Thursday, 27 June 2013

مقابله خاصه مع السيد أحمد عباس المهرى فى المنفى - الرجل الذى سحبت جنسيته بسبب دفاعه عن الدستور خلال أحداث مسجد شعبان

 
 
المتواجدين فى اللقاء: أبراهيم خليل حاجى أيراهيم و محمد الحبيب
مكان اللقاء: أحد ضواحى لندن
تاريخ اللقاء: 5 – 19 - 2013
 
منذ أن كنت فى العشرينات من عمرى و مع بداية أنفتاحى على عالم السياسه و ما يجرى محليا على وجه الخصوص, كنت أسمع من الكثيرين و أقرأ فى بعض المصادر عن حادثة مسجد شعبان سنة 1979 الشهيره.  أتذكر جيدا خلال أوساط التسعينات كان كتاب "الكويت و الآخر الخريف" للسيد أحمد المهرى عن أحداث مسجد شعبان يعد يومها الكتاب السياسى الثانى أو الثالث الذى أقرأه فى حياتى. بالاشاره الى أحداث مسجد شعبان فلابد الحديث عن عائلة السيد المهرى خصوصا المرحوم السيد عباس المهرى و أبنه السيد أحمد و ما عانته العائله و دفعت ثمنه من سحب لجناستهم و طردهم خارج الوطن لمدة قاربت ال 10 سنوات تقريبا.  يتكلم الكثيرين عن أحداث مسجد شعبان المفصليه فى تاريخ الكويت و تطورها السياسى و أيضا بالخصوص تاريخ الطائفه الشيعيه فى هذا الوطن الصغير.  و حصلت بعض الكتابات عن أحداث مسجد شعبان و الاشاره لها و النقاط الاساسيه حولها. و ظلت الناس تتهامس عن أحداث مسجد شعبان و دور عائلة السيد مهرى, و بعض الكلام حقيقى و البعض الآخر مبالغ فيهه و الله العالم كثرة النقل تخفى الكثير من الحقائق.  
لأهمية أحداث مسجد شعبان و أيضا تطور الاوضاع فى الكويت من ما يسمى الحراك السياسى حاليا و ظاهرة الرموز التى بدأت تنتشر فى البلد, قررت أنا و زميلى باحث الدكتوراه فى مجال التاريخ فى الخليج  محمد الحبيب, أننا ما دمنا مقيمين فى لندن لنبحث عن السيد أحمد المهرى, الرجل المحورى فى أحداث مسجد شعبان و الذى لا تزال جنسيته مسحوبه و يقيم فى مدينة لندن.  الباحث محمد الحبيب يقوم حاليا بمجموعة أبحاث تاريخيه و المقابله جزء من عمله الاكاديمى, لهذا من خلال جهد شخصى من الزميل محمد الحبيب أستطاع الحصول على رقم هاتف السيد المهرى و التكلم معه و الاتفاق على لقاء فى بيته للحوار و المقابله فى يوم الاحد.   موقع بيت السيد أحمد المهرى يبعد عن مسكننا حوالى النصف ساعه فى السياره فى منطقة الجنوب الغربى من ضواحى لندن.  خلال الطريق فى السياره كنت أنا و زميلى محمد حبيب نتناقش و نخمن أن السيد أحمد المهرى ربما يكون بعد كل تلك السنين و الشقاء فى الغربه اصبح أنسانا آخرا أكثر أنفعاليه و عصبيه, لهذا تعاهدنا أن يكون لنا طولة البال و سعة الصدر أذا ما كان الشخص المقابل أبدى أنفعالا ما خلال المقابله خصوصا أننا نسترجع ذكريات حزينه جدا لشخص دفع ثمنها غاليا و أنتزع من ارضه بسببها ...
وصلنا الى بيت السيد أحمد المهرى بعد العصر, ففتح لنا الباب هو شخصيا فكان رجل متوسط القامه ملأ الشيب لحيته و رأسه و كان مبتسما و يرحب بنا من عند الباب كأنه يعرفنها من قبل.  من موقف الرجل المرح عند باب, ازداد شوقنا للتحدث معه و بل تبددت لدينا المخاوف من عصبية الرجل أو تأثره من الزمن و آهاته.  عند باب المنزل بعد السلام عليه قلت له شخصيا أنه المرحوم الحاج عبدالله بوصخر هو جد والدتى, فمسكنى من يدى و رحب بى كثيرا و أجلسنى بقربه داخل البيت لانه هناك علاقه عائليه بين أهل جد والدتى و عائلة بيت المهرى.  داخل البيت بدأ فى سؤالى السيد أحمد المهرى عمن تبقى من خوال والدتى أبناء المرحوم عبدالله بوصخر, كان ردى أن أغلبهم ذهبوا الى جوار ربهم !
 
السيد أحمد عباس المهرى خلال اللقاء
 
 المهم أصر الرجل على ضيافتنا و تقديم المشروبات قبل بدأ الحديث ........ و كان الحديث على صيغة سؤال و جواب شاركنا نحن الاثنان فى طرحه على السيد المهرى و هو كالتالى:
 سؤال: سيد أحمد ممكن تحدثنا عن تاريخ العائله فى الكويت و هجرتها ؟
أصل عائلة المهرى هاجرت من الاحساء تقريبا قبل 300 سنه الى أيران و تحديدا ما يسمى حاليا مهر فى محافظة فارس.  يقال أنه أسباب هجرتنا بسبب القلاقل السياسيه فى الاحساء و كانت الهجره بشكل جماعى الى أيران.  خلال تنقل العائله فى أيران مرت على قريه تسمى مهر و سكنت بها و أستوطنتها.  يقال أن أجدادى أختاروا قرية مهر لان ماءها الاصلح لعمل القهوه العربيه !  خلال سكنهم فى قرية مهر أخذوا تعهد على الحاكم الفارسى أنه لا يتم تجنيدهم فى الجيش الفارسى لانهم عرب و ليسوا عجم.  و لا تزال فى قرية مهر الى الآن يتم تقسيم الناس هناك بين عرب و فرس و تتداول الكلمات العربيه بين سكانها مثل تفق (سلاح).  بالنسبة لعائلتنا هجر الجد الى العراق لغرض الدراسه الدينيه و والدى قدم أول مره للكويت فى الاربعينات, لكن عاد للعراق لانه يتابع دراسته الدينيه فى النجف.  و ظل السيد عباس المهرى (الوالد) يأتى للكويت و يتردد عليها لالقاء المحاضرات الدينيه, لكن بسبب ألحاح بعض من أهل الكويت خصوصا من رواد الحسينيات أقتنع الوالد فى الاربعينيات للاقامه فى الكويت. لهذا فى البدايه لما أقنع الوالد للتقديم على الجنسيه أخذها طبقا للماده الثانيه و لم يكن راضى عن ذلك, لكن بعدها عدلت الدوله جنسية الوالد و أصبحت الاولى بالتأسيس.
سؤال: سيد أحمد ماذا عنك خصوصا نشاطك السياسى فى الكويت ؟
أنا شخصيا منذ صغرى كنت مولعا فى الكتب السياسه و الفلسفيه لهذا منذ كان عمرى 15 سنه كان لدى ميول سياسيه للاصلاح و التقدم.  أنا كنت أناصر حركة مجلس 1938 لتأسيس المبدأ الديموقراطى فى الكويت على عكس الوسط الشيعى فى ذلك الوقت الذى ينظر بريبه لحركة مجلس 1938 و أعضاءه.  حتى والدى السيد عباس كان يكره حركة مجلس 1938 و من أشد مناصرى و محبين الشيخ أحمد الجابر لانه بنظره أنقذ الشيعه فى الكويت من عنصرية أعضاء حركة المجلس.  كنت أحاول أن أقنع الوالد أنه حتى لو كانت تلك الحركه عليها مآخذ لكن لها أيجابيات كثيره, لكن الوالد لم يكن يقتنع بالكلام و يصر على تقديره للشيخ أحمد الجابر و تحركه ضد المجلسيين ... على العموم خلال الستينات شكلت أنا و مجموعه من الشباب تنظيم أسلامى جدا سرى فى الكويت و كان يضم الشيعه و السنه أيضا و كان للتنظيم أمتداد لحزب عراقى فى ذلك الوقت و كنا نعتبر الفرع فى الكويت.  لكن لامور معينه خصوصا اننا رأينا خطورة الارتباط بالخارج قررنا أنهاء التنظيم و أتصلنا بالجانب العراقى و كانت صدمه لهم.  أرسل لنا الحزب العراقى شخصا للتفاهم معنا لكن كان هناك اصرار منا على فك الارتباط و أنهاء الموضوع.  أيضا قررنا نحن فى التنظيم عند حله بعدم البوح بأسمائنا و عدم التكلم بتلك المرحله حتى بعد زمن و أعتبار ما حصل سرا يموت مع موت أصحابه. 
فكنت نشط سياسيا منذ صغرى و كان الوسط الشيعى فى ذلك الوقت غير مسيس و لا يهتم بالسياسه لهذا من كان يعمل بالسياسه من الوسط الشيعى يعتبر شخص مميز فى الطائفه. أيضا قاعدتى الاساسيه فى العمل السياسى هو العمل السلمى فلم أكن يوما من الايام متأثرا بالخيار العنيف للتغيير السياسى و كنت دائما أتبع الخط القرآنى بالدعوه الى التغيير من خلال الآليات السلميه فقط.  على الصعيد الشخصى و العائلى بسبب أدمانى العمل السياسى أيضا أثر ذلك على حياتى الشخصيه, حيث كنت تاجر و أملك 4 محلات تجاريه فى سوق الكويت لكن بسبب أنشغالى السياسى أهملت عملى التجارى الاصلى و أصبحت الايرادات الماليه ضعيفه.
سؤال: سيد أحمد ماذا عن والدك السيد عباس المهرى هل كان ايضا يشاطرك العمل السياسى خصوصا أنه كان يعتبر رمزا سياسيا لدى الكثيرين ؟
والدى رجل دين فقط و ليس سياسيا و على عكس ما يتصور الكثيرين, فأن السيد عباس لم يكن يفقه كثيرا فى السياسه و أنا كنت من أوجهه سياسيا و ارشده.  والدى كان كل همه العمل الدينى و تمثيل المراجع, و لم يكن عمله الاساسى الدخول فى المجال السياسى, ما عدى أثناء الثوره الايرانيه و ما عملته أنا من تحرك فى الكويت فأدخلت والدى فى العمل السياسى.  حتى أحداث مسجد شعبان كنت أنا محركها الرئيسى و المخطط الاول منذ البدايه و لم يكن لوالدى الدخل بها, لكن بسبب أننى أبن السيد عباس و لانه والدى خطيب مسجد شعبان و يملك التقدير بين أوساط الشيعه, تصور الكثيرون أنه والدى هو الرمز السياسى و من حرك الاحداث !
 
