Friday, 15 March 2013

النظام الانتخابى الاصلح للكويت !

لا يخفى على الكثيرين أن من بعد تحرير الكويت فى أوائل التسعينات و جميع المجالس التى تم أنعقادها منذ التحرير الاداء البرلمانى أنحرف كثيرا عن جادته الرئيسيه و أصبح العمل السياسى داخل المجلس متسما بالشخصانيه و عدم الالتزام بالدستور و أدواته و أهمال الكثير من الادوات المهمه مثل التشريع السليم و تحول الاستجواب من أداة راقيه للمحاسبه, الى آله للتخريب و التربص بالوزراء و الترهيب و الصفقات الفاسده !
 بدلا من أن يكون البرلمان أداة مقومه للحكومه لتصحيح الاخطاء و محاسبة المخطئ, تحول الى وسيله أكثر تخريبا و تدميرا حتى على المشاريع الحكوميه المستحقه مثلما حصل أخيرا فى تخريب صفقة شراكة الداو و تعطيل المشاريع المستحقه مثل التوسع فى محطات الكهرباء و المشاريع النفطيه المهمه.  و شهدت الكويت أيضا منذ التسعينات أستجواب وزراء على أسس غير صحيحه و منطقيه و تؤدى الى أقصاء الوزير و أعدامه سياسيا, و بعدها يتضح أن الوزير بريئ و تم ظلمه لاسباب سياسيه و مصلحيه و الاعيب ماكره !
 و وصل الامر بمجلس الامه من خلال نوابه الى التدخل فى شؤون الدول المجاوره و تخريب العلاقات الخارجيه الحساسه للكويت و أدخالها فى خلافات خارجيه ليست من صالح البلد.  أيضا المخرجات الانتخابيه التى كانت تتصف بالطرح الوطنى الشامل فى بداية العمل البرلمانى, تحولت الى أكثر تطرفا لصالح الطائفيه الدينيه و الانتماء الاجتماعى.  تحول المجلس من مؤسسه مكمله للدوله و سندا لها الى مؤسسه أجتماعيه غير منتجه و فقط نظراتها تتجه الى الشكوك و خلق المشاكل و بل أصبح المجلس نفسه يشرع الكثير من القوانين الغير دستوريه و المقلصه للحريات !
  لهذا لاقرار المشاريع المستحقه و التى تدفع لمصلحة البلد و تطوير من العمليه الديموقراطيه, لذلك أصبحت الكويت تنتظر المراسيم الاميريه للدفع بالمشاريع الحيويه و القوانين بدلا أن تقر من خلال مكانها الطبيعى داخل قبة البرلمان.  لا ننسى فى السابق الرفض القاطع لمجالس الامه بغالبية أعضاءه بمناقشة أعطاء المرأه حقوقا السياسيه, و تم ذلك فقط عن طريق المرسوم الاميرى الشهير فتح المجال لحق أنتخاب و ترشيح المرأه مما ينهى حقبه مسيئه بحق الديموقراطيه الكويتيه.  أيضا  حاليا يتم أقرار قوانين أخرى مهمه  بمراسيم أميريه أخرى بأنشاء هيئه للنزاهه و مكافحة الفساد و كشف الذمه الماليه و أيضا هيئه لكسر الاحتكار التجارى, الذى فشلت جميع المجالس السابقه بأقرار مثل تلك القوانين الحيويه و المهمه !
لهذا تكثر الاحاديث و تعقد الندوات فى الايام الاخيره لطرح الآراء عن الانظمه الانتخابيه حول العالم, و أيهما أفضل للتجربه البرلمانيه الكويتيه.  كثر الحديث عن أنواع طرق الاقتراع و الانتخاب خصوصا بعد المرسوم الاميرى الاخير لتغيير آلية التصويت مقتصره على الخمس دوائر مع صوت واحد فقط لكل ناخب.  تكشف مختلف الندوات و أيضا اللقاءات الاعلاميه عن أنماط آليات الانتخاب البرلمانى لمختلف الدول الديموقراطيه و كل فريق يعتبر تلك الآليه أو غيرها هى الانسب للكويت و طبيعته السياسيه و الاجتماعيه.  بعض الاطروحات المحليه تروج لطريقة أنتخاب القوائم على أنها الاكثر تنظيما و تؤدى الى مخرجات برلمانيه متجانسه و أطروحات آخرى تعالج مشكلة توزيع الدوائر و تطرح زيادتها ل 50 دائره لكى تكون متناسبه مع التغييرات الاجتماعيه و تؤدى الى فرز مجلسا نوابه أكثر ألتصاقا مع الناخبين و معايشه لهمومهم.  بنظره عامه تختلف الاطروحات لتعديل النظام الانتخابى و الكل يعتبر رأيه و يصر على أنه هو الاقرب للصواب و لرفع مستوى الاداء البرلمانى. 
لنكن صريحين و واقعيين لايوجد نظام أنتخابى أستثنائى سيقلب الحال فى الكويت و سيؤدى الى نتائج باهره. لانه المخرجات الانتخابيه سواء لو تم أستنساخ الانتخاب بالقوائم الحزبيه أو حتى بالصوت الواحد الحالى أو أكثر منه لن يؤدى لتحسين المخرجات الانتخابيه لان الانتخابات و مخرجاتها هى أنعكاس لوعى الناخب و مدى درجات أنصهار الطبقات الاجتماعيه فى الكويت و ليس لها شأن من الاساس بتوزيع الدوائر أو طريقة الانتخاب.  نعم تستطيع السلطه من خلال التلاعب فى رسم الدوائر و طريقة التصويت بخلق أغلبيه لها داخل المجلس و تفتيت بعد العناصر الغير مريحه لها كما حصل فى مرسوم أوائل الثمانينات لتغيير الدوائر من 10 الى 25 لتحجيم المعارضه القوميه و مد المعارض الشيعى لحساب القبائل و التيارات الدينيه الاخرى المواليه فى ذلك الوقت.  لكن بالمحصله لا تستطيع الدوله من خلال مختلف الانظمه الانتخابيه و شتى طرق توزيع الدوائر بخلق مخرجات واعيه و على قدر كبير من المسؤوليه تساهم للخروج من العبث البرلمانى الحالى حاصل.  لدينا تجارب عالميه بأنماط مختلفه من الانظمه الانتخابيه تكشف أنه وعى الشعبى هو الاهم لتطوير البلد و تحوله الى الديموقراطيه المنتجه بدل الديموقراطيه الفاشله و سأسردها بالتفاصيل ....  
1)     لدينا التجربه العراقيه و الاسرائيليه فى المنطقه حيث النظام الانتخابى بكلتا الدولتين مبنى على التمثيل النسبى و التصويت بدائره واحده تشمل جميع البلاد و يعتبر من ارقى الانظمه الانتخابيه فى العالم.  من مميزات الدائره الواحده بالتمثيل النسبى أنه جميع طبقات المجتمع و الاقليات تحصل على فرصتها للتمثيل بصوره كافيه داخل البرلمان و المشاركه بالحكم, و يمنع تحكم الاغلبيه بالاكثريه.  لكن من عيوب هذا النظام الانتخابى تشرذم القوى السياسيه و صعوبة الحصول على الاغلبيه المطلقه لهذا يجب الدخول فى تحالفات مع الفائزين الآخرين لتشكيل الحكومه مما يصعب من أتخاذ القرار السياسى و الادارى لمراضاة جميع التناقضات داخل التحالف الانتخابى.  لكن فى نفس الوقت على مشاكل أسرائيل السياسيه الداخليه, البلد تطور أقتصاديا و عسكريا و علميا و نظام الاداره الحكوميه هناك أصبحت فى مصاف الدول المتقدمه.  بالمقارنه العراق على نقيض أسرائيل من حيث سوء الخدمات و تقريبا أنهيار شامل لمرافق الدوله و أنتشار الفساد و تغلغله فى أركان الحكومه و قاب قوسين أو أدنى من تحول العراق الى دوله فاشله !
سبب نجاح أسرائيل لانه دوله بنيت على المدنيه و أحترام القانون لما أسسها المستوطنين القادمين من البلدان الغربيه و الذى تعلموا من هناك روح العمل بالديموقراطيه و تأسيس القانون لكى يكون المرجع لدولتهم الوليده.  أيضا المواطنين اليهود يعرفون أنه بالاداره و العلم فقط لوحدهما بأستطاعة تلك الدوله فى التأسيس و مواجهة المحيط العدائى.  لكن فى الحاله العراقيه بسبب سنين من الحكومات الدكتاتوريه و التخريب الممنهج للنسيج الاجتماعى العراقى أصبحت الطائفيه و الفؤويه هى سيدة الموقف و المتحكمه فى المخرجات الانتخابيه.  و النتيجه فى الديموقراطيه العراقيه أنها أصبحت عشائريه و طائفيه فى مخرجاتها و أصبحت تؤثر سلبيا على أدارة البلد.
 
2)     المقارنه التاليه عن وعى الشعوب الانتخابى بين الشمال الأوروبى خصوصا الدول الاسكندنافيه و دول جنوب أوروبا خصوصا المتوسطيه منها.  الدول المذكوره لديها تقريبا نفس الآليات الانتخابيه و النظام الانتخابى المبنى على تشكيل الحكومه من الاغلبيه البرلمانيه.  دول شمال أوروبا مخرجات أنتخابيه محترمه و تطور أقتصادى و أجتماعى مذهل و حتى خلال الازمات, لدى السياسيين المرونه و الاداره القويه لانقاذ البلد و أعادة التطور و النمو و وايردات من الضرائب كبيره. على النقيض دول الجنوب الاوروبى مثل أيطاليا و اليونان لديهم مخرجات أنتخابيه تعيسه و جل هم تلك المخرجات هو صرف الاموال على الشعب لكسب الولاء السياسى على حساب الاقتصاد و التنميه و تهرب ضريبى على جميع المستويات.  لهذا أصبح حاليا الجنوب الاوروبى فى موقف حرج أجتماعيا و أقتصاديا و فوضى عارمه سياسيه خلال أزمة الائتمان الاقتصاديه بالمقابل الشمال الاوروبى يزدهر و خرج تقريبا بسرعه من الازمه الاقتصاديه !
السبب لرقى مخرجات الشمال الاوروبى يكمن فى التعليم المبكر و الاهتمام من قبل الكنيسه البروتستانتيه فى السكان و خصوصا العامه و الفقراء و المزارعين منذ القرن الثامن عشر.  الكنيسه البروتستانتيه أهتمت فى الجانب الدنيوى و تربية الناس و تعليمهم منذ القرون السابقه, لهذا أصبح سكان الشمال الاوروبى مع مرور السنين و التجارب و التطور التعليم ذوى وعى سياسى رفيع مما يؤثر على المخرجات الانتخابيه و يدفع لتنمية البلد.  فى المقابل الكنيسه الكاثوليكيه و أيضا الارثوذكسيه فى الجنوب الاوروبى كان جل أهتمامهم فى السابق ينصب على توعية الناس باليوم الآخر و السبيل لعدم دخول النار و تجميع الاموال منهم بشكل فاحش بحجة التبرعات للكنيسه و أهمال الجانب التعليمى لرفع من مستوى الفكرى للعامه.  لذا لم يتطور الوعى الفكرى لدى الناخب فى الجنوب الاوروبى و لازالت مخرجاته الانتخابيه ضعيفه و غالبيتها من السياسيين الانتهازيين.
 
