Saturday, 7 July 2012

سلوك الاغلبيه ... و الحكومه الشعبيه !


بعد حكم المحكمه التاريخى الاخير بعدم دستورية الاجراءات التى تمت بها حل مجلس ال 2009, و لهذا الحكم يعتبر أعضاء مجلس ال 2009 ملزمين أن يباشرو أعمالهم و يلغى مجلس ال 2012 برمته على وزن القاعده القانونيه ما بنى على باطل فهو باطل, ثارت ثائرة الكثير من نواب ما يسمى الاغلبيه و الدعوه الى حكومه شعبيه و تعديلات جذريه فى الدستور الكويتى ... الدستور الحالى يعطى لأمير البلاد الحق المطلق لاختيار رئيس الوزراء, و لم يلزم الدستور بأن يكون رئيس الوزراء من الاسره الحاكمه و لكن جرى العرف من بعد الاستقلال على تعيين رئيس من الاسره. لكن المقصود بالحكومه الشعبيه من صيحات ما يسمى أغلبية مجلس 2012, يعنى تغيير الدستور لكى يكون رئيس الوزراء منتخب من الاغلبيه البرلمانيه على غرار الكثير من الانظمه الاوروبيه المحافظه ذات النظام الملكى الدستورى البرلمانى.  يقول الكثيرين أنه فكرة الحكومه الشعبيه ليست جديده على الواقع الكويتى, حيث قبل صدور الدستور كانت وظيفة سكرتير الحكومه على وزن رئيس وزراء شعبى يدير الشؤون البلاد الداخليه, لكن مع صدور الدستور و تدفق النفط تغير الحال لسيطرة الاسره على مركز رئيس الوزراء.  طبعا الكويت ليست أستثناء عن باقى الانظمه المحافظه الدستوريه الاخرى حيث تطورت الديموقراطيه بها بعد تجارب عده الى أن وصلوا الى حالة رئيس وزراء شعبى منتخب و تبادل للسلطه التنفيذيه من خلال صناديق الانتخاب.  لهذا لا يجب أبدا بتخوين و التعرض للداعين لتلك الفكره بعدم الولاء للوطن و عدم أحترام الاسره و من هذا الكلام المبالغ به, لأنه حالة رئيس الوزراء الشعبى تعتبر تطور طبيعى لاى ديموقراطيه دستوريه بعد نضج الشعب سياسيا و أجتماعيا.  لكن اللأهم فى الموضوع تخوف الكثيرين خصوصا من المراقبين, أن الشعب لم يصل الى حالة النضج الكامله لكى يعطى الحق بأختيار رئيس وزراء شعبى و بالاستطاعه أن نستشهد فى تصرفات الاغلبيه خلال المجلس المنحل (2012) التى كان بأمكانها التصرف بصوره عقلانيه و قانونيه لكسب ثقة جميع أطياف الشعب و طبقاته خصوصا أنه كانت لديهم الاغلبيه المطلقه و الرقم الكاسح (33) نائبا فى المجلس مما يعطيهم الثقه بالتصرف فى المجلس كحزب واحد لتنظيم الاولويات و تشريع القوانين التى تهم الوطن و المواطن مما يقنع المتشككين فى أمكانية قيام حكومه شعبيه فى الكويت مع تعديلات جذريه فى الدستور.  أركز على تصرفات كتلة الاغلبيه خلال المجلس المحلول لانه فى حالة وجود قانون يسمح فى تشكيل حكومه شعبيه, ستكون لتلك الاغلبيه الحق فى أختيار رئيس الوزراء و تشكيل الحكومه.  من خلال تصرفات الاغلبيه خلال الاربع الاشهر السابقه قبل حل المجلس أستطعت أن أرصد تناقضات فى تصرفات كتلة الاغلبيه مما يعطى الانطباع بأنه فكرة الحكومه الشعبيه فى الوقت الحالى تعتبر قفزه كبيره للكويت الى المجهول و الفشل المبكر للدوله برمتها و التحول السريع لما يسمى الديموقراطيه الفاشله على الغرار اللبنانى أو الباكستانى.   
دائما نتهم جانب الحكومه و السلطه لعدم الالتزام فى الوقت مما يؤدى الى التسيب فى أدارات الدوله و خسارة الدوله لمبالغ لماليه.  لكن خلال المجلس السابق الاغلبيه كان لهم السبق فى فقد النصاب و عدم أحترام أوقات جلسات المجلس مما يستسبب فى تعطيل الكثير من المناقشات المهمه لشؤون الدوله.  و حتى أذا أكتمل النصاب فقط التصويت يكون للقوانين العبثيه المدغدغة مشاعر الناخبين أو التصويت لرفع الحصانه عن النواب و بعدها يخرج النواب من القاعه و تفقد الجلسه النصاب مره أخرى !  
تتهم السلطه دائما بالمحاباة بتطبيق القوانين على فئه معينه و عدم شمول القانون على كافة أطياف المجتمع لخلق أجواء من العداله مما أدى الى  وصول البلد الى الوضع الفوضوى الحالى.  خلال المجلس السابق أيضا الاغلبيه لم تكن ترفع حصانات النواب فى قضايا مرفوعه مستحقه من بعض نواب الاغلبيه و فقط ترفعها بصوره مباشره و من غير نقاش على نواب ما يسمى الاقليه.  أصبحت الاغلبيه متسلطه و تحابى نوابها مثلما تحابى السلطه المحسوبين عليها و النتيجه عدم أحترام العداله و المساواة من الجانبين !
تتهم السلطه بعدم القدره على ترتيب أولويات البلد الاساسيه و التفرغ للامور الثانويه مما يدخل البلد أزمات و أستنزاف مالى و معنوى كبير جدا مثل زيادة كوادر و غيرها من الامور.  أيضا الاغلبيه خلال المجلس السابق لم تلتفت للاولويات المهمه مثل أقرار قوانين مكافحة الفساد المالى و أستقلالية القضاء و سد الثغرات فى الكثير من القوانين الاخرى و تطويرها لمجابهة تحديات العصر كما وعدت ناخبيها, بل تحولت الاغلبيه مثل السلطه الى تشريع قوانين لا تمد أهميه للبلد و مشاكله الحاليه و أصبحت تركز على دغدغة الناخب مثل قانون أعدام المسيئ للرسول و الصحابه و تعديل ماده 79 من الدستور و أنحرافات أخرى لا تمد لصله لحل مشاكل البلد و تطلعات الشباب خصوصا !
السلطه المتحكمه فى أدارات البلد متهمه بعدم الكفاءه فى أدارة البلد مرافق البلد و منشآته, و فقط تهتم بالامور السطحيه و لا تركز على الانجاز الحقيقى.  كذلك الاغلبيه البرلمانيه قامت خلال المجلس السابق بتشريع قوانين بعيده كل البعد عن الواقع العملى مثل تشريع قانون اصلا غير دقيق من الناحيه الاقتصاديه و بل يعجز طبيقه مثل قانون المدينه الطبيه المتكامله التى ستكلف فقط 100 مليون دينار كويتى و الكل يعلم أنه متوسط بناء مستشفى واحد متكامل فقط يكلف 100 مليون دينار فما بالبال بمدينة طبيه متكامله كمثل ما شرعت الاغلبيه القانون !!!
من خلال الكثير من المواقف تتهم السلطه فى عدم القراءه الصحيحه لمشاكل البلد و فقط تختار الحلول الترقيعيه المؤقته. بالمقابل أيضا قامت الاغلبيه بتشريع قوانين ترقيعيه مهلله و فشلت فى السابق و فقط أرادت التشريع لغرض الدعايه للشارع على أنها تعمل ليست عابهه بفشل تلك المشاريع أذا طبقت على أرض الواقع.  على سبيل المثال شرعت الاغلبيه قانون صندوق دعم مشاريع الصغيره و الكل يعلم أنه مثل تلك الصناديق جربت فى السابق و فشلت فشلا ذريعا فى أقامة المشاريع الاقتصاديه المجديه لاسباب تتعلق بمعوقات بيروقراطيه و أقتصاديه أخرى فى الدوله. فبدل أن تنظر الاغلبيه و تدرس أسباب الفشل السابق و أعطاء الحلول الموضوعيه و أزالة العوائق, أصبحت الاغلبيه تستنسخ الاخطاء السابقه غير التدقيق على اسباب الاخفاقات الحقيقيه و كيفية معالجاتها.
أحد المشاكل التى تواجه السلطه يتمثل بالصراع الازلى بين أقطاب بيت الحكم مما يؤثر على كفائة عمل أجهزة الدوله. الاغلبيه البرلمانيه أيضا مع مرور الوقت تصدعت فى وقت قصير و أصبح أقطابها ينافسون بعضهم البعض الآخر على الاستجوابات العبثيه و التصريحات الاستفزازيه الغرض منها المنافسه و المناكفه بينهم على حساب الانجاز و عامل الوقت المهم للتشريعات المستحقه.  الاغلبيه لا يمر أسبوع و أذا بأعلان من أحد نوابها بنية أستجواب أحد الوزراء و يتحول الامر الى صراع داخلى داخل الكتله يستهلك به بعضهم البعض الآخر و وصل الامر لاول مره فى تاريخ مجالس الامه فى الكويت أنه نفس الكتله تقدم استجوابين فى وقت واحد لوزيرين ... أذا كان لدينا فى السابق صراع شيوخ مع بعض أصبح أيضا لدينا صراع نواب من الاغلبيه مع بعض !
تتهم السلطه بأهمال أهم ركن فى البلاد و هو التعليم و المتابعه لتطويره و ليس فقط أعتباره شيئ ثانوى مكمل لباقى أكسسوارات الدوله.  فى المقابل الاغلبيه لم يكونو فقط أكثر تجاهلا لمشكلات التعليم من السلطه  بل وصل بهم الامر للضغط على الدوله من بعض نوابها لقبول الشهادات المضروبه و الاعتراف بها و محاولة أيجاد الثغرات فى قانون جامعة الشيخ جابر الاحمد الجديده لقبول أصحاب الشهادات العليا من خريجين الجامعات الضعيفه و الغير معترف بها للتدريس فى الجامعه الجديده !
السلطه دائما ينظر لها الشعب من دافع الشك و الربيه و عدم تصديق مبرراتها, خصوصا أنه الكثيرين يروا أنه الدوله لم تذكر الحقيقه الكامله فى موضوع ماحدث فى ديوان الحربش, و ايضا محاولات الاوليه للدوله للتغطيه و تبرير مقتل الميمونى من قبل المباحث.  ألاغلبيه أيضا متهمه فى تحريف حقائق أقتحام المجلس المشهوده و تقديم بلاغ ثانى للنيابه العامه مزور حتى بشهادة المراقبين و الغرض منه حماية النواب المقتحمين أمام القضاء !
السلطه متهمه بالتقصير فى بث الروح الوطنيه بين المواطنين بدل لجوء المواطن للبدائل من ولاءات الطائفيه و العشائريه التى هى السبب الرئيسى فى سوء المخرجات الانتخابيه و تدهور الخطاب السياسى العام للبلد.  الاغلبيه كذلك ضربت الروح الوطنيه عرض الحائط خلال المجلس السابق من خلال شمولها على خريجين الفرعيات, و عدم الاهتمام بتشريع قانون الوحده الوطنيه, وفوق هذا عدم أحترام بعض أعضائها بشكل سافر لرموز الدوله مثل العلم و النشيد الوطنى و الاستهانه بهم ! 
السلطه دائما تقع فى التناقضات الداخليه حيث وزير أو قطب يصرح بشئ عن موضوع معين, و يأتى آخر يصرح بشئ آخر مغاير مما يوقع السلطه فى حاله من الفوضى و تنتقل الى أدارات الدوله كما حدث خلال أزمة التأبين فى 2008 كل وزير و مسؤول يصرح بتصريحات مختلفه عن الآخر .... الاغلبيه البرلمانيه أيضا كانت متناقضه فى التصريحات و بل كانت تقع فى مغالطات فيما بينها.  بعد اجتماعاتهم المطوله الاسبوعيه خارج المجلس, يصرح أحد النواب بشئ و اذا أحد النواب المشاركين يعلن شيئا آخر و بل يباغت الآخرين بتقديمه أستجواب مفاجئ مما يقع الاغلبيه فى حاله من الصدمه و عدم الاتزان !
أحد مشاكل الكويت يكمن فى سوء أستغلال أقطاب السلطه للمال العام و عدم الاذعان للقوانين فى موضوع الواسطات و المحسوبيات مما جعل الفساد المالى و الادارى يستشرى فى جسد الدوله كنتيجه لذلك.  فى المقابل الاغلبيه خلال عمر المجلس 4 أشهر فقط كشف الكثير من نوابها عن وجههم القبيح فى التعدى على مال العام و الاستحواذ على اراضى من الدوله ضاربين بعرض الحائط بقانون لا يسمح لنائب أن يوقع بصوره مباشره على استأجار اراضى من الدوله, و فوق هذا شاهد الكل أبناء و أقارب بعض نواب الاغلبيه يتخطون قوانين الدوله فى موضوع التعيينات و الوظائف و الحصول على البعثات الدراسيه بطرق ملتويه مما يساوى من الفساد الادارى و المالى بين أفراد من السلطه التنفيذيه و الاغلبيه فى السلطه التشريعيه كذالك للاسف !
أصبحت السلطه متهمه فى السنين الأخيره بعدم أسناد كرسى رئيس الوزراء لشخصيه ديناميكيه واعيه و ذو قدره أداره لانتشال البلد من حالة الفوضى و مراقبة سير عمل الوزراء و أداء وزاراتهم, لهذا المطالب برئيس وزراء شعبى لنتصيب شخصيات جديده لمنصب رئيس الوزراء يمكن أن تكون اكثر قدره فى أدارة مجلس الوزراء من ابناء الاسره أنفسهم.  أيضا الاغلبيه رأس الهرم بها المتمثل برئيس وزرائها و نائبه مما يساوى منصبهم البرلمانى رئيس المجلس و نائبه ليسو أحسن حالا و بل فقدو السيطره بالكامل على تصرفات الاغلبيه و أصبح رئيس المجلس يتعمد الغياب من أدارة الجلسات مما يقع نائبه فى أخطاء جسيمه فى طريقة ادارة الجلسات و الالتزام باللوائح الداخليه.
تتهم السلطه دائما بالتضييق على الحريات العامه و عدم الالتزام بالدستور و نصوصه فى موضوع حرية التعبير و الميلان للطابع الديكتاتورى فى أدارة البلد.  و أذا بالاغلبيه البرلمانيه ليست أحسن حالا من النظام نفسه فى موضوع قمع الحريات و بل أشد منه فى ذالك, و الكل يتذكر قصة ندوة النهضه و قيام بعض نواب الاغلبيه بالتصعيد لمنع اقامته فى الكويت و كانت ردود البقيه فى كتلة الاغلبيه جدا خجوله فى حماية ندوة النهضه على أنها من الحريات التى كفلها الدستور و أصبح نواب الاغلبيه يتفرجون على تصعيد زملائهم ضد اقامة ندوة النهضه !
دائما نسمع عن النهج السلطوى للنظام و المحاوله للانقضاض على دستور الدوله فى اقرب فرصه و تحويل الكويت من واقع الدوله الى واقع الاماره العشائريه مره أخرى.  أذا نشاهد الغالبيه الساحقه من الاغلبيه أول ما تشرع بقانون فرض مادة ال 79 على باقى مواد الدستور, مما يعنى نسفا بالكامل لدستور الدوله و تفريغه من محتواه وؤد  لمواد الاساسيه فى دستور الدوله و تعارضها مع مدنيه الدوله و ديموقراطيتها  !
عدم ألتزام السلطه بالدستور و نصوصه و الركون الى المزاجيه فى التعاطى من القوانين. أيضا أثبتت جلسات المجلس السابق أن الاغلبيه ليست أفضل حالا من السلطه و على طريقها بأهمال نصوص الدستور و عدم الالتزام الحرفى به.  الاغلبيه من بداية جلسات المجلس لم تحترم الدستور حتى بالقسم و زادت على ذلك حتى فى تشكيل لجان تحقيق المجلس بعدم تطبيق الائحه التى تنص على الانتخاب للجان المجلس و بل وزعت الاسامى فيما يبنهم من غير أنتخابات مما يعتبر أنتهاك صارخ للائحه الداخليه للمجلس و النصوص الدستوريه .... و الكثير من المواقف الاخرى التى كشفت بها الاغلبيه أنها ليست أفضل بعدم أحترام الدستور بالمقارنه مع السلطه.
تتهم السلطه أنها غير مهتمه لتطوير القضاء الذى يعتبر أهم ركن من أركان الدوله و المزيد من أستقلاليته.  لكن الاغلبيه السابقه ليست بأحسن حالا من السلطه فى نظرتها أتجاه القضاء, فخلال المجلس المحلول مسخ قانون فتح باب المحكمه الدستوريه للافراد للاختصام داخل اللجنه التشريعيه و تم أضافة نصوص تعتبر تقليل من أستقلالية القضاء مثل مشاركة نواب مع القضاة فى أعطاء الاحكام فى المحكمه الدستوريه.  أيضا سجلت الاغلبيه سلوكا يعتبر فريد من نوعه فى التدخل فى أحكام القضاء أذا كانت لغير صالح أفرادهم مثل ما حصل فى حكم المحكمه فى قضية الوسمى و رجال الامن خلال أحداث صليبخات !