صورتى مع السيد أحمد خلال الحديث
سؤال: لكن والدك المرحوم كانت لديه أمتدادات خارجيه مع السياسيين الايرانيين خصوصا ؟
صحيح والدى منذ أيام دراسته الدينيه و الحوزويه فى النجف كان لديه أحتكاك مع المعارضين الايرانيين لحكم الشاه و كون معهم علاقات لانهم رجال دين بالدرجه الاولى.  و على رأس المعارضين الايرانيين كان الامام الخمينى حيث للسيد عباس علاقه خاصه و جدا قويه معه و بل يعتبر الامام الخمينى والدى أحد الثقاة الذين يبوح له بأسراره.  حتى بعد الثوره مباشره والدى السيد عباس أتصل بالامام الخمينى و أختار أحد الدكاتره الايرانيين العاملين فى معهد الابحاث لكى يكون سفيرا لدى الكويت.  و لتقدير الامام الخمينى لوالدى بالفور و من غير نقاش طلب من وزير الخارجيه بتعيين ممن أختاره والدى لكى يكون السفير الايرانى فى الكويت.  الامام الخمينى لم يكن يرفض أى طلب لوالدى بسبب علاقتهم الطويله منذ أيام النجف.
أيضا بسبب علاقة والدى مع الثوار الايرانيين و كبارهم أيضا أنا كونت معهم علاقه خاصه و كان الامام الخمينى يعرفنى شخصيا و يستمع لى أيضا.  أنا من أقنع الامام الخمينى للقدوم للكويت بعد طرده من العراق و وصل بالفعل لى معبر صفوان لكن السلطات الكويتيه لم تسمح له.  أيضا أنا كنت فى نفس الطائره التى أقلت الامام الخمينى من باريس الى طهران فى تلك الرحله التاريخيه الشهيره.  لهذا كنت أعرف رؤوس الحكم فى أيران الثوره شخصيا و على أتصال معهم ...
سؤال: ماذا عن علاقات والدك مع المعارضه الايرانيه و تداخلها مع شاه أيران حليف الكويت فى ذلك الوقت ؟
والدى دائما لديه الكويت أهم شيئ و أذا تقاطعت المصالح كان يفضل مصلحة وطنه الكويت على أى شيئ أخر.  أقول لكم الآتى و الدليل على كلامى, خلال السبعينات السيد عباس كان يشن هجوما على شاه أيران فى الكويت مم سبب أنزعاج السفاره الايرانيه و أتصلت بالجانب الكويتى.  يوم من الايام تم أتصال سرى بين الشيخ مشعل الاحمد للقاء والدى فى أحد المكاتب التجاريه فى سوق الكويت و تم اللقاء و طلب الشيخ مشعل من والدى التقليل لانتقاده للشاه لما له من حساسيه على الكويت, و فعلا والدى أمتثل و قلل كثيرا من أنتقاده للنظام الايرانى حرصا على سلامة العلاقات مع الكويت و حبه لوطنه و قيادته.
سؤال: سيد أحمد لماذا تحركت سياسيا فى الكويت و مهدت لاحداث مسجد شعبان ؟
مثل ما ذكرت فى السابق أننى كنت ناشطا سياسيا منذ صغرى و كنت غير مرتاح من حال المواطنين الشيعه و أبتعادهم عن العمل الوطنى الدستورى.  أيضا كنت شخصيا غير مرتاح لطريقة أدارة الدوله من غير تحقيق تنميه حقيقيه للانسان و أشاعة العدل و المساواة بين جميع من يعيش على ارض الكويت حتى من الاخوان الوافدين.  نمط أدارة الدوله ما يزال كما هو النفط يباع و توزع الثروه بشكل غير عادل و من غير أنتاجيه مما يجعل مستقبل البلد غير واضح للاسف.  أيضا مما أثر فى داخلى أن خلال فترة حل مجلس الامه فى أواسط السبعينات لم أكن مرتاحا لتصرفات بعض الوزراء خصوصا أنه لم يكن هناك أى نوع من الرقابه عليهم, و البعض منهم فعلا أساء أستخدام المنصب للتكسب الخاص.  لهذا قررت من داخلى عمل نوع من أنواع التحرك الشعبى الجاد على مستوى الشارع لعودة الدستور و أحترام العمل البرلمانى.
سؤال: لكن يقال أنه مطالبكم كانت طائفيه و مختصه بالشيعه فقط و أنكم أمتداد لما يسمى تصدير الثوره الايرانيه ؟
أبدا هذا الكلام غير صحيح بتاتا و كانت جميع مطالبى و مطالب الحركه متمحوره حول العمل الدستورى و عودة البرلمان و حقوق المرأه للترشيح و الانتخاب و أيضا شملنا حقوق الوافدين لكى يشعروا أنهم يعملون فى وطنهم الثانى و ليسوا غرباء.  على فكره جميع تسجيلات الصوتيه لمطالبات مسجد شعبان لاتزال موجوده و يمكنكم الرجوع أليها لمعرفة تفاصيل مطالبنا.  نحن نريد العودة للدستور و الرقابه الشعبيه على الحكومه فقط و لم يكن هناك لا أجندات داخليه ضيقه و لا حتى خارجيه فى تحركاتنا خلال أحداث مسجد شعبان. 
هناك شيئ أريد أن أقوله لكم بعد تلك السنين لأثبت أن حركة شعبان كويتيه خالصه.  قبل التحرك الفعلى لاحداث مسجد شعبان, ذهبت الى الامام الخمينى شخصيا و تكلمت معه أننى أريد أن أعمل تحركا سياسيا داخل الكويت, لكن هذا التحرك أصلاحى داخلى فقط و وفقا الاطر القانونيه و الدستوريه الكويتيه, فعلا الامام الخمينى تفهم هذا الشيئ.  كان هدفى من أخبار مرشد الثوره الامام الخمينى حتى لا يعتبر الايرانيين أنه تحركنا فى الكويت جزءا منهم فيقوم المسؤولين الايرانيين و أعلامهم بتصوير الحراك بشكل قد يخيف السلطه فى الكويت على انها ثوره شيعيه أيرانيه.  كنت فقط أريد من الجانب الايرانى الصمت و عدم التدخل حتى لا يختلط الحابل بالنابل خلال أحداث مطالبات مسجد شعبان.
 سؤال: المعارض أحمد الخطيب كتب كتاب عن حياته و أشار الى أنه أحداث مسجد شعبان كان ثوره شيعيه ؟
السيد الخطيب صديق لى و وقف مع محنة العائله و لا أنسى موقفه و لا أريد التعليق على كلامه فى مذكراته .....
 