3)     المقارنه بين النظامين الفيدراليين ذو النظام الرئاسى الجمهورى و مجلسى النواب و الشيوخ فى كل من الولايات المتحده و المكسيك.  الدولتين الجارتين فى العالم الجديد لديهم تقريبا نفس النظام السياسى و الديموقراطيه و تداول السلطه, لكن الولايات المتحده دوله عظمى بكل ما تعنيه الكلمه و فى المقابل المكسيك دوله غارقه فى الفوضى و الجريمه المنظمه و الفساد السياسى على جميع المستويات و الفقر منتشر بشكل رهيب بين السكان من سوء شديد لتوزيع الثروه !
يعزى المحللين التفاوت بين الولايات المتحده و المكسيك على حسب ما يذكر كتاب The Failed Nation  الى أن الولايات المتحده تأسست على أيدى المهاجرين الانجليز خلال القرنين الخامس و السادس عشر مقتبسين القوانين الانجليزيه الاولى بأحترام حق التملك للفرد و الحريات الشخصيه مما أوجد وعيا عاما لحسن الاختيار من السياسيين و ابداع المواطنين فى جميع المجالات.  لكن على النقيض تأسست المكسيك خلال القرن الخامس عشر على ايدى المحتلين الاسبان و أقتبسوا النظام الاسبانى الملكى بأحتكار الاراضى و النزعه للتسلط و تقسيم طبقات الشعب و الارستقراطيه السياسيه و الاجتماعيه.  لهذا لم يتطور الوعى لدى عامه المكسيكان لخلق ظروف سياسيه مبنيه على الشفافيه و محاربة الفساد و كسر الاحتكارات, لهذا تأخرت المكسيك كثيرا و أصبحت ديموقراطيتها فقط تفرز الانتهازيين و الفاسدين و أصحاب المصالح الخاصه.
 
لهذا من الخطأ أن نعزل نوعية النظام الانتخابى عن وعى الناخب فى الكويت, فلن ينفع الصوت الواحد أو الاربع أو حتى تطبيق القوائم النسبيه بدائره أنتخابيه واحده على تغيير المخرجات و دفعها للافضل.  العله فى الكويت تكمن فى وعى الناخب الذى تحول من الحاله الوطنيه فى بداية الحياة الدستوريه الى الحاله الطائفيه و الفؤويه الحاليا.  لرفع مستوى السياسى فى البلد يجب فى الاول رفع الوعى السياسى لدى الناخب من خلال التعليم الممتاز و تطبيق القانون و التقليص من دولة المساعدات الحكوميه لكى يكون المواطن منتجا و واعيا و على اساسها تكون مخرجاته الانتخابيه واعيه بالمثل الدول الناجحه بمختلف أنظمتها السياسيه و الانتخابيه التى ذكرت فى أعلى المقاله ....


Sunday, 17 February 2013

مشاكل الاقتصاد الكويتى و الحل الهندى !

يعانى الاقتصاد الكويتى من مشاكل على جميع الاصعده, و تحاول الحكومه دائما بتنشيط الاقتصاد عن طريق ضخ السيوله فى السوق من خلال المشاريع الانشائيه أو البورصه, لكن للاسف يظل الاقتصاد فى حالة كساد و يبقى الانتفاع من الاموال الحكوميه حكرا على فئه معينه حارمة الطبقات الاخرى من المجتمع من الاستفاده من تحريك الاقتصاد المحلى مما يولد الشعور بالطبقه و الهجوم المتواصل على التجار بالاحتكار و الجشع و المؤامره و من هذا القبيل.  و من الناحيه الاخرى فأن الهند بأقتصادها الكبير كانت لديها نفس مشاكل الاقتصاد الكويتى بالسابق و تغلبت عليها من غير صرف الاموال و زيادة التكاليف على ميزانية الدوله !
الهند عند استقلالها فى النصف الثانى من الأربعينات القرن العشرين, أتجهت الى الاقتصاد الموجه ذو الطابع الاشتراكى و تدخل الحكومه بكل أركان الاقتصاد و توجيهه.  كان الاقتصاد هناك مبنى على الموافقات الحكوميه المسبقه لكى يقوم المستثمر فى أى خطوه فى المجال التجارى.  و بسبب سياسة التدخل الحكومى فى الهند و نظام التراخيص نمت البيروقراطية  بشكل غير مسبوق فأصبحت تهدد نمو البلد و تقدم الاقتصاد و فى نفس الوقت تقتل الابداع و روح المغامره التجاريه. نظام التراخيص الهندى و البيروقراطيه القاتله أصبح يطلق عليها “Papers Raj”   يستغرق وقتا طويلا لكى يصدر لاحد المستثمرين أو التجار. على سبيل المثال أذا ما أراد تاجر ما أستيراد بضاعه معينه أو تصدير صنف معين عليه بمراجعة أكثر من عشرة جهات و تستغرق أصدار التراخيص و الموافقات ما يقارب سنتين من غير مبالغه ! لهذا عزف الكثير من الهنود من الاستثمار فى بلادهم و أبتعد المستثمر الاجنبى عن الهند بسبب البروقراطيه المعقده.  و مهما كانت الحكومه الهنديه فى السابق تضخ الاموال فى الداخل لتحريك السوق و أنشاء أقتصاد قوى, كان الناتج القومى لا يتحرك و لا يتعدى 3% من نسبة النمو لهذا سميه من باب السخريه Hindo rate of growth !
لاننسى أيضا فى الهند لديهم المؤسسات التعليميه المحترمه و الشعب النشيط  المبتكر, لكن بسبب البيروقراطيه الهنديه و تحكم الدوله فى الاقتصاد قتل الابداع و التطوير بين الشباب خصوصا.  تلك البيروقراطيه القاتله الهنديه على مدى ستين عاما أيضا أثرت على الوضع الاجتماعى و أفرزت مجتمع غير مبدع و جامد و من غير أمل فى مستقبل بلده.  هذا الجمود أثر على ما يسمى بالانتقال الاجتماعى بين الطبقات "Social Mobility" حيث يولد الشخص من أسره فقيره فيعيش على هذه الحاله طول حياته من غير أمل لكى ينتقل من طبقة ولد منها ألى طبقه أقتصاديه أعلى.  لهذا أزدادت المشاكل فى الهند و أصبح الكثير من الشباب يلجأ الى التطرف أو الاحباط بسبب الجمود الاقتصادى الناتج عن البيروقراطيه الورقيه من الدرجه الاولى.  بسبب الوضع المقيت السابق وصف الحال الكاتب الامريكى توماس فريدمان عن الهند قبل الاصلاحات " أن لخريج الجامعات الهنديه العريقه المحترمه خياران, أما أن يقف فى طوابير أمام أحد السفارات الاجنبيه لكى يهاجر, أو أن يجد فرصة عمل من خلال الواسطه أو الرشوه فى أحد الشركات الحكوميه و تموت معه كل آماله و طموحاته الى الابد ". 
فى بداية التسعينات حصل التحول الكبير فى الهند, على أثر واقعة حرب الخليج الثانيه و أرتفاع أسعار البترول و المحروقات و تقلص عائدات المغتربين الهنود فى دول الخليج, واجهت الحكومه الهنديه بشكل جدى شبح الافلاس.  لأول مره فى تاريخها ستضطر الهند لكى ترسل موجودات الذهب فى بنكها المركزى كضمان لدى البنوك الاجنبيه للحصول على المساعدات الماليه و القروض للخروج من المأزق الاقتصادى. و كان لارسال الذهب للخارج, بمثابه أهانه للروح الوطنيه و أعتبر وقتها أستعمار آخر بعد أن نالت الهند أستقلالها من بريطانيا.  لحسن حظ الهند فى وقتها أن وزير الماليه هو مانموهان سينج الحاصل على أعلى شهادات الاقتصاديه من الجامعات العالميه و شخصيه ديناميكيه من الطراز الاول و أصبح رئيسا للوزراء فى وقت لاحق.  فى وقتها طلب سينج مقابله عاجله فى أوائل التسعينات من رئيس الوزراء و الجلوس بأنفراد و أفهامه اذا أستمر الوضع على ما هو عليه ستفقد الهند أحتياطياتها التاريخيه من الذهب مما سيتسبب فى أزمه سياسيه جارفه فى البلد.  الوضع وقتها كان  مخيفا و فعلا رئيس الوزراء الهندى فى وقتها تفهم الامر و أحس بالخطر و وافق من غير شروط على خطط وزير الماليه بالاصلاح الاقتصادى الشامل و تغيير القوانين لكى تتحول الهند من النظام الاشتراكى الى النظام الاقتصادى الحر. 
كل ما عملته الهند هو ألغاء جميع التراخيص الاقتصاديه أمام المستثمرين و التجار بحث لا يحتاج المستثمر بعد اليوم الى الوقوف فى طوابير البيروقراطيه الهنديه القاتله.  فى فتره بسيطه بعد الاصلاحات الغير مكلفه و فقط تتعلق بتغيير القوانين و ألغاء البيروقراطيه قفز الناتج المحلى الهندى من 3% الى مالا يقل عن 6 % سنويا و نشطت الاستثمارات و الحركه التجاريه و أرتفعت موجودات العمله الصعبه فى البنوك الهنديه بشكل تاريخى غير مسبوق.  أصبحت الهند فى مصاف الدول الاولى فى جذب الاستثمارات الخارجيه و أيضا الرائده فى تكنولوجيا المعلومات و تصميم البرنامج.  أصبحت الشركات العالميه تتسابق لكى تفتح لها أفرع كبيره فى الهند لكى توظف الطاقات الهنديه الشابه المتخرجه من الجامعات المحليه أو العالميه المحترمه.  حاليا أصبحت الهند فى مصاف الدول 20 الاكبر أقتصاديا فى العالم و فى المستقبل ستكون من الدول الخمسه الاوائل من حيث حجم الاقتصاد. أجتماعيا حصل أكبر تغيير فى الطبقات الاجتماعيه و أنتقالها و لم يحصل تاريخيا مثل هذا, حيث فى سنوات قليله أصبح ما يقارب 350 مليون نسمه فى الهند يعدون من الطبقه الوسطى المستهلكه ذوى حياة الكريمه.  أيضا لم يعد الشباب الهندى المتخرج من الجامعه بحاجه أن يذهب الى السفارات الاجنبيه و الوقوف فى الطوابير المذله للحصول على فيزا للعمل فى الخارج, بل أصبح الهنود جدا فخورين فى العمل فى بلدانهم و تأسيس شركات محترمه أو الحصول على عقود مجزيه لدى الشركات الاجنبيه العامله فى الهند.  و كل تلك الانجازات الهنديه الاقتصاديه و الاجتماعيه الى حدثت فى فتره تاريخيه سريعه و مذهله يرجع الفضل لها الى ألغاء البيروقراطيه و جعل العمل الاقتصادى مرن و حر و من غير القوانين المعقده و المعيقه ...
الكويت على أختلاف مفاصل الوضع الاقتصادى عن الهند, لكن لا تختلف معها فى أصل القضيه.  منذ السبعينات أتجهت الحكومه فى الكويت الى التدخل فى جميع المفاصل الاقتصاديه فى البلد و بناء نظام أقتصادى هجين بين الاشتراكيه و الرأسماليه الاحتكاريه.  نتيجه للتدخل الحكومى فى أقتصاد البلد المحلى تولد نظام بيروقراطى معقد و متشابك بين الوزارات مبنى على الاوراق و المعاملات التى لا تنتهى و تستغرق الوقت و تستنفذ الوقت و الجهد للحصول على التراخيص.  حيث أصبح معدل الحصول على الرخصه التجاريه فى الكويت لا يقل عن 3 أشهر بعد معاناة بين أكثر من جهه حكوميه.  أيضا حتى بعد الحصول على الترخيص هناك أجراءات أخرى متعبه بخصوص العماله تتبع وزارة الشؤون و أدارات أخرى فى البلد.  و أذا أنتهى الشخص من جميع تلك التراخيص و الاوراق الضروريه أصبح الوقت قد أستنفذ و يجب مره أخرى أعادة تجديد الاوراق و العوده الى نفس الدوره من البيروقراطيه السابقه.  بسبب التعقيدات الاداريه فى الكويت أصبح الكثيرين خصوصا من المتحمسين للدخول فى المجال التجارى يعزفون عن ذلك و مكتفون فقط فى الاستثمار فى المجالات الاقتصاديه الكسوله التى لا تحتاج المرور على العقد البروقراطيه مثل العقار أو الاسهم التى فى نفس الوقت لا تدر المنفعه الكبيره لقدرة الاقتصاد المحلى التنافسيه ولا ترفع من نسبة الناتج المحلى ولا تشكل عنصرا حيويا لبناء قطاع خاص قوى و ديناميكى.
تلك البروقراطيه القاتله فى الكويت أصبحت العائق الاكبر أمام الشباب و غيرهم لتطوير الذات و الانغماس فى التجاره و بناء أقتصاد مبدع مبنى على الابتكار و التطور.  لدينا مخرجات تعليميه تخرجت من جامعات محترمه فى الخارج, لكن للاسف لا تجد السبيل فى القطاع الخاص النشيط لكى تبرز كفائاتها.  لهذا فقط الشركات الكبرى ذو الرؤوس الاموال القويه القادره على التعامل مع الوضع المحلى الصعب و البروقراطيه القاتله.  الحكومه تحاول تنشيط الاقتصاد على مدى 30 سنه من خلال طرح المناقصات, لكن فقط الشركات الكبرى القادره على التغلب على البيروقراطيه و دولة الاوراق اللامنتهيه, تستفيد من تلك المشاريع الحكوميه تاركه غالبية الشعب الكويتى و خصوصا صغار التجار المستثمرين فقط متفرجين على الساحه ! المحصله النهائيه أصبح فى الكويت حاليا أنه من يولد من عائله غنيه يبقى غنى و من يولد من عائله متوسطه الحال يبقى على حاله مما تشابه مع الوضع الهندى السابق بعدم ديناميكية الوضع الاجتماعى و جمود ما يسمى الانتقال الاجتماعى بين الطبقات.  طبعا الجمود الاجتماعى و عدم قدرة الفرد على تحقيق آماله بسبب عوائق البيروقراطيه لهذا تأثيرات سياسيه كبيره و تخلق روح من التطرف و الجموح نحو المعارضه الهدامه كما يحصل حاليا على الساحه ...
المطلوب حاليا من السلطه أتباع أجراءات الاصلاح الهنديه فى التسعينات الغير مكلفه من خلال هدم جميع المعوقات الاداريه و ألغاء جميع أنواع البيروقراطيه الورقيه و فقط الاكتفاء بالمراقبه من بعيد.  على سبيل المثال أحد القوانين المعيقه و التى عفى عليها الدهر هو منع الجمع بين التجاره الحره و وظيفة الحكومه.  لنتخيل لو يتم الغاء شرط عدم جمع بين الترخيص التجارى و الوظيفه الحكوميه, كم شخص سيتشجع للعمل الحر و فتح مشروع مع وظيفته الحكوميه و منها يحرك السوق و يستفيد !
الاقتصاد الكويتى و تحريكه و العوده للامجاد السابقه لما كانت الكويت مركزا تجاريا كبيرا فى المنطقه لا يحتاج الى ضخ الاموال فى السوق و تأسيس المزيد من الصناديق الاستثماريه لتحريك البورصه كالعاده و يستفيد منها القله فقط, لكن تكمن الحاجه الى التغيير الجذرى فى القوانين و ألغاء البيروقراطيه فقط و هى لا تكلف حتى بعضة مئات من الدنانير.    