بالمجمل سلوك الاغلبيه لم يكن يلقى استحسانا و بل كان أكثر تناقضا من السلطه نفسها, لهذا الحديث عن حكومه شعبيه تختار من الاغلبيه البرلمانيه لن يقفز بالكويت الى الامام كما يتصور الكثيرين و ينهى حال سوء الاداره.  لا يزال الشعب مخرجاته جدا ضعيفه و هذا ما حصل مع أختيار 33 نائبا من الاغلبيه لم يحققوا حتى ربع ما وعدوا به ناخبينهم و خصوصا فئة الشباب من تشريع قوانين مهمه خصوصا المتعلقه بقوانين الفساد, النزاهه الماليه و أيضا أستقلالية القضاء.  نعم جميع الانظمه الاسريه المحافظه نهايتها الديموقراطيه الكامله و تداول كامل للسلطه, حيث الانظمه المتوارثه الاسريه من مميزاتها أنها تعطى أستقرار للمجتمع من دافع الحكم الابوى فى البدايه, لكن مع الوقت تصل الاسر الحاكمه الى مستوى لا تستطيع فيه تطوير المجتمع و حل المشاكل المتركمه بسبب النزاعات الاسريه التى تنمو مع الوقت داخل الاسر الحاكمه و أيضا غياب الشخصيات الكاريزماتيكيه بعد عهود من الزمن مما يضعف قبضة الاسر الحاكمه على الحكم مما يستدعى الى التطوير و اللجوء الى تداول السلطه على شكل الحكم الملكى الدستورى, حيث تبقى الاسره الحاكمه لها مكانتها الاجتماعيه مع الاحتفاظ على حقوقها الاساسيه, لكن أدارة البلد تكون من خلال أنتخاب الشعب.   من خلال تجارب الدول الاخرى للديموقراطيه الكامله نستنتج أن الكويت على المستوى الاجتماعى و السياسى لم تصل الى النضج لكى نهرول الى فكرة الاماره الدستوريه و لأسباب عديده:
أولا, جميع الديموقراطيات الناجحه فى العالم وصلت الى مستوى التطور و النجاح بعد تجربه طويله من حكم طبقة "النخبه الراشده" الى أن وصلت العامه من الناس لمستوى يتمكنون به من أختيار الافضل لقيادة البلد.  على سبيل المثال فى بريطانيا خلال القرن الثامن عشر و التاسع عشر كان التصويت يقتصر على ملاك الاراضى و من يملك فقط 3 جنيهات و أكثر و عدى هذا لا يحق للاخرين من العامه الانتخاب و الترشيح.  فى الولايات المتحده بعد ألاستقلال مباشره  و اقرار الدستور لم يكن مسموحا للعبيد و النساء فى التصويت و كان مجلس الشيوخ مقتصر على ملاك الاراضى من كبار القوم لمراقبة سلوك مجلس النواب المنتخب من الشعب.  لكن فى الكويت لقد قفزنا قفزه كبيره فى الاشراك المباشر لجميع أطياف المجتمع فى الانتخاب المباشر و أختيار نوابه وفى نفس الوقت عامة الشعب لم تصل الى مستوى النضج السياسى لكى تحسن الاختيار.  لهذا نلقى فى الديموقراطيه الكويتيه رواج للافكار الهدامه على وزن أسقاط القروض و أستنزاف الميزانيه و غيرها من الامور التى للاسف يروج لها النواب و تلقى أستحسانا من الشعب لافلاس الدوله.  لنتخيل معا أن يصل رئيس وزراء شعبى فى الوقت الحالى و على نفس عقلية الناخب الكويتى الحالى و يقوم بأسقاط القروض و غيرها من القوانين الفوضويه من غير جهه رقابيه عليا لردع هذا السلوك الهدام للبلد !
ثانيا, جميع الديموقراطيات الناجحه و التداول الناجح للسلطه تكون فى مجتمعات أنتاجيه ووصلت الى مستوى الاقتصاد الحقيقى و ليس تحت ظل أقتصاديات ريعيه و أنعدام فى الانتاجيه الحقيقيه .  فى أوروبا تم تداول السلطه بشكل ناجح لما بدأت الثوره الصناعيه بتغيير المجتمع برمته فى أواخر القرن السابع عشر و أصبح السياسيين أكثر أهتماما لتطور المجتمع أقتصاديا و علميا.  مثال آخر من آسيا خصوصا الدول الناجحه أقتصاديا مثل اليابان, كوريا الجنوبيه, تايوان, سنغافوره و غيرها لم تتحول الى التداول الحقيقى للسلطه الا بعد نجاحات أقتصاديه هائله تمت على يد الحكومات الديكتاتوريه السابقه مما أعطى الحكومات المنتخبه الجديده الالزاميه للعمل للمزيد من النجاح الاقتصادى و عدم التفريط فى الانجازات السابقه.  فى الكويت الوضع الاقتصادى الحالى لا يخرج عن الدوله  الريعيه و ضعف شديد فى الانتاجيه و فقط الاعتماد على النفط كمورد وحيد للدخل و قطاع عام ضخم جدا لتوزيع الثوره على الشعب عن طريق معاشات آخر الشهر.  لو وصل رئيس وزراء شعبى على هذه الحاله الاقتصاديه سيكون ملزما بمجاراة الغالبيه من الشعب فى صرف المزيد من الاموال لراحة المواطنين و أرضائهم بدلا من العمل بجديه لخلق أقتصاد جاد حقيقى و منتج و مبنى على القطاع الخاص  و الضرائب و خصخصة خدمات الدوله, مما سيتسبب فى أفلاس كامل للدوله و الدخول فى مشكلات أقتصاديه أكثر مما سبق.
ثالثا, فى جميع دول الديموقراطيه الكامله و لديها تدوال للسلطه لديها القوانين الدستوريه الصارمه التى تحمى ديموقراطيتها من تعسف مخرجات الشعب فى حالة محاولات لتغيير الديموقراطيه و استغلال السلطه التنفيذيه.  فى أوروبا تحتوى دساتير دولها على نصوص تحظر وصول الاحزاب النازيه و الفاشيتيه الغير مؤمنه فى الديموقراطيه و المساواة بين أفراد المجتمع الى الحكم عن طريق الانتخابات.  حتى الاتحاد الاوروبى من أهم نصوصه التأسيسيه تذكر بشكل صريح لمحاربة النازيه و العنصريه من أستغلال الديموقراطيه للوصول الى الحكم.  دستورالولايات المتحده ينص على المساواة بين أفراد المجتمع و أحترام الحريات العامه و أى قانون معيق للحريات و المساواة بين افراد المجتمع يسقط من قبل المحكمه الدستوريه.  لكن فى الكويت لا يوجد لدينا فى الوقت الحالى النصوص القويه و الصريحه التى تحمى النظام الدستورى من تعسف الشعب و مخرجاته.  على سبيل المثال ماذا لو وصل الى سدة رئاسة الوزراء فى الكويت شخصيه تريد تغيير المادة الثانيه من الدستور و نسفه برمته لتحويل الكويت الى دوله دينيه مستغلا تداول السلطه و الاغلبيه التى أوصلته للحكم ! 
الوضع الحالى فى الكويت يشبه بأوروبا خلال العشرينات و الثلاثينات, فشل الحكومات على جميع الميادين, كساد أقتصادى رهيب, نظم سياسيه أسريه ضعيفه و غير قادره على مواجهة التحديات.  فى المقابل الاحزاب النازيه و الفاشيتيه تستغل الفراغ و يقف معها أغلبية الشعب للخروج من حالة الفوضى و الركود.  و نتيجة أستغلال الديموقراطيه الغير منضبطه أنقضت الأحزاب العنصريه على الحكم و أدخلت القاره الاوروبيه فى ويلات و مشاكل و حروب و دمار شامل لبلدانها وقتلى بالملايين مما جعل المواطنين يتحسرون على الحكومات الضعيفه قبل النازيين ... فى الكويت لا نريد أستنساخ تجربة أوروبا المريره قبل الحرب العالميه الثانيه بسبب تسرعها فى المطالبات فى الحكومه الشعبيه من غير النظره الواقعيه أذا كلنا فعلا كشعب وصلنا لمرحلة تداول السلطه.  نريد فى الوقت الحالى تطوير الديموقراطيه الكويتيه بالقوانين الحديثه و سد الثغرات الدستوريه على جميع المجالات و فوق هذا مراقبة تطبيق تلك القوانين.  على سبيل المثال غير معقول قانون محاربة الفرعيات و تمزيق المجتمع فقط موجوده فى النصوص و من غير أى تطبيق فعلى من قبل السلطه.  و غيرها من القوانين الاخرى مثل النزاهه و الذمه الماليه و ألوحده الوطنيه التى يجب أن تشرع و تطبق حالا حتى يصل مستوى الشعب للنضج الفعلى للقفزه التاليه الى أختيار الحكومه الشعبيه من غير خوف من المجهول و تكرار خطأ الاوروبيين قبل الحرب العالميه الثانيه ...