زميلى محمد حبيب مع السيد أحمد المهرى
 
سؤال: لكن تحرككم تزامن مباشره مع الثوره الايرانيه, و ذلك وحده كفيل بربط الموضوع مع أيران ؟
فعلا تحركنا بعد أنتصار الثوره فى ايران ليس من دافع أننى أريد أن أستند على الايرانيين فى تحركى داخل الكويت كما يتصور البعض.  كما تعرفون الثوره الايرانيه أعطت دافع لشعوب المنطقه للجرأه فى الحديث و التحرك الفعلى و ليس فقط التنظير, لهذا كان منطلقى لاستثمار حماس الناس جميعا لعمل تغيير فى الكويت و التحرك لعودة الدستور و المجلس المنتخب و ليس لعمل ثوره أو شيئ أخر.  رأيت شخصيا أنه هذا الوقت هو المناسب للتحرك على صعيد الشارع و تجييش الناس للمطالبات الدستوريه.
سؤال: لماذا أخترت مسجد شعبان كنقطه للانطلاق و ليس الديوانيه أو مكان آخر ؟
السبب الرئيسى أن والدى خطيب هذا المسجد و كل الناس تعرف ذلك و لما لهذا المسجد من أحترام لدى الكويتيين.  فمن خلال التحرك عن طريق مسجد شعبان ستكون هناك دعايه أقوى خصوصا بين العامه و التفاعل بشكل جماهيرى أكبر.  فعلا هذا الذى حصل كانت الناس تتدفق بكثافه و تشارك فى ندوات مسجد شعبان و كانوا يتزايدون يوما عن يوم, حتى أنظم الاخوان من أهل السنه لنا و أيضا من أبناء القبائل بسبب مطالبنا الوطنيه الدستوريه الخالصه. 
سؤال: لكن ماذا عن مشاركة القوميين و القوى الوطنيه فى أحداث مسجد شعبان ؟
فى البدايه لم يشارك القوميين فى حركة شعبان, لكن بعد أعتقالى من قبل الامن بعد اسبوعين تقريبا بدأت مشاركة القوميين و رموز العمل الوطنى لما شاهدوا و بعد أن تأكدوا أنه حركتنا وطنيه خالصه و فقط تريد عودة الدستور شاركوا بقوه و حضروا. 
سؤال: بما اننا نتكلم عن الاعتقال ماذا عن موقف السلطه معك فى بداية الاحداث ؟
أكثر من جهه من السلطه أرسلت لى موفدا و أستدعتنى أيضا لمعرفة ماذا أريد, و كان ردى حاسم اريد الدستور و عودة المجلس و الاصلاحات الديموقراطيه فقط.  أحد تلك الجهات التى أرسلت لى الديوان الاميرى و فعلا ذهبت الى الديوان و قابلت أحد السكرتاريه.  و بعد أن تحدثت فى الديوان و علموا مطالبى الاصلاحيه تم عرض على اذا كنت اريد أى شيئ أخر و كان ردى حاسما, أنا لا أريد أى عطايا و فقط أصلاح بلادى !
أيضا تكرر الامر من رئيس الوزراء فى حينها الشيخ سعد العبدالله و أرسل لى شخصا من ديوان ولى العهد برتبه أمنيه, و كان أيضا ردى أنا اريد الاصلاح فقط و لا شيئ آخر .....
سؤال: فى اشاعات أنه خلال خطبكم أنكم اسأتهم ضد القياده العليا بكلام غير لائحق أو ما شابه ذلك ؟
أبدا لم يحصل ذلك و بأمكانكم الرجوع الى جميع محاضرات مسجد شعبان, كان هدفنا اصلاحى وطنى فقط.  نحن نحب قيادتنا و نريد الاصلاح حتى نصل الى وطن أفضل و نحمى بلدنا الصغير من عواصف المنطقه.
سؤال: خلال الاحداث هل تكلم ضدك أو وقف ضدك أحدا من الشيعه المحسوبين على النظام, لتخريب تحركك ؟
لم أسمع أن أحدا من ما يسمى وجهاء الشيعه قد تكلموا ضدى, نعم كانت هناك نصائح فقط من بعض وجهاء الشيعه خصوصا أنه دخول الشيعه العمل السياسى المعارض كان سابقه تاريخيه فى الكويت و خصوصا أن وضع المنطقه كان متفجرا على وقع زلزال الثوره الايرانيه.
سؤال ماذا بعد خطبكم السياسيه فى مسجد شعبان و الاعتقال الامنى ؟
تقريبا بعد اسبوعين من حركة مسجد شعبان تم أعتقالى من الامن. لكن أستمرت حركة الاحتجاجات فى مسجد شعبان و كان أحد أخوتى يعطى المحاضرات السياسيه بدلا عنى, و بل أعتقالى كان سببا فى تضاعف أعداد حضور المسجد و أيضا مشاركة المعارضه من القوميين. المهم بعد الاعتقال تم وضعى فى سجن أحد المخافر و أكون صريح تم معاملتى معامله خاصه و محترمه خلال الاعتقال.  أودعت فى المخفر الوحيد المكيف فى ذلك الوقت فى سجن العسكريين و كان الضابط المسؤول جدا متعاون و يقابلنى فى أى وقت و يستمع لى بكل أدب.  كنت أطلب منه المقابله و أخباره ما هى تهمتى بالضبط, و كان للاسف الضابط نفسه لا يعرف تهمتى التى بسببها أعتقلت. لكنه كان يكتب ما أريد و يوعدنى أنه سيرسل الطلبات للقياده العليا.
ماذا عن قيادات وزارة الداخليه خلال أعتقالك ؟
عمل لى تحقيق فى أكثر من مره و على رأس التحقيق كان وكيل وزارة الداخليه فى وقتها عبداللطيف الثوينى.  كان ردى واضح و صريح أنا ليس لدى أهداف أنقلابيه أو أجندات خارجيه أو حتى أبتزاز الدوله لمال و منصب, أنا فقط أريد الاصلاح السياسى و عودة الدستور. 
حتى فى أحد التحقيقات قال لى أحد كبار الضباط "ترى نعرف عنك بعض الاسرار" طبعا كان يريد أخافتى لكى أنهار, فكان ردى صريح "أذا فعلا تعرف عنى سر أتحداك أمام الضباط أن تفشيه لو تملك الشجاعه", و أذا بهذا الضابط أنهار و خرج مسرعا من غرفة التحقيق  من ردى الصرح و الصاعق  و تبعه بعض صغار الضباط لتهدأته و أعادته لغرفة التحقيق !
هنا يجب أن أشير الى الشخصيه المحترمه أحد الضباط أبن القبندى كان جدا محترم فى التعامل معى و جدا متفهم لقضيتى كأنسان كويتى و كان فعلا الرجل يستحق منصبه ....
سؤال: سيد ماذا عن لقاءاتك مع وكيل وزارة الداخليه وقتها اللؤاء عبداللطيف الثوينى خلال الاعتقال ؟
اللؤاء الثوينى قام بأكثر من تحقيق معى شخصيا و كنت ألاحظ أنه لا يحقق معى منفردا و بل يجب عليه أن يأتى بشخص ضابط برتبة عسكرى صغير للاشراف على التحقيق بينى و بينه.  أجزم أنه الرجل كان يخاف من اشاعه ما يدور بينى و بينه خلال التحقيق و أن تصل للقياده العليا لغير صالحه, لهذا كان يأتى معه ضابط للشهاده عما يدور بيننا.  حتى أنا كنت جدا مستغرب كيف للسيد عبداللطيف الثوينى شخص ماسك أمن البلد برمته و برتبه الاكبر فى الكويت, و كان يخشى منى أنا الصغير المعتقل و يزج بيننا شاهد !
المهم أنه خلال الكلام مع اللواء الثوينى كان نفس الكلام أننى لست من دعاة عنف أو أنقلاب فقط مطالبى وطنيه أصلاحيه.     
سؤال: ماذا بعد الاعتقال سيد ماذا كانت خطوة السلطه معك ؟
بعد ما تأكدت السلطه أنه لايوجد لدى ارتباطات أجنبيه و فقط مطالبى اصلاحيه و أيضا عدم خوفى من الاعتقال و عدم خصوعى للاغراءات, تورطت السلطه ماذا تعمل معى لاسكاتى ! فكان الحل بسحب جنسيتى, لكن المشكله أنه جنسيتى الاولى بالتأسيس مما يشكل مشكله قانونيه لسحبها.  فكان ردة فعل السلطه فى الاول بتخفيظ جنسية والدى السيد عباس من أولى الى ثانيه و بعدها تم سحب جنسية جميع العائله من والدى الى أخوتى و أنا معهم, وفوق هذا تم الطلب منا بمغادرة البلاد حالا و تسفيرنا !
سؤال: احمد يقال أنه سحب جنسية والدكم بسبب أرتباطه مع النظام الايرانى ؟
دعونى أقول لكن قصه أشتبهت على الكثيرين, مشكلة الامام الخمينى أنه جدا يحب والدى, لما أشتدت الامور خلال أحداث مسجد شعبان خاف الامام الخمينى على والدى, فقام بخطوه أحاديه و مفاجئه بتعيين والدى "أمام خطبة الجمعه فى الكويت" و أذيع ذلك فى وسائل الاعلام الايرانيه.  كان الامام الخمينى رحمه الله يجتهد أن ذلك القرار المعنوى الكبير سيحمى والدى من أى أنتقام من السلطه لا سمح الله.  لكن للاسف كانت تلك الخطوه عملت دعايه مضاده ضد والدى و ربما تبرير رسمى ضد والدى السيد عباس لارتباطه بشكل فعلى بالايرانيين و ثورتهم !
سؤال: سيد ماذا بعد سحب جناسيكم الكويتيه بالتأسيس و طلب مغادرتم ؟
تم حجز لنا على أول رحله الى ايران و حجزنا الصفوف الاولى من الطائره و غادرنا الكويت للاسف. و لما وصلنا الى مطار طهران كانت هناك وسائل الاعلام تريد معرفة ماذا حدث ... و بسبب سرعة طلب مغادرتنا للكويت حتى لم نستطع تصفية أعمالنا بالشكل المطلوب حيث والدى كان يملك صيدليه و تركها و رحل فجأه من غير تصفيتها و دفع الايجار و تسوية العاملين بها !
سؤال: خلال تواجدك فى أيران لمدة تقريبا 9 سنوات ماذا عن نشاطك السياسى ضد الكويت ؟
أنا شخص ذو مبدأ وطنى و لا ارضى أن أعمل ضد وطنى خارج الكويت.  أنا كل همى العمل بالدستور و الاصلاح و ليس تشويه سمعة بلدى فى الخارج.  خلال الحرب الايرانيه العراقيه عرض على الايرانيين العمل و أدارة برنامج كامل خلال أحد اذاعاتهم باللغه العربيه لكى أهاجم الكويت بسبب دعمها للعراق, ورفضت ذالك لانى شخص ذو مبدأ.  أيضا جمدت كل عملى السياسى و فقط أصبحت مراقبا للوضع.  أيضا الجانب الايرانى خصوصا الامام الخمينى شخصيا كان يعرض على أكثر من منصب مثلا عرض علي رئاسة أحد المؤسسات الخيريه و الاقتصاديه فى نفس الوقت, و أيضا عرض على أن أكون وزير فى أحد الحكومات الايرانيه.  لكن كنت أرفض بأدب من خلال التكلم مع السيد أحمد الخمينى أبن الامام لمحاولة أقناع والده بأننى لا أريد تلك المناصب لكن بطريقه مؤدبه لكى لا تجرح الامام الخمينى.  حتى الجنسيه الايرانيه رفضناها لاننا كويتيين و لسنا أيرانيين مع أننا كانت جنسيتها الكويتيه مسحوبه و ليست لدينا شيئ آخر ... يمكن فى مره أو مرتين أستخرج لى وثائق سفر أيرانيه مؤقته فقط للعمره و الحج غير هذا لم أكن أحمل الجنسيه الايرانيه أو أخرى.
أتذأتذكر فى وقتها يأتى فى مرات كثيره ألى فى ايران شباب كويتيين غاضبين من موقف الكويت مع صدام, و كان ردى لهم فقط الالتزام بالعمل السلمى السياسى داخل الكويت و ارفض أى عمل عدائى ضد الكويت. أقول لكم أنه فى بعض الاحيان يأتى لى شباب يريدون منى الذهاب الى الامام الخمينى للحصول على فتوى للعمل ضد الكويت, لكن كنت أرفض ذلك و مرات كنت أمثل عليهم و أقول لهم "نعم ذهب الى الامام الخمينى و يقول ممنوع العمل ضد الكويت".  أنا أنسان مسالم و كويتى و أرفض العمل ضد وطنى بأى شكل كان.
.
سؤال: ماذا عن تدهور العلاقات الايرانيه الكويتيه فى تلك الاوقات العصيبه و موقفك منها مع القياده الايرانيه ؟
للاسف مع الحرب الايرانيه العراقيه و ارهاصاتها دهورت أكثر العلاقات بين الكويت و أيران, لكن كانت هناك بعض من الحساسيه بعد الثوره مباشره فى العلاقات خصوصا بعد طردنا و سحب جناسينا.  الامام الخمينى كان جدا غاضب من سحب جنسيه والدى و أعتبرها أهانه له بسبب تعيينه لوالدى أمام خطبة الجمعه فى الكويت و لما لهذا المقام من خصوصه لدى الشيعه الاماميه.  و كنت أنا شخصيا دائما أنصح الجانب الايرانى بفصل ما حصل لنا كعائله و بين العلاقات الدبلوماسيه و مصلحة ايران العليا.  أتذكر جيدا لما أتى وزير الخارجيه فى وقتها الشيخ صباح الاحمد مع وفد دبلوماسى للسلام على الامام الخمينى و التهنئه بالثوره الاسلاميه. و قبل المقابله ذهبت الى الامام الخمينى و أستطعت أن أقنعه بأن لا يفتح موضوع عائلة السيد المهرى لانه شأن كويتى داخلى و فقط التركيز على تحسين العلاقات.  و فعلا أقتنع الامام الخمينى فى كلامى و كان اللقاء وديا بين الجانبين, و أنا كنت متواجد خارج غرفة الامام الخمينى و شاهدت الوفد الكويتى يدخل للسلام و وقتها كانت جنسيتى مسحوبه لكن فرحت فى تحسن العلاقات و الزياره التاريخيه !
 قبيل شن الحرب من الجانب العراقى كانت هناك بعض التصريحات المندفعه و الغير مسؤوله و المتحمسه من بعض القيادات الايرانيه, لكن كان الآخرين يتداركون الامر لفتح صفحه جديده مع الخليج. لكن للاسف لاحقا الحرب الايرانيه العراقيه خربت كل شيئ ...
سؤال: ماذا عن الوالد السيد عباس و غربته فى أيران ؟
والدى كان غاضب جدا لسحب جنسيته و كان يعتبرها أهانه لانه لم يفعل شيئا يستحق به سحب جنسيته و طرده من وطنه من غير حتى أن يصفى أعماله.  على العموم الوالد أنشغل فى أموره الدينيه و كان يتابع الاحداث فى الكويت الى أن توفاه الله فى غربته فى ايران فى أواخر الثمانينات.
سؤال: هل أتصل أحدا من المسؤولين الكويتيين أو جهه رسميه خلال أقامتك فى أيران خصوصا أنك لم تعمل ضد البلد ؟
لم يتصل بى أحد, لكن أجزم أنه السفاره الكويتيه فى أيران تعلم أننى لم أكن أعمل ضد وطنى, و حتى المسؤولين داخل الكويت ربما تأكدوا أننى لست صاحب أجندات و فقط كان غرضى أصلاحى داخلى بحت.  أيضا خلال تلك الفتره أرسلت شخصيا رساله مكتوبه للشيخ سعد العبدالله و تأكدت لوصولها له, أخبره بها أننا نعلم أنه لم يكن له دخل فى قرار سحب جنسيتنا و تسفيرنا و أن يتأكد أننا وطنيين و لسنا أصحاب أجندات أخرى.
سؤال: بعد وفاة الوالد, و أنتهاء الحرب و أيضا وفاة آية الله الخمينى ماذا فعلت سيد أحمد ؟
فى وقتها أتخذت قرار أنه أقامتنا فى أيران لم تعد تناسبنى شخصيا خصوصا بعد وفاة الوالد و الامام الخمينى و أقنعت والدتى رحمها الله بالسفر الى أمارة دبى للاقامه بها. لكن حصل أن توفت والدتى و أيضا حدث الغزو الغاشم على الكويت و تأخر خروجى من ايران.
سؤال: لماذا بعد تحرير الكويت ردت الجناسى لجميع العائله ما عدا أنت ؟
بعد الغزو كتب أفراد عائلتى كتاب للسلطه الكويتيه لطلب رجوعهم للكويت و أيضا ارجاع جناسيهم.  أنا الوحيد لم أشارك فى الكتاب و لم أوقع عليه لاننى لازلت مؤمنا أنى لم أرتكب جريمه لكى تسحب بها جنسيتى و أعاقب بهذا الشكل.  المهم وافقت السلطه بعد الغزو لرد الجناسى للعائله ما عدا أنا لاننى لم أشارك فى التوقيع على طلب أعادة الجنسيه ...
سؤال: بعد أيران أين ذهبت ؟
ذهت الى دبى و مكثت بها تقريبا سنه, و بسبب عدم تمكنى من الحصول على حق الاقامه و ربما بسبب تاريخى السياسى فى الكويت قررت أن أهاجر الى الغرب و بالتحديد الى بريطانيا.
سؤال: ماذا عن دخولك بريطانيا للاقامه, و هل صحيح نيتك الذهاب الى كندا ؟
فى الاول أشتريت جواز من جزر القمر لى و لى عائلتى الصغيره و سافرت من دبى الى بريطانيا.  فى البدايه واجهت صعوبات للحصول على حق الاقامه فى الاراضى البريطانيه, لكن فى النهايه تفهمو ذلك و أعطونى حق الاقامه و المعامله كأننى مواطن بريطانى. 
نعم واجهت بعض الصعوبات فى البدايه للحصول على الاقامه فى بريطانيا و حق شراء المنزل, ولهذا كان قرارى بالسفر الى كندا, لكن فجأه قررت الحكومه البريطانيه بالسماح لى بالاقامه لهذا لم اذهب الى كندا ...
سؤال: هل عرضت عليك وظيفه فى بريطانيا ؟
عرضت على أحد شركات المقاولات البريطانيه التى لها مشاريع فى أنحاء العالم أن أعمل لها خصوصا للشرق الاوسط لما لى من خبره و علاقات فى  المنطقه.  و كان العرض جدا مغرى فى وقتها لكننى رفضت العرض لانه فى تلك الامور يكون هناك رشاوى و من هذا القبيل و لا اريد أن أتورط فى صفقات فساد و مال مشبوه.
حاليا أنا جدا مشغول فى الفعاليات و الجمعيات الاسلاميه خصوصا لتقريب وجهات النظر بعيدا عن الطائفيه, للتو أنتهيت من كتاب و أهديته لاحد الجمعيات الاسلاميه لكى تبيعه و تستفيد من الاموال لتمويل نفسها.
سؤال: ماذا عن عائلتك حاليا ؟
لدى أبن و أربع بنات, و الحمد الله جميعهم لديهم شهادات عليا و يعملون فى أماكن جدا محترمه و مرموقه. أبنى الكبير على يعمل لدى أحد المؤسسات الماليه فى أحد دول الخليج و متزوج من هناك, و أيضا بناتى لديهم و ظائفهم ...
سؤال: بعد هذا العمر هل تريد أن تحقق شيئا آخر ؟
لقد وصلت الى الستينات فى العمر و لا أعلم ماذا تبقى لى لكى أعيش, لكن أتمنى أن أنجز كتاب عن الدين الاسلامى لكن بمفهوم عصرى و أكثر حداثه.
سؤال: من تعرف حاليا ممن تبقى من القياده الايرانيه ؟
أعرف هاشمى رفسنجانى و أبنه و أيضا رئيس الدوله السابق السيد خاتمى, لكن بعد كل تلك السنين و تبدل الاجيال لم أعد أعرف القيادات الايرانيه الجديده.
سؤال: شيئ تتحسر منه لم تقدمه لوطنك الكويت ؟
للاسف فقط أتأسف أن أن وطنى و القياده بالخصوص لم تستفيد من علاقاتى بالقياده الايرانيه فى ذلك الوقت, لتحسين العلاقات و أزالة التوتر الذى قام فى ذلك بين البلدين خلال فترة الحرب الايرانيه و العراقيه.
 
