الخطاب الاميرى الاخير كان موجهه بالدرجه
الاولى لتداعيات أزمة ما يسمى أشرطة و وثائق الفهد التى تحركت على وقعتها بعض
أركان المعارضه على أن هناك فساد كبير فى البلد مس الجميع و خصوصا المرفق القضائى
و أيضا أتهامات أخرى جدا خطيره تتعلق بأمن أمير البلاد الشخصى. لغة الخطاب كانت
حازمه و تشدد على عدم الانجرار وراء الاشاعات و تجريح مؤسسات الدوله و أنتظار رآى
القضاء فى موضوع. المهم فى الخطاب الاميرى أن أول مره تقريبا فى تاريخ الكويت
يتطرق أمير للبلاد فى خطابه لنظرية المؤامره و أن البلد مستهدف من جهه ما لضرب
دعائم الدوله, كانت نقطة الخطاب الاميرى واضحه " ما يجرى ليس أمرا عفويا أو
وليد الساعه بل جزء من مخطط مدروس يهدف الى هدم كيان الدوله و دستورها ". لم
يحصل سابقا أن تطرق أميرا للكويت بهذه اللهجه القويه فى الخطاب المباشر و يقول يتهم
صراحه أطراف تتلاعب فى أمن و تريد هدم البلد. حتى فى أقوى الازمات التاريخيه منذ
الخمسينات الى الوقت الحالى كانت الخطابات الاميريه تكون على وزن نصيحة الاب
الغاضب المتحفظ و التذكير فى الظروف الاقليميه المحيطه الصعبه و محاولة عدم تمددها
الى الكويت و تذكير الناس كذلك بنعمة الوطن و ثروات النفط و عدم المحاولة خلق
أزمات البلاد فى غنى عنها. لكن الى يهمنا حاليا ماذا عن الاتهامات التى لدينا
خصوصا أننا لا نشعر أن هناك تحركات فعليه من الحكومه و أجهزتها تعمل بالفعل على وأد
أى مؤامره على كيان الدوله خصوصا بالخطوره التى ذكرها الخطاب الاميرى !
يتناقل
و لا أحد يعلم أصل الحقيقه أن هناك ثلاث أطراف متهمه من الممكن متورطه فيما يحدث
فى الكويت من ضرب لدعائم الدوله:
1)
الطرف الاول متمثل فى ما يسمى معارضة
الاغلبية الحاليه تحت قيادة السيد أحمد السعدون. و تلك المعارضه تشمل أطياف
غالبيتها من أبناء القبائل و معارضين الاسلاميين خصوصا من الاخوان المسلمين تنظيم
الكويت. الكل شاهد منذ 2008 تصعيد تلك المعارضه و تكسيرها لجميع قوانين الدوله و
الاعراف الاجتماعيه و وصل الحد بها لما وصلت لحالة الاغلبيه فى مجلس المبطل الاول
الى الانقلاب على الدستور و محاولة تغيير الماده 79. و كيف تحاول تلك المعارضه
ركوب موجة ما يسمى الربيع العربى و تطبيق نتائجه فى البلاد. لكن فى المقابل الدوله
خصوصا الحكومه تتساهل معهم و بل تخدق عليهم المناصب فى الاماكن المهمه فى البلد بل
الكثيرين من رموز تلك المعارضه لديهم علاقات تجاريه واسعه مع الحكومه و يجنون الصفقات.
هل يمكن أن تكون تلك مجاميع المعارضه المقصوده فى المؤامره على البلد و فى نفس
الوقت الحكومه تمكنها من الدوله و تغدق عليها المنافع !