Friday, 1 June 2012

ماذا لو وقعت على صفقة الداو ؟

أصيب الشارع الكويتى و على كل المستويات بالصدمه و الذهول بسبب قرار التحكيم الدولى بالتعويض الكبير لصالح شركة الداو كيميكال بعد فسخ عقد الشراكه مع الكويت فى 2008.  مع أن الامر كان متوقعا لكن كالعاده أصبح الكل يتقاذف الاتهامات بمن تسبب فى تلك الكارثه الماليه التى ستكلف الدوله ما يقارب مليارين من الدولارات تقريبا كتعويض.  البعض صب الاتهامات على النواب الضالعين فى تخريب الصفقه و تكبد الكويت مبلغ التعويض الكبير مثل النواب السعدون و البراك, و الآخرين لاموا رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد على الكارثه لانه من فسخ الصفقه بسبب خوفه من التصعيد النيابى غير مبال بالتعويض الكبير,  فقالوا كان يجب عليه عدم الرضوخ لاصحاب الصوت العالى و كان الاجدر يتصادم معهم فى سبيل التوقيع على صفقة الداو و مساندة جميع توصيات القطاع النفطى لما لها من أهميه أقتصاديه, سياسيه و أستراتيجيه لدولة الكويت و بوابه رئيسيه لتنويع الدخل.  أيضا من الناحيه الاخرى لا تزال محاولات البعض تبرير فسخ عقد الداو على أنه غير مجد أقتصاديا على سعر الشراء و قيمة الاسهم فى ذلك الوقت و كان من الافضل عدم التورط فى تلك الصفقه. لكن فى النهايه غالبية الآراء الاقتصاديه تتحسر على صفقة الداو و تعتبرها جدا مجديه و أنها كانت ستكون فى صف الصفقات الناجحه للكويت مثل شراء شركة النفط البريطانيه البى بى و شركة المرسيدس و غيرها من الاستثمارات طويلة المدى التى تدر أرباع طائله على الكويت. فى هذه المقاله نريد ان نستعرض الاسباب السياسيه التى كانت العامل الرئيسى فى جعل رئيس الوزراء السابق تقبل فسخ عقد الداو و التسبب فى المشكله الحاليه من المنظور الآخر, و كما أستعرض سيناريو المتوقع فى حال كان رئيس الوزراء تحدى أعضاء مجلس الامه ووقع عقد الداو فى تلك السنه ...
  الكل يعلم أن الشيخ ناصر المحمد أستلم رئاسة الوزراء فى ظروف استثنائيه فى  2006 بما سمى وقتها الصراع على كرسى الاماره بعد وفاة أمير الكويت السابق الشيخ جابر الاحمد.  فدفع بالشيخ ناصر المحمد من الصف الثانى فجأ الى كرسى رئاسة الوزراء و التحكم فى أمور الدوله و الاشراف على السياسيه العامه للبلد.  الشيخ ناصر المحمد فى ذلك الوقت أراد أن يسير فى طريق آخر فى أدارة منصب رئاسة الوزراء بعيدا عن التحالفات السياسيه مع القوى الموجوده داخل البرلمان.  أراد الشيخ ناصر الابتعاد عن التحالفات السياسيه لكى يكون حرا فى أتخاذ القرار و عدم الارتهان للتكاليف السياسيه للتحالفات.  بالفعل حاولت بعض القوى السياسيه ارسال الرسائل للتحالف مع رئيس الوزراء السابق و منهم المحسوبين على القوى الاسلاميه, لكن رفض الشيخ ناصر المحمد التحالف مع أيا منهم مفضلا العمل الحر و أن يكون للجميع بعيدا عن التحالفات الضيقه.  لكن أحد مشاكل العمل البرلمانى فى الكويت أن رئيس الوزراء يحتاج للغطاء السياسى من أحد القوى السياسيه الفاعله فى الشارع لتقديم الحمايه و ان يعملوا كمصده للهجمات المقابله و تطويع البرلمان و الشارع لصالح رئيس الوزراء و خطة عمله الجديده.  تاريخيا تحالف أمير الكويت السابق الشيخ جابر الاحمد على ايام رئاسته للوزراء مع التجار خصوصا أنهم فى وقتها فى الستينات و حتى السبعينات من القوى الفاعله فى المجتمع و لهم ثقلهم المالى و السياسى والاعلامى الكبير.  تكرر مشهد التحالفات خلال حقبة رئيس الوزراء السابق الشيخ سعد العبدالله التى طالت لاكثر من 30 سنه, هذه المره تحالف مع القوى الاسلاميه خصوصا الاخوان و القوى القبليه الاخرى. خلال حقبة الشيخ سعد العبدالله مرت الكويت بالكثير من الانتكاسات و كان أشد وقعه من مشكلة الداو الحاليه منها أزمة المناخ, تجاوزات الناقلات و الاستثمارات والغزو لكن بسبب تحالف حكومات الشيخ سعد العبدالله مع الاسلاميين, لم يستطع أحدا حتى بالتفكير فى الاستجواب او حتى المسائله القانونيه. و طبعا من الناحيه الاخرى أى تحالف سياسى له مميزاته بتقديم السند السياسى, لكن فى نفس الوقت له تكاليفه بترضية تلك القوى السياسيه المتحالفه معهم بالمناصب و عطايا الدوله و تنفيذ خططهم و ترضية مجاميعهم بالواسطات و غيرها من المميزات الحكوميه ولو كان ذلك على حساب القانون و تساوى الفرص.  و لرفض الشيخ ناصر المحمد كما أشرنا بالسير فى مجال التحالفات الاستراتيجيه مع بعض بعض القوى السياسيه, كان ظهره مكشوف على الآخر لاى هزه أو أزمه برلمانيه لهذا لجأ الشيخ ناصر المحمد لسياسة ترضية كل القوى السياسيه التى كانت السبب الرئيسى فى أنهيار حكومته بالكامل و عدم قدرتها على مجاراة الكل و فى نفس الوقت عدم القدره على تنفيذ خطط حكومته.  لهذا أمام أقل هزه سياسيه مثل الداو التى أثيرت من الشعبى كان رئيس الوزراء يعرف أنه مكشوف و غير محمى بسبب عدم وجود الحليف السياسى التى يرتمى له, لهذا كان يحاول وأد الاستجواب بأى طريقه ولو كان عن طريق خلق مشكله أخرى مثل فسخ العقد و الدخول فى مشاكل التعويض و غيرها.  و تكرر نفس المشهد السياسى فى أداء حكومات الشيخ ناصر المحمد بترضية الكل لتفادى الازمات السياسيه مما فتح باب للابتزاز السياسى وعدم قدرة رئيس الوزراء فى النهايه على مواجهة المشاكل المتراكمه.  أمام الانكشاف السياسى الكامل لحكومات الشيخ ناصر المحمد ندخل الآن فى القضيه الاهم وهى ماذا لو اصر الشيخ ناصر المحمد على توقيع صفقة الداو أمام تهديد و وعيد النواب خصوصا على راسهم نواب التكتل الشعبى !!!
طبعا لضخامة الصفقه من الناحيه الماليه و تقدر بالمليارات و عدم دراية قطاع واسع من الشعب فى آليات الاستثمار العالمى و أقتناص الفرص المغريه ستكون صفقة الداو شعار مغرى للتصعيد السياسى و التكسب الانتخابى.  الشعبى سيطلق رصاصاته الصوتيه أن الصفقه سرقة ملياريه للكويت, و هناك عمولات كبيره غير قانونيه و طبعا سيتمكن من حشد الشارع بسبب ضخامة رقم الصفقه وسهولة تطويعها على أنها سرقه على وزن الناقلات.  السلف تقريبا غالبيتهم بسبب خلافاتهم مع الشيخ ناصر المحمد و عدم أرتياحهم للنهج اللبيرالى لرئيس الوزراء ايضا سينتهزون فرصة الاستجواب لطرح الثقه فى رئيس الوزراء ولا ننسى التصريحات العدائيه ضد الصفقه من بعض رموزهم مثل السلطان و العميرى.  بالنسبه لنواب القبائل لا مناص لغالبيتهم من الوقوف مع الاستجواب خصوصا مع بدأ فريق الازالات بتطبيق القانون على المخالفات المقامه ايضا الرقم الضخم للصفقه يصور أنها سرقة القرن و من هذا الكلام و من يقف مع رئيس الوزراء يعتبر مرتشى و أنبطاحى و من هذا الكلام.  بالنسبه للنواب القوى الليبراليين فى المجلس أيضا سيقفوا مع الاستجواب ليس قناعتة فى آليات الصفقه و مدى نزاهتها, لكن لعدم أعطاء حركة حدس على رأسها وزير النفط العليم أنجاز توقيع صفقه تنمويه مهمه للكويت و تكون مثل تلك المشاريع حكرا فقط على المحسوبين على التيار الليبرالى.  و لنا فى تصريحات النائب السابق صالح الملا العدائيه ضد صفقة الداو العبره و عدم تحمسه لها.  أمام هذا الوضع الشائك لرئيس الوزراء فى أستجوابه بسبب الداو لن يكن فى جانبه ألا القله من النواب العقلاء و أيضا نواب حدس ليس حبا فى الشيخ ناصر المحمد لكن دفاعا عن وزير النفط صاحب صفقة الداو المحسوب على الحركه, لهذا نتيجة أستجواب الشعبى للشيخ ناصر المحمد محسومه مسبقا لغير صالح رئيس الوزراء و تعتبر أعدام مبكر له فى بداية حياته السياسيه فى المنصب الى لم تمتد لسنتين تقريبا فى وقتها.  و حتى أذا وقتها لم يصل المستجوبين للعدد المطلوب بطرح الثقه, لكن حتما عن طريق شحن الشارع فى هذه القضيه الضخمه و النكايه فى الخطوات الاصلاحيه التى قامت بها حكومة الشيخ ناصر المحمد فى بدايه عملها التى جلبت أمتعاض للكثيرين, سيكون عدد النواب الطارحين للثقه كبير مما يحرج من وضع رئيس الوزراء فى الشارع و يكون فى شكل غير مقبول سياسيا فى داخل الكويت.
للاسف بعد الغزو خسرت الكويت الكثير من المشاريع المهمه و الحيويه التى كانت ستدر المليارات للخزينه الوطنيه و منها حقول الشمال و عرقلة البرلمان للكثير من الفرص الاستثماريه المربحه فى الداخل و الخارج و آخرها تخريب صفقة الداو لضنون غير صحيحه و سوء فهم خاطئ و تداخل أجندات سياسيه.  غالبية الشارع الكويتى فى الوقت الحالى ليست كما فى السابق محبه للتنميه و للمشاريع الكبيره ذات طابع تقدمى و أقتصادى على المدى المنظور و المدى الطويل.  طبعا هناك عوامل كثيره جعلت الشعب الكويتى ذو مزاج سيئ ضد التنميه الحقيقه و منها التخريب الممنهج للسلطه فى السابق و حربها ضد الدستور مما كرس ثقافة عدم الثقه بين المواطن و كل ما  يأتى من الحكومه ولو كان خيرا للبلد.  أيضا التجنيس العشوائى و تخريب النسيج الاجتماعى للبلد غير كثيرا من تفكير الشارع الكويتى خصوصا أنه أغلبية المجنسين الجدد من بيئات معاديه للحركات الاقتصاديه و الاستثمار و تصفها دائما بالسرقه و التنفيع.  ولا ننسى ثقافة الدوله الريعيه و القطاع العام الضخم قتل روح المبادره التى تعود عليها المواطن الكويتى فى السابق و جعله أكثر تحفظا ضد المغامرات الاقتصاديه ولو كانت محسوبه, مفضلا الروتين و سياسة أصرف مافى الجيب يأتيك مافى الغيب غير مبال للمستقبل و العمل لتنويع الاقتصاد و الدخل. سابقا الشعب كان مختلفا على سبيل المثال  فى الخمسينات كانت النخب الشعبيه و السياسيه الداعم الاول لانشاء ميناء الشويخ التجارى على أسس حديثه فى وقتها و كان أول ميناء حديث فى وقتها فى الخليج وخدم المنطقه ككل و حول الكويت الى مركز تجارى مهم فى شمال الخليج.  أيضا الشعب الكويتى كان مساندا للشيخ جابر الاحمد فى وقتها لتأسيس صندوق الاستثمار فى الخارج لتكوين دخل أضافى و آخر للكويت و فعلا أصبح الدخل الثانى للميزانيه العامه بعد النفط.  أيضا فى بدايات الثمانينات كان الشارع الكويتى مساندا و بقوه لاستثمار شركات النفط الكويتيه فى الخارج مثل شراء المصافى فى أوروبا و محطات الوقود و النتقيب عن النفط خارج الكويت و غيرها من الصناعات المتعلقه بالنفط ولم يقل عنها سرقه أو بوقه .... هل نتوقع لو كانت العقليه الحاليه للشارع الكويتى معاديه لما هو كل شيئ أقتصادى و تنموى فى ذالك الوقت فهل كنا سنستطيع بناء اسثماراتنا فى الخارج و تحقيق ألانجازات التنمويه فى السيتنات و السبعينات و تحول الكويت الى المركز التجارى فى الخليج فى ذالك الوقت !!!
يا ساده يا كرام العله أكبر من صفقة الداو و تداعياتها لانها لو وقعت الصفقه لاصبحت حبل المشنقه للشيخ ناصر المحمد و أتهامه بتبديد

ثروات الوطن و من هذا الكلام للتكسب الشعبى و الحشد السياسى المصلحى ... العله

 فى الشعب الكويتى و الثقافته التى التغيرت و أصبحت

معاديه لكل ما هو تنموى و أقتصادى و عملى  .......