و هكذا بعد ثلاث ساعات و نصف من اللقاء المشوق مر الوقت بسرعه و أنتهت المقاله و هممنا بمغادرة بيت السيد أحمد المهرى.  خلال الطريق للرجوع تهامست مع زميلى محمد حبيب عن ما نستنتجه من هذه المقابله و كيف لنا للاستفاده من دروس الماضى خصوصا فى ظل ما يسمى بالحراك السياسى الذى يحاول الكثيرون تشبيهه بأنه أمتداد للحركه الوطنيه منذ الخمسينات و أنه تحرك ديموقراطى أصلاحى !
من لقاء السيد أحمد المهرى و أسقاطه على واقع الحال السياسى المعارض فى الكويت أستطعنا أستنتاج الآتى:
1)     السيد أحمد المهرى رمز حركة مسجد شعبان كان خالص النيه للاصلاح السياسى الدستورى فقط و لم يكن لديه أجنده شخصيه أخرى بل حتى كان مدافع عن حقوق الوافدين فى البلد.  بينما رموز العمل السياسى اليوم خصوصا من يقودون الحراك متناقضين فى الاجندات و البعض منهم لا يعترف أصلا بالدستور و يريد دوله دينيه بدل المدنيه و أخرين منهم يثيرون الطائفيه و متورطين فى تمزيق الجبهه الداخليه للبلد !
 
2)    السيد أحمد المهرى لم يتحرك لاجل أغراءات ماديه و مكاسب شخصيه مع أنه رجل تاجر فى المقام الاول, و بل رفض جميع العروض المغريه.  بينما رموز المعارضه الحاليه تضاعفت ثرواتهم و كل يوم و آخر تكتشف حصولهم على أراضى و مزارع و دخولهم فى عالم المال و التجاره من أوسع أبوابه مستخدمين لغة الابتزاز السياسى مع السلطه !
 
3)    السيد أحمد المهرى لم يعمل لصالح شيخ ضد شيخ آخر و لم يكن جزءا من الصراع الداخلى للسلطه,  يحرك من الرموز السياسيه لتصفية حسابات معينه, بل حركته كانت دستوريه أصلاحيه فقط.  أما رموز المعارضه الحاليا غارقين فى لعبة صراع الاسره و شاهدنا كيف أنهم فى مجلس 2009 كانوا يحابون شيخا على حساب آخر !
 
4)    السيد أحمد المهرى تحمل المسؤوليه فى المقام الاول و قال أنا المسؤول عن التحرك و لم يدع غيره يدفع الثمن و هو يشاهد.  حاليا كبار رموز المعارضه يحرضون الشباب و غيرهم لاعمال غير قانونيه مثل الخروج فى مسيرات الغير مرخصه و هم يجلسون و يتفرجون و بل مهتمين فى مستقبل أبنائهم أكثر من تداعيات التحريض لابناء غيرهم !
 
5)    السيد أحمد لما دفع ثمن تجريده من الجنسيه لم يعمل ضد وطنه من الخارج و يحرض عليه.  لكن حاليا لدينا المعارضه بين فتره و أخرى تعلن أنها ستشتكى ضد وطنها بالخارج لابتزاز السلطه فى الكويت لكى ترضخ لمطالبها !
 
6)    طوال فترة اللقاء و النقاش حامى و أسترجاع ذكريات التاريخ الآليم, لم يتفوه السيد أحمد بكلمه واحده مخله بلأدب أو أنفعاليه ضد من كانوا خصومه بل كلامه كان مؤدبا و فقط يذكر الاحداث و الشخوص بشكل موضوعى و بكل أحترام.  بينما المعارضه الحاليه نسمع بها كل قبيح من قول من ندوسكم على رؤوسكم, طقعان و كلاب و خبل و من باقى الكلمات التى يعف اللسان عن ذكرها !
 
7)    كلام السيد أحمد كان موضوعيا و تاريخيا من غير مبالغات تفسد الحديث مما يدل على رجاحة عقل الرجل و رقى فكره.  بالمقابل معارضتنا الحاليه ألوان و قصص من الاكاذيب و المؤلفات الخياليه من يوكن اسود الى كلاب بوليسيه و كبت أمى و قصص عجيبه و غريبه تدل على العقليه السطحيه لرموز الحراك الحالى !
 
8)    السيد أحمد ظل ثابتا على منهجه الصلب و لم يطلب عفوا أو أسترحاما لان لديه مبدأ.  بينما معارضتنا تشتم و تكسر القانون و بعدها تدعو الى العفو أو تكتب كتب أسترحام من السلطه !
 
بعد عودتى لمنزلى من زيارة السيد أحمد المهرى فى منفاه خارج أرض الوطن أخذنى الالهام لتذكر تاريخ الحركه الوطنيه فى الكويت و خصوصا المعارضه منها.  حيث أعتادت السلطه لدينا خلال التاريخ عندما تبطش فى شخص ما, بعدها تعيد له الاعتبار و تكافئه كما حصل للكثير من الشخصيات الكويتيه المعارضه, ألا السيد أحمد المهرى تجاهل تماما و بل لم ترجع له جنسيته !
 