Saturday, 17 November 2012

الكويت بين زمنين 2012 و 1938

يكثر الحديث بعد الازمه السياسيه الحاليه و أستخدام سمو أمير البلاد الماده 71 لمراسيم الضروره لتغيير آلية التصويت و الخروج الكبير للشارع لاطراف المعارضه و الصدام الامنى. القسم الاول ذهب على أن الوضع الحالى يتجه للمزيد من الديموقراطيه و أن تلك الاحداث ستتمخض عن المزيد من الحريات.  بعض المحللين ذهبوا بعيدا على أنها قمة نضوج الشعب بالدفاع عن حقوقه و أن محصله هذه ستكون الاحداث بأتجاه الكويت للديموقراطيه الكامله و تداول للسلطه من خلال صناديق الاقتراع مع الابقاء على هرم الاسره الحاكمه كرمز للبلد كما هو الحال فى الملكيات الدستوريه الاخرى فى العالم المتقدم.  و هناك طرف آخر على النقيض يفسر أن تلك الاحداث لن تؤدى  الا للمزيد من التأزيم لوضع البلد بالخروج من فوضى و الدخول فى فوضى أمنيه و أقتصاديه كبيره بسبب تلك القلاقل المحليه.  المهم أنه لايوجد الى الآن أستقراء علمى مقتبس من الحاله الكويتيه و خصوصيتها و معرفة الى أين سيذهب البلد فى المستقبل القريب أذا أستمرت حالة العناد بين السلطه و ما يسمى أطياف المعارضه الحاليه فى لعبة كسر العظم لرد المرسوم الاميرى بالانتخاب بالصوت الواحد الى سابقه بالاربع أصوات !
شخصيا تعلمت أن السبيل  للتنبؤ بنهاية أى أزمه أو ايجاد حلول لها لا يتم ألا بالرجوع للتاريخ و أستحضار المواقف السابقه القريبه منها.  من خلال قراءة التاريخ الكويتى خصوصا الفصول التى تتحدث عن الصراع الشعبى المعارض مع السلطه نجد أن هناك الكثير من التفاصيل و الاحداث الحاليه التى تكررت خلال حدث سنة المجلس 1938.  نعم هناك أختلافات فى بعض الزوايا و الاهداف بين سنة المجلس و الوقت الحالى, لكن الحدثان يتفقان فيما بينهما من حيث المضمون لما يصل الامر لحد "العناد" بين السلطه و المعارضه و الى أين ستتجه الامور بالنهايه.  تاريخيا عندما تصل الامرور الى طريق مسدود و تتقطع جميع حبال التواصل و التفاهم بين الاسره الحاكمه و المعارضه و يصل الامر الى الصدام المحتوم, تكون النتيجه دائما لصالح السلطه ولا يجنى من ورائها الطرف المعارض المصر على رأيه ألا الهزيمه و التقهقر حتى لو كانت المعارضه على حق فى مطالبها.  لهذا أريد الرجوع الى الوراء قليلا لسنة 1938 و التذكير بصوره سريعه لاحداث تلك السنه و محاولة ربطها لاحقا بالحدث الحالى.
المجلس التشريعى الاول تم أنتخابه فى 1938 و مارس عمله بأدارة البلد بالتوافق مع حاكم الكويت فى وقتها الشيخ أحمد الجابر الصباح.  كان للمجلس التشريعى الطموحات فى أصلاح البلاد و كسر الاحتكارات التجاريه و خلق وضع تنموى للشعب خصوصا فى فترة الركود الاقتصادى العالمى فى الثلاثينات و أنهيار تجارة اللؤلؤ مما تسبب فى الكثير من المشاكل المعيشيه على الشعب الكويتى فى حينها.  فعلا كان للمجلس دورا تنمويا كبيرا فى تطوير الاقتصاد و أنهاء الاحتكارات مثل خطوط النقل البرى للعراق و المزيد من المراقبه على أموال الجمارك و أستثمارها لتنمية الكويت.  أصلاحات المجلس التشريعى تلك جلبت له النقمه خصوصا من المتنفعين و حافظ على الاموال العامه من التبديد و أستثمرها فى منفعة البلد و الناس.  قبل الاسترسال فى تكملة نهاية المجلس التشريعى المأساويه, علينا بذكر البعد الاقليمى و الدولى و أيضا دور الاسره الحاكمه فى تشكيل المجلس و تشجيعه فى البدايه.  أقليميا كان للوعى القومى العروبى بعد الحرب العالميه الاولى و أنتشاره فى الوطن العربى خصوصا فى بلاد الشام و العراق دورا فى أنتقال الوعى القومى الى الكويت و تغلغله بين الشباب للمطالبه بالمشاركه السياسيه مع ألسلطه و كونوا لذلك فى وقتها ما يسمى بالكتله الوطنيه لنشر الفكر القومى بين الشباب فى الكويت و طلب الاصلاحات.  البعد الدولى يتمثل بدور بريطانيا من خلال وكيلها السياسى فى ذلك الوقت الكابتن دى جورى الذى شجع مطالب الاصلاحات و بل حض بعض الوجهاء لتوجيه كتاب الى حاكم الكويت و مساعدتهم لانشاء المجلس التشريعى.  البعد الثالث يتمثل فى مساندة بعض أبناء الاسره الحاكمه للمعارضه فى وقتها بالمزيد من المطالبات الديموقراطيه و على رأسهم الشيخين عبدالله السالم و فهد السالم, حتى أن الشيخ فهد السالم كان على رأس أعضاء وفد الكتلة الوطنيه لرفع كتاب المطالبه بالمجلس المنتخب من أمير الكويت الشيخ أحمد الجابر فى وقتها.  لكن مع مرور الوقت زادت الثقه بين افراد أعضاء المجلس المتحمسين فى وقتها و ارادوا الانتقال السريع للزحف حتى على صلاحيات الحاكم نفسها. و بل أمروا حاكم الكويت بطرد سكرتيره الخاص "عزت جعفر" و أيضا ضغطوا لاخراج سكرتيره الآخر  "ملا صالح" من الكويت و فلحوا فى ذلك.  شيئا فشيئا و مع نشوة الانتصارات السياسيه, زحف المجلس تدريجيا و دمج جميع الصلاحيات التنفيذيه, القضائيه و التشريعيه فى يده فقط.  على سبيل المثال لما أختلف معهم فى المجلس زميلهم خالد الزيد أمر المجلس و حكم أيضا بنفيه من الكويت و أخراجه ! و على الصعيد الامنى تمكن المجلس من تشكيل قوه بدائيه مقرها قصر نايف مع العتاد لكى تكون بديلا عن القوه العسكريه التى يملكها حاكم الكويت و بالفعل ملشيات المجلس بدأت فى فرض الامر الواقع فى الكويت.  شعبيا كان المجلس محتكرا التمثيل بيد قله من عوائل التجار و لم يكن يسمح لباقى مكونات الشعب فى المشاركه فى أتخاذ القرار مثل الشيعه و القبائل و باقى الاسر المعروفه مما تسبب فى عزله شعبيه كبيره للمجلس.  الاهم و القشه التى قصمت ظهر البعير هى تدخل المجلس فى صلاحيات الحاكم الخارجيه خصوصا بالعلاقه مع بريطانيا و طلب مراجعة أتفاقية النفط بين حاكم الكويت و شركة البريطانيه المنقبه عن النفط مما أوصل الامور الى طريق مسدود و حصلت المواجهه العسكريه النهائيه و كانت نتيجتها قتيلين من المجلس "محمد المنيس و محمد القطامى" و أيضا سجن أعضاء المجلس من أمثال عبداللطيف ثنيان الغانم يوسف المرزوق و آخرين.  المهم خلال المواجهات بين حاكم الكويت و المجلس, أن الاسره الحاكمه و خصوصا ممن أيد المجلس مثل الشيخ عبدالله السالم رفعوا أيديهم عن المجلسيين و حرصوا على سلامة الاسره و تماسكها بالمقام الاول.  بريطانيا التى ساندت المجلس فى البدايه و بل توسطت عند الحاكم لاقناعه بالسماح بقيام المجلس, بعد تطور الامور وقف الى جانب حاكم الكويت ضد المجلس لانها رأت أنه سيهدد مصالحها على المدى البعيد.  أقليميا الانظمه الخليجيه لم تكن مرتاحه من حركة المجلس منذ بدايتها خصوصا أمارة دبى, البحرين و السعوديه و كانوا مرتاحين و مساندين لحاكم الكويت لضربه للمجلس.  هناك أيضا البعد العراقى فى مشكلة المجلس التشريعى ولا اريد أن أتطرق له الآن حتى لا تتشتت الفكره الرئيسيه.  تلخيص أحداث المجلس أن المجلسيين تمادوا كثيرا فى الزحف على السلطات و قطعوا جميع طرق التفاوض مع حاكم الكويت و رفعوا السقف كثيرا مما عزلهم عن الشارع و أصبحوا وحيدين فى المواجهات مع السلطه و خسروا جراء ذلك.  يذكر أحد المجلسيين المرحوم عبداللطيف ثنيان الغانم للدكتوره ميمونه الصباح "أنه مشكلة أعضاء المجلس أنهم تجار و ليسوا سياسيين, لهذا كل ما أخذوا غنيمه من السلطه أن فتحت شهيتهم و طالبوا بالمزيد".
تكرر الامر مره أخرى خلال فترة الخمسينات, حيث تشكلت النوادى الثقافيه فى الكويت و الحركات السياسيه.  و لم تتجه تلك المجاميع السياسيه للتفاهم مع السلطه فى وقتها للمزيد من الديموقراطيه و بل أتجهت لاسلوب العناد و التصعيد خصوصا مع المد القومى فى ذلك الوقت و كان ختامها فى دعوة المرحوم جاسم القطامى فى مهرجان ثانوية الشويخ و كلمته المشهوره "أن الاوان لكى ينتهى الحكم المشيخى فى الكويت" و كانت بعدها القبضه الحديديه من الدوله و أغلاق جميع الانديه الثقافيه و منع الحريات الصحفيه.  على النقيض فى بداية الستينات ذهبت مجموعه صغيره من التجار لمقابلة الامير الراحل عبدالله السالم و فاتحته بموضوع أهمية نقل الكويت لحاله جديده من خلال الدستور و البرلمان و كان التفاهم بكل أحترام وود و فعلا أقتنع أمير الكويت فى وقتها بأهمية العمل الدستورى لمواجهة التحديات الجديده. هنا يظهر أهمية التفاهم و سياسة التنازلات التى نهايتها يكون الخير للبلد ككل و ليس العناد و المواجهه التى نهايتها خسارة كل شيئ .... 
نعود مره أخرى لمعارضه مجلس 2012 أى بعد 60 سنه من حادثة المجلس التشريعى الاول.  فعلا تتشابه الاحداث كثيرا حيث منذ بداية مجلس 2012 و كتلة المعارضه تلغى جميع مكونات المجتمع و بل كانت تزحف على باقى الصلاحيات الدستوريه الاخرى حتى أنها تدخلت فى القضاء نفسه.  معارضة مجلس 2012 لم تكن تبحث عن حلول الوسط بل تمادت كثيرا فى عزل الوزراء و الضغط على آخرين لتمرير واسطاتها و مصالحها الخاصه.  و سبق أن حذرها أمير البلاد منذ مجلس 2009 من عدم الزحف على الصلاحيات الاخرى و أحترام الدستور, لكن كان الجواب المزيد من التمادى مثل الضرب الطائفى لمكونات المجتمع بأشعال قضايا الطائفيه و النزول الى الشارع على أتفه الاسباب للضغط على النظام و أيضا التدخل فى العلاقات الخارجيه و أساءة لعلاقات الكويت مع الجوار و الدول الصديقه.  مشكلة المعارضه الحاليه أنها أصبحت مثل أعضاء المجلس التشريعى 1938 و تركوا اللعب السياسى الحصيف المبنى على التنازلات و التفاوض و حصر الخلاف فى الاطر القانونيه, الى خلاف شخصى مع بيت الحكم و تحدى لهيبة أمير البلاد و صلاحياته الدستوريه.  المعارضه الحاليه على غرار أعضاء المجلس التشريعى ليسوا سياسيين محترفين يجيدون اللعب من خلال الادوات الدستوريه, لكن خليط من أصحاب المصالح الخاصه و ينظرون للسياسيه و الدستور من باب الغنيمه و الكسب و ليس من باب الحقوق و الواجبات.   فى الوقت الحالى حشدت المعارضه جميع أدواتها و نزلت الى الشارع بأقامة مسيرات "غير مرخصه قانونيا" و أوقعها فى صدام مع الامن.  و قامت شخصيات أخرى من داخل المعارضه بتوجيه خطابات مباشره لسمو الامير بطريقه غير لائقه متحديه الاعراف الدستوريه.  فأين ستصل للامور و هل وصلت بها الثقه العمياء لأن تتحدى الدوله بكل أجهزتها لكى تنتزع منها المزيد من التنازلات خصوصا فى رد المرسوم الاميرى الحالى للصوت الواحد !
لهذا أحذر المعارضه الحاليه من عدم تكرار أخطاء المجلسيين فى السابق. لانه لو فعلا وصلت الامور الى المواجهه سيتكرر سيناريو سنة المجلس. الاسره الحاكمه كما فى السابق ستلتحم مع بعض مره أخرى و تتناسى كل خلافاتها فى سبيل الاماره, حتى بعض الشيوخ ممن لديهم الصله القريبه من بعض أطياف المعارضه و يلقوا التشجيع منهم لن يصطفوا فى نهاية الامر مع المعارضه ضد الاسره مثل ما حصل فى مثال الشيخ عبدالله السالم مع أصدقاءه المجلسيين.  دوليا نعم بادرت الولايات المتحده و أيضا بريطانيا بأصدار البيانات الرسميه لاحترام حق المعارضه فى أقامة المسيرات لكنها أيضا شددت على الحل من خلال الدستور و أحترامه من الطرفين.  فلا يتوقع أحدا من المعارضه أنه فى حالة الصدام مع الدوله أن الدول الكبرى ستسطف معهم كما تخيل ذلك المجلسيين فى بداية الامر من البريطانيين لما شاركوهم فى حث الحاكم لتأسيس المجلس و تشجيع الديموقراطيه الوليده.  أقليميا دول الخليج معاديه لاى حراك شعبى و هناك فعلا رسائل خصوصا من السعوديه أنها لن تقف مكتوفة الايدى أذا تطورت الامور فى الكويت ولا أستغرب تدخل اللحظه الاخيره مثلما حصل مع البحرين.   
نحن أمام سيناريوهين واضحين بنتائج معروفه مسبقا من حركة التاريخ, فأما أن تتخذ المعارضه سبيل العناد و تكرار النزول الى الشارع لتخريب المجلس القادم و تحدى الدوله و هيبتها مثلما  حصل مع المجلس التشريعى الاول و ينتهى الامر بالالتحام الاخير ضد السلطه و تخسر كل شيئ, أو يكون التفكير العقلانى هو السائد بين المعارضه للوصول الى الحل الوسط مع الحكومه مثلما ما حصل الامر فى مرات سابقه خصوصا فى بداية الستينات عندما تفاهم عقلاء المجتمع مع السلطه بهدوء و ذكاء و النتيجته كان تشريع الدستور و القبلول بالحياة البرلمانيه  .... من المفارقات أنه والد الامير الحالى هو من واجه المجلسيين فى 1938, فهل يتكرر الامر مع الامير الحالى !
       


Friday, 19 October 2012

مجلس الامه و توازن القوى الكويتى و تطور دبى و تنميتها !