Tuesday, 10 April 2012

الكويت و الطاقه البديله و الخيار النووى ....

تشير أخر الاحصائات أن الاستهلاك المحلى للنفط و مشتقاته وصل الى ما يقارب 350 الف برميل يوميا, يذهب أغلبه لحرق الوقود لتوليد الكهرباء و الماء.  و فى ظل الاستهلاك المحلى المتصاعد فى الكويت للطاقه بسبب التمدد العمرانى و زيادة السكان و النمط الاستهلاكى العالى للطاقه فى الكويت سيصل الاستهلاك المحلى للطاقه الى ما يقارب الضعف أى 700 ألف برميل من النفط المحترق يوميا فى الكويت خلال العشر سنوات القادمه.  كما هو المعروف فأن الزياده الداخليه لاستهلاك النفط لتوليد الطاقه تعنى حرمان الكويت من المزيد من النفط للتصدير و خسارة الخزينة المحليه لجزء كبير من الايرادات.  أيضا للاسف الاستهلاك المحلى للطاقه لا يضيف أى ايرادات أيضافيه لخزينة الدوله كما هو مع تصدير النفط و مشتقاته, حيث المحروقات مدعومه من الدوله و تباع على المواطن بأقل حتى من سعر التكلفه حيث يدفع المواطن مبلغا زهيد جدا لفاتورة الكهرباء و الماء السنويه التى لا تتعدى 20% من قيمة تكلفة أنتاج الماء و الكهرباء محليا.
أمام تحدى تزايد الاستهلاك المحلى للنفط يطرح البعض بعض البدائل الاخرى للتقليل من أستهلاك النفط عن طريق الاهتمام فى توليد الطاقه عن طريق الطاقه البديله مثل أستخدام خلايا طاقه الشمسيه و الطاقه الرياح, و فعلا بدأت بعض مؤسسات الدوله مثل معهد الابحات ووزارة الكهرباء بتجربة مدى ملائمة توليد الكهرباء بأستخدام الطاقه الشمسيه و الرياح و معرفة نقاط القوه و الضعف من خلال تجربتها على مستوى البيئه المحليه الكويتيه.  أستخدام الطاقه البديله ليس مفروشا بالورود كما يتخيل البعض حيث لا زالت الدول الغربيه الاكثر أستخداما لها تواجه الكثير من المشاكل و التعقيدات فى أستخدام الطاقه البديله و لم تصل الى المستوى الامثل للاستغناء عن توليد الطاقه بالطرق المعتاده حاليه.  و سنستعرض آليات عمل بعض أنواع الطاقه البديله الاكثر شيوعا فى العالم و المشاكل التى تواجهها, و نبدأ فى الطاقه الشمسيه و أيضا الطاقه الهوائيه. 
الانتاج الكهربائى من خلال الخلايا الشمسيه تم العمل به منذ منتصف الخمسينات تقريبا من القرن العشرين, و تطور كثيرا نتيجة الابحاث و الدراسات العلميه لكنه لايزال يواجه الكثير من المشاكل و التعقيدات. على المستوى المحلى يتناسب أستخدام خيار الطاقه الشمسيه مع الكويت حيث الشمس الساطعه على مدار السنه على عكس الدول الغربيه الشماليه التى تحتجب بها الشمس لفترات طويله من أشهر السنه.  لهذا فى الشرق الاوسط  تعتبر اسرائيل المستخدم الاول لخلايا الطاقه الشمسيه على نطاق واسع و بل أصدرت الدوله اليهوديه قانونا يلزم الوحدات السكنيه بتركيب خلايا شمسيه لتوليد الكهرباء.  على حسب الاحصائات الحكومه الاسرائيليه التوسع فى استخدام الطاقه الشمسيه و ألزامها على المساكن يوفر سنويا ما يقارب طاقة مليونين من براميل النفط بدل أستيرادها من الخارج.  على مستوى الخليج بدأ فى استخدام خلايا الطاقه الشمسيه منذ منتصف الثمانينات و كانت النتائج غير مشجعه بسبب الغبار و الاتربه المتطايره التى تحجب الخلايا عن العمل ووصول الاشعه الشمسيه لها.  نعم تطورت تكنولوجيا الخلايا الشمسيه كثيرا عما فى السابق, لكن للاسف على مستوى الكويت تبقى مشكلة الغبار العامل الرئيسى لعدم الوصول الى ذروة الانتاج الكهربائى من الخلايا الشمسيه حتى أن التقارير العلميه تشير بأزدياد موجات الغبار على الكويت منذ التسعينات لاسباب عديده و منها تصحر الكبير لبوادى غرب العراق و بادية الشام.  فى الوقت الحالى لم يعد يقتصر الغبار على اشهر معينه خلال فصل الصيف كما يحدث فى السابق و أمتد لكى يصبح ظاهره على طول السنه تقريبا مما يعيق عمل الخلايا الشمسيه و الوصول الى المستويات العليا لانتاج الكهرباء.  أيضا من عيوب الخلايا الشمسيه بعدم عملها فى الليل لتوليد الطاقه بسبب الظلام مما يترك فجوه و الاعتماد على طاقه أخرى خلال الليل لتوليد الكهرباء, لهذا تعتبر الخلايا الشمسيه فقط مناسبه خلال النهار المشمس. 
الخيار الآخر الاكثر شيوعا فى توليد الطاقه الكهربائيه يتمثل فى طاقة الرياح عن طريق توربينات مركبه عليها شفرات تتحرك مع هبوب الرياح.  أيضا توليد الكهرباء عن طريق الرياح تعتبر تكنولوجيا قديمه و تطورت كثيرا مع التقدم التقنى و أصبحت تستخدم على نطاق واسع فى الدول الغربيه كبديل جيد لتوليد الكهرباء بدل الطاقه الشمسيه, لكنها أيضا لا تخلو من العيوب العمليه كما هو الحال فى الطاقه الشمسيه و الانواع الاخرى البديله لاستخراج الكهرباء.  على المستوى المحلى تحتاج التوربينات لقوه كافيه من الرياح المستمره لتحريك الشفرات و المولدات لانتاج الطاقه, للاسف الكويت لا تقع ضمن المناطق العالميه المشهوره لهبوب الرياح بسرعه كبيره مثل مناطق الوسط الامريكى, و الدول الشماليه فى أوروبا مثل بريطانيا و ألمانيا و باقى الدول الاسكدنافيه.  هبوب الرياح السريعه فى الكويت تقتصر على فترات معينه فى السنه مثل بعض الاشهر خلال الشتاء و تعتبر الكويت بالغالب من الدول المتوسطه فى مستوى هبوب الرياح و لا تقارن بالدول الاخرى المنتجه للكهرباء عن طريق طاقة الرياح من حيث شدة و أستمرار هبوب الرياح على مدار العام.  كذلك يعتبر الغبار عامل مخرب لعمل التوربينات مما يضاعف من عمليات الصيانه و تزيد معه التكلفه لانتاج الطاقه.  أيضا تعمل التوربينات فقط فى فترات هبوب الرياح و متى ما وقف التيار الهوائى توقفت معه أنتاج الطاقه.  من مساوئ أنتاج الطاقه بالرياح الحاجه الى مساحات كبيره من الفضاء لاقامة مولدات أو كما تعرف بمزارع طاقة الرياح.  للاسف بلد صغير مثل الكويت من الصعوبه استخدام الاراضى الصحراويه بشكل موسع لاقامة التوربينات الهوائيه فى ظل الحاجه المحليه للاراضى و ندرتها للمشاريع الحيويه الاخرى مثل السكن و أستخراج النفط.  حاليا تتشدد بعد البلديات فى الغرب فى أعطاء الرخص لاقامة مزارع توربينات الهوائيه بسبب تشويهها للمنظر العام و تداخليها مع جمال البيئه المحيطه.  حيث أنتشار تربينات الهوائيه عملت على تغيير المنظر العام مما تسبب فى الاستياء الكبير للسكان المحليين داعين لوقف التلوث البصرى التى تسببه عواميد و شفرات التوربينات الهوائيه. 
فى الوقت الحالى قامت بعض الدول الاوروبيه مثل المانيا بالاستغناء عن الطاقه النوويه لصالح الطاقه البديله مثل الشمسيه و الكهربائيه.  و على حسب التقارير الاخيره تواجه ألمانيا مشاكل كبيره لانتاج الطاقه كهربائيه بشكل عملى و مستمر عن طريق الطاقه البديله.  توليد الكهرباء أصبح غير مستمر على دوام اليوم و قلت به قوة الكهرباء على الخطوط العامه مما يتسبب فى مشاكل فى المصانع الكبرى فى تشغيل الآلات بشكل مستمر للانتاج الصناعى, مما تسبب فى ترك الكثير من مصانع الانتاج الالمانيا لصالح دول أخرى ليس لديها مشاكل فى أنتاج الكهرباء بسبب الاعتماد على التوليد عن طريق الطاقه البديله.  على مستوى المحلى المعروف فى الكويت مستوى أستهلاك الطاقه جدا مرتفع بسبب نمط تصميم المنازل كبيره و أجهزة التبريد على طول مدار فصل الصيف الحار الطويل مما يقارن أستهلاك المنازل فى الكويت بمثل أستهلاك المعمل الصغير فى أوروبا, لهذا فأن أستخدام طاقتى الرياح و الشمس كبديل محتمل لن يوفر الطاقه الكهربائيه المطلوبه ولو كانت تعمل باقصى طاقتها على احسن تقدير.  أيضا الطاقه البديله لا بد لها من دعم مالى كبير من الدوله ,حيث تكلفة أنتاج الكهرباء عن طريق الطاقه البديله جدا مكلف و يصل أضعاف أنتاج الطاقه عن طريق حرق النفط و باقى المواد الاحفوريه مثل الغاز و الفحم.  أمام هذا الاستنزاف المالى الكبير لانتاج الكهرباء بشكل موسع عن طريق الطاقتين الشمسيه و الهوائيه, تعيد بعض الدول الاوروبيه النظر لتخفيض الدعم المالى لوقف نزيف الخزانه العامه خصوصا فى الاوقات الحاليه و مع عجز الميزانيات و مشكلة الديون العالميه و نسب البطاله العاليه.  نفس المشكله تقريبا فى الكويت أن الميزانيه العامه تعانى ايضا من باقى الالتزامات الماليه مثل الدعم السلع و المعاشات و غيرها, و أقرار أستخدام الطاقه البديله فى الكويت على نطاق موسع يعنى فتح باب آخر لدعم الدوله المالى و نزيف أقتصادى لا ينتهى لانتاج الكهرباء باضعاف مضاعفه بحجة التقليل من الاعتماد على النفط فى أنتاج الطاقه محليا. 
بدل استخدام ما يسمى الطاقه البديله مثل الرياح و الشمسيه, تطرح بعض الاوساط أيضا خيار ترشيد فى استخدام الطاقه محليا عن طريق زيادة فى اسعار الكهرباء والمحروقات و أيضا الزام المبانى الجديده فى أستخدام مواد البناء العازله التى توفر الطاقه.  بالنسبه لزيادة أسعار الكهرباء و الماء فعلا سيفرض على المواطن و المقيم الترشيد فى استخدام الطاقه, لكن للاسف من الناحيه السياسيه لن تستطع الحكومه تطبيقه بسبب مجلس الامه و تبنيه القضايا الشعبيه, و أيضا عدم قدرة الحكومه الحاليه بألزام المواطنين فى دفع فواتيرهم فما بالك زيادة رسوم الكهرباء و الماء و الدخول فى أزمه سياسيه مع المجلس.  نعم الترشيد عن طريق الالزام بأستخدام العوازل أعطى بعض النتائج المشجعه من تجارب دول أخرى.  فى الصين بعد القوانين الجديده بألزام البناء الحديث بالعوازل فعلا وفرت ما يقارب 30 % من طاقه الكهربائيه سواء فى التبريد صيفا أو تدفئه شتاءً. بلا شك نحتاج فى الكويت الى قوانين جديده لالزام البناء فى العوازل, لكن للاسف حتى لو أقر القانون و فى ظل النظام الرقابى الضعيف لمؤسسات الدوله لن نصل الى النتيجه المرجوه فى توفير الطاقه, و الكل يشاهد الآن مخالفات البناء الصارخه و عدم قدرة الجهات المعنيه لفرض القوانين الحاليه عليهم. بالنسبه لزيادة أسعار المحروقات للتوفير, فى اوروبا فى فترة السبعينات رفعت أسعار المحروقات لمستويات قياسيه عن طريق اضافات فى الضريبة البنزين و الديزل و كانت النتيجه الهبوط الكبير فى استخدام السيارات الشخصيه لصالح وسائل النقل العام و ايضا اقتناء السيارات صغيرة الحجم.  لكن للاسف أيضا فرضية رفع الحكومه فى الكويت لاسعار المحروقات له آثار جدا معاكسه فى هذا الوقت بالتحديد فى ظل ما يسمى أمتداد ظاهرة الربيع العربي و التأثير الاجتماعى فى زيادة الاسعار. 