من صدف التاريخ أنه لما حدثت أحداث مسجد شعبان كان والدي فى الثلاثينات من العمر و فى بعثه دراسيه للدراسات العليا فى الولايات المتحده معه عائلته الصغيره المكونه من والدتى و أنا وأخى, و حاليا أنا قابلت السيد أحمد المهرى عراب حركة مسجد شعبان و أنا فى الثلاثينات من العمر و لدى عائلتى الصغيره مكونه من زوجتى و طفلين و مبتعث للدراسات العليا نفس ما حصل لوالدى !
 
كلما أتذكر لقائى مع السيد أحمد المهرى تتلألأ لى الآيه الكريمه "مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا"
 
 


Sunday, 2 June 2013

مجلس بو صوت ما يشمخ !

يتناقل أصحاب المقاطعه خصوصا من أطياف المعارضه أن المجلس الحالى الذى جاء وفق مرسوم الصوت الواحد هو فى جيب الحكومه و لا يلبى طموحات الشعب فى الاصلاح الحقيقى و كشف المفسدين.  و يذهبون بعيدا بأدعاء أن المجلس الحالى فى جيب الحكومه و بل لا يتوانا المجلس فى بيع البلد لاصحاب المصالح المفسدين و من أدلتهم أستخدام المجلس الحالى للائحه الداخليه بتأجيل الاستجوابات و أعتبارها هدم رئيسى لصلاحيات النائب ! و الادهى تذهب أدعاءاتهم أن المجالس السابقه كانت مثالا جيدا للرقابه و التشريع السليم و حل مشاكل البلد ! مشكلتنا فى الكويت بالخصوص تكمن فى الذاكره الضعيفه فى التعاطى السياسى, و بل الغاء جميع شوائب الماضى و كوارثه و تصويره على أنه رومانسى و الحاضر سيئ ... لا يا ساده يا كرام المجالس التى سبقت المجلس الحالى سواء مجالس 25 دائره أو مجالس خمس دوائر بأربع أصوات كلفت الكويت كثيرا و بل كانت أسوء بكثير من المجلس الحالى فى الركوع للحكومه.  لهذا فى هذه المقاله اريد أبراز مواقف المجالس السابقه و منها ذات لأكثريه مما يسمى  المعارضه و كيفية الاستهانه بالوطن و الدستور و بل هى السبب الرئيسى للمستوى الهابط الذى نعيشه اليوم.
نبدأ فى مجلس 1981 و الذى كان فيه النائب السابق أحمد عبدالعزيز السعدون الرمز التاريخى للمعارضه نائبا لرئيس مجلس الامه و أيضا أول مجلس فى التاريخ ذو أغلبيه نواب ذات توجهات دينيه خصوصا من الاخوان المسلمين.  كان هذا المجلس الاول لدخول رموز آخرين من التيار الوطنى مثل النائب السابق مشارى العنجرى و عبدالله الرومى و صالح الفضاله.  أول أمتحان أمام المجلس كان تنقيح الدستور و صوت المجلس بالغالبيه لتعديل الدستور و شكلت الحكومه لجنه متخصصه لذلك, لكن صرف النظام النظر لتعديل الدستور حتى لا يستفز الشارع و تدخل العقلاء من خارج المجلس.  حدثت خلال هذا المجلس أكبر كارثه ماليه بحق الكويت متمثله بأنهيار سوق المناخ و تكبد المال العام المليارات من الدنانير و أنعكاسات أجتماعيه كبيره بسبب أزمة سوق المناخ.  و أذا هذا المجلس المحترم حتى لم يحرك أداة من أدوات المسائله عن كارثه مستحقه مثل المناخ أو يشكل لجنة تقصى حقائق و بل كان متفرجا على أستباحة المال العام من الحكومه على أثر ما يسمى تقديم الحلول لاصلاح الوضع المالى للبلد ! و لا زالت تتوالى الانتكاسات للمجلس الذى كان الرمز السعدون نائبه, حيث كان مجلس 1981 أول مجلس يمثل أنتكاسه تشريعيه حيث تم الزج بالقوانين الدينيه المخالفه للدستور و الانحراف بالتشريع الذى نعانى منه الآن منها أقرار حزمه من القوانين الغير دستوريه مثل منع أعطاء الجنسيه للغير مسلم. بل كان أول مجلس يطالب بصوره علنيه بنسف الدستور برمته و تعديل الماده الثانيه و تحويل الكويت لدوله دينيه !  
هل مجلس  1981 كان يشمخ  !
نكمل الحديث و نصل الى مجلس ما بعد التحرير 1992 حيث جاء بعد فترة الانقلاب على الدستور و كارثة الغزو و كان مجلس ممثل بأطياف كبيره من المعارضه من جميع الاتجاهات و التى غالبيتها شاركت فى أحتجاجات دواوين الاثنين.  جميع الاطياف السياسيه مثلت بصقورها, القوميين بالخطيب و النيبارى, السلف بباقر و العون, الاخوان بالدويله, التجار بجاسم الصقر, الشيعه بالسيد عدنان و صرخوه و المستقلين بالجوعان و العنجرى و العصيمى و الفضاله و غيره من أبناء القبائل أيضا.  يعنى من تشكيلة المجلس أنه ليس فقط يشمخ لكن أنما يقطع أربا اربا, لكن لنرى ماذا حصل فى هذا المجلس.  أكبر كارثه فى تاريخ الكويت و التى تمثلت فى الغزو بدل أن لا يعمل لها المجلس لجنة تحقيق لكى تدين المسؤولين بالكارثه, سوف المجلس اللجنه الى لجنة تقصى حقائق فقط و قراراتها أستشاريه فقط و بل حفظ التقرير النهائى و صوت عليه لكى يكون سريا ! القصه الاخرى تتمثل فى المديونيات الصعبه حيث سن هذا المجلس قانون للمديونيات الصعبه بتصويت ثالث مخالف للائحه بمباركة رئيس المجلس أحمد السعدون و طلب من النائب النيبارى و القانون كلف المال العام 6 مليارات من الدنانير تشتريها الدوله من مغامرين سوق المناخ ! الادهى هذا المجلس القوى الذى وصف بمجلس المعارضه تفرغ فقط لاستجواب واحد سياسى مقدم ضد وزير التربيه فى وقتها المرحوم الدكتور الربعى على محاور لا ترقى للاستجواب ! و الادهى من مجلس المعارضه التاريخى هذا أنه بدلا من أن يسن القوانين للحد من السرقات خصوصا أنه جاء بعد مصائب مست المال العام, أقر قانون نسف الدستور و تعديل الماده الثانيه لكى تتحول البلاد الى دينيه و صوت مع القانون رمز المعارضه رئيس المجلس أحمد السعدون !
هل مجلس 2991 كان يشمخ ؟
فى مجلس 1996 أيضا برئاسة السعدون و أغلبيه دينيه معارضه خصوصا من جماعة حدس.  قدم فى حينها السيد القلاف أستجوابه الشهير لوزير الداخليه و كان أول أستجواب تاريخى يقدم لوزير من وزارات السياده.  للتراجع من تهديدات الحكومه فى وقتها لحل المجلس قدم رئيس المجلس وقتها أقتراح للحكومه بأمكانية أستخدام اللائحه الداخليه للمجلس و تأجيل الاستجواب فى سابقه الاولى فى الكويت والتى أصبحت لاحقا من محرمات السيد أحمد السعدون و جماعة حدس ! أيضا فى نفس فلك الاستجواب تم التصويت بالغالبيه خصوصا من نواب حدس فى ذلك المجلس على تحويل الجلسه الى سريه فى أول سابقه فى العمل البرلمانى الكويتى مما أضطر النائب مقدم الاستجواب السيد حسين القلاف من الانسحاب يوم الاستجواب بسبب الصدمه. 
هل مجلس 1996 كان يشمخ ؟
مجلس 1999 قام ايضا السيد حسين القلاف بتقديم أستجواب لوزير العدل على قصة التلاعب فى أحد قضايا القتل.  قامت الغالبيه من المجلس خصوصا أعضاء المعارضه اللاحقه من الاخوان و السلف بتحويل الاستجواب الى اللجنه التشريعيه و كانت نتيجة اللجنه أن الاستجواب به الكثير من المثالب الدستوريه.  و قام هذا المجلس بالتصويت على شطب الاستجواب بعد ورود تقرير اللجنه التشريعيه و كان شطب الاستجواب البوابه و السابقه لشطب أستجوابات أخرى مستقبليه و نفس فئه النواب المصوتين لشطب الاستجواب أصبحوا يستنكرونها لاحقا بحجة تعطيل الادوات الرقابيه !
 هل  مجلس   1999 كان يشمخ ؟
نأتى الى مجلس 2012 المبطل و الذى وصل به 33 نائب ككتله معارضه واحده بشكل لم يسبق له مثيل فى تاريخ البرلمانات فى الكويت و يترأس الكتله الرمز أحمد السعدون و أصبح رئيسا للمجلس.  خلال فترة الاشهر الاولى للمجلس أصبح مطيعا للحكومه و خادمها بشكل لم يسبق من قبل.  حتى الاستجوابات كانت تخرب من قبل معارضه المجلس من خلال مقاطعة المستجوب أو يتم قذفه أو ضربه من الجمهور كما حصل مع أستجواب جويهل للداخليه لغرض التشويش.  الكل شاهد حجم ارتباك المعارضه لما قدم أحد أعضائها عبيد الوسمى أستجوابه لرئيس الحكومه حيث أنتفض نواب المعارضه فقط لاقناعه بسحب الاستجواب حتى لا ينحل المجلس ! و الادهى أنقلب هذا المجلس بأغلبيته الساحقه على وعوده لاقرار القوانين المستحقه لمكافحة الفساد المالى و كشف ذمة كبار المسؤولين و موظفى الدوله و أنشغل فى توافه الامور و بل وصل الى تشريع قانون تعديل الماده 79 من الدستور لجعل الكويت دوله دينيه و نسف الدستور برمته !  الادهى جلسات المجلس أنحرفت الى عراك داخلى و مسرحيات بين النواب و فى كل جلسه يتم فقدان النصاب بسبب عدم حضور الاغلبيه للجلسات.  و أذا عقدت الجلسات بدلا من ان مناقشة الاولويات يتم التركيز على الامور الثانويه و منها تخصيص جلستين عن الثوره السوريه !
هل مجلس 2012 المبطل كان يشمخ !
نعود للوقت الحالى خصوصا ما يسمى مجلس بو صوت كما يزدريه معارضيه و المقاطعين.  نعم هناك بعض النواب أضاعوا بوصلة هذا المجلس فى الاقتراحات السخيفه, لكن أيضا منذ بداياته شرع المجلس الكثير من القوانين المستحقه و لم يكن يأخرها بسبب أجندات سياسيه.  الكل شاهد قانون الذمه الماليه و قانون الوحده الوطنيه و الكثير من القوانين الاخرى المستحقه مثل غسيل الاموال و غيرها تم اقرارها فى هذا المجلس بدل أن لا يتم وأدها كما حدث فى المجالس السابقه للاسف.  أيضا الاستجوابين الحاليين لوزير الداخليه و النفط المقدمين يحتوان على محاور قويه و مستحقه و ليست مثل أستجوابات الهبان و الكلينكس مثل ما حصل مع المعارضه فى المجالس السابقه !  حتى على صعيد الاولويات الشعبيه نعم قوانين و أقتراحات الزيادات الماليه ليست بالانجاز بل تحسب على المجلس, لكن هل بالمجالس السابقه كان النواب حريصين على المال العام و لم يتقدموا بقوانين بها أستنزاف لخزينة الدوله !  على الاقل المجلس الحالى تعامل مع القضيتين الاكثر حساسيه شعبيا و هى بألزام المؤسسات المعنيه بتقديم تقرير كل ثلاث أشهر عن حل المشكله الاسكانيه التى يعانى منها الشعب.  أيضا على الصعيد الامنى ألزم هذا المجلس وزير الداخليه بمجموعه من القرارات الاصلاحيه و ألا سيتم محاسبته عليها و هذا لم يحصل فى المجالس السابقه.  لا ننسى القضيتين الاكثر أهميه التى لطالما طنطن عليها النواب فى المجالس السابق و لم يتجرأ احدا منهم فى التحقيق بها بجديه و هم عقد شل مع شركة النفط المبهم و الذى لم يمر بالاسس القانونيه و أيضا مجمع أولومبيا.  قام المجلس بتحويل مشروع أولومبيا لديوان المحاسبه لفحصه و معرفة مدى مطابقته للقانون و أذا هناك أى مخالفات. و عقد شل تم أقرار لجنة تحقيق خاصه فى مجلس الامه لذلك .... الكثيرين ينتقدون المجلس الحالى لانه لم يسرع بحل المشاكل الخدماتيه فى البلد, لكن للاسف الكثير منهم يجهل الدور الاساسى للبرلمان و أختلافه عن الحكومه.  المجلس وظيفته فقط التشريع و المراقبه و الحكومه بجهازها التنفيذى و الادارى هى المسؤوله عن التنفيذ و أدارة شئون البلد. فى المجلس الحالى أثار بعض النواب قضية جسر الشيخ جابر لكن فى نفس الوقت تم تحويلها للجنه خاصه للتحقيق و الفحص و بعدها على نتائج اللجنه يتحرك النواب, و لم يهددوا الحكومه بالتخريب و توقيف المشاريع على اساس أوهام مثل السابق .... المجلس أبو صوت قام بكامل عمله فى الوقت القصير و بل لم يزايد على المشاريع المستحقه و أوقفها بحجة أوهام الفساد و خزعبلات سوالف المتنفذين مثل ما حصل فى المصفاة الرابعه و محطة الزور و تخريب صفقة الداو و غيرها من المشاريع التى أوقفتها المجالس السابقه على اساس تصعيد تكسبى لا أكثر و لا أقل, و المصيبه الاعظم ترك القضايا المستحقه مثل ما حصل فى أنهيار أستثمارات التأمينات الاجتماعيه من خلال المضاربه فى البورصه العالميه فى 2008 و صمت عندها خصوصا نواب مال العام !
مشكلتنا فى الكويت أن الناس متأثره جدا بظاهرة ما يسمى Halo Effect .  تلك الظاهره تجعل الشخص ينغش بالكاريزما الشخصيه للسياسى و يتصور أنه على حق و أنه الاصلاح و التقدم فقط على يده دون غيره.   لهذا يعتقد الشعب أنه ما يسمى نواب المعارضه السابقين هم مصلحين بسبب تأثير صوتهم العالى و الكاريزما الشخصيه, لكن لو يدقق أكثر يكتشف أنهم أكثر خرابا على البلد.  للاسف أتباع أصحاب الكاريزما على حساب المعرفه الشخصيه و المقدرات العلميه يكلف البلد أثمانا باهظه على سبيل المثال هتلر فى ألمانيا و الكاريزما الشخصيه التى جعلت الشعب ينبهر به على أنه المخلص و فى النهايه قاد البلد الى الخراب و الدمار.  و الشخصيه الاخرى الرئيس السابق جمال عبدالناصر, حيث أعتقد العرب أنه الملهم لهم و من سيعيد لهم أمجادهم السابقه, و أذا بهم من هزيمه الى أخرى ! و لا نذهب بعيدا لدينا نائب ذو كاريزما قاتله و من أثار قضيه التحويلات الخارجيه على أنها أتهام بذمة رئيس الحكومه السابق و أقام الدنيا عليها و صدقته الجموع الجماهيريه, عندما تم التحقيق معه فى محكمه الوزراء على أدلة أتهاماته قال بالحرف الواحد " أنا شكيت فى الشيخ ناصر المحمد أنه مستفيد من التحويلات لانى شاهدت سيارات كثيره حول بيته" !!!!!!!
فهل لا زلنا نعتقد أنه مجلس بو صوت لا يشمخ, و المجالس السابقه تقطع بالحكومات !