 
المعروف فى كل برلمانات العالم, أنها تعمل على أصلاح الانحراف فى السلطه التنفيذيه و تكون مبادره للمشاريع الحيويه لتنمية البلد و تطورها.  لكن للاسف تحول البرلمان الكويتى (مجلس الامه) الى حاله غريبه و فريده فى العمل السياسى الجماعى العالمى فأصبح أداة للتخريب و التدمير.  طبعا ما يحصل فى الكويت لاسباب و تراكمات كثيره و تتحملها السلطه و لسنا حاليا فى مجال سرد الأسباب الحقيقيه لوصول مجلس الامه لحالة التخريب بعدما كان رائدا فى التنوير و أعمار البلد فى السبعينات و ما قبلها.  الاهم أن الكثيرين بدأو يدب بهم اليأس من الدستور و الحياة الديموقراطيه الكويتيه و أصبحت الأصوات تتعالى مطالبه بتعليق الدستور بعد أن كانت تلك الدعوات من المحرمات الشعبيه فى السابق.  أصبح يتردد كثيرا أن مجلس الامه و الدستور السبب الرئيسى لحالة الفوضى الحاليه و الكل أصبح يقارن بما حصل فى أمارة دبى فى فترة زمنيه وجيزه من تطور و نهضه حتى أصبحت المركز الرئيسى للتجاره فى المنطقه ومحطه رئيسيه لجذب رؤوس الاموال و التطور المذهل الحاصل على جميع الميادين.  لا ننسى الخدمات السريعه و المذهله فى أمارة دبى و أنعدام البروقراطيه و السرعه فى الانجاز على عكس ما يحصل فى الكويت من بطئ فى العمل و البيروقراطيه القاتله.  أصبح لسان الحال فى كل مجلس فى الكويت و ملتقى ضرب مثل أمارة دبى و تطورها و ألأسباب التى جعلت الديموقراطيه فى الكويت سببا لتأخر البلد و أنهيار الخدمات على جميع الاصعده.  بات الكثيرين ينادوا بتعليق الدستور و تطبيق نظرية المستبد العادل. طبعا تلك المقارنه قد لا تكون دقيقه لاسباب عديده و أيضا ليس من الضروره  أن تعليق الدستور فى الكويت سينتشل البلد من حالة التأخر و يلحق بركب دبى و باقى الدول الاخرى التى تحقق الانجازات فى المنطقه كقطر و أمارة أبوظبى على سبيل المثال. 
لكل دوله حاله خاصه لمدى موائمة طبيعة أنظمتها السياسيه مع التطور و تكون تلك مستمده من التاريخ, تركيبة المجتمع, و الجغرافيا و حتى الدين, و أذا أختلفت طبيعة النظام السياسى مع تلك العوامل السابقه, فلن يتطور البلد  بل يتقهقر.  على سبيل المثال الهند تاريخيا لا تتطور ألا بوجود ديموقراطيه و تعدديه سياسيه, و تاريخيا اذا سادت الدكتاتوريه تتراجع الهند على جميع المستويات.   المثال الآخر على النقيض لروسيا حيث لا تتطور الدوله و تنمو ألا تحت السلطه المركزيه القويه و الرأس الديكتاتورى, و متى ما آلت الامور الى الديموقراطيه فى روسيا ينهار كل شيئ و يتراجع البلد.  و هكذا الحال أيضا بين امارة دبى و خصوصية نظامها السياسى و أختلافه عن الكويت, أيضا هناك عوامل جغرافيه و تاريخيه و أقتصاديه تجعل من أمارة دبى تزدهر تحت أدارة القطب الواحد على عكس الحاله الكويتيه و نلخصلها فى ثلاث نقاط:
العامل الاول أقتصادى حيث عدم وجود النفط الكافى فى دبى منذ البدايه جعلت نظام الحكم فى الاماره يبحث عن المصدر البديل من الاول لسد نقص المخزون النفطى القليل.  أنتاج النفط فى دبى وصل لاقصى حد فى التسعينات ل 500 ألف برميل يوميا من النفط و تراجع حاليا الى تقريبا نصف الانتاج.  لكن فى الكويت كانت الثروه النفطيه هائله منذ بداية أكتشافها فأصبح متخذ القرار يعتمد على ثروة النفط و مداخيلها الضخمه لايجاد سبل الرفاه فى المجتمع من غير العناء و التكلف للبحث عن البديل الآخر مثل التجاره الاقليميه كأمارة دبى.  فى دبى وجهت السلطه جميع أدواتها لخلق مناخ تجارى لجذب الاستثمارات و أزاحت جميع العراقيل و البيروقراطيه لخلق من تلك الاماره الصغيره مركزا تجاريا أقليميا فأصبحت المزود الرئيسى للبضائع و التبادلات التجاريه لايران, دول الخليج و شبه القاره الهنديه و الشرق الافريقى.  بينما فى الكويت الحكومه طوعت مداخيل النفط الكبيره لتحويلها للعمله المحليه و توزيعها على المواطنين على شكل معاشات مجزيه و خدمات شبه مجانيه فأصبح الاقتصاد الكويتى يشبه حالة  Rent seeking society  للاسف من غير العناء لايجاد البدائل الداخليه لتنويع مصادر الدخل لانه الشعب مكتف بالحاله الماديه ولا يطالب بجديه لايجاد البدائل الاخرى, فأصبح المواطن الكويتى لا يطالب ألا بزيادة المعاشات من فتره و أخرى و الحكومه تلبى طلبه فقط.
ثانيا قامت أمارة دبى على الحكم العائلى المطلق ليس مثل الحاله الكويتيه بوجود العقد الشعبى مع السلطه منذ البدايه فى المشاركه بالحكم.  أصبحت حالة التفرد فى مركز أتخاذ القرار فى أمارة دبى عاملا أيجابيا للدفع للمزيد من التطور من غير الدخول فى نقاشات طويله و محاولات الاقناع أو التنازل للشعب مثل الحاله الكويتيه.  تلك المركزية فى القرار جعلت للسلطه فى دبى اليد الطولى فى  أتخاذ جميع التدابير الضروريه لتحول الاماره للطابع التجارى التنموى و بشكل سريع و قياسى و عدم الرضوخ لتوزيع مناصب الدوله على مختلف الشرائح و الاسر المهمه بغض النظر عن الكفاءه.  بينما فى الكويت على السلطه من مبدأ العقد التاريخى أن تستشير جميع مكونات و أفراد المجتمع عن طريق مجلس الامه المنتخب أو بشكل آخر لاتخاذ قرار مهم و طبعا تتعدد الآراء عند كل شريحه فى المجتمع بأختلافها مما يجبر السلطه لكى تصل للحل الوسط على شكل أقل الخسائر لكسب رضا الجميع. أيضا من باب العقد التاريخى على السلطه فى الكويت زج شرائح المجتمع المهمه فى أدارة الدوله عن طريق المناصب و المراكز حتى لو كان أصحاب تلك المناصب غير جديرين بالاداره !   
السبب الثالث يكمن فى حالة التنافس الداخلى بين مختلف الامارات داخل دولة الامارات العربيه المتحده حيث تسعى كل أماره و سلطتها للعمل على التميز و أيجاد المداخيل الضروريه لكى تستقل بقرارها الداخلى و عدم الرضوخ للامارات الاكبر حجما و الاكثر ثروة.  على سبيل المثال عملت دبى منذ البدايه على تنويع أقتصادها و تمييزها الاقتصادى لكى تكون قطبا كبيرا غير مهمش داخل دولة الامارات العربيه.  تلك حالة المنافسه الايجابيه تشبه لحد كبير حالة الدويلات الاوروبيه و الاسر الحاكمه المختلفه فى القرن الخامس عشر و السادس عشر لايجاد السبل لتمييزها على الآخرى وعدم الخضوع للدوله الاكبر.  فأصبحت الدويلات الاوروبيه تعمل جاهده للعمل على رقيها الاقتصادى و تشجيع العلوم مما طور من الدول الاوروبيه كثيرا و جعلها فى طليعة العالم.   لكن بالنسبه للكويت فلا يوجد خطر داخلى من دويلات و مملكات يهدد السلطه لهذا لا تميل الى روح التنافس و كل همها فقط الاخطار الخارجيه من الجيران و يتم ردعها عن طريق الاستعانه تاريخيا بالدول الكبرى التاريخيه مثل العثمانيين و بعدها البريطانيين و حاليا الامريكان.
بعدما أستعرضنا أسباب تطور أمارة دبى و أختلافها عن الوضع الكويتى, نأتى الآن الى الحاله الكويتيه و هل فعلا فى حالة تعليق الدستور سيتطور البلد و يصبح على الاقل مثل دبى أخرى فى شمال الخليج !  من الشواهد التاريخيه فعلا فى فترات معينه فى التاريخ لم تطبق فكره المشاركه الشعبيه فى الحكم أو حتى تم تعليق الدستور و كانت النتائج عكسيه على الوطن و لم تأتى بأى شيئ أيجابى.  و الادهى كل ما تبتعد السلطه عن الشعب فى أدارة البلاد, يقع البلد فى كارثه كبيره و يسوء الحال أكثر من ذى قبل.  و لنا فى استعراض بعض من تلك الشواهد التاريخيه لما تغيب المشاركه الشعبيه و التوازن فى أتخاذ القرار:
فى بداية القرن العشرين لما قام الشيخ مبارك الصباح بالانقلاب الدموى الشهير و أستفرد بالحكم و كسر القاعده التاريخيه فى التشاور فى أدارة البلد.  دخلت الكويت فى معارك و كانت نتيجتها الهزائم المتلاحقه و أستنزاف لمقدرات البلد الماديه و العنويه.  أيضا لا ننسى بسبب التفرد بالقرار كادت الحركه التجاريه أن تصاب بالشلل بسبب هجرة التجار المعروفه الى البحرين بسبب الضرائب الجائره. 
فترة الخمسينات خصوصا بعد أحداث سنة المجلس 1938, كانت سلطة الشيوخ فى أدارة البلد مطلقه لكن للاسف لم ينتج عنها التنميه أو الاستفاده القصوى من عائدات النفط فى حينها.  فى فترة الخمسينات و بسبب عدم وجود الآليات المحاسبه تم الاستيلاء على أراضى الدوله بما يسمى عهد البراميل.  أيضا عقود الاعمار فى الدوله كانت من غير رقابه و أستفاد منها المتنفذين على حساب المال العام. 
لا ننسى تزوير مجلس 1967, تلك الفتره أفرزت مجلسا منزوع الصلاحيات تقريبا و تابع للسلطه بالمطلق.  كانت نتيجة أستفراد السلطه بالحكم من 1967-1971 قيام بأكبر كارثه ديموغرافيه عرفتها البلاد بما يسمى التجنيس العشوائى و تغيير التركيبه السكانيه للبلد.  ولا زالت البلاد تدفع الثمن غاليا على جميع الاصعده الاقتصاديه و السياسيه و الاجتماعيه لعبث السلطه بالجناسى لعدم وجود الرقيب الشعبى.
أيضا حل مجلس 1975 أستفردت السلطه بعدها لمدة أربع سنوات و خلالها سائت أدارة البلد من الناحيه الماليه و تضخمت الاصول بصوره غير صحيه بسبب المضاربات العشوائيه. و تلى ذلك أكبر أزمه ماليه عرفتها البلاد بما سمى بسوق المناخ, حيث أنهار سوق الاوراق الماليه الهلامى مكبدا البلد خسائر لا تقل عن 15 مليار دينار كويتى على متوسط حسبة بعض المختصين.  طبعا تداعيات أنهيار سوق المناخ الذى تسببت به من الاساس السلطه بسبب عدم تدخلها لتنظيم الامور من البدايه و بل للاسف الكثير ممن فى السلطه كان مشارك فى المضاربات العشوائيه التى كبدت الوطن و المواطن المال الكثير.
الحادثه الاخرى تتمثل فى حل مجلس 1985 و تعليق الحياة الدستوريه لتقريبا 5 سنوات و تفردت السلطه بالكامل بالحكم و وعدت الناس بالانجازات و التطوير. لكن بدل الانجاز زادت السرقات الماليه فى أروقة الدوله بسبب غياب حس المراقبه و أكتشف بعدها فى المجلس القادم 1992 أكبر سرقتين فى تاريخ العالم و هما الناقلات و الاستثمارات و كلتا السرقتين حدثتا فى فترة حل مجلس الامه و الانفراد بالقرار السياسى.  طبعا المصيبه الاخرى التى حدثت فى تلك الفتره غياب الوعى عن الخطر الخارجى عند السلطه بسبب عدم سماع الاصوات الداخليه, ممى أدى الى كارثة الغزو التى مسحت البلد بأكمله ...
بعد سرد جميع تلك الاحداث الخمسه التاريخيه التى عملت بها السلطه من غير مشاركه شعبيه, و كانت نتيجتها كوارث و أخفاقات لا حدود لها, لهذا لا يجب الكلام عن حل المجلس و تعليق الدستور لكى يتقدم الوطن و ينطلق الى الامام.  نعلم عن لوعة الكثير من المواطنين بسبب الاخفاقات الاخيره من مجلس الامه التى وصلت لتكلفة الدوله للكثير من المال مثل ألغاء صفقة الداو و المصفاة الرابعه و غيرها من المشاريع الحيويه.  لكن الحل ليس بحل المجلس أو حتى أضعافه و تهميشه مثل ما يطالب البعض حاليا بالصوت الواحد و تغيير الدوائر و من تلك الامور,  تاريخيا ليس من مصلحة البلد أن تكون المشاركه الشعبيه ضعيفه جدا و مهمشه بأى وسيله كانت بل فاعليه.  دائما لنتذكر أنه فى نهضة الكويت فى الستينات و السبعينات لما أصبحت مركزا تجاريا فى المنطقه و الاعب السياسى المحترم بين الجيران و الاشقاء, كانت كلها بمساندة مجالس الامه و بل بفضل المجالس النيابيه و التنويريين من النواب وصلت الكويت لتلك المراحل المتقدمه.   الحل يكمن فى معالجة مواطن الخلل التى جعلت الناخب يقترع لاصحاب الاجندات الفوضويه و التخريبيه و أيصال الكثير من النواب الذين لا يستحقوا أن يكونوا مشرعين و مراقبين من البدايه.  على سبيل المثال من أحد أسباب سوء مخرجات الشعب يتمثل بعدم وجود الضرائب و دفع الرسوم الحقيقيه للخدمات, مما يرغم المواطن للتصويت للمرشح الافضل و المتمكن لكى يضمن أمواله الخاصه تصرف بشكل جيد من الحكومه.  لذا من الافضل تركيز الجهود لتحسين مخرجات الشعب و نمط تفكيره بدل الغرق فى عالم الاحلام التنمويه فى حالة حل مجلس الامه أو تقزيم دوره.  فى المقابل أيضا أذا غلب طيف واحد على مجلس الامه فلن تتفرغ للاصلاح و الانسجام بل ستستفرد بالسلطه للابتزاز كما حصل فى مجلس 2012.  التوازن بين القوى هى السمه التى تأسست عليها الكويت و من غير التوازن و توزع الصلاحيات لن نحقق الانشاد المنشود و التقدم.