 أمام أستعراض تلك المعوقات لاستخدام الوسائل الشمسيه و الرياح فى توليد الطاقه و خصوصا من تجارب الدول الاخرى المتقدمه, يبقى أمام الكويت الاستمرار فى حرق النفط لتوليد الطاقه لانتاجها بكميات كبيره لتلبية الطلب المحلى الكبير و المتزايد.  البعض يحاول أيجاد المخارج عن طريق حرق الغاز الطبيعى و جعل النفط فقط للتصدير الخارجى.  لكن المشكله فى الغاز الطبيعى الحر أنه الكويت جدا فقيره بهذا المورد, و حتى الاكتشافات الحديثه لبعض الآبار الغازيه فى شمال الكويت تمر بمعوقات و مشاكل ولا يوجد على المستوى القريب الامل فى أنتاج كميات كبيره من الغاز و الاكتفاء به لاستبداله بدل النفط فى محطات توليد الطاقه الكهربائيه. و أذا أعتمدنا على أستيراد الغاز الطبيعى من الخارج يجب الاعتماد على الدول البعيده المنتجه لانه دول الخليج وخصوصا قطر الاكبر أنتاجا للغاز الطبيعى الحر لديها تعهداتها مع الاسواق العالميه و تنتج بأقصى طاقاتها و صرحت فى أكثر من مره بعدم قدرتها فى الوقت الحالى على تزويد الاسواق الخليجيه.  طبعا المنطقه الثانيه الاغنى فى الغاز الحر فى المنطقه هى أيران ولا أعتقد الكويت ستغامر بأستيراد الغاز منها فى ظل العقوبات الصارمه الدوليه ضد ايران بسبب البرنامج النووى. لهذا فى حالة أعتماد خيار الغاز الطبيعى فى الكويت علينا باستيراده من دول منتجه بعيده عن المنطقه مثل أستراليا و روسيا مما يزيد من نفقات الشحن و يسبب فى استنزاف آخر بميزانية الدوله و ميلان الميزان التجارى لغير صالح الكويت و ارتهان البلد للسوق المنتجه للغاز البعيده لتوليد الطاقه الكهربائيه فى الكويت مما يجعل الوضع أنتاج الطاقه الكهربائيه معرض لاى خطر فى حالة أنقطاع الامدادات الغازيه من الخارج.  من الافكار الاخرى للحصول على المزيد من الكهرباء يكون عن طريق الربط الكهربائى بين دول المنطقه.  ايضا تلك الفكره ليست عمليه بسبب الاوضاع الامنيه فى دول المنطقه و الانتفاضات العربيه و حالة الفوضى الحاليه بعد ما يسمى الربيع العربى.  لهذا فكرة الربط الكهربائى تحتاج الى ما يقل عن العشرة سنوات من الاستقرار فى المنطقه بعد الثورات لكى ترى النور مجددا.
أمام تلك المشاكل التى أستعرضاها فى المقاله لاعتماد الكويت لبدائل أخرى للطاقه بدل أستنزاف الانتاج النفطى للاستهلاك الداخلى, لم يبقى لدينا الا خيار الطاقه النوويه فى توليد الكهرباء بكميات كبيره و تجاريه, حيث الطاقه النوويه لديها القدره العاليه لانتاج الكهرباء بشكل متواصل و منتظم.  نعم من أحد عيوب بناء المحطات أنها جدا عاليه و تصل الى تقريبا 7 مليارات من دولارات للمحطه الواحده بالمقارنه مع معدل 1.5 مليار من الدولارات لمحطة توليد الكهرباء من الغاز أو مشتقات النفط.  لكن ميزتها أن العمر الافتراضى للمحطات النوويه يصل الى 40 سنه و أكثر مع العمل المستمر و الصيانه مما يعوض عن التكاليف الباهضه لبنائها و أيضا أنعدام الانبعاثات الغازيه المضره للبيئه.  للاسف المعوق الاكبر فى الخيار النووى فى الوقت الحالى فى الكويت يكمن فى مسئلة الامن و السلامه و الكوارث النوويه كما حدثت فى محطتى الشيرنوبل الاكورانيه و فوكوشيما اليابانيه.  طبعا التخوف من النووى له ما يبرره من التجارب السابقه, لكن فى التركيز فى تاريخ المحطات النوويه, فتعتبر الاكثر أمانا وسلامه من باقى الاساليب لتوليد الكهرباء.  أيضا أغلب المحطات السابقه التى حدثت بها المشاكل كانت من الجيل الثانى لمفاعلات النوويه, و حاليا دخلت تكنولوجيا المفاعلات النوويه الى الجيل الثالث و حتى الرابع الاكثر أمانا و فاعليه من حيث الامن و السلامه و التحكم الذاتى فى المفاعل من مشكلة الاحترار الذاتى لقلب المفاعل و الانفجار النووى الذى يسببه.  ولفاعلية و سلامة الطاقه النوويه لا تزال بعض الدول الغربيه تصر على الاستمرار فى الخيار النووى بسبب عدم وجود البدائل الاخرى لكى يتم الاستغناء عن المحطات النوويه.  فرنسا لا زالت تنتج 70% من الكهرباء عن طريق محطاتها النوويه ووافق الرآى العام هناك على الاستمرار فى ذلك.  فى بريطانيا و مع أغلاق بعض المحطات النوويه بسبب أنتهاء مدة حياتها الافتراضيه التى تمتد ل 40 سنه, لكن هناك خطط لبناء المزيد من المحطات النوويه بالتعاون بين القطاع الخاص و الحكومى بأعطاء ضمانات ضريبيه.  فى الولايات المتحده بدأ أعطاء الرخص مره أخرى لبناء المحطات النوويه بعد تجميدها فى أواخر السبعينات بعد حادثة التسرب النووى فى أحد المحطات النوويه فى ولاية بنسلفانيا.  حيث يتم الآن بناء محطه جديده فى ولاية جورجيا بآخر ما توصلت اليه التكنولوجيا النوويه. أيضا الهند و الصين الدول الاسرع نموا فى العالم لديهم خطط أستراتيجيه لبناء المزيد من المحطات النوويه لمواجهة الاستهلاك المحلى المتزايد و التقليل من فاتورة النفط و الغاز المستورد و ستلحق الكثير من دول العالم الثالث الاخرى أيضا فى ركب بناء المحطات النوويه مثل المغرب, فيتنام, بورما, الاردن و غيرهم. 
على الصعيد المحلى الكويتى الخوف من مدى سلامة المفاعلات النوويه خصوصا وقت الكوارث, يجب أن لا تأخذ على أساسه هاجس كبير لعدم الشروع فى أقرار المشاريع النوويه فى الكويت.  الكثيرين يتخوفون من أن تتدخل البيروقراطيه الكويتيه و التدخلات السياسيه فى التعيينات فى تشغيل المحطات النوويه على حساب الكفاءه كما حصل فى باقى مؤسسات الدوله حتى وصلت الى الاماكن الحيويه فى البلد و أفرزت عن مشاكل تشغيليه و تعقيدات فنيه ووصل الامر الى الاخطاء الفنيه الفادحه مما تسبب فى حوادث مشهوده.  طبعا لهذا النوع من المخاوف ما يبرره, لكن فى نفس الوقت بالامكان أدارة المحطات النوويه على أيدى شركات غربيه متخصصه مع تدريب العناصر الوطنيه كما كانت شركة النفط تدار بكفاءه عاليه قبل التأميم بعيدا عن المحسوبيات الحكوميه و التدخلات السياسيه للنواب.  فلا يجب علينا ألغاء مشاريع حيويه لصالح الكويت بحجة التدخلات السياسيه و عدم كفاءة العنصر الوطنى, حيث دائما هناك البدائل الاخرى لطريقة و نمط أدارة المرافق الحساسه.   جغرافيا أيضا ليس هناك تبرير لامتناع الكويت من الدخول فى مجال المفاعلات النوويه فى توليد الطاقه و جيراننا الخليجيين بدأوا فعلا فى بناء و تشغيل مفاعلاتهم النوويه. بعد ايران و التشغيل الفعلى لمفاعل بوشهر الروسى من الجيل الثالث و ربطه بالشبكه الكهربائيه المحليه, فعلا وقعت الامارات عقودا لبناء أربع مفاعلات نوويه و سيتم تشغيلها فى أقل من 4 سنوات, و السعوديه أيضا لديها خطه طموحه لبناء عما يقل عن 12 محطه نوويه للتقليل من الاعتماد على النفط فى الاستهلاك المحلى المتزايد.   مع العلم أنه الكويت تعتبر من أوائل الدول الخليجيه فى فكرة تشغيل مفاعلات النوويه و طرحت الفكره فى انصاف السبعينات و كان الشريك الدولى فى بناء و تشغيل المحطه النوويه تحالف من مجموعة شركات البريطانيه بالاضافه الى تأسيس شركة دوليه كويتيه بريطانيه على اساس تجارى و تقنى للاستثمار و التنقيب عن اليورانيوم حول العالم و تخصيبه لاجل تشغيل المحطه النوويه فى الكويت و بيعه أيضا لمحطات أخرى دوليه.  و على حسب ما اسرد فى الوثائق المفرجه أخيرا من السفاره البريطانيه خلال حقبة السبعينات كانت المفاوضات جديه و تم أنتداب جانب معهد الكويت للابحاث العلميه كممثل للجانب الكويتى و أختير بالفعل أحد المناطق فى شمال الكويت لبناء المفاعل النووى الاول خليجيا لتوليد الكهرباء و أيضا تحلية المياه البحر و المفاعل سيكون بريطانى الصنع على أحدث الطرازات الغربيه فى ذالك الوقت. لكن للاسف لعدم جدية الاوساط السياسيه العليا فى الدفع الكويت فى النادى النووى و أيضا أنشغال الحكومه فى تأميم كامل شركة النفط من الجانب الغربى لم يدفع بالخيار النووى لمرحلة البدأ فى التشغيل على الارض بدل التخطيط و الاتفاقات فقط.
حاليا حتى الدول المتقدمه التى تخلت عن الخيار النووى تواجه مشاكل فى البحث عن البديل المناسب لانتاج الطاقه.  ألمانيا أوقفت العمل فى محطاتها النوويه لكن عوضت ذلك بأستيراد الكهرباء من محطات نوويه مجاوره مثل فرنسا و جمهورية الشيك بالاضافه عن ذلك ستزيد ألمانيا من وارداتها من الغاز الروسى لتشغيل محطاتها الكهربائيه الجديده.  يدور حاليا الجدل الشديد بين السياسيين الالمان عن الخطأ الاستراتيجى لايقاف المحطات النوويه مع عدم تواجد البدائل الاخرى العمليه, و أمكانية العوده لتشغيل المحطات النوويه المجمده حاليا الى أيجاد البدائل الاخرى العمليه.  بالنسبه لليابان بعد كارثة التسونامى الاخيره و حادثة محطة فوكوشيما و التخلى عن الخيار النووى, ستكون البدائل بالاستيراد المزيد من الغاز و النفط خصوصا من آبار النفطيه فى منطقة شرق روسيا و زيادة الواردات من المحروقات من دول الشرق الاوسط لتشغيل المحطات الكهربائيه و تغذية الانتاج الصناعى اليابانى.  نعم نحتاج فى الكويت فى الدخول فى تجارب توليد الكهرباء من الطاقه البديله أو كما تسمى أيضا النظيفه مثل الشمسيه و الهوائيه خصوصا مع التطور التكنولوجى الذى طرأ عليهم, لكن لايوجد بديل حقيقى لمواجهة الاستهلاك الجنونى للكهرباء ألا بالمزيد من حرق زيت النفط أو التحول الاستيراد الغاز فى الوقت الحالى.  على حسب آخر ميزانيات الحكوميه فاتورة الوقود لوحدها لمحطات الطاقه وصلت تقريبا الى مليار دينار كويتى (3 مليارات من الدولارات), و أذا أستمر الاستهلاك بوتيرته الحاليه مع توسيع الطاقه الانتاجيه للمحطات و بناء المزيد منها ستصل الفاتوره السنويه خلال السنوات العشر القادمه لوقود المحطات الى ما يقارب 2.5 مليار من الدنانير (10 مليار دولار) مما سيشكل رقما صعب جدا فى الميزانيه الكويتيه و تحدى حقيقى لايجاد الاموال الازمه لاوجه الصرف الاخرى لمرافق الدوله.  بأعتقادى حان الوقت لاعادة الاعتبار للخيار النووى الكويتى و أحيائه مره أخرى لتوفير النفط و مشتقاته للتصدير للمزيد من العائدات, و ايضا لخلق فرص عمل جديده فى المجال النووى للشباب الكويتى. 