Friday, 15 March 2013

النظام الانتخابى الاصلح للكويت !

لا يخفى على الكثيرين أن من بعد تحرير الكويت فى أوائل التسعينات و جميع المجالس التى تم أنعقادها منذ التحرير الاداء البرلمانى أنحرف كثيرا عن جادته الرئيسيه و أصبح العمل السياسى داخل المجلس متسما بالشخصانيه و عدم الالتزام بالدستور و أدواته و أهمال الكثير من الادوات المهمه مثل التشريع السليم و تحول الاستجواب من أداة راقيه للمحاسبه, الى آله للتخريب و التربص بالوزراء و الترهيب و الصفقات الفاسده !
 بدلا من أن يكون البرلمان أداة مقومه للحكومه لتصحيح الاخطاء و محاسبة المخطئ, تحول الى وسيله أكثر تخريبا و تدميرا حتى على المشاريع الحكوميه المستحقه مثلما حصل أخيرا فى تخريب صفقة شراكة الداو و تعطيل المشاريع المستحقه مثل التوسع فى محطات الكهرباء و المشاريع النفطيه المهمه.  و شهدت الكويت أيضا منذ التسعينات أستجواب وزراء على أسس غير صحيحه و منطقيه و تؤدى الى أقصاء الوزير و أعدامه سياسيا, و بعدها يتضح أن الوزير بريئ و تم ظلمه لاسباب سياسيه و مصلحيه و الاعيب ماكره !
 و وصل الامر بمجلس الامه من خلال نوابه الى التدخل فى شؤون الدول المجاوره و تخريب العلاقات الخارجيه الحساسه للكويت و أدخالها فى خلافات خارجيه ليست من صالح البلد.  أيضا المخرجات الانتخابيه التى كانت تتصف بالطرح الوطنى الشامل فى بداية العمل البرلمانى, تحولت الى أكثر تطرفا لصالح الطائفيه الدينيه و الانتماء الاجتماعى.  تحول المجلس من مؤسسه مكمله للدوله و سندا لها الى مؤسسه أجتماعيه غير منتجه و فقط نظراتها تتجه الى الشكوك و خلق المشاكل و بل أصبح المجلس نفسه يشرع الكثير من القوانين الغير دستوريه و المقلصه للحريات !
  لهذا لاقرار المشاريع المستحقه و التى تدفع لمصلحة البلد و تطوير من العمليه الديموقراطيه, لذلك أصبحت الكويت تنتظر المراسيم الاميريه للدفع بالمشاريع الحيويه و القوانين بدلا أن تقر من خلال مكانها الطبيعى داخل قبة البرلمان.  لا ننسى فى السابق الرفض القاطع لمجالس الامه بغالبية أعضاءه بمناقشة أعطاء المرأه حقوقا السياسيه, و تم ذلك فقط عن طريق المرسوم الاميرى الشهير فتح المجال لحق أنتخاب و ترشيح المرأه مما ينهى حقبه مسيئه بحق الديموقراطيه الكويتيه.  أيضا  حاليا يتم أقرار قوانين أخرى مهمه  بمراسيم أميريه أخرى بأنشاء هيئه للنزاهه و مكافحة الفساد و كشف الذمه الماليه و أيضا هيئه لكسر الاحتكار التجارى, الذى فشلت جميع المجالس السابقه بأقرار مثل تلك القوانين الحيويه و المهمه !
لهذا تكثر الاحاديث و تعقد الندوات فى الايام الاخيره لطرح الآراء عن الانظمه الانتخابيه حول العالم, و أيهما أفضل للتجربه البرلمانيه الكويتيه.  كثر الحديث عن أنواع طرق الاقتراع و الانتخاب خصوصا بعد المرسوم الاميرى الاخير لتغيير آلية التصويت مقتصره على الخمس دوائر مع صوت واحد فقط لكل ناخب.  تكشف مختلف الندوات و أيضا اللقاءات الاعلاميه عن أنماط آليات الانتخاب البرلمانى لمختلف الدول الديموقراطيه و كل فريق يعتبر تلك الآليه أو غيرها هى الانسب للكويت و طبيعته السياسيه و الاجتماعيه.  بعض الاطروحات المحليه تروج لطريقة أنتخاب القوائم على أنها الاكثر تنظيما و تؤدى الى مخرجات برلمانيه متجانسه و أطروحات آخرى تعالج مشكلة توزيع الدوائر و تطرح زيادتها ل 50 دائره لكى تكون متناسبه مع التغييرات الاجتماعيه و تؤدى الى فرز مجلسا نوابه أكثر ألتصاقا مع الناخبين و معايشه لهمومهم.  بنظره عامه تختلف الاطروحات لتعديل النظام الانتخابى و الكل يعتبر رأيه و يصر على أنه هو الاقرب للصواب و لرفع مستوى الاداء البرلمانى. 
لنكن صريحين و واقعيين لايوجد نظام أنتخابى أستثنائى سيقلب الحال فى الكويت و سيؤدى الى نتائج باهره. لانه المخرجات الانتخابيه سواء لو تم أستنساخ الانتخاب بالقوائم الحزبيه أو حتى بالصوت الواحد الحالى أو أكثر منه لن يؤدى لتحسين المخرجات الانتخابيه لان الانتخابات و مخرجاتها هى أنعكاس لوعى الناخب و مدى درجات أنصهار الطبقات الاجتماعيه فى الكويت و ليس لها شأن من الاساس بتوزيع الدوائر أو طريقة الانتخاب.  نعم تستطيع السلطه من خلال التلاعب فى رسم الدوائر و طريقة التصويت بخلق أغلبيه لها داخل المجلس و تفتيت بعد العناصر الغير مريحه لها كما حصل فى مرسوم أوائل الثمانينات لتغيير الدوائر من 10 الى 25 لتحجيم المعارضه القوميه و مد المعارض الشيعى لحساب القبائل و التيارات الدينيه الاخرى المواليه فى ذلك الوقت.  لكن بالمحصله لا تستطيع الدوله من خلال مختلف الانظمه الانتخابيه و شتى طرق توزيع الدوائر بخلق مخرجات واعيه و على قدر كبير من المسؤوليه تساهم للخروج من العبث البرلمانى الحالى حاصل.  لدينا تجارب عالميه بأنماط مختلفه من الانظمه الانتخابيه تكشف أنه وعى الشعبى هو الاهم لتطوير البلد و تحوله الى الديموقراطيه المنتجه بدل الديموقراطيه الفاشله و سأسردها بالتفاصيل ....  
1)     لدينا التجربه العراقيه و الاسرائيليه فى المنطقه حيث النظام الانتخابى بكلتا الدولتين مبنى على التمثيل النسبى و التصويت بدائره واحده تشمل جميع البلاد و يعتبر من ارقى الانظمه الانتخابيه فى العالم.  من مميزات الدائره الواحده بالتمثيل النسبى أنه جميع طبقات المجتمع و الاقليات تحصل على فرصتها للتمثيل بصوره كافيه داخل البرلمان و المشاركه بالحكم, و يمنع تحكم الاغلبيه بالاكثريه.  لكن من عيوب هذا النظام الانتخابى تشرذم القوى السياسيه و صعوبة الحصول على الاغلبيه المطلقه لهذا يجب الدخول فى تحالفات مع الفائزين الآخرين لتشكيل الحكومه مما يصعب من أتخاذ القرار السياسى و الادارى لمراضاة جميع التناقضات داخل التحالف الانتخابى.  لكن فى نفس الوقت على مشاكل أسرائيل السياسيه الداخليه, البلد تطور أقتصاديا و عسكريا و علميا و نظام الاداره الحكوميه هناك أصبحت فى مصاف الدول المتقدمه.  بالمقارنه العراق على نقيض أسرائيل من حيث سوء الخدمات و تقريبا أنهيار شامل لمرافق الدوله و أنتشار الفساد و تغلغله فى أركان الحكومه و قاب قوسين أو أدنى من تحول العراق الى دوله فاشله !
سبب نجاح أسرائيل لانه دوله بنيت على المدنيه و أحترام القانون لما أسسها المستوطنين القادمين من البلدان الغربيه و الذى تعلموا من هناك روح العمل بالديموقراطيه و تأسيس القانون لكى يكون المرجع لدولتهم الوليده.  أيضا المواطنين اليهود يعرفون أنه بالاداره و العلم فقط لوحدهما بأستطاعة تلك الدوله فى التأسيس و مواجهة المحيط العدائى.  لكن فى الحاله العراقيه بسبب سنين من الحكومات الدكتاتوريه و التخريب الممنهج للنسيج الاجتماعى العراقى أصبحت الطائفيه و الفؤويه هى سيدة الموقف و المتحكمه فى المخرجات الانتخابيه.  و النتيجه فى الديموقراطيه العراقيه أنها أصبحت عشائريه و طائفيه فى مخرجاتها و أصبحت تؤثر سلبيا على أدارة البلد.
 