Sunday, 9 September 2012

حتى لا تفشل مشاريع الخصخصه فى الكويت

يكثر الكلام عن خصخصة المؤسسات الاقتصاديه التابعه للحكومه و ينقسم الشارع بين مؤيد لها و معارض و لكل فريق اسبابه.  الجهات الشعبيه رافضه لفكرة الخصخصه على بناء على تجارب عديده حول العالم حيث قامت الحكومات بخصخصة مؤسساتها و أنتهت مشاريعها بالفشل الذريع و الاحتكار و زيادة أسعار الخدمات و بطاله كبيره بسبب تسريح العاملين لزيادة الارباح.  لكن فى نفس الوقت للاسف الداعين لعدم خصخصة مرافق الدوله الاقتصاديه لم يقدموا البديل للاستنزاف المالى الكبير التى تسببه تلك المؤسسات للميزانيه العامه و العببء البروقراطى الكبير الذى تشكله على الحكومه و أكتفوا بالانتقاد من غير أعطاء حلول موضوعيه و عمليه.  لا يخفى على الكل أن الكثير من الشركات الحكوميه و المرافق العامه كان الاساس منها أضافة دخل آخر لميزانية الدوله من داخل البلد و أيضا تقديم الخدمات العامه لخدمة المواطنين و المقيمين.  الذى حصل فى الكويت أنه منذ أواخر السبعينات تحولت تلك المؤسسات الاقتصاديه التابعه للدوله الى كينونات للتنفيع الاجتماعى و السياسى و أيضا للتوظيف العشوائى حتى لا تظهر الدوله فى موقف العاجز عن توفير الوظائف للمواطنين.  نتيجة للتضخم الادارى و سوء الاداره  تحولت تلك المؤسسات الاقتصاديه الحيويه والمرافق من مساند للدوله الى عبء كبير و أستنزاف مالى و أقتصادى للميزانيه العامه.  على سبيل المثال بدلا من شركة حكوميه يعمل بها 150 عمال و موظف, أصبح بها مالا يقل عن 1500 عامل يستهلكون جل ميزانية الشركه من الرواتب و لهذا بأخر السنه الماليه تطلب الشركه من الحكومه المساعده لدعم الشركه ماليا بدل الافلاس.  لدينا الكثير من الامثله لتلك الشركات الحكوميه و منها على سبيل المثال الخطوط الجويه الكويتيه التى من بعد أن كانت النموذج الجيد لحسن الاداره فى السبعينات الى مثال آخر من الشركات الحكوميه الفاشله بسبب التوظيف العشوائى و سوء الاداره لاحقا. 
ليس بالضروره الخصخصه الحل السحرى للكثير من المشاكل المتراكمه للشركات الحكوميه و فعلا قد تفشل مشاريع الخصخصه أذا لم تتوفر لها الارضيه المناسبه من قوانين و بيئه شفافه للعمل و الانتاج.  على سبيل المثال, تجربة الخصخصه المصريه فى عهد الرئيس السابق مبارك, حيث أستولت مجموعه سياسيه ضيقه تابعه للنظام السابق على شركات القطاع العام التى بيعت برخص التراب, و بدل تطويرها و أعادة هيكلتها لكى تعمل على أسس تجاريه بحته, قام المتنفعين  بأفلاس الشركات و المصانع التى خصصت و تسريح العاملين للمتاجره بعقاراتها و اراضيها فقط و تحصيل الاموال الطائله لذلك لذا كانت تجربة الخصخصه جدا سيئه فى عهد مبارك بسبب أنعدام القوانين و لم تحسن من الاقتصاد المصرى مما تسببت فى الشراره للثوره الشعبيه ضد النظام هناك  ! أيضا لدينا تجربة الخصخصه فى بريطانيا التى تعتبر الاولى عالميا فى الشفافيه والبيئه الاستثماريه خصوصا فى نموذجى خصخصة خدمات البريد و القطارات فى التسعينات.  حيث خصخصة البريد الملكى و شركات القطارات فى المملكه المتحده لم ترفع من الخدمات المقدمه بل زادت الوضع سوءا و تذمرا من المستخدمين.  لكن من الجانب الآخر لوجود القوانين و البيئه الصالحه للعمل التجارى المبدع نجحت شركات أخرى بريطانيه خصخصت مثل شركة الاتصالات البريطانيه, الخطوط الجويه البريطانيه و شركات الكهرباء و أصبحوا فاعلين على المستوى السوق المحلى و العالمى و مصدرا مهما للضرائب و توظيف البريطانيين .... أيضا لدينا تجارب محليه فى خصخصة مرافق الدوله منذ التسعينات و منها كان مثالا للنجاح و الآخر لعدم تحقيق الغايه المنشوده.  المثال الاول فى شركة المخازن العموميه أو كما سميت لاحقا بأجليتى, كانت شركه حكوميه شبه ميته, لكن بعد خصخصتها تم أعادة هيكلتها و أنطلقت تحت أداره مرنه من القطاع الخاص و أصبحت لها أستراتيجيه دوليه للتوسع فى مجال النقل و الشحن و أصبحت لاعبا على المجال العالمى فى مجال النقل اللوجستيكى.  بالمقابل المثال الآخر الغير مشجع فى خصخصة محطات الوقود, حيث لم يشهد المواطن التطور فى الخدمات و لا حتى تشجيع للعماله الوطنيه.  لهذا  أخشى شخصيا من تجربة الجنوح بشكل كامل للخصخصه فى الكويت من غير أصدار القوانين الضروريه لنجاح هذه التجربه. نريد فى النهايه الخصخصه الفاعله المكمله لاقتصاد البلد ولا نريد الخصخصه الفاشله التى نتقل الشركات و المرافق من تحت أيدى ألاداره الحكوميه السيئه الى أداره أسوء منها فى القطاع الخاص.  للوصول الى الخصخصه السليمه سأسرد عن بعض القوانين الضروريه المقره فى الدول الاقتصاديه الناجحه لكى نصل الى الوضع السليم, و منها بصوره رئيسيه:
1)     قوانين الضرائب.  لا توجد خصخصه ناجحه و على أسس تجاريه و أستفاده كامله لخزينة الدوله من غير قانون شامل و مرن للضريبه على الشركات و الاعمال التجاريه.  الدوله ستبيع شركاتها و أصولها وفى نفس الوقت من الضرورى أن يكون هناك قانون للضريبه لكى تستفيد الدوله من أرباح الشركات المباعه بطريقه غير مباشره على المدى الطويل بطريقه قانونيه و مفيده لخزانة الدوله, و أيضا حتى لا يشعر الشعب أن الشركات تستفيد من البلد من غير أى عائد مجدى للحكومه مما يعيد حفيظة الشعب من الشركات و برنامج الخصخصه و تعاد فكره تأميم من جديد.  فى الكويت الشركات التى سيتم تخصيصها ستستخدم مرافق الدوله من كهرباء, طرق, أتصالات و غيرها ولن تدفع ثمنها الحقيقى فى ظل النظام الريعى للدوله الحالى, لهذا يجب أشراك الشركات المراد خصخصتها و غيرها لكى تكون رافد آخر للايرادات على ميزانية البلد, و تلك الضرائب ستشجع الحكومه و الشعب على تقديم التسهيلات الازمه لخلق البيئه الاقتصاديه المناسيه لتلك الشركات للابداع لكى تزداد أرباحها و يشاركها الشعب فى الدخل عن طريق الضرائب العادله.     
 
2)     قانون جديد مرن و عصرى لاشهار الافلاس.  الكل يعلم فى القطاع الخاص و بسبب تأرجح حالة الاقتصاد تكون الشركات و الاعمال التجاريه معرضه للخساره و الافلاس, قانون الافلاس الحالى جدا قديم و يحمى أصحاب الشركه لكن لا يحمى الشركه نفسها و أصولها.  يا حبذا أقتباس القانون الامريكى الشهير لافلاس الشركات, حيث يحمى القانون الشركه المعلنه أفلاسها من الدائنين و يعطيها الفرصه لكى تعيد هيكلة نفسها و من ثم الانطلاق مره أخرى بصوره أقوى فى السوق من غير خسارة المساهمين لاموالهم.  أخرها شركة جى أم الامريكيه لصناعة السيارات و أيضا بنك ليمن برذر الشهير تم أعلان أفلاسهم تحت القوانين الامريكيه للحمايه من الدائنين و من أيضا تسييل الاصول من الملاك و المساهمين, و حاليا عادوا لتسجيل الارباح و الوقوف مره أخرى فى الميدان.  لا نريد من الشركات المحليه التى سيتم خصخصتها أن تخسر و تنهار أمام أول أزمه أقتصاديه بسبب عدم وجود القانون اللازم لحمياتها و من ثم خسارة الشركه لاصولها و خسارة المواطنين لاموالهم أيضا ....
 
3)     قانون لمنع الاحتكار.  للاسف لايوجد لدينا فى الكويت قانون متكامل لحماية السوق و المستهلك من أحتكار الشركات لسلعه معينه أو منتج معين مما يقتل المنافسه و يزيد من السعر و التكلفه على المستهلكين.  فى الغرب و الولايات المتحده يعتبر قانون منع الاحتكار Anti trust  من أهم القوانين لكى تنظم حركة السوق و تنشط الرأسماليه المنتجه.  على المدى البعيد منع الاحتكار يساهم بصوره أيجابيه فى الابداع و الابتكار, على سبيل المثال فى شركة الاتى أن تى الامريكيه للاتصالات.  الى الثمانينات كانت شركة الاتى أن تى مسيطره على جميع الهواتف فى الولايات المتحده, الا أن تم تفكيكها من قبل قانون منع الاحتكار مما أوجد ثوره و منافسه فى عالم الاتصالات بين مختلف الشركات, مما خفض فى تكلفة المكالمات على المستهلك و خدمات أفضل.  لا نريد بعد الخصخصه أن تقع الشركات بيد جهه واحده أو أنها تستفرد بالسوق و تكون و عبء مالى كبير على المستهلك, لهذا يجب أصدار قانون لمنع الاحتكار لكى يكون مدخل للتنافس الشريف لصالح الكل.
 