 نشرت فى صحيفة الحصيله




Friday, 16 March 2012

البحرين جرح الخليج النازف ... الى متى !


تقريبا قبل سنه و تحديدا فى 14 من فبراير وعلى وقعة ما يسمى ثورات الربيع العربى فى مصر و تونس, خرج الشعب البحرينى الى الشوارع للاحتجاج على ما وصلت أليه الامور من طريق مسدود مع الحكومه و أنتشار الفساد المالى و الفقر الاجتماعى و البطاله القاتله أضافه الى الانقلاب على الدستور البحرينى الاول و ولادة برلمان ضعيف مخلوع الصلاحيات.  و نحن نسرى على الذكرى الاولى للانتفاضه البحرينيه المنسيه لا يزال نزيف الدم متواصلا فى تلك الجزيره المسالمه ولا يبدو على المدى القريب أى بوادر لحل تلك الازمه بين الشعب و النظام و فوق هذا للاسف تنحاز النخب الخليجيه بقوه وراء النظام و تشجيع أنتهاكاته الاأنسانيه بحجة ان غالبية المحتجين من الشيعه و الخوف من التدخل الايرانى المزعوم أيضا تعمل آلة الاعلام الشعبى الخليجى المدعوم من الانظمه بأزدراء الشعب البحرينى دينيا و عرقيا و تحريف تاريخهم الطويل فى جزيرة أوال بشكل بغيظ و مستفز ... يحاول الكثيرون تصوير الحاله البحرينيه على أنها أنتفاضه من الغالبيه الشيعيه ضد الاقليه السنيه الحاكمه و محاوله لانتزاع الملك منهم, و هذا غير صحيح و منافى للواقع و التاريخ.  أيضا بعض المصادر الشيعيه خصوصا المتطرفه تصور أنه الشيعه فقراء و مغلوب على أمرهم و الاقلية السنيه فى البحرين يعيشون فى جنات و نعيم و هذا أيضا وصف غير دقيق. حيث مثلما يوجد من أهل السنه مستفيدين من حالة الفساد, ايضا فى المقابل يوجد من الشيعه المقربين من النظام و مستفيدين كذلك من العطايا و الصفقات المشبوهه. بالاجمال المواطنين الشيعه و أيضا السنه على نفس المستوى من الفقر و العوز و الظلم لكن لانه غالبية الشعب من الطائفه الشيعيه فتأثير الفقر يكون أكثر بروزا لديهم, و لا ننسى كذلك قبول أبناء أهل السنه فى المؤسسات العسكريه يخفف من وقعة الفقر نوعا ما أكثر من الشيعه.  المحصله العامه أن الطائفتين السنيه و الشيعيه يعانون أجتماعيا و أقتصاديا من السياسات الفاشله للحكومه البحرينيه و أنتشار الفساد و المحسوبيه و البطاله القاتله بين الشباب و تهميش الاحلام و الطموحات.
 الكلام عن التدخل الايرانى و غيره من نظريات المآمره لا تعدو من الخرافات التى تروج دائما ضد الثوره البحرانيه الحاليه و لا أساس لها على ارض الواقع لانه الثوره الشعبيه الحاليه فى البحرين ليست الاولى فى التاريخ البحرينى الحديث و بل كانت سلسله من الثورات الشعبيه و القلاقل على مدى قرن من الزمن و يكشف العلاقه الغير سويه بين الشعب و النظام و الخلل الكبير بينهم.  ربيع الثوره البحرينى يعتبر الاقدم عربيا و الاكثر أستمرارا حيث أول ثوره بحرانيه كانت فى 1919 ضد القوانين و الضريبه العاليه.  تبعتها فى ال 1922 ثوره شعبيه ضد الضرائب الجائره و الحاله المعيشيه التعيسه للشعب التى أقل ما توصف بنظام عبوديه.  بعدها بسنه تقريبا 1923 قامت حركة الاصلاح فى قلب التجمع السنى فى البحرين للمطالبه بالاصلاحات.  فى أواخر العشرينات قام التجار فى الاحتجاج أيضا و أصدروا وثيقة العقد الاجتماعى.  خلال الثلاثينات من القرن الماضى و بالتحديد فى ال 1938 قام الشعب البحرينى ممثلا بجميع أطيافه بالمطالبه فى مجلس منتخب للمشاركه فى أدارة شؤون البلاد تأثرا بالمجلس المنتخب الكويتى فى تلك الفتره.  فى الخمسينات و الستينات أيضا أستمرت الاحتجاجات و أخذت الطابع القومى العروبى و اليسارى و توجت فى أنتفاضة ال 1965 الشعبيه.  فى بداية السبعينات هدأت الامور بعد وضع الدستور الاول فى البحرين و أنتخاب المجلس هناك, لكن أنتكست الامور مره أخرى بعد حل المجلس و تعليق الدستور فى 1975.  فى أوائل الثمانينات قامت حركات أحتجاجات قويه فى البحرين طبعا متأثره بالثوره الايرانيه من الناحيه النفسيه و أخذت منحنى الطابع الدينى بعد ما كانت ذو طابع يسارى قومى فى السابق.  بعد تحرير الكويت فى التسعينات و أنتكاسة الاقتصاد فى المنطقه, تفجرت الانتفاضه الشعبيه مره أخرى فى ال 1994 و أستمر القمع الى أواخر التسعينات. وحدثت الانتكاسه الحاليه و أشتعلت فى ال 2011 ولا تزال مستمره بسبب وصول الامر الى طريق مسدود بين الحكومه و الشعب خصوصا بعد أصدار دستور منزوع الصلاحيه و أنتخاب مجالس تشريعيه أقرب ما تكون الى الصوريه.  فمن خلال تتبع الثورات البحرينيه نستخلص ان هناك ست عوامل رئيسيه مشتركه بين جميع الثورات التاريخيه و تتمثل:
أولا: فى القمع الدموى من جانب السلطه و أستخدامها للمرتزقه من الخارج لضرب الشعب خصوصا من شبه القاره الهنديه ذلك لعدم ثقة النظام بالارتكاز على فئه من الشعب لقمع الفئات الاخرى.
 ثانيا: مطالب الانتفاضات تتعلق بحقوق الشعب الرئيسيه مثل الحريات العامه و العيش الكريم و ليس لغرض للانقلاب أو تغيير الجذرى للنظام كما يحدث فى باقى دول الاخرى.
  ثالثا: تلاقى القوى السنيه و الشيعيه و الالتفاف لاجل مطالب موحده تهتم بالشعب بالدرجه الاولى و حصر الطائفيه لادنى مستوى لاجل الهدف الاساسى المتمثل بالمطالب الحقوقيه.
رابعا: سلمية الحركات الاحتجاجيه و عدم لجوئها الى السلاح و العنف المضاد مع أن الجانب السلطه يلجأ لاقصى درجات العنف بأستخدام الرصاص الحى على المواطنين العزل مما يؤدى الى سقوط الشهداء.
خامسا: أنعدام التحريض الاجنبى و التدخل لصالح المحتجين و دائما الانتفاضات تكون نابعه من ضمير المجتمع البحرينى و معاناته اليوميه السياسيه منها, الاجتماعيه أو الاقتصاديه و تتفجر بشكل عفوى تلقائى.
سادسا: بمعدل 10 سنوات تتفجر الانتفاضات الشعبيه فى البحرين بعد قمعها و تكون الثوره الجديده أكبر من حيث العدد والتنظيم و أيضا سقوط الشهداء.
كما أسردنا البحرين كانت محطه لاكثر من ثوره شعبيه خالصه لهذا الكلام و أسطوانة التدخل الايرانى ليس لها معنى فى الاتهامات من قبل أطراف السلطه ضد الانتفاضه الشعبيه الاخيره و غيرها من الاحداث.  الشعب البحرينى و خصوصا الفئه الشيعيه عروبيه حتى النخاع ويرجع غالبية الشيعه فى البحرين الى القبائل العربيه المعروفه من بكر بن وائل و عبد قيس, و حتى المدرسه الشيعيه فى البحرين تتبع التقليد العراقى النجفى العريق و بمجملها لا تؤمن فى نظرية ولاية الفقيه التى قامت على اساسها الجمهوريه الاسلاميه الايرانيه.  بل الاجندات الايرانيه لم تكن يوما من الايام فى مطالبات الشعب البحرينى فى ثوراته و كانت جل مطالبهم وطنيه, قوميه و حقوقيه بحته.  طبعا لا ننسى أستفتاء الامم المتحده فى أواخر الستينات لانظمام البحرين الى ايران و كانت النتيجه حاسمه أن البحرين دوله عربيه مستقله ليست تابعه لايران أو لغيرها و نذكر وقتها أيران تحت حكم الشاهنشاهى الموالى للغرب و صديق لحكام دول الخليج و حاميهم ضد المد القومى الثورى.  الشعب البحرينى و خصوصا أبناء المذهب الشيعى كانو فى فترة الخمسينات و الستينات يعتبرون الوقود و الوعاء للقوميه العربيه فى الجزيره العربيه, فكانو ينعتون بعملاء جمال عبدالناصر فى الخليج.  خلال الفتره القوميه كان البحارنه (لقب شيعه البحرين الدارج) فى الطليعه فى أقامه المظاهرات ضد الاحتلال البريطانى و المسانده الغربيه للكيان الصهيونى ضد الحقوق العربيه.  فى كل مواجهه عربيه أسرائيليه كان البحارنه فى المقدمه لماجمة المصالح الغربيه فى البحرين و خصوصا المصفاة النفطيه الشهيره التابعه لاحد شركات الامريكيه فى ذلك الوقت قاطعين خطوط أمدادات المحروقات و النفط عن الاسواق الغربيه لا ننسى منها الاضراب الشهير و تعطيلهم لعمل المصفاة خلال العدوان الثلاثى ضد مصر فى 56.  بسبب جرأة البحارنه العفويه ضد المصالح النفطيه أقتبست مصر الفكره و كانت تحاول تعميما على باقى الدول النفطيه فى صراعها ضد الاسرائيلى و الغربى من ورائه.  و توجت الفكره الشعبيه البحرينيه ضد المصالح النفطيه الغربيه فى قطع العرب للامدادت النفط عن الغرب خلال معركة ال 73 المجيده. أيضا من الناحيه العمليه على الارض, لا يخفى على أحد أن الدعم الايرانى للحركات الثوريه يكون بتقديم أنواع معينه من الاسلحه و التكتيكات العسكريه الفعاله و هذا ما لم يستشفه أحدا على ارض الواقع فى البحرين. على سبيل المثال يعرف الايرانيين بتزويدهم لحلفائهم فى كلا من العراق, أفغانستان و لبنان لنوع خاص من ألغام يدعى بالافعى يطلق لسان حرارى أنصهارى مخصوص لاختراق المدرعات و الدبابات و تدمير ما بداخلها مما تتسبب فى الكثير من المتاعب للتواجد العسكرى الامريكى فى المنطقه و الاسرائيلى من قبل فى جنوب لبنان.  لو كان الدعم الايرانى متواجد داخل البحرين لشوهد هذا التكتيك ضد مدرعات التى تجول شوارع قرى البحرين فتتناثر أشلائها هنا و هناك ... خلاف ذلك تقرير البسيونى المدعم من الحكومه البحرينيه بعدم تواجد دلائل للتدخل الايرانى أو الخارجى فى الثوره البحرينيه و أنها عفويه داخليه.   
الغالبيه الشيعيه فى البحرين متفقه تماما و تتطلع الى الدوله المدنيه الحديثه مع الابقاء على النظام الحالى كصمام أمان للبلد و أيضا لعدم الشذوذ عن باقى الدول الخليج ذو الانظمه الوراثيه العائليه لانه البحرين فى النهايه عربيه ذو عمق خليجي كبير لا يستطيع أحدا الحياد عنه. لذا لا يلقى النموذج الايرانى الثورى الصدى الواسع بين عامة الشيعه, و حتى أيضا على مستوى رجال الدين الشيعه فى البحرين, الغالبيه العظمى منهم مع خيار الدوله المدنيه المكفوله للجميع بالتساوى مع المحافظه على الاسره الحاكمه كأب للجميع.  البحارنه حالهم من حال التجمعات الشيعيه الاخرى فى الخليج يتشابهون مع أقرانهم من أهل السنه فى الاعتدال فى الطرح و عدم الجنوح الى الخيارات العنيفه التصادميه والثوريه العنيفه التى يتميز بها العرب خارج منطقة الخليج و جميع أطروحاتهم لاصلاح بيت الحكم من الداخل مع المحافظه على النظام و أستمراره, لانهم يعلمون جيدا ان بنية دول الخليج لا تحتوى على المؤسسات العسكريه القويه التى تعمل كصمام أمان للبلد على غرار النموذج المصرى و التونسى و تعتبر أسرة الحكم و هيبتها هى اساس الاستقرار للمجتمعات الخليجيه فى وقت الاخطار الداخليه أو الخارجيه منها.  ويعلم غالبية الشعب البحرينى أن أنهيار اسرة الحكم بالكامل يعنى الفوضى التى لا تحمد عقباها على وزن الحرب الاهليه اللبنانيه أو الصومال بعد الانقلاب على نظام سياد برى و العراق بعد الاحتلال الامريكى و أختفاء النظام من الوجود بجميع مؤسساته المدنيه و العسكريه.  نعم مع القمع و القهر تخرج أصوات من هنا و هناك فى البحرين ممن يطالبون باسقاط النظام برمته كردة فعل وقتيه مع حالة الغليان الداخلى, لكن غالبية الشعب الى هذه اللحظه مع أصلاح النظام و تفعيل الآليات الدستوريه للمحاسبه و الاصلاح و تتزعمهم حركة الوفاق فى ذلك برئاسة الشيخ على سلمان.