2)     المقارنه التاليه عن وعى الشعوب الانتخابى بين الشمال الأوروبى خصوصا الدول الاسكندنافيه و دول جنوب أوروبا خصوصا المتوسطيه منها.  الدول المذكوره لديها تقريبا نفس الآليات الانتخابيه و النظام الانتخابى المبنى على تشكيل الحكومه من الاغلبيه البرلمانيه.  دول شمال أوروبا مخرجات أنتخابيه محترمه و تطور أقتصادى و أجتماعى مذهل و حتى خلال الازمات, لدى السياسيين المرونه و الاداره القويه لانقاذ البلد و أعادة التطور و النمو و وايردات من الضرائب كبيره. على النقيض دول الجنوب الاوروبى مثل أيطاليا و اليونان لديهم مخرجات أنتخابيه تعيسه و جل هم تلك المخرجات هو صرف الاموال على الشعب لكسب الولاء السياسى على حساب الاقتصاد و التنميه و تهرب ضريبى على جميع المستويات.  لهذا أصبح حاليا الجنوب الاوروبى فى موقف حرج أجتماعيا و أقتصاديا و فوضى عارمه سياسيه خلال أزمة الائتمان الاقتصاديه بالمقابل الشمال الاوروبى يزدهر و خرج تقريبا بسرعه من الازمه الاقتصاديه !
السبب لرقى مخرجات الشمال الاوروبى يكمن فى التعليم المبكر و الاهتمام من قبل الكنيسه البروتستانتيه فى السكان و خصوصا العامه و الفقراء و المزارعين منذ القرن الثامن عشر.  الكنيسه البروتستانتيه أهتمت فى الجانب الدنيوى و تربية الناس و تعليمهم منذ القرون السابقه, لهذا أصبح سكان الشمال الاوروبى مع مرور السنين و التجارب و التطور التعليم ذوى وعى سياسى رفيع مما يؤثر على المخرجات الانتخابيه و يدفع لتنمية البلد.  فى المقابل الكنيسه الكاثوليكيه و أيضا الارثوذكسيه فى الجنوب الاوروبى كان جل أهتمامهم فى السابق ينصب على توعية الناس باليوم الآخر و السبيل لعدم دخول النار و تجميع الاموال منهم بشكل فاحش بحجة التبرعات للكنيسه و أهمال الجانب التعليمى لرفع من مستوى الفكرى للعامه.  لذا لم يتطور الوعى الفكرى لدى الناخب فى الجنوب الاوروبى و لازالت مخرجاته الانتخابيه ضعيفه و غالبيتها من السياسيين الانتهازيين.
 
3)     المقارنه بين النظامين الفيدراليين ذو النظام الرئاسى الجمهورى و مجلسى النواب و الشيوخ فى كل من الولايات المتحده و المكسيك.  الدولتين الجارتين فى العالم الجديد لديهم تقريبا نفس النظام السياسى و الديموقراطيه و تداول السلطه, لكن الولايات المتحده دوله عظمى بكل ما تعنيه الكلمه و فى المقابل المكسيك دوله غارقه فى الفوضى و الجريمه المنظمه و الفساد السياسى على جميع المستويات و الفقر منتشر بشكل رهيب بين السكان من سوء شديد لتوزيع الثروه !
يعزى المحللين التفاوت بين الولايات المتحده و المكسيك على حسب ما يذكر كتاب The Failed Nation  الى أن الولايات المتحده تأسست على أيدى المهاجرين الانجليز خلال القرنين الخامس و السادس عشر مقتبسين القوانين الانجليزيه الاولى بأحترام حق التملك للفرد و الحريات الشخصيه مما أوجد وعيا عاما لحسن الاختيار من السياسيين و ابداع المواطنين فى جميع المجالات.  لكن على النقيض تأسست المكسيك خلال القرن الخامس عشر على ايدى المحتلين الاسبان و أقتبسوا النظام الاسبانى الملكى بأحتكار الاراضى و النزعه للتسلط و تقسيم طبقات الشعب و الارستقراطيه السياسيه و الاجتماعيه.  لهذا لم يتطور الوعى لدى عامه المكسيكان لخلق ظروف سياسيه مبنيه على الشفافيه و محاربة الفساد و كسر الاحتكارات, لهذا تأخرت المكسيك كثيرا و أصبحت ديموقراطيتها فقط تفرز الانتهازيين و الفاسدين و أصحاب المصالح الخاصه.
 
لهذا من الخطأ أن نعزل نوعية النظام الانتخابى عن وعى الناخب فى الكويت, فلن ينفع الصوت الواحد أو الاربع أو حتى تطبيق القوائم النسبيه بدائره أنتخابيه واحده على تغيير المخرجات و دفعها للافضل.  العله فى الكويت تكمن فى وعى الناخب الذى تحول من الحاله الوطنيه فى بداية الحياة الدستوريه الى الحاله الطائفيه و الفؤويه الحاليا.  لرفع مستوى السياسى فى البلد يجب فى الاول رفع الوعى السياسى لدى الناخب من خلال التعليم الممتاز و تطبيق القانون و التقليص من دولة المساعدات الحكوميه لكى يكون المواطن منتجا و واعيا و على اساسها تكون مخرجاته الانتخابيه واعيه بالمثل الدول الناجحه بمختلف أنظمتها السياسيه و الانتخابيه التى ذكرت فى أعلى المقاله ....


Sunday, 17 February 2013

مشاكل الاقتصاد الكويتى و الحل الهندى !