4)     قانون عام للحد الادنى من الاجور. للاسف فى الكويت ليس لدينا قانون عام للحد الادنى من الاجور لهذا شركات القطاع الخاص تفضل الوافد على المواطن لانه الوافد يقبل بمخصصات ماليه أقل كثيرا.  فى حالة خصخصة الشركات الحكوميه على الوضع الحالى سيتم الاستغناء بشكل جماعى عن المواطنين و تشغيل المزيد من الاجانب مما تنتفى معه الفائده للحد من البطاله بين المواطنين.  لقد آن الاوان لانهاء هذا التفاوت الكبير فى الاجور بين المواطنين و المقيمين فى القطاع الخاص لانه أصبح غير صحى على المدى الطويل و ضد العماله المحليه بالخصوص.  نعلم أن الاجور المتدنيه فى القطاع الخاص للاجانب هى السبب الرئيسى فى عدم تضخم الخدمات و السلع فى الكويت مما يعم الفائده على المواطنين, لكن ايضا هذا التفاوت الرهيب فى المعاشات يقتل التقدم فى القطاع الخاص و يعطى الادارات العليا فى الشركات الذريعه لابعاد المواطنين لصالح الاجانب لتكلفتهم الاقل.  فى توحيد الاجور بين المواطن و المقيم سيرفع من اسعار الخدمات و السلع فى البدايه, لكنه سيخلق بيئه تنافسيه للافضل بين المواطن و المقيم للتنافس على العمل فى القطاع الخاص على الكفاءه و الشهاده و المجهود و ليس على فقط على التفاوت الكبير فى الراتب.   القانون الحالى لتوطين القطاع الخاص بألزام بحصه معينه من المواطنين غير فعال و من السهل الالتفاف عليه من خلال التسجيل الوهمى للمواطنين فى الشركات كما هو حاصل حاليا للاسف. لهذا من خلال قانون جديد لتوحيد الاجور بين المواطن و المقيم و الحد الادنى منه سيكون التنافس فى القطاع الخاص على الكفاءه و ليس على رخص الايدى العامله.  نريد من خصخصة الشركات توظيف المميزين من أبناء الوطن و أمتصاص البطاله بين المواطنين و لكى يحس المواطن أنه الخصخصه لصالحه و ليست لخلق المزيد من فرص العمل للاجانب على حسابه بسبب تدنى الاجور ...
 
5)     قانون لمنع التفرقه فى مكان العمل. فى الدول الكبرى الغربيه هناك قوانين لكى تحمى المتقدمين للعمل على الشركات الخاصه أو العاملين بها لحمايتهم من طرد أو الرفض لاسباب عنصريه أو طائفيه.  لا نريد الشركات التى تم خصخصتها لكى تتحول كانتونات طائفيه أو عنصريه للتوظيف على حساب التنافس الشريف و العمل الجماعى الوطنى كما هو الحاصل حاليا للاسف مع بعض الشركات فى القطاع الخاص.  للاسف لدينا تجربه فى القطاع الخاص و خصوصا فى بعض الشركات العائليه و المساهمه تحولت الى بؤر للتوظيف على اساس الطائفه و الانتماء و ليس على أساس الكفاءه مما أعاق من تطورها و تقدمها. لذا  لا نريد من الشركات المساهمه التى سيتم خصخصتها أن تتحول الى أماكن للتوظيف الفئوى على حساب الكفاءات ....
المحصله النهائيه أنه الخصخصه لابد منها للنهوض بالواقع الاقتصادى الكويتى و أيضا تخفيف الاعباء الماليه الكبيره على الحكومه و الميزانيه العامه للدوله.  لا يمكن للدوله الى مالا نهايه أن تتحمل الخسائر الهائله الماديه لمرافقها الحكوميه و شركاتها و فى نفس الوقت لديها الالتزامات الاخرى للصرف على نواحى الدوله الاخرى.  نعم نتفهم تخوف الكثيرين من الخصخصه الغير منضبطه التى قد تنتهى فى فى يد مجموعه أستغلاليه لن تطور الشركات لكن فقط تستنزفها و تبيع اصولها للمضاربه مثل ما حصل على الطريقه المصريه فى العهد السابق.  نريد الاقتصاد الوطنى أن يعود مزدهرا كما فى السابق لما كان القطاع الخاص يدير جميع مرافق البلد قبل النفط.  على سبيل المثال الموانئ (النقع) تدار من عوائل معينه, القوافل التجاريه و النقل البحرى بيد القطاع الخاص و البناء و الصناعات جميعها بيد أبناء الكويت و فقط السلطه عليها تجميع الضرائب و الفصل فى المخاصمات.  نريد العوده الى سابق الكويت المزدهره أقتصاديا من خلال تراثها التجارى بيد أبناءها لكن  من خلال تجديد الكثير من القوانين و التشريعات العصريه الجديده نستطيع ترويض الخصخصه لصالح الوطن و المواطن و بناء أقتصاد عصرى مبنى على المنافسه و الابتكار ...