نأتى الآن الى ردود الفعل الخليجيه سواء الرسميه أو من النخب الشعبيه حيال الثوره البحرينيه الحاليه.  بعض الدول الخليجيه مثل الكويت,قطر و أمارة دبى فتحت قنوات أتصال مع المعارضه البحرينيه و خصوصا حركت الوفاق للتوسط و الوصول الى حلول للخروج من المأزق البحرينى مع النظام.  ما عدى ذلك السعوديه الدوله الاكبر فى الخليج و للاعب الرئيسى حتى على المستوى الداخلى فى البحرين, رافضه لاى مرونه بالتعاطى مع المطالبات الشعبيه البحرينيه و تعتقد أن بالقوه و سياسات القهر بأمكانها أخماد الانتفاضه.  بالمحصله تقريبا الغالبيه من النخب الخليجيه تنظر الى ما يحدث فى البحرين بنوع من الشك و عدم الارتياح خصوصا فى ظل الاغلبيه الشيعيه المشاركه فى الاحتجاجات و الخوف من أنهيار النظام برمته مما يتسبب بالمتاعب على باقى دول الخليج. أيضا الى الآن النخب الخليجيه غير مستعده على الاقل من الناحيه النفسيه لتقبل فكرة مشاركة الشيعه فى الحكم فى دوله خليجيه مثل البحرين و دخول العمامه بشكل رسمى لاجتماعات دول مجلس التعاون الخليجى.  لهذا الكثير من النخب الخليجيه تنظر الى حل الازمه البحرينيه من زاويه أخرى و بمقترحات أقل ما توصف بالكارثيه و عديمه الجدوى ولاتلامس أصل الواقع على الارض.
أحد المقترحات لحل المشكله البحرينيه بزيادة الدعم المادى للحكومه البحرينيه لتحريك الاقتصاد و أمتصاص البطاله و تقديم الخدمات الاجتماعيه للغالبيه المحتاجه من الشعب البحرينى و رفع من مستوى الدخل لدى البحرينى لكى يوازى المستوى الخليجى.  فى المقابل المتتبع الدقيق للشأن الخليجى و خصوصا البحرينى يعلم جيدا أنه الحكومه البحرينيه لا ينقصها الدعم المالى بل ينقصا الاداره العليا الجاده و طريقه أدارة الاموال و و وضع الاولويات و مكافحة الفساد المالى.  على مر السنوات دائما كانت دول الخليج الغنيه مسانده للبحرين ماليا على طول الفترات التاريخيه خصوصا بعد أستقلال البحرين فى أوائل السبعينات.  الكويت معروفه فى التكفل فى بناء البنيه الاساسيه فى البحرين مثل المستشفيات, المدارس, الكهرباء و غيرها من الامور الحيويه.  الامارات خصوصا أبوظبى دائما تتكفل فى مشاريع الضخمه فى البحرين مثل الاسكان و غيرها من الامور التى تهم المواطن العادى.  السعوديه علاوه على المساعدات الماديه المباشره, تنازلت فى أوائل التسعينات عن حقل أبوسعفه النفطى بالكامل لصالح البحرين لتعزيز ميزانيتها من عائدات النفطيه.  أيضا لا ننسى الاسعار التفاضليه التى تقدمها السعوديه لنفطها المكرر فى مصفاة البحرين النفطيه و بعدها تباع المشتقات فى الاسواق العاليه بالسعر العالمى لصالح الميزانيه البحرينيه.  على صعيد القطاع الخاص دائما دول الخليج توجه القطاع الخاص لديها للاستثمار فى البحرين و فتح أفرع هناك خصوصا القطاع المصرفى للمساهمه بالتقليل من البطاله و تحويل البحرين لمركز عالمى مالى لتجارة الافشور.  لكن العله مره أخرى فى سوء الاداره و أمتصاص الاموال الخليجيه من قبل المتنفذين فى البحرين و تجييرها لصالح شركاتهم و حساباتهم الخاصه تاركين بقية الشعب يعانى لوحده.  على سبيل المثال دائما تتعمد السلطه فى تجيير المساعدات الخليجيه و الماليه لصالح المضاربه فى العقارات و ارتفاع أسعار الاراضى و بناء المجمعات لسكن الاجانب, و تكون تلك المشاريع العقاريه مملوكه لمن فى النظام و تتضاعف ثرواتهم بسبب المساعدات الخليجيه الماليه.  ولاننسى دخول عامل التجنيس السياسى البحرينى الذى يمتص الكثير من المساعدات الخليجيه السابقه ولا يترك للمواطن الاصيل الفرصه لكى يستفيد.  لهذا أى كلام عن مساعدات خليجيه أضافيه يعنى الدوران فى نفس الدائره المفرغه ولن تحل مشكلة الشعب البحرينى و بل ستزيد أصراره بالثوره لانه سيرى المزيد من سرقة الاموال و التفاوت الصارخ فى مستوى الطبقى ...
الحل الآخر التى تروج له النخب الخليجيه بفكرة الاتحاد الخليجى المشترك على وزن كونفيدراليه أو فيدراليه لامتصاص المعضله البحرينيه و جعل الاغلبيه الشيعيه يذوبون فى البحر من الاغلبيه السنيه فى منطقة الخليج و تتشتت جهودهم المطالبيه.  أيضا تلك الفكره من أنواع الضرب فى الخيال لانه أى أندماج مع شعب ليس مقتنع بالاتحاد مع الدول الاخرى يحول الامور الى أحتلال وله تداعيات كبيره على المستوى المحلى و العالمى. بالاضافه الاتحاد مع البحرين ليس بالضروره أنتهاء الازمه لكن تصدير للازمه الى دول خليجيه أخرى خصوصا للتجمعات الشيعيه الاخرى فى الخليج و منها الاقرب فى المنطقه الشرقيه فى السعوديه و ينتج عنها أنتشار المشكله بعدما كانت فقط محصوره فى البحرين. كذلك الدول الخليجيه الاخرى ليست أصلا مستعده لفكرة الاندماج الكامل أو حتى بشكل آخر لان لديهم ما يكفيهم من المشاكل الداخليه و ليس لديهم الاستطاعه لتحمل بشكل مباشر مشكله الشعب البحرينى بأكمله و التورط فى الوحل البحرينى. 
بعض النخب الخليجيه تدفع بأتجاه التجنيس السياسى فى البحرين لكى يتحول المواطن البحرينى الى أقليه فى بلده و بدل أن لا يلتفت الى الاصلاح السياسى يغرق فى المشاكل اليوميه مع المجنسين الجدد و كيفية التعامل معهم ويضيع صوته بعدها يتحول الى أقليه فى بلده الاصلى.  فعلا التجنيس السياسى أصبح من الاولويات الحاليه للنظام البحرينى خصوصا فى أواخر التسعينات و الالفيه الجديده تم أختيار التجنيس السياسى كحل لمسخ الهويه البحرانيه الاصليه و أذلال المواطن البحرينى لنسيان حقوقه المشروعه.  لهذا قام النظام البحرينى بعمليات تجنيس هائله (على غرار عمليات التجنيس السياسى الكويتى فى السبعينات), و أعطاء المجنسين الجدد الاولويه فى المشاريع الخدماتيه مثل الاسكان و الصحه على حساب المواطن الاصيل.  كالعاده فى الحلول الترقيعيه أنقلبت الآيه و أصبح المجنسون الجدد عبئ كبير على النظام البحرين, حيث أزدادت نسبة الاجرام و السرقات و ترويج المخدرات فى هذا البلد الصغير المسالم بسبب المجنسين الجدد الذى ليس لديهم وازع أخلاقى ولا دينى على خلاف باقى أهل البحرين المحافظين.  كذلك تورط المجنسين الجدد فى شبكات أرهابيه خصوصا تابعه لتنظيم القاعده وفى أكثر من كشف لتلك الشبكات كان جل أعضائها من المجنسين الجدد المستفيدين من الحصول على الجنسيه البحرينيه و الجواز فى حرية التنقل و الاتصال فى المنطقه, مما تسبب فى الكثير من المتاعب للنظام البحرينى بسبب تورط المجنسين الجدد فى عمليات ضد حلفائها الغربيين الرئيسيين مثل الولايات المتحده. علاوه على ذالك المجنسين الجدد ذو لثقافه الغريبه على البحرين تم توطينهم فى مناطق معروفه لاهل السنه البحرينيين, مما تسبب فى الكثير من المشاكل الاخلاقيه و غيرها مع المواطنين, مما تسبب فى هجرة الكثير من أهل السنه البحرينيين لوطنهم لدول خليجيه أخرى بسبب همجية المجنسين الجدد. التجنيس العشوائى السياسى فى البحرين ساهم بحد كبير فى التضييق على المواطن من الناحيه الخدماتيه و حفزت المواطنين وشجعتهم بالوقوف ضد النظام و سياساته التجنيسيه الظالمه و الخروج الى الشارع بشكل ضخم لتعبير عن أحتجاجهم لما يحدث فى البلد لهذا بدلا من ان يحبط التجنيس المواطن البحرانى فى وطنه كان عامل كبير للثوره الذاتيه و الخروج على النظام.
الحاله الحاليه من التعاطى الخليجى بشقيه الحكومى و الشعبى مع الازمه البحرينيه سواء بمباركة القمع الحكومى هناك أو تجاهل الوضع المأساوى للشعب البحرينى وفوق هذا الاتهامات العشوائيه بعمالة المتظاهرين لايران و غيره من الكلام الازدرائى لن يحل أصل المشكله بل يعقدها أكثر لنتائج لا تحمد عقباها.  تجاهل حال الشعب البحرينى و عدم التدخل الجدى لانهاء الازمه هناك يعنى المزيد من التطرف من جانب البحرينيين و خصوصا مع أزدياد أعداد القتلى ووصلت الانتهاكات حتى الى النساء فى حوادث فريده على المجتمع الخليجى المحافظ.  لايريد أحد من الشعب البحرينى بالجنوح الى الخيار العنيف بعد فقدهم جميع البوادر للاصلاح و صد دول الخليج و نخبه عنهم لكن مع أستمرار الوضع الحالى الاحتمالات تزداد لاى وسيله كانت لكبح جماح العنف الحكومى.  لنا العبره فى شيعة لبنان, خلال تاريخهم السابق كانو أضعف فئه على المستوى اللبنانى و كانت النخب و الدول العربيه تتجاهل الاحتلال الاسرائيلى لمناطق الشيعة لبنان الجنوبيه و هذا التهميش العربى لقضية شيعة لبنان امام الاحتلال الاسرائيلى جعل الشيعه يعملون السلاح بأنفسهم و يشكلو خلايا المقاومه الشعبيه التى أتحدت بعدها فى تنظيم حزب الله.  و مع الخبره القتاليه المتراكمه و الدعم الايرانى أستطاع هؤلاء البسطاء و المهمشين فى السابق من الشيعه من طرد الاحتلال الاسرائيلى من لبنان و فوق هذا أصبحوا اللاعب الرئيسى على الساحه اللبنانيه وبل الركن الاساسى لاى تسويه فى الشرق الاوسط.  لهذا أذا أستمر التجاهل الخليجى لما يحدث فى البحرين و خصوصا الاغلبيه الشيعيه المطالبه الى الآن فقط فى حقوقها الاساسيه فلا نستغرب فى أستنساخ النموذج اللبنانى لحزب الله فى البحرين للحد من القهر و الانتهاكات ضد الشعب الاعزل امام آلة القتل و التنكيل للنظام.  لذا يجب على دول دول الخليج و نخبه الجنوح لجانب العقل و حل مشكلة الشعب البحرينى بجد خصوصا أنه المطالب لا تزال حقوقيه ولا تتعدى النظام العام و  محصوره فى عزل الفساد و رؤوسه فى البحرين. 
المؤشرات الحاليه و على شدة القمع الحكومى لايبدو على الامد القريب القدره على أخماد الانتفاضه البحرينيه و كسر عزيمة الشعب. الانتفاضه الحاليه فى البحرين نوعا ما تختلف عما سبقتها حيث الظروف الدوليه, و الانفتاح الاعلامى الكبير مع وسائل الاتصالات جعلت من الصعب التحكم فى الاخبار ووسائل التحفيز لدى المتظاهرين.  أيضا نسبة الشباب الكبيره فى المجتمع البحرينى و عدم قدرته على تحقيق طموحاته فى ظل حكومه عاجزه, جعلت الشباب يخرج عن بكرة أبيه الى الشوارع للمطالبه بحقوقه العامه.  فلا تخسر دول الخليج الوقت بالتردد و عدم التدخل الجدى لانهاء المشكله. المطلوب فى البحرين يتمثل فى دستور مطور يملك الصلاحيات الواسعه للتشريع و الرقابه على غرار دستور ال 73, و أيضا عزل الفاسدين و عديمى الكفاءه فى الحكومه البحرينيه و أستبدالهم بآخرين من داخل الاسره الحاكمه أو خارجها أكثر ديناميكيه و قدره على حل المشاكل المتراكمه و محاربة الفساد و الفقر فى المجتمع البحرينى.  الشعب البحرينى طيب ووقف كثيرا مع دول الخليج ولم يتآمر يوما على المصالح الخليجيه, يكفى خلال حرب تحرير الكويت لم يقلب البحرينيين الطاوله أو يستغلوا الاحداث للمطالبه بحقوقهم المسلوبه و عمل الاضطرابات و أبتزاز النظام و الخليج فى تلك الظروف الحرجه مثلما عملت بعض الشعوب العربيه الاخرى التى كانت تعتبر صديقه, بل وقف الشعب البحرينى مع دول الخليج الى ان أنتهت الازمه و تم تحرير الكويت.  علينا فى دول الخليج من باب المصالح المشتركه و لأمن الخليج وأستقراره الاستماع للاصوات الشعبيه البحرينيه بحكمه و الضغط على النظام لعمل الاصلاحات الرئيسيه لما فيه أزدهار البحرين و رفعة شعبه و أمن و أستقرار الخليج فلا يريد أحدا أن تتحول البحرين الى كوبا الخليج أو لبنان جزيرة العرب مسببه صداع أبدى للمنطقه و أستنزاف أمنى و أقتصادى لانهاية له ....