2)
الطرف الثانى ربما المقصود هم أفراد من
الاسره الحاكمه يعملون لخلق المشاكل بسبب أفلاسهم من الوصول الى سدة الحكم أو
التصارع حوله. لم يعد خافى على أحد بتدخل أطراف من الاسره و أجنحه فى الصراع
الحالى و خلق المشاكل من خلال تسريب أوراق الحكومه و تأجيج المعارضه من خلال
الاغرائات و البعض منهم ذهب بعيدا لانشاء قنواة أعلاميه لكى تكون منبرا للمعارضه
لضرب الدوله. آخرها ما حدث أمام الملئ من أنكشاف أن الاوراق الحاليه التى تروج
عنها المعارضه من تهم تتعلق بمؤامرات و فساد ورائها الشيخ أحمد الفهد, و هو بنفسه
دخل بالخط الاعلامى و أعترف بذلك. لكن على الارض نشاهد الحكومه تتساهل مع أفراد
الاسره الحاكمه "الثائرين" و لم تعاقب أيا منهم و بل الكثيرين لايزال
على رأس مناصب الكبيره فى الدوله و يجيرها لصالحه !
3)
الطرف الثالث فى المؤامره المقصوده قد يكون
خارجى و له أهتمام لضرب الكويت من الداخل. يشاع كثيرا عن تدخلات قطر فى الشؤون
الداخليه للدوله العربيه من خلال مساندتها لحركة الاخوان المسلمين. حتى أن بعض دول
الخليج "الامارات و السعوديه" طفح بها الكيل من تدخلات القطريه و
سياساتها الخارجيه و سحبت سفرائها و هددت بحصار أقتصادى و سياسى عليها. لدينا تروج
بعض الاطراف خصوصا المحسوبه على بعض أفراد بيت الحكم أن فعلا هناك تدخلال قطريه فى
الشأن الكويتى و منها تقديم تسهيلات تجاريه و ماليه و أعلاميه لاطراف من المعارضه
الكويتيه. بل أن وسائل الاعلام القطريه أصبحت مجيره و لم يعد يخفى على أحد لكى
تكون منبرا لما يسمى معارضة الاغلبيه للهجوم على النظام الكويتى و تأجيج الشارع.
لكن أيضا فى نفس الوقت أذا صدقت الاقوال عن تدخلات قطريه فى الشأن الكويتى لماذا
حكومتنا تتمتع بأحسن العلاقات معها و بل تتوسط مع دول الخليج لعودة العلاقات مع
قطر !
بصراحه الامر أصبح محير من تلك الاطراف التى
تكلم عنها المقام السامى فى خطابه و بصوره مباشره أنها تتآمر على نظام الدوله و
تريد ضرب دعائم الوطن. و أذا كذلك لماذا لا نشاهد تحركات حكوميه جديه و ملموسه ضد
تلك الجهات لحفظ الكويت خصوصا أن الاتهام جدا خطير و يمس مباشره الكويت و أستمرار
بيت الحكم. كأى أنسان عاقل و أحلل الامور من خلال الملموس, نحن أمام حالتين, أن
الحكم الى الآن ليس متأكد بصوره قويه عن تلك الاطراف التى تتآمر على الوطن لكن فقط
من باب الاستشعار بالخطر يذكرها. أو أن سدة الحكم تعلم عن الاخطار كامله لكن رئيس
الوزراء الحالى و أركان حكومته يعملون على العكس و لا ينفذون الاوامر العليا و بل
الحكومه مخترقه بالكامل و عاجزه !
أيا يكن من خلال الخطاب الاميرى أصبح هناك
الآن تساؤلات أكبر من ذى قبل و لا تقتصر فقط على سالفة الاوراق و تسجيلات الفهد و
ما تبعها من مشاحنات سياسيه و تشعبت الى من تلك الاطراف المتآمره على الكويت
برمتها و تريد عدم الكيان الاساسى ... و
على الدوله فى هذه المرحله أن تكون أكثر صراحه مع الشعب و خصوصا مع المخلصين من
الناس و الاطراف و تسمى تلك الاطراف التى تتلاعب فى أمن الوطن. نحن الآن أمام
مؤامره لا تقتصر على سوء أدارة البلد أو قصة صوت أنتخابى أو أربع أصوات, نحن أمام
أمن بلد برمته و سلامة مؤسساته. و أذا أستمر الحكم فى سياسة التحفظ الشديد و عدم
تسمية الاطراف المتآمره لاى سبب كان, مع الوقت سيفقد الناس الاحساس بالاطمئنان و
الراحه أتجاه السلطه بسبب عدم مصارحتم بأخطر مؤامره تاريخيه على البلد ....