Monday, 20 August 2012

الشيعه بين سندان الحكومه و مطرقة المعارضه و الحل الاصلاحى

ظهر بعد حل مجلس 2009 تكتلات و كان أكبرها تكتل الاغلبيه المبنى على قوانين الاصلاحيه كردة فعل على أزمة الايداعات و الفساد المستشرى فى جسد البلد وتخبط برنامج الدوله.  لسنا هنا لتقييم صدق الاغلبيه فى تحقيق برامجهم الاصلاحيه من عدمها, لكن فى النهايه أستطاعت كتله الاغلبيه على الاقل تقديم برنامج لاصلاح البلد و لتطوير القوانين الناقصه و التحول للديموقراطيه الكامله بباقى مؤسساتها.  فى المقابل كان الموقف الشيعى بالمجمل جدا مرتبك من الاحداث الاخيره خصوصا بعد خروج الشيخ ناصر المحمد من رئاسة الوزراء وفقدهم شخصيه أنهمكوا فى السنين الاخيره بالدفاع عنها الى الرمق الاخير.  بالطبع لا أستطيع أختزال الشيعه بموقف محدد لانهم فى النهايه ليسوا كتله متجانسه و لكل نائب منهم وجهة نظره الخاصه من الاحداث و يستحيل أختزال الطائفه الشيعيه فى الكويت فى حزب أو جماعه واحده.  الحاله الاجتماعيه الشيعيه فى الكويت تشبه لحد كبير الوضع الصومالى, حيث تنقسم القبائل ولا يوجد قبيله واحده أو قوه تستطيع السيطره على الصومال كله و تجميعه فى المركز تاريخيا.  الطائفه الشيعيه فى الكويت ايضا منقسمه على نفسها على أساس الاصول التى هاجرت منها و طبقاتها الاجتماعيه و أيضا تقليدهم لمختلف مراجع الدين.  أيضا من سوء حظ الطائفه الشيعيه فى الكويت أنه لم  يخرج منها رجل الدين العالم صاحب الكاريزما و الذى تنظوى تحته الجماهير كما حصل فى الحاله الايرانيه مع آية الله الخمينى أو العراق تحت جناح آية الله الشهيد محمد باقر الصدر و أيضا مع شيعة لبنان فى شخصية الامام الغائب السيد موسى الصدر.  لهذا دائما الجموع الشيعيه فى الكويت مفترقه الى جماعات سياسيه مختلفه تختلف فيما بينهى أكثر مما تختلف مع الجماعات السياسيه الاخرى خارج الطائفه فى مواقف كثيره.  لكن تقريبا بعد أزمة التأبين (2006) حصل نوعا من التقارب بين الاوساط الشيعيه المختلفه بسبب تداعيات الازمه, و أيضا تزامن ذلك مع الهجوم الغير مسبوق على رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد بشكل خارج الاطر الدستوريه.   ما حصل من تقارب فى المواقف على ايام أزمة الشيخ ناصر المحمد  لمختلف القوى السياسيه, بسبب خوف الطائفه من أن كسر القواعد الدستوريه سيجلب الفوضى فى النهايه و ستدفع ثمنها الاقليه الشيعيه كتحصيل حاصل.  عموما, بعد خروج الشيخ ناصر المحمد و خلال مجلس 2012 المنتفى بحكم قضائى, كان أداء نواب الشيعه جدا ضعيف و أصبحوا ألعوبه عند الاغلبيه البرلمانيه للانتقام و الاستهزاء.  الاداء الهزيل لنواب الشيعه بلا استثناء تمثل فى الكثير من المواقف منها العجز الكامل فى التعامل مع قضية مراقبة مساجد الشيعه من غير قانون لانهاء مشاكلها البيروقراطيه, بل نائب واحد فقط من الاغلبيه فرض على وزير الاوقاف مراقبة مساجد الشيعه و لم يستطع أيا من النواب السبعه من الشيعه عمل شيئا.  أيضا عدم أهتمام الوزراء فى الرد على الاسئله المستحقه منها لنواب الشيعه و تجاهل طلبات نواب الشيعه و البعض من تلك المشاكل تتعلق فى أزهاق ارواح بعض المواطنين الشيعه و لم يقم الوزير المسؤول حتى للرد عن تداعيات تلك الحوادث.  كذلك لاننسى أستجواب أحد نواب الشيعه,و  أصبحت أول مره بدلا من أن نائب يستجوب الوزير المعنى, أصبح الوزير يستجوب النائب و يسخر منه فى القاعه ! لهذا فى الوقت الحالى تتعالى الاصوات داخل الطائفه الشيعيه للتغيير و التعامل مع الوضع الجديد بطريقه أخرى, لكن المشكله تلك الاصوات الى الآن منقسمه داخل الوسط الشيعي على كيفية التغيير خصوصا أنه الكثير من الاصوات عاليه لكن من غير رؤيه صحيحه و عشوائيه فى الطرح  ...
مثلا بعض الاطروحات داخل الوسط الشيعى تحث على الالتحاق بالاغلبيه و رمى جميع أوراق الطائفه معها.  يعللون أنه للاغلبيه الصوت العالى فى الوقت الحالى و أنها بالفعل استطاعت من خلال الطرق الغير دستوريه تطويع الحكومه و بل تنفيذ جميع أوامرها.  أصبحت الحكومه تستجيب لجميع طلبات الاغلبيه على حساب حتى من وقف معها فى السابق لهذا على عموم الشيعه و نوابهم الالتحاق بالاغلبيه بدل الدخول معهم فى سجالات و خلافات جانبيه ليست من صالح الطائفه بل حتى لو أقتضى الامر التنازل عن بعض المستحقات للطائفه.  يعلل بعض الشيعه للالتحاق بالاغلبيه الحاليه بالحدث التاريخى لمواقف جموع الطائفه ضد مجلس 1938, و وقوفهم مع السلطه ضد المجلسيين و فى النهايه أنقلبت السلطه على الشيعه و تحالفت مع المجلسيين و دفع الشيعه ثمن سياسة الانتقام فى فترة بعد الاستقلال حتى منع عرفيا لتعيين وزير شيعى لمحاباة جماعة المجلسيين.  أذا السلطه لا تستطيع تلبية أحتياجات الطائفه و تطلعاتها و كف المتطرفين للتعرض لها بين فتره و أخرى, أذن لماذا لا تحتمى الطائفه بالاقوى و هم جماعة المعارضه الاغلبيه لعل و عسى يحصلوا على أقل المكاسب على حسب منطق بعض الشيعه الداعين للانظمام للاغلبيه !   
بعض مجاميع الشيعه الاخرى فى المقابل تريد رمى كل أوراقها بالتحالف مع السلطه سؤاء دفاعا عن الدستور أو حتى فى المواقف الغير دستوريه.  ترى تلك المجاميع أنه الطائفه الشيعيه تعبت من تحدى السلطه منذ أواخر السبعينات و أصطفافها مع المعارضه على طول تلك الفتره, ولم تجنى الطائفه من ذلك ألا الانتقام و التمييز فى مراكز الدوله.  لا تزال الذاكره السياسيه الشيعيه حيه لاحداث مسجد شعبان فى ال 1980 لما قامت الطائفه بالتصدى لعودة الحياة الدستوريه و لانتخاب مجلس الامه و الاعتصام, واجهوا تعسف السلطه لوحدهم و لاول مره فى تاريخ الكويت تم أنتزاع جنسيات البعض ممن على رأس التجمعات لعودة الدستور, و فى نفس الوقت لم يتعاطف مع التعسف على ابناء الطائفه حتى ممن يسمون التيارات الوطنيه فى ذلك الوقت ... للشيعه تجربه ما تقارب لاكثر من 26 سنه منذ بداية الثمانينات بالتوجه للمعارضه الشرسه ضد الحكومه و لم تجنى منها أى شيئ أيجابى للطائفه عدى التضييق.  و التجربه الاخرى الماثله للعيان فى أشتراك رموز المعارضه الشيعيه فى التكتل الشعبى منذ أوساط التسعينات.  من خلال التجربه السيئه فى التكتل الشيعى, كان نواب الشيعه يعارضون و يعلى صوتهم و الغير يتكسب عن طريق المصالح و الواسطات على حساب الصوت العالى الشيعى ألى أن أنتهت عقدة الشعبى فى قصة التأبين الشهيره.  ألاهم ممن يؤيدون التحالف مع السلطه, أنهم يعللون أن السلطه على مشاكلها لكنها لا تكن العداء المذهبى البغيض ضد الطائفه الشيعيه مثل مجاميع ما يسمى المعارضه, بالعكس فى الآونه الاخيره أستطاعت مجاميع الشيعه السياسيه فى فتح قنوات أتصال مع رأس الهرم فى السلطه لتمرير الكثير من الامور العالقه و تفهم خصوصيات الطائفه و هذا لم يحدث فى السابق.  بسبب سياسة التواصل و فتح قنوات الاتصال مع كبار السلطه, أستطاع الشيعه تسوية الكثير من الامور عالقه خصوصا فى موضوع المساجد, و أيضا يحسب لهم بأقناع السلطه برفض قانون الاعدام ضد المتطاول على الرسول و الصحابه و أيضا أستخدام الحق الاميرى لرفض أى قانون فئوى أو غير دستورى يصدر من مجلس الامه 2012.  لذا من غير المعقول الدخول فى لعبة العداوات مع السلطه و للتو تم التوصل لنوع من التفاهم التاريخى على أمور تنعكس أيجابيا على الطائفه و لو أنها الى الآن تحقق المستوى الادنى من المطالبات.