الاهداء الى أرواح جميع شهداء ثورات البحرين

    
              



Thursday, 1 March 2012

الهبوط الايرانى الى القطب الجنوبى



أذاعت قبل فتره وكالة الانباء الايرانيه بأسم المركز الوطنى الايرانى لدراسة المحيطات النيه عن أفتتاح محطه للابحاث العلميه الدائمه فى القطب الجنوبى.  سيكون تأسيس المحطه فى القطب الجنوبى على ستة مراحل أبتداء من اعلان مركز وطنى متخصص فى دراسات القطب الجنوبى و الوصول الى القاره الجنوبيه الى تأسيس المركز هناك.   طبعا الخبر نوعا ما غريب على محيطنا الشرق الاوسطى خصوصا من دوله تعتبر ثوريه مثل أيران و لديها الكثير من المشكلات الداخليه و الخارجيه ولكن لديها أندفاع قوى نحو العلوم و الاكتشاف بالاخص تأسيس محطه دائمه للابحاث و العلوم فى أقصى بقاع الارض الجنوبيه فى منطقه من أكثر المناطق تطرفا فى المناخ والتى تصل بها درجات الحراره مادون 80 درجه حراريه تحت الصفر فى بعض فصول السنه.  حسب معلوماتى البسيطه عن القطب الجنوبى أنها منطقه محايده عالميا و توجد بها قواعد بحثيه لدول كثيره من العالم الغربى المتقدم, و الآن أيضا تتسابق بعض دول عالم الثالث مثل البرازيل, شيلى, الارجنتين, جنوب أفريقيا, الهند, الصين و أخريات لافتتاح محطاتهم البحثيه فى تلك القاره القاحله البارده.  كذلك تكلفة العمل فى القطب الجنوبى جدا عاليه بسبب طول خطوط المواصلات و أنقطاعها عن العالم, حيث أخبرنى شخصيا أحد الباحثين فى الفريق البريطانى لابحاث القطب الجنوبى أنه لايصال برميل واحد من الوقود تحتاج العمليه الى استهلاث ثلاث أضعاف من براميل الوقود مما يضاعف من نفقات المال و الجهد للعمل فى منطقة القطب الجنوبى.  أيضا فى بعض أوقات السنه مثل الشتاء تتوقف خطوط المواصلات خصوصا الجويه و تصبح شبه صعبه للبحريه منها للوصول الى القطب الجنوبى لايصال المؤن لمحطات الابحاث لهذا يجب علي البعثات المتواجده هناك تأمين التخزين الجيد من أمداد الصيف لفصل الشتاء القاتل.  دائما المحطات البحثيه فى القطب الجنوبى تكون على شاكلة مدن صغيره متكامله من محطة توليد الطاقه الخاصه بها مرورا بالعيادات الطبيه و مختبرات البحثيه و أماكن معيشة العاملين الى محطة الاتصال الدوليه بها عبر الاقمار الصناعيه.  بالنسبه للدول الاسلاميه فقط باكستان لديها محطة تجارب موسميه صيفيه فى القطب الجنوبى و لديها النيه لافتتاح محطه دائمه ردا على المحطه الهنديه فى القطب الجنوبى.  لكن عموما ليس لدى حكومات العالم الاسلامى الاهتمام العلمى و الاستراتيجى فى القاره الثلجيه التى لا يعيش بها الا بعض الفقم البحريه و طيور البطريق.  لهذا يثير الاهتمام الايرانى بالقطب الجنوبى الكثير من علامات التعجب خصوصا بين الغير متخصصين و البعض قد يصفه بأنه نوع من أنواع الجنون الايرانى و الاندفاع الثورى للمجهول وبعثره للجهد و المال لحساب الدعايه الخارجيه على حساب المواطن الايرانى.  فى الحقيقه الامر ليس بهذه الصوره, حيث أن لهذا المشروع هناك فوائد كبيرة للجانب الايرانى على المنظور القريب و البعيد من خلال أيجاد له موطئ قدم فى القاره الثلجيه و محطة الابحاث المزمع أنشائها هناك.    
المحطه الايرانيه فى القطب الجنوبى ستحفز من قدرة الباحثين الايرانيين فى مختلف المجالات العلميه سواء الجيلوجيه, البيولوجيه منها أو الكيميائيه و المناخيه و غيرها فى فهم الطبيعه القاسيه فى القطب الجنوبى و سبل تكيف عيش الكائنات هناك و أمكانية اسقاط ذلك فى أيران لحل الكثير من المشاكل و أمتلاك الجانب الايرانى للخبرات العلميه المتراكمه بسبب العمل تحت اقسى الظروف.  على سبيل المثال تم بالصدفه أكتشاف نوع من أنواع البكتيريا الدقيقه فى القطب الجنوبى لها القدره على ألتهام المواد الهيدروكربونيه مثل الديزل الملوث فى مكائن توليد الكهرباء هناك و تعمل تحت الظروف الجويه القاسيه,مما أمكن أستخلاصها لتنظيف مناطق أخرى حول العالم من مشاكل التلوث البترولى.
العمل تحت أقصى الظروف المناخيه فى القطب الجنوبى يمكن الجانب الايرانى من أبتكار الملابس و طرق السكن المميزه للتغلب على المشاكل المناخيه والاهم منها الوسائل المتاحه للتدفئه و التقليل من تكاليفها.  لا ننسى أنه أيضا فى مناطق مختلفه فى ايران تصل درجات الحراره هناك الى مستويات جدا متدنيه و لفترات طويله خلال السنه, لهذا يحتاج الجانب الايرانى على العمل و الابتكار و التمرس لمواجهة المناخ المتطرف و أكتساب الخبرات.   
يذكر مجموعه من الخبراء أنه تم أكتشاف الكثير من المخزونات من النفط و الغاز الطبيعى و أيضا الفحم, و زد على ذلك تم أكتشاف كميات لا بأس بها من معادن خامات الحديد, بلاتينيوم, النيكل, الذهب و النحاس و معادن أخرى ثمينه فى المجال الصناعى.  نعم بالتكنولوجيا الحاليه و قساوة المناخ من الصعب استخراج تلك الثروات بطرق أقتصاديه  مربحه فى القطب الجنوبى.  لكن  التقدم التكنولوجى و التوقعات بالتغير المناخى على القاره الجنوبيه, يتنبأ الكثيرين بأن تكون تلك المنطقه المرشحه لكى تكون المصدر كبير للمعادن و الطاقه للعالم خلال السنوات القادمه.   لا ننسى أنه جزر الفوكلاند التى لا تبعد كثيرا من القطب الجنوبى تم أكتشاف كميات مهمه من النفط و الغاز بها للتصدير التجارى بعد التقدم التكنولوجى فى وسائل الحفر و الاكتشاف.  لهذا الكثير من الدول تحاول وضع لها موطئ قدم فى القاره الجنوبيه  لكى يتم أستثمار ذلك فى المستقبل القريب فى مجال أكتشاف المعادن و الثروات و زيادة الدخل القومى.  لهذا يهيأ الايرانيين أنفسهم مبكرا للفوز فى الثروات المكنونه فى باطن القطب الجنوبى و يكون لها نصيب منها حالها من حال الدول الاخرى المشاركه فى البعثات العلميه هناك.
طول المسافه و قساوة التيارات البحريه تعطى فرصه للاسطول الايرانى سواء منها العسكرى أو المدنى للتدريب و التعليم على عبور البحار و المحيطات حتى تحت أسوأ الظروف.  حاليا هناك توجه كبير لدى جانب الايرانيين لبناء أسطول بحرى كبير ومدرب لعبور البحار العالميه و المحيطات لكسر أى حصار مستقبلى.  كما هو معروف تاريخيا لم يكن للايرانيين التاريخ البحري الكبير و الخبرات المتراكمه لعبور البحار العالميه, لهذا بناء محطه مثل القطب الجنوبى و يعتبر من الاصعب عالميا للابحار و الملاحه سيعطى للايرانيين القفزه الكبيره فى مجال التدريب و الممارسه فى سبل الملاحه الدوليه.  أيضا الملاحه الى القطب الجنوبى تعتبر أختبارا حقيقيا لقدرة الصناعه الايرانيه خصوصا فى مجال السفن التجاريه للابحار و مواجهة الامواج العاتيه و البحر الهائج الذى لا تتيح أجواء الخليج الهادئه لاختبار ذلك.    
التواجد الايرانى الدائم فى القاره الجنوبيه يتيح الايرانيين التواصل اللوجستيكى بصوره أفضل مع حلفائها الجدد فى أمريكا الاتينيه مثل فينزويلا و بوليفيا و غيرها من الدول التى استطاع الايرانيو أختراقهم فى أمريكا الجنوبيه و التسبب بالصداع المزمن للولايات المتحده بذلك على الصعيد الدبلوماسى.  حيث المحطه الجنوبيه فى القاره الثلجيه تعطى للايرانيين المرونه فى العبور و التواصل الدائم مع قارة أمريكا الاتينيه بصوره أفضل من السابق بحجة الذهاب و الاياب من القطب الجنوبى.
أختبار القدرات الايرانيه الجديده فى مجال الاقمار الصناعيه للاتصال و المسح الفضائى على القطب الجنوبى و تواجد محطه أيرانيه أرضيه هناك للمسانده و الالتقاط الارضى.  دخل الايرانيين مؤخرا فى مجال الاقمار الصناعيه محلية الصنع و بالفعل تم أطلاق العديد منها خلال السنه الماضيه.  و تلك الاقمار مصممه على حسب ما تقوله أيران لمجال الاتصالات و المسح الجغرافى, لهذا منطقة القطب الجنوبى لبعدها عن المجال الايرانى تعتبر الامثل لتجريب القدرات التكنولوجيه الايرانيه فى مجال الاقمار الاصناعيه و مدى فعاليتها للالتقاط و المسح الارضى.
تلك النقاط السابقه برأيى الشخصى تحفز الايرانيين للعمل فى القطب الجنوبى جنبا الى جنب مع باقى الدول الاخرى سواء الغربيه منها أو دول العالم الثالث التى وجدت لها موطئ قدم فى هناك.  النظام الايرانى يحاول بقدر المستطاع الخروج من حالة التقوقع فى العالم الاسلامى خصوصا فى مجالات العلم و الاكتشاف و محاولة على الاقل المضاهات دول العالم الثالث فى مجال العلوم و الاكتشافات.  تاريخيا الغرب لم يخرج من حالة العزله و الفقر الى الرفاه و التطور الاقتصادى الا عن طريق روح الاكتشافات الخارجيه البحريه و تشجيع العلوم و الابتكارات.  أيران الثوره اليوم تحاول أعادة تقليد أوروبا القرن الخامس عشر عن طريق أستنساخ تجربة الابتكار العلمى للانجليز و الالمان و المغامرات الخارجيه للاسبان و الايطاليين لكى ينعكس ذلك مستقبلا على أزدهار الاقتصاد الايرانى و تكوين مجتمع مهتم بالعلوم وباحث عن الجديد ....

نشرت فى صحيفة الحصيله الالكترونيه