسين وعلي خان في مسقط على اعتبار أنه وكيلا لهم. ومما يجب الاشارة اليه هو أن هناك القليل من تجار الأسلحة العرب النجديين الذين أيضا كانوا يشترون الأسلحة من تجار بيتي معرفي وماتقي ويتاجرون بالسلاح أيضا أمثال التاجر يوسف الشرجي وصالح الشرجي وناصر بن سويلم و ملاعبالله أتجي وهو أحد وكلاء شركة فرنسية تتاجر بالسلاح, والذي كان أيضا سكرتيرمبارك الصباح قبل خان بهادرملا صالح. (انظرR/15/5/45). لذلك باتت الكويت سوقا رئيسيا - بعد مسقط - تمد جيرانها في مناطق شبه الحزيرة عن طريق القوافل عبر طرق التجارة البرية من جهة الجنوب والجنوب والغربي, ومنطقتي البصرة والزبير والخميسية من جهة الشمال, وعن طريق الأبوام عبر طرق التجارة البحرية لموانئ ساحل بلاد فارس مرورا بمياه الخليج من جهة الشرق او عبر شط العرب من جهة الشمال الشرقي. ويؤكد الكابتن R.T. Watts  أحد الموظفين البريطانيين في تقريره بأن السلاح يصدر من الكويت ويهرب عن طريق (الدهو) أي السفينة باتجاهين, الأول وبشكل كبير لموانئ الساحل الفارسي مابين مينائي بندر ديلم  ولنجه, والثاني وبشكل أقل الى قطر ودبي. (انظر R/15/5/47)
 لهذا بدأ تجار السلاح في سواحل بلاد فارس والنجديين في شبه الجزيرة يقدمون للكويت منذ بدايات القرن العشرين حتى نهاية العقد الثاني من نفس القرن لشراء السلاح خاصة التفق من الأنواع المرغوبة مثل الموزر والمارتيني والبراوننق. فتشير احدى الوثائق البريطانية أن الكثير من الناس والتجار أمثال حسين التنقستاني وعلي التنقستاني وغيرهم يترددون على الكويت قادمين من دشتستان وتنقستان بشكل مستمر في عام 1922 لشراء الأسلحة وتصديرها لتلك المناطق. (انظر R/15/5/47) كما كان النجدييون وبعض القبائل مثل الظفير والعجمان لهم دوركبيرلايمكن اغفاله في نقل الأسلحة من الكويت الى مناطق شبه الجزيرة و الزبيروالبصرة وسوق الخميسية في جنوب العراق. فكانت القبائل عن طريق قوافلها البرية تنقل مابين 400 الى 500 بندقية من الكويت الى العراق شهريا وفقا لأحدى الوثائق. (انظرR/15/5/47  وR/15/5/46) لذلك فان مثل هذه التنقلات البرية والبحرية لتصدير واستيراد الأسلحة في الكويت اعتبرت أمرا مزعجا للبريطانيين الأمر الذي جعل بريطانيا تحذر شيوخ الكويت من الزيارات المستمرة لهؤلاء التجار للكويت والضغط عليهم للتحري عن المشكوك فيهم والقبض عليهم اذا ما ثبت عليهم المشاركة في الاتجار بتهريب السلاح. (انظر السجل العام للديوان الاميري ملف 1, ص21, 30, 37, 76, 83, 93).  

العلاقة مع أسرة الصباح
كان كل من اسماعيل معرفي وبن غالب الوكيلين الوحيدين والحصريين للشيخ مبارك الصباح في تهريب وشراء السلاح له من مسقط, خاصة وان بعض الوثائق توضح أنهم تشاركوا في فترات معينة بتهريب السلاح لمبارك الصباح. حيث توضح الوثائق البريطانية أن الشيخ مبارك تعامل مع العائلتين عالرغم من أنه كان يتعامل مع بن غالب بشكل أكثر خاصة اذا قمنا بمقارنة عدد الوثائق البريطانية المسجلة للعائلتين. الأهم من ذلك أنه لولا الثقة المتبادلة بين الشيخ مبارك الصباح وأبناء عائلتي معرفي وماتقي, ولولا العلاقة القوية الممتدة بين أسرة الصباح الكرام وهاتين العائلتين الذي يمتد تاريخ وجودها في الكويت - وفقا للروايات الشفهية - منذ الربع الأخير من القرن الثامن عشرلما تعامل الشيخ مبارك مع هؤلاء التجار.(مقابلة مع موسى معرفي وأخرى مع محمود ماتقي في عام 2011) وقد دللت وأكدت الوثائق البريطانية على تلك العلاقة الوطيدة بين حاكم الكويت والأسرتين. فيقول بيرسي كوكس المقيم البريطاني في الخليج في تقريرعام 1911 ان: "علاقة عائلة معرفي مع الشيخ في تصوري علاقة ودية دائمة, وقد اختيراسماعيل معرفي لشراء السلاح للشيخ من مسقط ليس فقط لمعرفته بالسلاح ولكن وبدون شك لأن الشيخ يضع ثقة كبيرة في هذه العائلة" (انظر R/15/5/45) كذلك الأمر بالنسبة لعائلة ماتقي عندما وصف الشيخ مبارك الصباح وكيله بن غالب في عام 1910 أنه "راعي صنف" في رسالته الموجه الى الوكيل البريطاني في الكويت شكسبير. (انظر R/15/5/49)
ولذلك نستنتج وفقا للوثائق البريطانية والأرشيف المحلي لابن غالب أن الشيخ مبارك كان لايتردد في طلب شراء او تهريب السلاح من كلا العائلتين. فقد اعتمد اعتمادا كليا على تلك العوائل اما أمام البريطانيين او من خلفهم للحصول على السلاح, الأمرالذي ساعد على استتاب الأمن في الكويت وتزويد مبارك بالأسلحة وقت الحروب والظروف الصعبة. وبما أن مثل تلك الحوادث والشواهد كثيرة لايسعني التطرق اليها هنا, نستطيع القول أن الدور الذي لعبه رجال من تلك العائلتين والمخاطرالتي تعرضوا لها كان نابعا من حبهم لأرضهم الكويت ومحاولة الدفاع عنها مهما كلفهم الثمن, لذلك فهم يستحقون على أقل تقدير أن يلقبوا ب "زعماء تجارة السلاح في الكويت".

 نشرت بعد الاذن من صاحب المقاله زميلى :

 محمد الحبيب ,طالب دكتوراه , قسم التاريخ ,جامعة رويال هولووي, لندن