برأيي الشخصى أمام حالة التوهان داخل الوسط الشيعى و فقط الاكتفاء بمهاجمة الاغلبيه و سياسة التصيد على أخطائهم, وفى نفس الوقت تحصيل ما يمكن تحصيله من الحكومه, على الطائفه الشيعيه فى الكويت و خصوصا قياداتها السياسيه تغيير خطابهم السياسى برمته و الخروج من التقوقع الحالى الذى فرضته الظروف الحاليه.  لا يمكن للواقع الشيعى أن يتحسن فى ظل الخطاب المحلى و المبنى على المكاسب الشخصيه للطائفه فقط, بل يجب تبنى خطابا وطنيا أصلاحيا عاما للعمل مع باقى مكونات الشعب المؤمنه بالدستور و الدوله المدنيه للخروج من حالة الجمود التى أصابت البلد.  نعم مثل ما تعانى الطائفه من مشاكل بعدم المساواة فى الاماكن المهمه و الحيويه فى البلد و قضايا أخرى مستحقه, أيضا الآخرين من الفئات الاخرى فى المجتمع يعانون بالمثل بسبب عدم تطبيق القانون.  مثلما البعض من المقابل لديهم القدره على كسر القانون و الاستفاده من منافع الوطن من تعيينات و غيرها, أيضا هناك من فى  الطائفه الشيعيه من لديهم الحضوه لدى السلطه لتمرير المعاملات و كسر القوانين لصالح أقاربهم, لهذا المسرح السياسى فى الكويت فوضوى على الكل و لا يخص جماعه دون أخرى و الكل متضرر من الوضع الحالى و الكل يبحث عن الحلول القانونيه.  نختلف مع الاغلبيه فى مجلس 2012 لعدم صدقها فى مسعاها, لكن يحسب لها تبنيهم لخطاب أصلاحى مبنى على قوانين ليتم أقرارها, و لولا تناقض الاغلبيه لفعلا امتلكت الشارع اذا قامت بالوفاء بوعدها و أقرار بعض من تلك القوانين الحيويه.  حاليا أمام المجاميع الشيعيه تبنى أحد المشاريع الاصلاحيه منها مشروع كتلة العمل أو شباب لاجل الاستقرار, و التنسيق مع باقى القوى الاخرى الدستوريه خلال الانتخابات لكى يتم اقرارها على ارض الواقع خلال المجلس القادم.  عبر تبنى المشاريع الاصلاحيه سيجد الشيعه و غيرهم من مكونات الوطن الفرصه فى حماية حقوقهم من خلال قوة القانون بدل اللجوء لفلان و علان من النواب و المسؤولين و فى النهايه هناك تكاليف معنويه لتمرير المعامله.  نذكر قانون المحكمه الاداريه الذى أتاح المجال للكل لرفع دعاوى على ما يواجهونه من تعسف و مشاكل أداريه, فكم من مواطن بسيط أنصف من المحكمه الاداريه و بقوة القانون من غير الحاجه للذهاب للنواب و الواسطات التى فى النهايه لن تجدى نفعا.  من خلال قوانين الاصلاح و الشفافيه و سد الثغرات الدستوريه سيحصل المواطنين على حقوقهم الكامله سؤاء كان المواطنين ينتمون الى الاقليه أو الاكثريه.  الطائفه الشيعيه فى النهايه تعتبر أقليه فى الكويت و لو أفترضنا جدلا أنها أستطاعت أيصال تسعة نواب على أكثر حال لن يستطيعو التغيير من الكثير من الامور التى تعانى منها الطائفه لانه النظام السياسى فى مجلس الامه هو العمل الجماعى مع كل مكونات المجتمع لتمرير القوانين و حشد الاغلبيه وراء قضايا مستحقه.  شاهدنا جيدا خلال المجالس السابقه لما وصلت أعداد نواب الشيعه الى 9 و 7 نواب, الحصيله كانت فشل ذريع لتقديم القوانين و الحل الادنى من مشاكل الطائفه.  و لنا خلال مجلس 2012 ما حصل لوزير الماليه الشمالى, حيث تجمعت الاجندات حوله لاسقاطه و أستجوب بمحاور ركيكه و كان موقف نواب الشيعه مرتبك و محتار و لم يستطيعوا الدفاع عن الوزير, وقفو متفرجين على أهانة الوزير وطرح الثقه به من غير سند من بقية النواب لتكوين جبهه مقابله للدفاع الوزير ... لهذا من التجارب السابقه و المتراكمه لاكثر من 50 سنه من العمل السياسى للطائفه الشيعيه و تحولها من مناصره للنظام الى المعارضه الشرسه الى مره أخرى مهادنه للسلطه نجد الحصيله النهائيه جدا ضعيفه من المكتسبات, لهذا حان الوقت لتغيير قواعد اللعبه الى تبى خطاب وسطى دستورى على اسس تشريع قوانين الاصلاحيه و تكوين جبهه من باقى مكونات المجتمع المؤمنه بالاصلاح, فمن غير هذا الكلام سنعود الى المربع الاول و التوهان فى نفس الدائره التى حدثت خلال ال 50 سنه السابقه !
    فى ختام المقاله أود أن أوجه رساله خصوصا للتحالف الاسلامى الوطنى.  التحالف الاسلامى من قاد الحراك السياسى الشيعى ضد الجمود و سيطرة طبقه تجاريه نفعيه على الشارع الشيعى فى فترة السبعينات, و كان حراكم السياسى السبب فى أعتراف السلطه فى الطائفه الشيعيه من الناحيه السياسيه و تعيين أول وزير لهم.  أيضا التحالف الاسلامى الوطنى على ما تعرض له من تعسف على طول فترة عمله لا يزال يحتفظ بالمصداقيه السياسيه و لم يتلوث أعضائه بالمال السياسى أو الغوغائيه.  لكن الوضع الحالى للتحالف الاسلامى الوطنى لا يسر خصوصا فى جموده لمواجهة الوضع السياسى العام على الساحه المحليه و الاستمرار بالمراقبه عن بعد و الاكتفاء بالمكاسب الانتاخبيه على صعيد مجلس الامه أو الجمعيات التعاونيه.  نعم نتفهم الحاله العامه من فوضى الشارع السياسى لانكفاء العقلاء و التيارات الوطنيه لصالح الانتهازيين مما جعل رموز التحالف الاسلامى بحاله من الترقب الحذر لما يحدث.  البعض يعلل حالة الجمود لتيار التحالف الاسلامى لما حصل له فى قضية التأبين و صدمة تخلى المقربين له, و شخصيا لا أعتقد أنه هذا التحليل دقيق لانه التحالف الاسلامى دائما طريقه مملوء بالشوك و تعرض لهجمات خلال الثمانينات خصوصا تفوق ما حدث خلال أزمة التأبين و خرج منها متماسكا و بل بمكاسب معنويه كبيره على المدى الطويل.  بغض النظر, الوضع الحالي فى الوسط الشيعى يشبه حالة أوائل السبعينات من تملل الشباب بسبب عدم وجود المبادرات الاصلاحيه الدستوريه داخل الوسط الشيعى و فقط الاكتفاء بالخطاب التقليدى المتمحور حول المظلوميه.  حالة تملل الشباب فى الوسط الشيعى تدفعهم للانخراط لتيارات خارج الوسط الشيعى للتنفيس عن حالة الجمود أو حتى الدعوه للانخراط مع الاغلبيه و لو كان على حساب طائفتهم و دستورهم الوطنى.  فلا اريد أن التاريخ يسجل أن التحالف الوطنى الاسلامى من خلال رموزه التاريخيين الذين كسروا حالة جمود السبعينات و أحدثوا نقله فى الواقع الشيعى الكويتى, وفى نفس الوقت سيسجل لهم أنهم أيضا السبب فى تصلب الحاله الشيعيه و عودتها للوضع القائم قبل فترة أنصاف السبعينات.  المطلوب من رموز التحالف الاسلامى و شبابه حالا تبنى الوثائق الاصلاحيه لكتلة العمل الوطنى الاخيره أو وثيقة الاصلاح لشباب من أجل الاستقرار, و من خلال تلك المبادرات الاصلاحيه عمل جبهه دستوريه مع باقى القوى الوطنيه لانتشال البلد من حالة الفساد و منع الاستثئار فقط من قبل الاغلبيه على عقول الشباب و طموحاتهم.  المطلوب حاليا تشكيل جبهه أصلاحيه دستوريه حقيقيه للدخول فى تحالفات للانتخابات القادمه, و كلنا ثقه أنه الكتله الدستوريه الجديده ستكون عند حسن وعدها و بأمكانها ضبط ألايقاع السياسى فى المجلس و الدفع لتشريع القوانين الاصلاحيه و أيضا المراقبه الرشيده التى فشلت بها الاغلبيه الحاليه فشلا ذريعا.  قواعد اللعبه تغيرت كليا و لم تعد الاساليب القديمه لمكاسب أضافيه فى المجلس او الجمعيات التعاونيه للتحالف الاسلامى أو باقى القوى الشيعيه تجدى نفعا. نحن أمام الآن العمل من خلال تكتلات قويه كبيره على اسس و برامج أصلاحيه غيرها سنعود الى نفس حالة مجلس 2012 العزله و التفكك.  أرجو من الاخوان فى التحالف الاسلامى الوطنى أن يبادرو و يكونو رأس الحربه فى تبنى المشاريع الاصلاحيه و الدخول فى تكتيك تشكيل تحالف عقلانى مبنى على دولة الدستور و القانون للخروج من حالة التوهان الحاليه خصوصا فى الوسط الشيعى و العوده الى أمجاد الثمانينات و غيرها. و ينطبق هذا الكلام أيضا على بقية الحركات السياسيه الشيعيه ايضا للخروج من الخطاب السياسى التقليدى الممل  ....