يعانى الاقتصاد الكويتى من مشاكل على جميع الاصعده, و تحاول الحكومه دائما بتنشيط الاقتصاد عن طريق ضخ السيوله فى السوق من خلال المشاريع الانشائيه أو البورصه, لكن للاسف يظل الاقتصاد فى حالة كساد و يبقى الانتفاع من الاموال الحكوميه حكرا على فئه معينه حارمة الطبقات الاخرى من المجتمع من الاستفاده من تحريك الاقتصاد المحلى مما يولد الشعور بالطبقه و الهجوم المتواصل على التجار بالاحتكار و الجشع و المؤامره و من هذا القبيل.  و من الناحيه الاخرى فأن الهند بأقتصادها الكبير كانت لديها نفس مشاكل الاقتصاد الكويتى بالسابق و تغلبت عليها من غير صرف الاموال و زيادة التكاليف على ميزانية الدوله !
الهند عند استقلالها فى النصف الثانى من الأربعينات القرن العشرين, أتجهت الى الاقتصاد الموجه ذو الطابع الاشتراكى و تدخل الحكومه بكل أركان الاقتصاد و توجيهه.  كان الاقتصاد هناك مبنى على الموافقات الحكوميه المسبقه لكى يقوم المستثمر فى أى خطوه فى المجال التجارى.  و بسبب سياسة التدخل الحكومى فى الهند و نظام التراخيص نمت البيروقراطية  بشكل غير مسبوق فأصبحت تهدد نمو البلد و تقدم الاقتصاد و فى نفس الوقت تقتل الابداع و روح المغامره التجاريه. نظام التراخيص الهندى و البيروقراطيه القاتله أصبح يطلق عليها “Papers Raj”   يستغرق وقتا طويلا لكى يصدر لاحد المستثمرين أو التجار. على سبيل المثال أذا ما أراد تاجر ما أستيراد بضاعه معينه أو تصدير صنف معين عليه بمراجعة أكثر من عشرة جهات و تستغرق أصدار التراخيص و الموافقات ما يقارب سنتين من غير مبالغه ! لهذا عزف الكثير من الهنود من الاستثمار فى بلادهم و أبتعد المستثمر الاجنبى عن الهند بسبب البروقراطيه المعقده.  و مهما كانت الحكومه الهنديه فى السابق تضخ الاموال فى الداخل لتحريك السوق و أنشاء أقتصاد قوى, كان الناتج القومى لا يتحرك و لا يتعدى 3% من نسبة النمو لهذا سميه من باب السخريه Hindo rate of growth !
لاننسى أيضا فى الهند لديهم المؤسسات التعليميه المحترمه و الشعب النشيط  المبتكر, لكن بسبب البيروقراطيه الهنديه و تحكم الدوله فى الاقتصاد قتل الابداع و التطوير بين الشباب خصوصا.  تلك البيروقراطيه القاتله الهنديه على مدى ستين عاما أيضا أثرت على الوضع الاجتماعى و أفرزت مجتمع غير مبدع و جامد و من غير أمل فى مستقبل بلده.  هذا الجمود أثر على ما يسمى بالانتقال الاجتماعى بين الطبقات "Social Mobility" حيث يولد الشخص من أسره فقيره فيعيش على هذه الحاله طول حياته من غير أمل لكى ينتقل من طبقة ولد منها ألى طبقه أقتصاديه أعلى.  لهذا أزدادت المشاكل فى الهند و أصبح الكثير من الشباب يلجأ الى التطرف أو الاحباط بسبب الجمود الاقتصادى الناتج عن البيروقراطيه الورقيه من الدرجه الاولى.  بسبب الوضع المقيت السابق وصف الحال الكاتب الامريكى توماس فريدمان عن الهند قبل الاصلاحات " أن لخريج الجامعات الهنديه العريقه المحترمه خياران, أما أن يقف فى طوابير أمام أحد السفارات الاجنبيه لكى يهاجر, أو أن يجد فرصة عمل من خلال الواسطه أو الرشوه فى أحد الشركات الحكوميه و تموت معه كل آماله و طموحاته الى الابد ". 
فى بداية التسعينات حصل التحول الكبير فى الهند, على أثر واقعة حرب الخليج الثانيه و أرتفاع أسعار البترول و المحروقات و تقلص عائدات المغتربين الهنود فى دول الخليج, واجهت الحكومه الهنديه بشكل جدى شبح الافلاس.  لأول مره فى تاريخها ستضطر الهند لكى ترسل موجودات الذهب فى بنكها المركزى كضمان لدى البنوك الاجنبيه للحصول على المساعدات الماليه و القروض للخروج من المأزق الاقتصادى. و كان لارسال الذهب للخارج, بمثابه أهانه للروح الوطنيه و أعتبر وقتها أستعمار آخر بعد أن نالت الهند أستقلالها من بريطانيا.  لحسن حظ الهند فى وقتها أن وزير الماليه هو مانموهان سينج الحاصل على أعلى شهادات الاقتصاديه من الجامعات العالميه و شخصيه ديناميكيه من الطراز الاول و أصبح رئيسا للوزراء فى وقت لاحق.  فى وقتها طلب سينج مقابله عاجله فى أوائل التسعينات من رئيس الوزراء و الجلوس بأنفراد و أفهامه اذا أستمر الوضع على ما هو عليه ستفقد الهند أحتياطياتها التاريخيه من الذهب مما سيتسبب فى أزمه سياسيه جارفه فى البلد.  الوضع وقتها كان  مخيفا و فعلا رئيس الوزراء الهندى فى وقتها تفهم الامر و أحس بالخطر و وافق من غير شروط على خطط وزير الماليه بالاصلاح الاقتصادى الشامل و تغيير القوانين لكى تتحول الهند من النظام الاشتراكى الى النظام الاقتصادى الحر. 
كل ما عملته الهند هو ألغاء جميع التراخيص الاقتصاديه أمام المستثمرين و التجار بحث لا يحتاج المستثمر بعد اليوم الى الوقوف فى طوابير البيروقراطيه الهنديه القاتله.  فى فتره بسيطه بعد الاصلاحات الغير مكلفه و فقط تتعلق بتغيير القوانين و ألغاء البيروقراطيه قفز الناتج المحلى الهندى من 3% الى مالا يقل عن 6 % سنويا و نشطت الاستثمارات و الحركه التجاريه و أرتفعت موجودات العمله الصعبه فى البنوك الهنديه بشكل تاريخى غير مسبوق.  أصبحت الهند فى مصاف الدول الاولى فى جذب الاستثمارات الخارجيه و أيضا الرائده فى تكنولوجيا المعلومات و تصميم البرنامج.  أصبحت الشركات العالميه تتسابق لكى تفتح لها أفرع كبيره فى الهند لكى توظف الطاقات الهنديه الشابه المتخرجه من الجامعات المحليه أو العالميه المحترمه.  حاليا أصبحت الهند فى مصاف الدول 20 الاكبر أقتصاديا فى العالم و فى المستقبل ستكون من الدول الخمسه الاوائل من حيث حجم الاقتصاد. أجتماعيا حصل أكبر تغيير فى الطبقات الاجتماعيه و أنتقالها و لم يحصل تاريخيا مثل هذا, حيث فى سنوات قليله أصبح ما يقارب 350 مليون نسمه فى الهند يعدون من الطبقه الوسطى المستهلكه ذوى حياة الكريمه.  أيضا لم يعد الشباب الهندى المتخرج من الجامعه بحاجه أن يذهب الى السفارات الاجنبيه و الوقوف فى الطوابير المذله للحصول على فيزا للعمل فى الخارج, بل أصبح الهنود جدا فخورين فى العمل فى بلدانهم و تأسيس شركات محترمه أو الحصول على عقود مجزيه لدى الشركات الاجنبيه العامله فى الهند.  و كل تلك الانجازات الهنديه الاقتصاديه و الاجتماعيه الى حدثت فى فتره تاريخيه سريعه و مذهله يرجع الفضل لها الى ألغاء البيروقراطيه و جعل العمل الاقتصادى مرن و حر و من غير القوانين المعقده و المعيقه ...
الكويت على أختلاف مفاصل الوضع الاقتصادى عن الهند, لكن لا تختلف معها فى أصل القضيه.  منذ السبعينات أتجهت الحكومه فى الكويت الى التدخل فى جميع المفاصل الاقتصاديه فى البلد و بناء نظام أقتصادى هجين بين الاشتراكيه و الرأسماليه الاحتكاريه.  نتيجه للتدخل الحكومى فى أقتصاد البلد المحلى تولد نظام بيروقراطى معقد و متشابك بين الوزارات مبنى على الاوراق و المعاملات التى لا تنتهى و تستغرق الوقت و تستنفذ الوقت و الجهد للحصول على التراخيص.  حيث أصبح معدل الحصول على الرخصه التجاريه فى الكويت لا يقل عن 3 أشهر بعد معاناة بين أكثر من جهه حكوميه.  أيضا حتى بعد الحصول على الترخيص هناك أجراءات أخرى متعبه بخصوص العماله تتبع وزارة الشؤون و أدارات أخرى فى البلد.  و أذا أنتهى الشخص من جميع تلك التراخيص و الاوراق الضروريه أصبح الوقت قد أستنفذ و يجب مره أخرى أعادة تجديد الاوراق و العوده الى نفس الدوره من البيروقراطيه السابقه.  بسبب التعقيدات الاداريه فى الكويت أصبح الكثيرين خصوصا من المتحمسين للدخول فى المجال التجارى يعزفون عن ذلك و مكتفون فقط فى الاستثمار فى المجالات الاقتصاديه الكسوله التى لا تحتاج المرور على العقد البروقراطيه مثل العقار أو الاسهم التى فى نفس الوقت لا تدر المنفعه الكبيره لقدرة الاقتصاد المحلى التنافسيه ولا ترفع من نسبة الناتج المحلى ولا تشكل عنصرا حيويا لبناء قطاع خاص قوى و ديناميكى.
تلك البروقراطيه القاتله فى الكويت أصبحت العائق الاكبر أمام الشباب و غيرهم لتطوير الذات و الانغماس فى التجاره و بناء أقتصاد مبدع مبنى على الابتكار و التطور.  لدينا مخرجات تعليميه تخرجت من جامعات محترمه فى الخارج, لكن للاسف لا تجد السبيل فى القطاع الخاص النشيط لكى تبرز كفائاتها.  لهذا فقط الشركات الكبرى ذو الرؤوس الاموال القويه القادره على التعامل مع الوضع المحلى الصعب و البروقراطيه القاتله.  الحكومه تحاول تنشيط الاقتصاد على مدى 30 سنه من خلال طرح المناقصات, لكن فقط الشركات الكبرى القادره على التغلب على البيروقراطيه و دولة الاوراق اللامنتهيه, تستفيد من تلك المشاريع الحكوميه تاركه غالبية الشعب الكويتى و خصوصا صغار التجار المستثمرين فقط متفرجين على الساحه ! المحصله النهائيه أصبح فى الكويت حاليا أنه من يولد من عائله غنيه يبقى غنى و من يولد من عائله متوسطه الحال يبقى على حاله مما تشابه مع الوضع الهندى السابق بعدم ديناميكية الوضع الاجتماعى و جمود ما يسمى الانتقال الاجتماعى بين الطبقات.  طبعا الجمود الاجتماعى و عدم قدرة الفرد على تحقيق آماله بسبب عوائق البيروقراطيه لهذا تأثيرات سياسيه كبيره و تخلق روح من التطرف و الجموح نحو المعارضه الهدامه كما يحصل حاليا على الساحه ...
المطلوب حاليا من السلطه أتباع أجراءات الاصلاح الهنديه فى التسعينات الغير مكلفه من خلال هدم جميع المعوقات الاداريه و ألغاء جميع أنواع البيروقراطيه الورقيه و فقط الاكتفاء بالمراقبه من بعيد.  على سبيل المثال أحد القوانين المعيقه و التى عفى عليها الدهر هو منع الجمع بين التجاره الحره و وظيفة الحكومه.  لنتخيل لو يتم الغاء شرط عدم جمع بين الترخيص التجارى و الوظيفه الحكوميه, كم شخص سيتشجع للعمل الحر و فتح مشروع مع وظيفته الحكوميه و منها يحرك السوق و يستفيد !
الاقتصاد الكويتى و تحريكه و العوده للامجاد السابقه لما كانت الكويت مركزا تجاريا كبيرا فى المنطقه لا يحتاج الى ضخ الاموال فى السوق و تأسيس المزيد من الصناديق الاستثماريه لتحريك البورصه كالعاده و يستفيد منها القله فقط, لكن تكمن الحاجه الى التغيير الجذرى فى القوانين و ألغاء البيروقراطيه فقط و هى لا تكلف حتى بعضة مئات من الدنانير.